أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التنمية وإعادة بناء منظمات المجتمع المدني














المزيد.....

التنمية وإعادة بناء منظمات المجتمع المدني


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2733 - 2009 / 8 / 9 - 08:17
المحور: المجتمع المدني
    


المجتمع المدني في السودان لا يزال متعثرا، ولا تزال غالبية منظماته تعاني من الضعف والهشاشة، وتواجه بصراعات داخلية وخارجية، وخلال العقدين الماضيين رغم توسع مظلة المجتمع المدني وتكاثر منظماته، والدور المشهود لقلة منها في المجتمع السوداني، إلا أن الاضطراب والتذبذب ظل سمة عامة تعوق وتحد من تطورها ونموها وفاعليتها، بصورة لم يتحقق معها الدور المنشود وتحقيق الأهداف والغايات المعلنة، وبالرغم من ذلك فإن المجتمع المدني صار واحدا من الحقائق التي لايمكن تجاوزها تحقيق التنمية وتلبية إحتياجات المواطنين.
أصبح واضحا، ونحن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تزايد التحديات التي يواجهها الأفراد والمؤسسات والأوساط الإدارية بجميع مستوياتها، وأصبحت الحاجة ملحة إلى أن يكتسب المدراء والمسؤولون مزيدا من المهارات والأساليب الحديثة، والارتقاء بها إلى مستوى هذه التحديات. ويأكد العديد من الخبراء والأكاديميين وممثلو منظمات المجتمع المدني على أهمية تطوير برامج بناء قدرات هذه المنظمات في اطار مفاهيم التنمية الشاملة والمستدامة وعلى قاعدة من التنسيق والشراكة بين مختلف الجهات القائمة على برامج بناء القدرات. أن الكثير من هذه المنظمات تفتقد إلى الكفاءة ومبدأ المسؤولية، والتخصص في العمل والأستقرار والإستمرار في تقديم الخدمات وتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها، نتيجة لعدة أسباب من أهمها أن مرحلة التأسيس دائماً ما تتسم بالارتجالية و/أو العفوية وعدم وضوح الأهداف.
ويشهد المجتمع السوداني فقدان العديد من منظمات المجتمع المدني لوظائفها وفاعليتها، وتحولها إلى كيانات شكلية ديكورية لا تعبر عن مصالح الفئات المستهدفة التي قامت من أجلها التي تدعي تمثيلها ولا تدافع عن حقوق المنتمين إلى صفوفها، وقد حولتها علاقات التبعية لأجهزة الدولة بتدخلها السافر في شئونها إلى أدوات للتغطية على الطبيعة الاستبدادية للنظام القائم الذي يتخذ منها وسائل لتجميل وجهه بالخارج، والإدعاء بممارسة الديمقراطية، وتقدم هذه المنظمات الشكلية كواجه للمجتمع العالمي لاستقطاب المساعدات الخارجية، للإشتراط الدول الغنية تقديمها لهذه المساعدات مقرونة بالسير على النهج الديمقراطي، وقبولها بوجود منظمات المجتمع المدني كشريك فاعل في تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ومن أجل ذلك يجب أن تتمتع منظمات المجتمع المدني، بالقدرة الذاتية وبناء وتنمية القدرات من جهة، وبالقوة الكافية لتحقيق التوازن في العلاقات بين الدولة بما تمثله من أجهزة وسياسات وتوجهات، وبين مصالح المجتمع السودانب بالمعنى الواسع لمكوناته وتنوع وتعدد مصالحه من جهة أخري. فعلى الرغم من الأدوار القومية و الوطنية الهامة التي اضطلعت بها منظمات المجتمع المدني، إلا أنه من الضروري التعامل بحذر وتيقظ من مغبة وقوعها تحت هيمنة المجتمع السياسي وفي طور آخر الخضوع لسيطرة أجهزة الدولة.
فلقد اثبتت التجارب والممارسات المحلية والعالمية أن إستقلالية منظمات المجتمع المدني في علاقاتها بالدولة والأحزاب السياسية ، ومن خلال العمل الاجتماعي الفاعل القائم على الطوعية وعلى التنظيم، في ظل نظم الإدارة العلمية الحديثة، كلما تحقق الهدف العام المتعلق بحماية حقوق الأفراد والجماعات من الاختراقات التي تمارسها أجهزة الدولة والأحزاب السياسية، وتمكنت هذه المنظمات من معالجة المشكلات الاقتصادية ولاجتماعية والمساهمة في توفير الخدمات ونشر التعليم والثقافة والمعرفة المفيدة.
إن منظمات المجتمع المدني بحاجة دائمة للمساعدة الفنية في مواضيع التدريب وإعداد الخطط والأنظمة الإدارية والمالية وتجنيد التمويل، و تواجه الكثير من التحديات من ضمنها ازدياد الاحتياجات للفئات المستهدفة في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية، وضعف المعرفة الموضوعية بأولويات هذه الفئات وصعوبة تجنيد التمويل نظراً للشروط العالية للممولين، إضافة إلى صعوبات اجتذاب الكوادر المهنية والمحافظة عليها في منظمات المجتمع المدني نظراً لانخفاض سلم الرواتب إن وجد وانعدام الحزافز المادية والمعنوية والأمن الوظيفي. ومن ههنا تأتي أهمية التنسيق والتشبيك بين هذه المنظمات، وتفعيل البرامج التدريبية بأنواعها المختلفة، وتدريب وتأهيل الكوادر لتطوير البرامج وخطط العمل والأنظمة الإدارية لدى هذه المنظمات وكذلك الاستمرار في عملية بناء القدرات والتركيز على التكامل والنوعية وليس على العدد لضمان تنميتها وتطورها وإستقرارها وإستدامة خدماتها، وذلك بالتركيز على تطوير الجانب العلمي والبحث التطبيقي لتعزيز الفهم بأولويات الاحتياجات واتخاذ القرارات المبنية على المعرفة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,058,484,847
- الكفايات المميزة والتميز الإدارى للقيادات الإدارية
- منظمات المجتمع المدني النشأة الآليات وأدوات العمل وتحقيق الأ ...
- فشل الحكومة .... التدهور الإقتصادي وإرتفاع الأسعار
- نحو سياسة زراعية مستقبلية
- في إطار الإحتفال باليوم العالمي للتعاونيات -قيادة الانتعاش ا ...
- التعاونيات ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر
- أضواء علي الحركة التعاونية عالميا ومحليا
- المشاركة الفاعلة للمرأة العربية وتجاوز المعوقات الإجتماعية و ...
- دور التربية والشباب في التنمية البشرية الإستراتيجية السوداني ...
- نظام الكوته والتمثيل النسبي والمشاركة المنصفة للمرأة السودان ...
- التعاون الاستهلاكي وسيلة لمحاربة الغلاء وتفير الإحتياجات الإ ...
- التنمية والمشكلات المؤسسية للعمل الطوعي
- السودان ... التحول الديمقراطي وقراءة في معايير وأسس الحكم ال ...
- أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السوداني
- المحاصيل والمنتجات المعدلة جينياً وانتهاك حقوق البشر في الغذ ...
- النهوض بالمرأة وإشراكها ضمان لأمن وسلام دارفور
- التضخم !!!
- نظام الكوته والتمثيل النسبي ضمان مشاركة منصفة للمرأة في الان ...
- مفهوم الديمقراطية والتجربة السودانية
- التعاونيات وسيلة مثلي لاستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومك ...


المزيد.....




- ضمان العدالة لضحايا هجمات الأسلحة الكيميائية في سوريا?
- الولايات المتحدة: تعليق قضائي مؤقت لمنع المهاجرين غير الشرعي ...
- على فرنسا الضغط على ولي عهد الإمارات بشأن الانتهاكات في اليم ...
- قاض أمريكي يعرقل قرارا لترامب بشأن المهاجرين غير الشرعيين
- لجنة عليا بمصر.. لحقوق الإنسان أم لتجميل النظام؟
- الجزائر تكشف عن أعداد المهاجرين المرحلين إلى النيجر منذ ديسم ...
- إسرائيل: Airbnb تتوقف عن عرض عقارات للإيجار في المستوطنات ...
- مبادرة روسيا لعودة النازحين السوريين تضر بزوجة وزير لبناني و ...
- شهادة مهاجر بمصراتة -تعرضت للتعذيب والبيع 3 مرات ولو نزلت من ...
- اعتقال جاسوس يجمع معلومات عن القوات العراقية لـ-داعش-


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التنمية وإعادة بناء منظمات المجتمع المدني