أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الرحمن دارا سليمان - العراق الجديد : هل الدولة فضاء للسياسة أم فضاء للغنيمة ؟














المزيد.....

العراق الجديد : هل الدولة فضاء للسياسة أم فضاء للغنيمة ؟


عبد الرحمن دارا سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 2709 - 2009 / 7 / 16 - 08:30
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لا تبدو تجربة السنوات الست الماضية في العراق ، بأن تراكما ايجابيا قد حصل على صعيد دفع الدولة باعتبارها كيانا مجردا، باتجاه الحيادية والاستقلال إزاء الكتل والأحزاب السياسية والمجموعات الحاكمة . وليس هنالك في المستوى المنظور أيضا، مايشير إلى حدوث هذا التراكم الضروري لانتشال الدولة من براثن الحزبية الضيقة وخروجها من دائرة المناكفات المستمرة والصراعات السياسية التي يصعب عليها التوصل إلى الإجماع المطلوب حول قانون الدولة الأساسي على ماتعتريه من علل تتحمل مسؤوليتها ذات الأحزاب والجماعات الحاكمة .

وقد يقتضي الأمر، اعترافا متبادلا من جميع الأطراف، بأن الدستور الحالي قد تمت صياغته في ظروف استثنائية استوجبت إتمامه على وجه السرعة وبدون تمحيص ودراسة كافيين، لأن استمرار التضارب بين توجهات الدولة الديمقراطية التعددية نظريا، والدينية أو شبه الدينية عمليا وفي العمق ، هو المصدر الأساسي للصراع الحالي، والسبب الأهم في تبديد التراكم اللازم والمطلوب، كي تتحرر الدولة وتخرج من حلبة المتصارعين عليها وحولها، بالإضافة إلى ما تؤدي إليه التناقضات الكثيرة والواردة في بنوده، من الجمود والشلل وسوء التفاهم، وبالتالي عدم التوصل إلى الاستقرار السياسي المنشود . وأن استمرت الأوضاع كما هي عليه الآن، نكون فعلا، قد دخلنا مأزقا حقيقيا يصعب الخروج منه، ونبقى أفرادا وجماعات ندور في فراغ سياسي بلا نهاية ولا معنى .

فحين لا يتوفر للدولة حدها الأدنى من الاستقلال عن الجماعات السياسية ، تصبح بالضرورة رهينة بين أيدي الحزب أو تآلف الأحزاب الحاكمة بصورة دورية ، وللأحزاب في هذه الحالة بالطبع، إن تستخدم مواردها وإيراداتها وأجهزتها وأدواتها من اجل إنشاء المشاريع والشركات الكبرى وتغطية النفقات الحكومية وعقد الصفقات التي تصب قسمها الأكبر في رصيدها الحزبي الخاص المادي أو المعنوي والانتخابي، طالما أن المال العام هنا لا مالك له، ولا رقيب عليه، ولا اعتراف به، ولا مدافع عنه ،سوى في النظريات والأناشيد الحماسية .

وفي هذه الحالة، تتوقف الدولة عن تمثيل الفضاء السياسي العمومي والمشترك الذي تنمو وتنضج في إطاره التوازن والتضامن والتوزيع بين القوى والمصالح المختلفة والمتناقضة داخل المجتمع ، وتكف عن كونها دولة مؤسسات ودولة مواطنين أحرار، لتصبح دولة أحزاب تتصارع على امتلاكها وتقاسمها بالتناوب، ويصبح مواطنها الأول والمتميز هو العضو الحزبي الذي له من الحقوق أكثر مما عليه من واجبات ، وتغدو حقوق المواطنين العاديين ،أقرب إلى المكرمات والعطايا السلطانية من الناحية العملية منها إلى مساواة الأفراد أمام القانون الذي ينبغي أن يشمل الجميع بلا حاجة للتحايل والتوسط والرشوة كقواعد للتعامل من أجل أنجاز أبسط المعاملات في دوائر الدولة . والحال فمن الطبيعي في ظل الدولة الأسيرة للأحزاب السياسية، وفي غياب البرامج والقوانين الواضحة لتنظيمها، وباسم التعددية التي هي الوجه الآخر للفوضى في جميع الحقول والميادين ، أن تعمم النزاعات والمنافسات المدمرة والتناقضات العميقة التي تحول دون أشكال التضامن الوطني بين أطراف العملية السياسية والتي يفترض أن تشتق نفسها من مرجعية الدولة وقانونها الأساسي .

ورغم توفر الأدوات والآليات الديمقراطية والنوايا السياسية الصادقة والمخلصة هنا أو هناك ، إلا أن بنى الأحزاب وعقليتها القديمة تقف حائلا دون استيعاب الأوضاع الجديدة والخروج من دائرة الولاء للحزب إلى الدوائر الأوسع والارتفاع إلى مستوى مسؤولياتها الوطنية تجاه الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين طيلة العقود الماضية .

وإذا ظلت الدولة مركزا ومقرا لتشكيل طبقة سياسية متميزة عن المجتمع وتغري الكثيرين للالتحاق بها لما توفره من امتيازات خيالية ، فسوف تقود الأوضاع إلى قطيعة حقيقية بين الدولة والمجتمع وعندها يمكن القول حقا أن لا جديد في العراق الجديد ، بل هو اجترار وإعادة لذات النظم التقليدية السابقة جوهريا، وان اختلفت الواجهات .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,558,159
- هل ينحسر الاسلام السياسي أم ينكشف على حقيقته ؟
- العراق الجديد : مصالحة وطنية أم تصالح مع الذات ؟
- العراق الجديد : معوقات بناء الدولة الوطنية
- جثث بلا قبور: مابين عمو بابا ووزير التجارة الفاسد
- العراق الجديد:في التحول الديمقراطي واعادة الاعتبار للسياسة
- العراق الجديد:هل يمكن بناء دولة القانون بدون العلمانية؟-الجز ...
- العراق الجديد:هل يمكن بناء دولة القانون بدون العلمانية ؟
- عن الانتخابات العراقية وثوب الديموقراطية اواسع
- الخلفيات الاجتماعية والسياسية لاعادة تأسيس حركة الانصار1979/ ...


المزيد.....




- ترامب يحذر بكين من أن قمع احتجاجات هونغ كونغ سيضر بالمفاوضات ...
- الدنمارك تصف فكرة ترامب شراء غرينلاند بـ-السخيفة-
- المرصد: قوات النظام تدخل مدينة خان شيخون في شمال غرب سوريا و ...
- ترامب يقول إن إيران "تود إجراء محادثات" بشأن ناقلة ...
- شاهد: مغامرون ينجون من خطر انهيارات جليدية
- بيانات تعقب حركة السفن: الناقلة الإيرانية المفرج عنها غيرت و ...
- ترامب: محادثات -جيدة جدا- بيننا وبين -طالبان-
- سعال متواصل يتحول إلى تشخيص مفاجئ وقاتل
- الناقلة الإيران -غريس 1- تغير وجهتها واسمها
- The Bad Secret of Buy a Research Paper


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الرحمن دارا سليمان - العراق الجديد : هل الدولة فضاء للسياسة أم فضاء للغنيمة ؟