أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - صعوبات الديمقراطية في الشرق














المزيد.....

صعوبات الديمقراطية في الشرق


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 2705 - 2009 / 7 / 12 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إن مقاربة الشرق الصناعية للغرب ضعيفة، وهذا يترتب عليه ضعف البنية الوطنية المتماسكة، وغياب قيم الحداثة، وتخلف الحياة الاجتماعية الذي يؤدي إلى عدم فهم (الصوت) والعملية الانتخابية، وهيمنة القوى الشمولية من دول وقادة طوائف، وهو ما أدى إلى أن تكون العمليات الانتخابية والحزبية وبالاً على المجتمعات بدلاً من أن تكون أداة التطوير.
فالقوى الاجتماعية لا تعرف معنى الديمقراطية فلا تستطيع أن تطبقها في الحياة السياسية.

وتدرك الدول الشمولية الكبيرة ذلك فتسيطر على أدوات الاقتراع وتخلق مسارح لما يُسمى بالديمقراطية، تجعل كل شيء كما كان سابقاً مع بعض الرتوش.

هناك بلدان شذت عن هذه القواعد نظراً لتطورها الصناعي، كاليابان والهند واستراليا وجنوب أفريقيا، فقد خلقت لها قواعد اقتصادية - اجتماعية جعلت الحاكمين والمحكومين يقبلون بقواعد الديمقراطية، فلا يستخدمون أجهزة الدول في العملية الانتخابية، فالدولُ تغدو مجردَ أدواتٍ سياسية محايدة، يمكن أن يستخدمها حزبُ اليسار أو حزبُ اليمين.

كذلك فإن الدين لا يغدو أداة في الاستخدام السياسي، وهذا الجانب والجانب السابق، يتشكلان معاً في القانون الانتخابي، وهو ما أثمر عنه عصر النهضة وعصر التصنيع، ذاك وضع ثقافة التنوير، وهذا وضع أسس التصنيع.
ومن هنا نرى الديمقراطية الهندية قابلة لوصول جميع الأحزاب للحكم، ورغم الجذور الدينية واليسارية المضادة للأديان، فإن قضية الانتخابات تدور على برامج الاقتصاد والإدارة الاجتماعية.
ليس فقط أن الدولة، كجهاز وطني مستقل، والدين كثقافة مشتركة لليسار واليمين، بل لأن إدخال الصراعات السياسية في هذين المرتكزين للمجتمع لا يبقي المجتمع نفسه.

ولهذا رأينا العمليات الانتخابية التي تجري في الشرق في غير هذه الدول تعود بالدول للوراء، وتؤثر على هذين الهيكلين للمجتمعات، نظراً لغياب التدرج الطويل في التنوير والوطنية.
في بعض الأحيان يستولي اليسار على الحكم في هذه الدول كحالة جنوب أفريقيا ولكنه لا يستطيع تغيير البناء الاقتصادي عامة، إلا بما يطور حياة العاملين الذين رفعوه للسلطة، واليمين قابلٌ بهذه القيادة رغم صراعه معها، لكن الأغلبية العاملة أتاحت لحزب المؤتمر أغلبية مريحة فإن يأتي وقتٌ وتنخرهُ عواملُ الفساد كأن يلتصق بقوى النفوذ المالي أو يتراخى في الدفاع عن مطالب الأغلبية.
وفي الحالات الأخرى التي لم يقعْ غبنٌ فيها على القسم الأكبر من المجتمع كما وقع الغبن على السود في جنوب أفريقيا، من دون أن يكون ذلك كذلك هوية دينية أو عرقية، فنجد القوى الاجتماعية بين مالكين وعاملين هي التي تتنافس أسوة بمثيلاتها في الغرب.

إن الانتقال إلى هذا البناء السياسي يتطلب إرادة سياسية عليا للابتعاد عن العصور الوسطى وثقافتها، فذلك عصر غير ديمقراطي مهما كانت الإنجازات فيه جليلة، ولابد أن تكون الهياكل السياسية والدينية محايدة في الحياة البرلمانية، وتتصارع البرامج الاقتصادية فقط في الانتخابات.
وهذا لا يعني إلغاء العمليات التمهيدية للديمقراطية في العالم الثالث، لكن بشرط ألا توجه المجتمعات للوراء، وتواصل الدول الهيمنة على صناديق الاقتراع، وتلعب التشكيلات السياسية الطائفية والعنصرية والعرقية والمناطقية دوراً رئيسياً تمزيقياً للمجتمع.
ولكن هذه الشروط لا تحدث، وتحدث صفقات سياسية تقطع هذه الأساسيات، وتغير من جوانب منها تتفق فيها الأطراف المتنفذة على الحلول غير الجذرية وتبقي المشكلات الجوهرية في الحياة السياسية والفكرية.

ولهذا نرى ما تسمى بالتجارب الديمقراطية وهي تنزلق في المحاصصات المناطقية فكل فريق يستولي على إقليم، فتغدو الفسيفساء الدينية والطائفية والعنصرية تحت قبة (الديمقراطية)، وكل فريق يستولي على محاصيل ومنافع مادية.
حين ننظر للمجتمع الأفغاني نتساءل هل يمكن قيام (ديمقراطية) في مثل هذا المجتمع القبلي؟

الديمقراطية مسألة ترتفع فوق مستواه وهو الذي يعيش في حروب طاحنة، ومعارضته تشتغل بتجارة المخدرات المورد الرئيسي للبلد.
لكن مثل هذه الديمقراطية محمية بآلة حرب هائلة تستفيد منها شركات السلاح ووزارات الدفاع في الغرب.
كيف يمكن للقبائل في المرحلة الدينية أن تعي مسائل الديمقراطية، والديمقراطية منذ الإغريق تـُقام في مجتمعات مدن وتجار متطورة؟
لقد توهمت الحكومات الأمريكية بإمكانية صناعة ديمقراطية بالقوة في مجتمعات متخلفة وحتى الآن لم تنجح تجربة واحدة.
ومجتمعات الشرق مجتمعات قوة تكون فيها جهة واحدة هي الصانعة للسياسة والديمقراطية غير ذلك.

لا شك أن هذه التجريبية السياسية سوف تنهار، لأنها لا تقود إلى تصحيح شيء أساسي، وغدت ذات كُلف أكبر مما كان فأضيفت نفقات أضخم.
وإذا تم حل هذه التجارب السياسية المسماة ديمقراطية فسوف لن تتغير هذه المجتمعات كثيراً وتعود الدول كما كان الأمر في السابق بتصريف الأعمال.

لا شك أن شعوب المنطقة تحتاج إلى عدة عقود لكي تستوعب التنوير والحداثة، ولكي تتفكك العلاقات بين الدول والثروات، وتصعد قوى الفئات الوسطى والعمال التقنيين المواطنين، وتذبل القوى الطائفية، وتـُعاد اللحمة لنسيج الأوطان.

ولهذا لا تقوم الدول التي فيها مجالس (منتخبة) بإثراء التجربة السياسية في المنطقة ولا تقدم نموذجاً اجتماعياً يُحتذى.
بل أن الدول الأخرى تمضي بسلاسة لا يعوقها شيء، مثبتة أن الدول كلها متشابهة في الإدارة.
وحتى هذه التجارب تتم فيها الطبخات فإذا اصبحت القوى الدينية مكروهة أُدخلت بعض العناصر الليبرالية، والعكس صحيح، مما يجعل مثل هذه التجارب كمسرح العرائس.


أخبار الخليج 9 يوليو 2009



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توصيف غير دقيق
- انتفاضة شعب وليست مؤامرة خارجية
- الجنون السياسي
- بدء انتصارات الرأسمالية الخاصة في الشرق
- أنماط الرأسماليات الحكومية الشرقية
- استكمالُ نظريةِ ماركس عن رأسِ المال (3)
- إعادة إنتاج العفاريت (1)
- العمالة الخليجية؛ الأرقام
- أصوات الأدلجة
- المحافظة المفرطة
- الرأسمالية الحكومية في الهند
- عن البطالة في البحرين
- صراع البضائع العالمي
- إلغاء استبداد الريف
- إدارة الصراع بين شموليتين
- قوانين متدرجة للأسرة
- إشكالية الرأسماليات الحكومية الخليجية (2)
- إشكالية الرأسماليات الحكومية الخليجية (1)
- النبوة وعظمة المرأة
- التخلف مسئولية من؟


المزيد.....




- الرئيس اللبناني لـCNN: الحرب أو التفاوض.. وعلى إسرائيل وحزب ...
- في مقابلة نادرة.. مراسلة CNN تلتقي مقاتلًا في حزب الله وتطرح ...
- ما حجم الأضرار التي خلفها فيضان الفرات في سوريا؟
- مكافحة إيبولا.. الكونغو في سباق مع الزمن وتحذير من تفشٍ واسع ...
- مقتل عسكريين من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية
- بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي في أي وقت قريب
- انفجارات في الخليج وتعثر مساعي إنهاء الحرب في الشرق الأوسط
- الحرس الثوري يهدد بإعادة إغلاق مضيق هرمز إذا استمر -الأذى- ا ...
- التضليل ونظريات المؤامرة تعرقل جهود مكافحة فيروس إيبولا في ا ...
- الكبد الدهني.. الوباء الصامت الذي لا يتحدث عنه كثيرون


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - صعوبات الديمقراطية في الشرق