أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - تعددت الماركسيات والدرب واحد















المزيد.....

تعددت الماركسيات والدرب واحد


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 2693 - 2009 / 6 / 30 - 10:23
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ليس من عادتي ان اقرأ كتابات الدكتور عبد الحسين شعبان نظرا الى انني قليل القراءة لا اقرأ يوميا اكثر من مقالين اوثلاثة كحد اقصى وان الدكتور غزير الكتابة له في كل يوم مقال في الحوار المتمدن. ولكني رأيت له مقالا في العدد ٢٦٨٧ بتاريخ ٢٤/ ٦/ ٢٠٠٩ بعنوان "هل عادت اطياف ماركس ام ان نجمه قد افل؟" اثار العنوان فضولي واردت ان اعرف ان كان نجم ماركس قد افل ام لم يأفل بعد فقرأت المقال.
يبدأ المقال بوصف ندوة حوار لاحد كتبه المعنون "تحطيم المرايا" كان السؤال الرئيس فيه هو "هل عادت اطياف ماركس ام ان نجم الماركسية قد افل وشعاعها قد انطفأ؟" ويضيف الدكتور عبد الحسين قائلا " وإذا كان البعض يستشكل هذا السؤال، سابقاً فإنه بعد الأزمة العالمية المالية والاقتصادية للرأسمالية أصبح مطروحاً من لدن أطراف كثيرة!!"
قبل ان اواصل مناقشة المقال اود ان ابدي ملاحظة على موضوع المقال وموضوع الحوار. فد. شعبان القانوني المتخصص يعرف الفروق في وضع الجمل ولو كان محاميا في محكمة لاجاد استغلال الفرق بين السؤالين لصالح موكله ان كان كارل ماركس او لصالح موكلته ان كانت الماركسية حسب مقتضى الحال. ولكن د. شعبان لم ينور قراءه فيما توصل اليه المتحاورون حول مصير الماركسية.
ان عنوان المقال يتحدث عن افول نجم كارل ماركس. وكارل ماركس ككل انسان يأفل نجمه لحظة وفاته اذ يصبح جثة هامدة لا تستطيع ان تقدم اية خدمة للبشرية. وقد افل نجم كارل ماركس وما بقي من كارل ماركس هو فقط علاقته بالماركسية. ولكن السؤال بالصيغة التي وضعها كموضوع للحوار تتعلق بمصير الماركسية وافول نجمها وانطفاء شعاعها. وهذا موضوع شديد الاختلاف عن موضوع عنوان المقال. واكبر دليل على ذلك ان د. شعبان ما زال يتحدث عن الماركسية وعن تطورها وتلونها وتعددها وغير ذلك. فالماركسية حتى في عرف د. شعبان لم يأفل نجمها ولم ينطفئ شعاعها بعد.
وحين واصلت قراءة الفقرة التالية صعقت وذهلت. فقد دأبت على قراءة الماركسية والتحدث عن الماركسية والكتابة عن الماركسية اكثر من ستين عاما وانا اعتقد بوجود ماركسية واحدة هي ماركسية ماركس انجلز لينين ستالين. وفجأة نبهني د. شعبان الى وجود ماركسيات لا يحصى عددها.
١ الماركسية التي وصلت الى السلطة لا تشبه ماركسية ماركس
٢ الماركسية المطبقة لا تشبه ماركسية ما قبلها وما بعدها
٣ ماركسية القرن العشرين لا تشبه ماركسية القرن التاسع عشر، وبالطبع فهي لا تشبه ماركسية القرن الحادي والعشرين، خصوصا في ظل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي فجرتها العولمة اضافة الى الموجة الجديدة الاولى من الحداثة التي اطلق عليها البعض ما بعد "الحداثة"
٤ ماركسية ما بعد هدم جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة ... ستكون مختلفة عن ماركسية القرن الحادي والعشرين
٥ ماركسية السلطة تختلف عن ماركسية المعارضة
٦ ماركسية الثقافة تختلف عن ماركسية السياسة
٧ ماركسية اكسفورد ستختلف عن ماركسية عدن او مقديشو او اديس ابابا او غيرها في الارياف الشامية او في العراق
٨ اتصور ان ماركسية القرن الحادي والعشرين ستكون اقرب الى ماركسية القرن التاسع عشر... من حيث كونها حرة وطليقة وتتحرك في فضاء واسع وسوف لا تحجز نفسها في قوالب جامدة
ولا شك ان الانسان يستطيع ان يواصل اكتشاف الماركسيات بلا حدود كماركسية شعبان وماركسية رمضان وماركسية قوجمان وماركسية بوش البيضاء وماركسية اوباما السوداء وماركسية ما قبل احتلال افغانستان وماركسية ما بعد احتلال العراق واكتشاف مئات الماركسيات الاخرى ويبقى الحبل على الجرار.
صعقت وذهلت لاني اكتشفت جهلي وبدائيتي خلال اكثر من ستين عاما بدون ان اعلم عن وجود هذا العدد اللامتناهي من الماركسيات.
واعترف د. شعبان بجميع هذه الماركسيات وبغيرها ولكنه اعترض على ماركسية واحدة فقط.
وبعد هذا التعديد لشتى الماركسيات اتحفنا د. شعبان بتحفة عظيمة اخرى بقوله: لعل ماركس هو الذي قال «كل ما أعرفه أنني لست ماركسياً». ودافع عن ماركس بقوله: "ولم يكن ذلك خروجاً على «الماركسية» أو على منهجها الجدلي أو تخلياً عنها كما يعتقد البعض، إذا ما رددنا ذلك، بل هو خروج على الأطر والأنساق المُحكمة والصارمة التي أراد البعض أن يصهر الجميع في بوتقتها، بإقفال باب العلم والاجتهاد والادعاء بتمامية ماركس واكتمال تعاليمه."
ان د. شعبان الكاتب والحقوقي لم يجد حاجة الى توثيق هذه العبارة الخطيرة عن كارل ماركس بتنوير قرائه عن المكان والزمان الذي قال فيه ماركس هذا القول واكتفى بأن وضع لنفسه خط الدفاع بابتداء عبارته بكلمة لعل. ونسي ان كارل ماركس لم يطلق على نظريته اسم الماركسية وانما اطلق عليها اسم الاشتراكية العلمية وكان انجلز هو الذي اسماها الماركسية تخليدا لاسم كارل ماركس.
ومع اعتراف د. شعبان بجميع هذه الماركسيات وغيرها اعترض على ماركسية واحدة فقط هي ماركسية لينين اذ قال: "فقد جرت محاولة روسية لـ «ليننة» الماركسية من موقع الدولة الاشتراكية البيروقراطية وهذه أدت إلى تصنيمها وجمودها، لاسيما باستخدام مصطلح «الماركسية اللينينية» وكأنها الحدود الفلسفية التي لا يمكن تجاوزها، وبذلك تم إهمال الدفاتر الفلسفية للينين والمادية والنقد التجريبي، وهما من أهم ما كتبه."
فالماركسية اللينينية بعرف د. شعبان هي الماركسية الوحيدة من كل الماركسيات غير مقبولة وغير صحيحة وانما هي مجرد محاولة روسية "لليننة" الماركسية. ويبدو ان العالم كله كان على ضلال طيلة فترة التاريخ التي سبقت تعاليم د. شعبان. وقد كتب الماركسيون المتزمتون مئات الكتب والابحاث عن اللينينية وعن قوانينها وعن اهميتها وعن صحة تحليلها للامبريالية اقتصاديا وسياسيا. ونسي د. شعبان ان النظريات التي سميت لينينية نشأت قبل نشوء الدولة الاشتراكية بسنوات عديدة واثبت التاريخ صحة النتائج التي توصل اليها لينين عن طريق دراسة النظام الراسمالي في مرحلته الامبريالية. ومع ذلك كانت اللينينية في عرف د. شعبان الماركسية الوحيدة غير الصحيحة او غير المقبولة ضمن عشرات الماركسيات التي عددها ولم يعرف العالم عنها شيئا.
ان اصطلاح "الليننة" اصطلاح رائع يمكن اعتباره صياغة كلمة جديدة لابد ان تدخل القاموس العربي. وقد نستطيع على نسقه ان نصوغ مصطلحات مماثلة كأن نقول شعبنة الماركسية او حسقلة الماركسية (وكلمة حسقلة لها معنى خاص لدى الشعب العراقي).
لا اريد مواصلة مناقشة مقال د. شعبان حتى النهاية لان مناقشته قد تتطلب كراسا وليس مقالا قصيرا كهذا. اود في هذا المقال ان افسر حسب رايي ما هو الفرق بين الماركسية الحقيقية ومفهومها لدى د. شعبان.
يقول د. شعبان: "كان فضل ماركس على البشرية كبيراً بحكم اكتشافه مبدأ فائض القيمة، وكذلك الصراع الطبقي، ..." هذه العبارة في اعتقادي تعبر عن مفهوم د. شعبان عن الماركسية ومفهوم كارل ماركس عن الماركسية. واضح ان د. شعبان لا يميز بين المبدأ والعلم في هذه العبارة.
جاء في الفضل الاول الذي عزاه د. شعبان لكارل ماركس انه اكتشف مبدأ فائض القيمة. وكلمة مبدأ هنا هي مفتاح القضية. فالمبدأ هو ظاهرة ذاتية. يستطيع الانسان ان يعتنقه او ينبذه او يغيره حسب مشيئته. فصفة الكرم واكرام الضيف مثلا مبدأ يستطيع الانسان ان يكون كريما او ان يكون بخيلا لان الكرم صفة ذاتية. والكرامة هي مبدأ يستطيع الانسان ان يكون حريصا على كرامته او ان يتخلى عن الكرامة لاسباب اخرى. حب الوطن مبدأ يستطيع الانسان ان يحب وطنه ويدافع عنه وان ينبذه ويبيعه لقاء بعض الفوائد او الامتيازات. الدين هو مبدأ يستطيع الانسان ان يعتنق دينا معينا او ان يغيره الى دين اخر او ان يكون كافرا. كل هذه وغيرها مبادئ لانها ظواهر ذاتية يستطيع الانسان ان يغيرها او يعتنقها او يتخلص منها.
ان د. شعبان ناقش الماركسية كأنها مبدأ يستطيع الانسان اعتناقه او التخلص منه او تغييره ولذلك كان بامكانه ان يجد ماركسيات عديدة تختلف احداها عن الاخرى. وفي الواقع يمكن النظر الى الماركسية ايضا كمبدأ. تصبح الماركسية ذاتيا بالنسبة للانسان مبدأ لان الانسان يستطيع ان يؤمن بالماركسية وان يعمل على الاستفادة منها كدليل للعمل وان يعادي الماركسية وان يتجاهل الماركسية وان يشوه او يزيف الماركسية وان يحرف الماركسية. بهذا المفهوم فقط يمكن اعتبار الماركسية مبدأ. ولكن ماركس لم يعتبر الماركسية (الاشتراكية العلمية) مبدأ وانما اعتبرها علما. وهذا هو الفرق العظيم بين ماركس وبين د. شعبان.
لنأخذ فضل ماركس الاول حسب راي د. شعبان على البشرية، مبدأ فائض القيمة. في هذه العبارة كل الفرق بين وجهة نظر ماركس عن الاشتراكية العلمية (الماركسية) ووجهة نظر د. شعبان عنها.
ان فائض القيمة لدى ماركس ليس مبدأ اعتنقه ويستطيع هو او د. شعبان ان ينبذه او يغيره. ان فائض القيمة لدى ماركس هو قانون طبيعي يسري في المجتمع الراسمالي رغم انف كارل ماركس ود. شعبان وحسقيل قوجمان. ان قانون فائض القيمة هو كقانون دوران الارض حول الشمس. فقد دارت الارض حول الشمس منذ نشوء المنظومة الشمسية وما زالت تدور حول الشمس ولا يأفل نجمها الا اذا انتفت الكرة الارضية من الوجود او اذا انتفت المنظومة الشمسية. ولكن فضل الانسان هو انه عرف دوران الارض حول الشمس بعد ان كان جاهلا لا يعرف عن دوران الارض حول الشمس الى ان بلغ نضوج الانسان الفكري الى درجة معرفة ان الارض تدور حول الشمس. حين علم الانسان عن دوران الارض حول الشمس اصبح ذلك علما لان الانسان تعلمه ولكن علم الانسان بدوران الارض حول الشمس لا يعني انه يستطيع ان يغير ذلك او يتجنبه او يغير اتجاهه لان العلم ليس سوى معرفة ما يجري في الطبيعة بالاستقلال عن الانسان نفسه. ولكن دوران الارض حول الشمس كمبدأ هو غير العلم. فالانسان يستطيع ان يصدق بان الارض تدور حول الشمس وان يكذب ذلك وينكره كما تنكره الاديان السماوية لان الاعتقاد بدوران الارض حول الشمس كمبدأ هو ذاتي لا علاقة له بالدوران الذي يجري سواء صدقه الانسان ام انكره.
ان قانون فائض القيمة مثل قانون دوران الارض حول الشمس قانون طبيعي يسري في جزء من الطبيعة يسمى المجتمع الراسمالي. فقانون فائض القيمة نشأ منذ ان وجد اول راسمالي يستخدم عمالا لقاء اجور وسيبقى ساريا حتى زوال اخر راسمالي من على سطح الكرة الارضية. وليس لكارل ماركس اية سلطة على هذا القانون وليس هذا القانون مبدأ يستطيع كارل ماركس او غيره التخلي عنه او نبذه او تغيير اتجاهه. وفضل كارل ماركس هو انه اكتشف القانون واكتشف كيف يمكن عن طريق دراسة القانون معرفة اتجاه مسيره والنتائج المترتبة على وجوده وتوصل الى الازمات الاقتصادية وتوصل الى وسيلة الخلاص من قانون فائض القيمة عن طريق الثورة على النظام الراسمالي والقضاء على طريقة الحصول على فائض القيمة. يستطيع الانسان ذاتيا ان يؤمن بقانون فائض القيمة وان ينكره او يعاديه او يكذبه لان قانون فائض القيمة كمبدأ هو ظاهرة ذاتية. اما قانون فائض القيمة كعلم فهو يحدث في الطبيعة وليس في ذهن الانسان. يستطيع العامل مثلا انكار هذا القانون ولكنه لا يستطيع اثناء عمله لدى الراسمالي ان يتجنب او يلغي او يغير ممفعول قانون فائض القيمة الذي يحتم حصول الراسمالي على فائض القيمة من كل ساعة وكل دقيقة يعمل فيها العامل لصالح الراسمالي. ان فضل ماركس هو انه اكتشف قانون القيمة وقدمه للبشرية كعلم تستطيع البشرية ان تستفيد من معرفته كما كان فضل اديسن عند اكتشافه للنور الكهربائي وقدمه والفضل الثاني الذي عزاه د. شعبان الى كارل ماركس هو اكتشاف الصراع الطبقي. لم يكن كارل ماركس الوحيد الذي تحدث عن الصراع الطبقي ولكن فضل كارل ماركس هو انه بحث الصراع الطبقي كظاهرة طبيعية ذات طابع علمي. فقد بين ان الصراع الطبقي ظهر الى الوجود الانساني حتميا منذ نشوء طبقات متناقضة في المجتمع الانساني واستمر هذا الصراع وادى الى ما ادى اليه من ثورات وتحولات نوعية في النظم الاجتماعية الى ان بلغ مرحلتنا الحالية، مرحلة الصراع الطبقي في النظام الراسمالي، وبين ان قانون الصراع الطبقي يبقى قائما ما دام وجود طبقات متناقضة في المجتمع الانساني. فالصراع الطبقي هو الاخر قانون لحركة المجتمع لا علاقة له بكارل ماركس ولا بغيره من العلماء وانما هو قانون طبيعي يسري في المجتمع بالاستقلال عن ارادة الناس. فلا وجود هناك لافول نجم هذه القوانين التي تشكل جزءا من الماركسية.
ولكن د. شعبان اكد لنا ان التساؤل عن افول نجم الماركسية اصبح مقبولا في ايامنا بقوله: " وإذا كان البعض يستشكل هذا السؤال، سابقاً فإنه بعد الأزمة العالمية المالية والاقتصادية للرأسمالية أصبح مطروحاً من لدن أطراف كثيرة!!" ولكن د. شعبان لم يخبرنا على ماذا يدل تأثير الازمة العالمية المالية والاقتصادية. هل يدل على افول او عدم افول نجم الماركسية؟ لم يشر لقرائه الى ان حتى قوارين المال الراسماليين اخذوا ينقبون في كتاب الراسمال لعلهم يجدون فيه ما يساعدهم على التوصل الى كيفية اقامة نظام اقتصادي عالمي جديد لا راسمالي مع بقاء العلاقات الراسمالية في المجتمع. لم يقل لنا ان علماء الاقتصاد الراسماليين اعترفوا عند اندلاع هذه الازمة بان ما قاله كارل ماركس قبل اكثر من قرن ونصف كان صحيحا وان الازمات الاقتصادية صفة حتمية في النظام الراسمالي وانهم يبحثون في كتاباته عن وسيلة لتحقيق حلم قوارين المال بنظام اقتصادي جديد خال من الازمات الاقتصادية والمالية.
لو تنازل د. شعبان قليلا وقرأ شيئا عن الماركسية قبل اشغال نفسه في هذا الموضوع سواء في هذا المقال وربما في كتاب "تحطيم المرايا" ايضا لعلم ان معلمي الماركسية الاربعة وكل الماركسيين الذين كتبوا عن الماركسية بعدهم اعتبروا ان اركان الماركسية هي ثلاثة، المادية الديالكتيكية والاقتصاد السياسي والاشتراكية.
المادية الديالكتيكية هي مجموعة قوانين طبيعية اكتشفها هيغل وطبقها على فلسفته المثالية واقتبسها كارل ماركس وبين انها قوانين الحركة في الكون والطبيعة. وبما ان الطبيعة حركة فان كل حركة في الطبيعة تجري حسب قوانين معينة هي القوانين الديالكتيكية. وليست هذه القوانين قوانين وضعية كالقوانين التي تخصص د. شعبان في دراستها واجاد فيها. لان القوانين الوضعية يضعها الانسان ويضعها بحيث تحقق مصالحه ضد مصالح غيره. اما القوانين الطبيعية فليست قوانين وضعية بل قوانين تجري في الطبيعة بصرف النظر عن ارادة الانسان وعن مصالحه الطبقية.
والركن الثاني من الماركسية هو الاقتصاد السياسي. والاقتصاد السياسي هو الاخر يبحث القوانين الطبيعية التي تسري في المجتمع الانساني. وقد بحث كارل ماركس هذه القوانين وتطورها وتحول المجتمعات البشرية بموجبها منذ المشاعية البدائية وحتى تحقق المجتمع الشيوعي بمرحلتيه الاشتراكية والشيوعية.
والركن الثالث هو الاشتراكية. والاشتراكية هي نظام اجتماعي خال من الاستغلال الطبقي يتوسط بين النظام الراسمالي والمجتمع الشيوعي. هو فترة انتقال المجتمع من العلاقات الراسمالية الى العلاقات الاشتراكية في طريق تطورها الى علاقات شيوعية. بحث كارل ماركس الاشتراكية من ناحية نظرية فقط وتبين ان التطبيق بعد ثورة اكتوبر كان مطابقا للنظريات التي تصورها كارل ماركس عن الاشتراكية ولكن البحوث الواقعية عن قوانين النظام الاشتراكي كانت من حظ لينين ثم ستالين. وكان ستالين هو الذي اوضح القوانين التي يسري النظام الاشتراكي بموجبها ويسير نحو المجتمع الشيوعي وبين الشروط التي ينبغي تحقيقها في النظام الاشتراكي من اجل بلوغ المجتمع الشيوعي. وليس في كل هذا اية علاقة شخصية لكارل ماركس او انجلز او لينين او ستالين او اي ماركسي اخر. لانها قوانين طبيعية تسري بالاستقلال عن ارادة الانسان. ودور الانسان هو اما ان يسير في اتجاه القوانين او ان يسير عكس اتجاهها كما نراه واضحا في الصراع الطبقي.
اكتفي بهذا القدر الضئيل من مناقشة مقال د. شعبان مع احترامي له كرجل قانون وكمحلل للاوضاع القائمة في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,131,790
- تأثير دور الطبقة العاملة على دور الحزب الماركسي (ثانية)
- تأثير دور الطبقة العاملة على دور الحزب الماركسي (اولى)
- صفحات منسية من الانتصار
- مساهمة في الحوار مع الدكتور طارق حجي (اخيرة)
- مساهمة في الحوار مع الدكتور طارق حجي (ثانية)
- مساهمة في الحوار مع الدكتور طارق حجي (اولى)
- خطاب لستالين ينشر لاول مرة
- اول ايار يوم الاعتراف بان عمال العالم طبقة واحدة
- دور الحزب الماركسي في الحركة العمالية
- موقع الطبيب في الاصطفاف الطبقي
- متى يجوز لحزب ماركسي الاشتراك في حكومة؟
- سذاجة طرح الماركسية على التصويت
- الحزب الماركسي حزب الطبقة العاملة فقط
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (اخيرة)
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (ثانية)
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (اولى)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اخيرة)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اثانية)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)
- حول اراء العراقيين العائشين في المهاجر


المزيد.....




- بوتين يفتتح نصبا تذكاريا في إسرائيل تخليدا لذكرى حصار لينينغ ...
- بوتين يكشف للإسرائيليين عن حقيقة تاريخية صادمة بخصوص لينينغر ...
- شرطة ذي قار تتفق مع العشائر على تشكيل وفد للتفاوض مع المتظاه ...
- انتفـاضة الاتــاوة في تونس-جانفي 2014
- سعيد أنميلي : تعديلات حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب ته ...
- اليسار… ما بين تحدي الوجود… ومتطلبات النهوض…
- الحركة التقدمية الكويتية: حان الوقت لإنقاذ الكويت قبل أن تتح ...
- المتحدث باسم الصدر يكشف تفاصيل خطيرة جدا عن قنص المتظاهرين
- بيان من عمليات بغداد الى المتظاهرين السلميين
- قطع طريق الديوانية الحمزة بعد تعرض المتظاهرين لاطلاق نار من ...


المزيد.....

- حول الانتفاضة والمرحلة الانتقالية / الحزب الشيوعي اللبناني
- الإنتفاضات الشعبية العربية من منظور قانون تفاوت التطور اللين ... / هيفاء أحمد الجندي
- «مسؤوليّة الحماية» و«الحقّ في التدخّل الإنسانيّ» / نعوم شومسكي
- دراسة الدولة والثورة في المنطقة العربيّة من منظورٍ ماركسي / جلبير الأشقر
- حول فلسفة الإنسان الأعلى / ليون تروتسكي
- الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر / عادل العمري
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الش ... / بوب افاكيان
- الديمقراطية في التاريخ / محمد المثلوثي
- أولرايك ماينهوف المناضلة الثائرة و القائدة المنظرة و الشهيدة ... / 8 مارس الثورية
- الخطاب الافتتاحي للحزب الشيوعي التركي في اللقاء الأممي ال21 ... / الحزب الشيوعي التركي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - تعددت الماركسيات والدرب واحد