أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعدون محسن ضمد - أدباء ومعاول














المزيد.....

أدباء ومعاول


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 09:46
المحور: كتابات ساخرة
    


لا أريد أن أمدح جريدة الصباح؛ فسبق وأن فعلت ذلك، ولا أن أهجوها ـ وكثيراً ما فعلت ـ لكنني أريد أن أكتب عنها باعتبارها المنجز البكر لثقافة ما بعد التغيير في العراق.. أريد أن أُذكِّر كيف أنها خاضت، ولوحدها تقريباً، معارك ثبَّتت خلالها أسس الاعلام العراقي الحر. وكيف أنها استطاعت أن تتمرد على الولاءات الحزبية والطائفية والقومية التي غرقت فيها أغلب مؤسسات الإعلام الأخرى، ما أغرق الكثير من الأقلام التي كنّا نَعُدها مشاريع ثقافة وفكرٍ مهمة.
الصباح واحدة من مؤسسات شبكة الإعلام العراقي، والجميع يعلم بأن مؤسسات هذه الشبكة لم تستطع أن تخرج من طوق الحكومة إلى فضاء الدولة، باستثناء جريدة الصباح. وخلال المعركة ضد الإرهاب كانت بعض مؤسسات الشبكة إما ساكتة عن ـ أو مطبِّلة لـ ـ هذا الكيان السياسي أو تلك الميليشيا المسلحة، ووحدها الصباح سمَّت الأشياء بمسمياتها وبقيت، ما أتاحت لها الظروف، ثابتة في ولائها (للداخل العراقي).. مع أن الكثير من الأصوات تعالت والضغوطات تحركت في محاولات، كانت محمومة وقتها، لجرها اتجاه مصالح آيديولوجية أو طائفية.
كما أن الصباح، من جهة أخرى، وقفت ضد الإرهاب بكل أشكاله وانتماءاته، حتى عندما شكل هذا الوقوف تهديدات غاية بالخطورة على الأرواح. وعندما نتذكر بأن موقع الجريدة يجعلها بتماس مع خطوط النار الشيعية والسنية. وان إعلامييها لا يتمتعون بأدنى شروط الحماية والضمان، فسنعرف حينها أي حرب خاضت وعلى أي عدو انتصرت. وهذا برأيي ما يجعلها ـ ممثلة بالعاملين فيها ـ تستحق انحناءة اجلال.
من جهة ثالثة جمعت هذه المؤسسة الإعلامية، وبشكل لافت وغريب، بين الإعلام والثقافة والفكر، وهكذا استطاعت أن تؤسس لإعلام محايد (نسبياً). وتباشر بناء ثقافة مدنية. وتخطو اتجاه بلورة مشروع نهوض فكري..
الصباح يا أصدقائي انفردت بالعمود الفكري الرصين. ما ميزها عن بعض الصحف العراقية التي لم تستطع أن تنجز، ولا حتى، شروط الأعمدة السياسية فضلاً عن الثقافية. وليس بالأمر الهين أن تنزل مؤسسة ما، بالهموم الفكرية ـ هموم النخبة والصالونات ـ إلى شارع التداول الجماهيري، أي إلى القاع الساخن.
الآن ما جعلني امدح الصباح، من حيث وعدت بأنني لن أفعل، هو اطلاعي، وبشكل شبه مباشر على رحلات مكوكية، يقوم بها بعض (المثقفين)، بين مكاتب مستشاري رئاسة الوزراء ومكاتب وزارة الثقافة، بغرض شن حرب على الصباح، بالتحديد على منجزها (الإعلامي/ الثقافي/ الفكري). عملاً بشعار: اهدم الصرح الذي لا تستطيع أن تبني أعلى منه. هذه الحرب تستهدف أهم كوادر الصباح. وهي تسعى لإقناع المسؤولين بخطر الإعلام الحيادي الحر على مصالحهم السياسية، لإقناعهم بتفريق مجموعة الأسماء التي استطاعت الصباح أن تستقطبها وتوحد جهودها. وأنا هنا أريد أن أوجه تحذيراتي أولاً: للكتّاب والقراء المعنيين بمشروع الإعلام الحر، وأقول لهم: لا تسمحوا لأية جهة بالنيل من أي مؤسسة تجدونها حرة، أو تسعى لأن تكون كذلك؛ فـ(أول الغيث قطر ثم ينهمر).. إذا نجح مشروع إفراغ الصباح من كوادرها فلن نستطيع بعد ذلك حماية، مؤسساتنا المهمة ولا أنفسنا. وأريد أن أوجه تحذيراتي أيضاً للمسؤولين، فمقولة: إن الإعلام الحر خطر، مقولة كاذبة، ومقولة: إن هذا الإعلام يمكن قتله، مقولة أكذب من سابقتها، خاصة في عصر الانترنت والفضائيات..
الحكومة التي تريد أن تبني دولة مدنية لا يمكن لها أن تفرط بمؤسسة إعلامية حكومية من جهة، وهي من جهة أخرى محترمة من قبل الجماهير، وجسور الثقة التي بنتها الصباح بين السلطة والمجتمع لا يجوز هدمها. خاصة وأن مثل هذه الجسور لا يمكن لها أن تصمد في حال أننا أفرغنا الصباح من كوادرها النبيلة واستبدلناهم بمجموعة من النفعيين والمطبلين، أو مثقفي (الگدية).
أما تحذيراتي الأخيرة فأوجهها لمجموعة (فرقاء) جمعهم الكيد والحسد والغيرة، ووحدتهم مصالح لهم في الإستئثار بالصباح أو في إبعاد أهم أقلامها. أريد أن أقول لهؤلاء إنكم تواجهون اتحاداً يجمع أهم المثقفين من داخل الصباح وخارجها ممن حاربوا السفاحين والقتلة، من الإرهابيين، بصدور عارية وظهور مكشوفة، ومثل هؤلاء لا يمكن لكم كسر شوكتهم، من خلال تقبيل أيادي المسؤولين ولعق موائدهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,512,869
- اعترافات آخر متصوفة بغداد الحلقة الثانية*
- افتى بها سعد وسعد مشتمل
- اعترافات آخر متصوفة بغداد* (الحلقة الأولى)
- حارس مرمى
- الدين والانثروبولوجيا
- أدونيس يبحث عن العراق.. ثلاث لقطات من مشهد كبير وواسع
- لقد ذهبت بعيدا
- من المسؤول عن عودتهم
- إحساس ومسؤولية
- ناقل كُفْر
- اسمه الوحي
- من لي برأس هذا الفتى الصخّاب*؟
- الخائفون، ممن؟
- كذبة الحرية
- خطاب الصناديق السياسي
- وداعا للخراتيت
- اعتدالنا
- حدُّ الأطفال
- ثالث الثلاثة
- عصابات المسؤولين


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعدون محسن ضمد - أدباء ومعاول