أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر شاهين - انتخابات نقابة الأطباء: من النقيب الشرعي؟















المزيد.....

انتخابات نقابة الأطباء: من النقيب الشرعي؟


عمر شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 05:03
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


أصدرت لجنة الإشراف على انتخابات نقابة الأطباء الأردنيين تقريرها غير المؤرخ، وقد اشتمل على المفارقات الرقمية التي رصدت أثناء عملية الفرز، وتم الإعلان عنها آنذاك دون إعطاء تفسير مقبول. يفتقر التقرير إلى حسن التدبير، والاجتهاد الصحيح في تفسير الأرقام. ويتحدث عن خلافات اللجنة، والاعتراض المتأخر لثمانية من أعضائها، من ضمنهم ثلاثة ممن وقعوا على النتيجة أصلا، يعتبرون أن فارق الأصوات يؤثر على النتيجة، بعد أن أعلن عنها مندوب وزارة الصحة حسب الأصول بموجب جدول خاص موقع من قبل الأكثرية، خمسة أعضاء بمن فيهم الرئيس.

من يستعرض تاريخ نقابة الأطباء سيلحظ التداول بين البيض والخضر، رغم الغلبة للخضر في بعض المراحل. في الدورات الثلاث الأخيرة تمكن ائتلاف الإصلاح والبيضاء من الفوز بسبعة مقاعد مقابل أربعة للخضر. وعوض الخضر هذا النقص بفوزهم بمنصب النقيب، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة حسب القانون، باستثناء الدورة المنصرمة حيث كان النقيب من الائتلاف.

لقد جرت العادة على اختيار لجنة الإشراف على الانتخابات مناصفة بين التيارين. وفي هذه المرة تم تسميتها من قبل الائتلاف، وعرضت الأسماء على الهيئة العامة، وسأل النقيب السابق الحضور: من مع؟ ورفعت أيدي كثيرة، ولم يقم بإحصاء الأصوات... ولم يسأل: من ضد؟ ومن ممتنع؟ رغم صرخات الاحتجاج، فقد كان متوقعا ارتفاع أيادي أكثر. ونزل النقيب وصحبه عن المنصة مسرعين، بعد إعلانه عن انتهاء جلسة الهيئة العامة. وقد استغرق المشهد أقل من دقيقة. وإذا كان الأمر غير ذلك فليتفضل ويعطينا الأرقام! وعندما عاتبته على ذلك فسر الأمر بإرادة الأكثرية المزعومة، دون إثبات، لغياب الأرقام.

وبعد أسبوع، في العاشر من نيسان، جرت الانتخابات بوجود زميلين فقط من الخضر بصفة مراقب، جرى تهديد أحدهم بإخراجه من القاعة، لا لشيء سوى أنه رصد بعض المخالفات، مقابل عشرة للإتلاف مسلحين بكامل الصلاحيات. وعندما بدأ فرز الأصوات، تم إغلاق الأبواب وأسدلت الستائر، ولم نتمكن من الدخول إلا بعد طول احتجاج. وحسب القانون يتم علنا فرز أصوات النقيب وإعلان النتيجة، ومن ثم أعضاء المجلس.

لقد تفوق أحمد العرموطي، مرشح الخضراء، بفارق صوت واحد في المحافظات. وعند عد بطاقات الاقتراع في صندوق عمان تبين وجود 2329 ورقة، أي بزيادة 29 ورقة عما هو موجود في السجلات التي يشرف عليها موظفو النقابة، وبزيادة31 عما ورد في كشوف اللجان الانتخابية، وبزيادة 21 على البطاقات الصفراء. إنها شبهة التزوير الأكثر شيوعا.

وعند الإعلان عن الأوراق الزائدة ساد الاحتجاج والاحتجاج المضاد، وذلك لانعدام الثقة بين الطرفين. وقام رئيس لجنة الانتخاب، بالتهديد بالاستعانة بقوى الأمن العام لفض الخلاف! ردة فعل تلقائية عند البشر، أي الاستعانة بصديق وقت الشدة، لكنها أصبحت سنة حميدة عند الائتلاف، كما فعل النقيب السابق في جلسة الهيئة العامة!

الرأي القانوني في مثل هذه الحالة هو: فرز الأصوات. وإذا ما تفوق أحد المرشحين بعدد من الأصوات أقل من الأوراق الزائدة، فيتعين إعادة الانتخابات. وكان يمكن حل المسألة وإرضاء الجميع لو كانت اللجنة مناصفة بين الطرفين. ولكن أي من الأرقام يمكن أخذه كدليل ومرجع على عدد البطاقات الزائدة؟ هل هو 31 أم 29 أم 21 بل وحتى 34 كما يدعي البعض؟

وللإجابة على هذا السؤال فمن الضروري مراجعة خطوات العملية الانتخابية. لكي يستطيع الطبيب الانتخاب فعليه أن يستخرج البطاقة الانتخابية الصفراء من قاعة أخرى، إذا كان مسجلا ومسددا لالتزاماته المالية، وهي معدة مسبقا، ولا يمكن أن ينتخب بدونها! وبعد ذلك يتوجه إلى قاعة الانتخاب. وفور الدخول يجد على يمينه مكتب وثلاثة موظفين يسجلون الأسماء، وقد بلغ إجمالي ما أظهرته السجلات 2300 ناخبا. ولاحقا سيجد أمامه مكتب طويل لأعضاء لجنة الإشراف، يدققون الهوية والبطاقة الصفراء ويضعون إشارة أمام اسم الطبيب في كشف معد مسبقا، ويأخذون البطاقة الصفراء ويعطون الطبيب بطاقتين للاقتراع: للنقيب وللمجلس. وقد أظهرت الكشوف لديهم عدد المسجلين 2298. وغالبا ما حصل ازدحام عند الدخول مما يعني تفويت التسجيل من قبل الموظفين أو عدم وضع إشارة على الكشف من قبل لجنة الإشراف. وهو أمر جائز الحدوث، فهدف الناخب الحصول على البطاقات الانتخابية وتفادي الازدحام. والأهم للموظفين ولجنة الانتخاب: التحقق من الهوية والبطاقة الصفراء.

وهكذا فمن الطبيعي أن يكون العدد في السجلات والكشوف أقل من الواقع. والأرقام الواردة في السجلات والكشوف لا يمكن اعتمادهما كمرجع لعدد الناخبين بوجود البطاقات الصفراء المستخرجة من قاعة أخرى، بل أن الأرقام التي تظهرها السجلات والكشوف مبنية على عدد البطاقات الصفراء وليس العكس.وكان ينبغي تدقيق السجلات والكشوف بموجب البطاقة الصفراء، فهي أصدق إنباء، وهي الأصل والمرجع وجواز المرور, إلا أن التدقيق يعتبر عملية نافلة أمام عد البطاقات ذاتها. وقد بلغ عدد البطاقات الصفراء 2308، وجرى تعدادها مرتين أمام الحضور. أما عدد بطاقات النقيب في الصندوق فبلغت 2329، وتم عدها مرتين أمام الجمهور. أي أن عدد البطاقات الزائدة هو الفرق بين عدد بطاقات الاقتراع في الصندوق، 2329 – البطاقات الانتخابية الصفراء وكان 2308 ويساوي 21 بطاقة ليس إلا.

ويورد التقرير أن حاصل جمع الأصوات الخاصة بالنقباء هو 2332 أي بزيادة 3 عن عدد بطاقات الاقتراع التي تم عدها مرتان أمام الجمهور ويساوي 2329. ومرة أخرى، فهذا خطأ حسابي ناجم عن جمع الأصوات، والإهمال في عد الأوراق المهملة على شاكلة " لا أحد " أو استخدام عبارات أخرى تلغي الورقة، وقد كان عددها 25 وتم شطب الرقم وجعله 28 كما تظهر مسودة النموذج الخاص، وهو بحوزة أحد الزملاء، وأحتفظ بصورة منه!

لا يمكن المقارنة بين أقل عدد وارد في الكشوف، 2298 وأعلى عدد وارد في مجموع بطاقات النقيب وهو 2332 أي سيكون الفارق عندها 34 بطاقة. وهذا لأن الكشوف لم تظهر تسجيل عشرة ناخبين، بطاقتهم الصفراء موجودة كالسيف. أما الرقم الثاني فهو ناجم عن خطئ حسابي يزيد عدد البطاقات الانتخابية بمقدار 3. وبهذه الطريقة يجري تضخيم الفرق في عدد البطاقات بمقدار 13 بطاقة، وهو رقم وهمي، ويجعلها 34 وما هي إلا21 بطاقة بالتمام والكمال وحاضرة أمام أعين الجميع كدليل مادي ملموس.

إن الخطأ الحسابي لا يؤثر على النتيجة. وحسب أعلى احتمال للأوراق الزائدة والأخطاء، أي 21 + 3 = 24 صوتا وهي لا تؤثر على النتيجة، إذ فاز أحمد العرموطي بفارق 31 صوتا، أي أكثر من الأوراق الزائدة، والأخطاء الحسابية بسبعة أصوات.

بعد أن سلمت اللجنة النتيجة إلى مندوب وزارة الصحة الذي أعلن فوز أحمد العرموطي رسميا، صعد النقيب السابق إلى المنصة، مع رئيس لجنة ضبط المهنة، واعترضا على النتيجة. وأثار أنصارهما الضجيج في القاعة. ومن ثم أمرا أعضاء لجنة الإشراف بالانسحاب، وبإيماءة انسحبت اللجنة خلفهما على عجل. ولم يتبقى إلا الرئيس وأحد الزملاء، وتبعهما معظم أنصار الائتلاف. وبعد قليل دخل ملازم ثاني من الأمن العام، وبإيماءة منه انسحب أكثر من عشرة من عناصر الأمن بلباس مدني، حسبناهم من أنصار الائتلاف، إلى الحافلة الواقفة أمام مجمع النقابات المهنية.

أمر لا يصدق أن تنسحب لجنة الإشراف على الانتخابات بعد قرارها بفوز نقيب الخضر، بأمر من زعماء القائمة المنافسة، والتخلي عن واجبها بفرز أصوات المجلس. وهي سابقة خطيرة، وتدل على خطورة النهج الإقصائي. الطعن في الانتخابات حق مشروع للجميع، وهو احتكام للقضاء لا يزعجنا. أما سحب أو انسحاب لجنة الإشراف فهو يدل على نزعة فوقية متغطرسة ذات منشأ عشائري، من أيام داحس والغبراء، لا تعترف بحق الآخرين في الفوز، ولا تحترم رأي من انتخبهم. لقد فرض الائتلاف اللجنة على هواه، وأدار الانتخابات بطريقته، واحتكر مبنى مجمع النقابات لإعلاناته... ولكن لا أحد يستطيع التحكم في إرادة الناخبين.

فالائتلاف يمثل قوى تجمعها عقلية المشروعية الميكافيلية: كالمشروعية الأمنية التي يحتمي بها الليبراليون الجدد، التي تقود البلاد نحو نظام شمولي في الداخل، يكون الأردن فيه نقطة في بحر العولمة الرأسمالية، وهذا النهج جلب الخراب للبلاد. والمشروعية الإسلامية، وهي مشروعية برجوازية تتستر بالإسلام، لتجد لها مكانا منافسا في السوق المحلي والعالمي، ولم تجلب للأردن سوى دفع جيل من الشباب المتحمس للتغيير نحو هاوية التطرف والإرهاب وتكفير المنافسين لهم. والمشروعية "الثورية" لبعض المتنفذين من فتح، الذين ملؤوا الدنيا صراخا بتحرير كامل فلسطين، وتمخض جبل شعارهم عن شبه كيان أقل من سقف اتفاق أوسلو. وهم يختلفون مع الإسلاميين بهذا الصدد على الشكل وليس المضمون.

كثيرون منا يتذكرون مطلع الثمانينات عندما كان الأطباء ينتظرون قرار تونس بتسمية مرشح النقيب. وقد كنت مع العديد من الزملاء الذين قاوموا بنجاح هذه السياسة. والآن فالعمل السياسي والنقابي ودعم النضال الفلسطيني والعربي حق وواجب على كل أردني، من خلال أحزاب وبرامج وقيادات وأموال أردنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,736,949
- ماذا يجري في نقابة الأطباء الأردنية؟
- المستأجر بين الإخلاء أو دفع الفدية!
- سر الأغنياء والفقراء
- هل حقا يريدون الإصلاح ؟
- الأوهام القومية, بين الركابي والبستاني
- معارضة في جيب الموالاة


المزيد.....




- بيــــــــــان مكتب فرع إقليم الحسيمة للجامعة الوطنية لقطاع ...
- بوليفيا: المعارضة تنفذ إضرابا عاما احتجاجا على نتائج الانتخا ...
- بسبب بريكست... قلة اليد العاملة تؤدي إلى تعفن تفاح بريطانيا  ...
- بيان المكتب النقابي الموحد
- تراجع الحقوق و الحريات النقابية ببلادنا موضوع سؤال فريق الات ...
- The Poster for the Congress of FISE, India, December 9-10, 2 ...
- دعوة للإضراب العام في لبنان في سابع أيام الاحتجاجات
- عقب إضراب عمال الشركة..المفاوضات تنجح فى عودة العاملين بـ«يو ...
- شاهد: احتجاجات المزارعين بالقرب من البرلمان الأوروبي للمطالب ...
- سكرتارية شباب العمال بالبحر الاحمر وبحضور 600 شخصية من 117 د ...


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر شاهين - انتخابات نقابة الأطباء: من النقيب الشرعي؟