الأردن دولة تفتخر بقوة أجهزتها الأمنية , ولو أطلق أحد أرنباً في صحراء الربع الخالي لأحضور في ساعات معدودة . ومعظم رجالات الأمن في الأردن لهم مزايا تختلف عن مزايا المواطن أو الموظف العادي , ولهم ألقاب عظيمة منها : الشف شاف , التفتاف, الرجل الحديدي, الرجل الذي لا يقهر , مبيد الإرهاب , قاهر الظلام , والرجل العنيد, الرجل الأحمر , وهذه الألقاب وغيرها ليست في الأردن فحسب بل في معظم الدول العربية . وأنا لا أتهكم ولكن كل الضباط الأمنيين في العالم لهم ألقاب على حسب تخصصهم وقوتهم ومهارتهم .
وأنا مش معترض على كل هذه الألقاب , أنا فقط عندي تسائل أمني وخطير جداً , فأصحاب تلك الألقاب والأوسمة التي على صدورهم حتى الآن غير قادرين على أن يعثروا على الطفل(ورد) الأردني الذي ضاع في قرية (جديتا)شمال الأردن , تلك القرية التي لا تتعدى مساحتها 30كيلو متر مربع , الطفل(ورد) الأردني مضى على إختفاءه زهاء 20يوماً وحتى الآن لم تستطع الأجهزة الأمنية العثور عليه , لا بل أن المروحيات تشارك في البحث عنه بدون جدوى , الطفل ورد خرج من منزل أبيه صبيحة يوم أربعاء في الساعة (11) الحادية عشر صباحاً , خرج إلى المطعم المحاذي لمنزلهم ولم يعد للبيت .
يبلغ ورد من العمر 6 سنوات , ستُ سنوات تضيع في قرية وفي مدينة وفي دولة تدعي أن أجهزتها الأمنية أجهزة يقظة وقوية ويستطيع رجل الأمن الأردني أن يعرف ماذا يدور من أحاديث بين المثقفين وبين السياسيين وبين الصحفيين , وماذا يجري في المنتديات الأدبية والصالونات الأدبية , كل هذا يعرفه رجل الأمن الأردني ولكنه في نفس الوقت لا يعرفُ أين ذهب الطفل (ورد). فهل أنا وأبنائي في أمن وإستقرار , فما حصل مع الطفل (ورد) من الممكن له أن يحصل مع أي طفل أردني يخرج للشارع . بعدين يا جماعة الخير , الطفل ورد ضاع في حارة صغيرة , يعني ما ضاعش في (القاهرة) أو الجزائر , أو (بغداد) الطفل ضاع في مساحة 30كيلو متر مربع , شو مالكوا صحصحوا !!! مش معقول أنه ما زال هنا , فكل الباحثين والمتطوعين دخلوا حتى من (خلم الإبرة - سم الخياط) ولم يعثروا له على أثر . الموضوع سيصبح في الأيام القادمة ذا طابع سياسي إن لم يخب ظني .
آه عليك ياورد ويا أبا ورد , ليس إبنك وحده من ضاع يا :أبى ورد فأنا منذ كنتُ طفلاً يافعاً ضعت , وأولادي ها هم يضيعون أمامي فلا مرجوحة عيد ولا كعكة عيد ولا مكان يذهبون إليه للتنزه , كلنا ضائعون , ولست أدري ماذا يفعل الضباط الكبار في مكاتبهم , إذا كان طفل ضاع مش عارفين إيلاقوه , لعاد بس شاطرين على جهاد العلاونه , إذا حكا كلمة إيشفه الشيف شاف ؟ لو كنت مكان والد الطفل لطالبت وزير الداخلية بالإستقالة وحل الحكومة إذا لزم الأمر , فإذا لم تستطع وزارة الداخلية إعادة(ورد) فيجب عليها أن تقدم إستقالتها وإحضار وزير آخر بكفاءة أعلى , وكذلك يجب تغيير منصب مدير الأمن العام ..وكافة المسؤولين الأمنيين إذا لزم الأمر , حتى رئيس الحكومة يجب عليه تقديم إستقالته فوراً .
وهل تعلموا أن أكثر من 400شخص متطوع خرجوا قبل أيام قليلة في عملية تمشيط للبحث عن الطفل الأردني ورد ولم يجدوه , لقد بحثوا عنه في (المغر ) والحارات والأودية , والجبال والحواكير وبين الأشجار , وإعتقل رجال الأمن كافة المشتبه بهم من أصحاب سوابق الإعتداآت الجنسية على الأطفال وحتى الآن لم يجدوا طرف خيط واحد يدل على الطفل ورد, ماذا يعني هذا ؟ إذا لم يكن هنالك إعتداء جنسي على (ورد) ووفاته أثناء الإعتداء فإن الموضوع يتوسع كما ستتوسع رجال الأمن في التحقيق , وسيخرج الموضوع من يد (الأمن الوقائي الأردني) إلى دائرة المخابرات العامة , حيث من المفترض أن تبدأ تساؤلات جديدة وتحديات أمنية وقلق أمني , فوجود العراقيين في الأردن بحاجة إلى ضبط أمني وترتيبات أمنية , في الأردن آلاف الوافدين العراقيين الذي لا يعرف الأمن الأردني عن خلفياتهم النفسية والسيكولوجية أي شيء , وهذا موضوع خطير جداً, فالأردن الآن من الممكن أن يتعرض لإمتحانات أمنية شديدة جداً فهؤلاء الغرباء لم يتم التعرف عليهم وعلى سلوكياتهم من قبل رجال الأمن الأردني , فمن المحتمل أنهم قاموا بتلك العملية لعدة أهداف : -التجارة بالأعضاء . - تحدي جهاز الأمن العام الأردني والمخابرات , وهذا إحتمال وارد لأن وزير الداخلية ألآن في وضع محرج على الآخر , فكيف بالضباط المحترفين لا يستطيعون العثور على طفل مفقود في بيئة أصلاً لو إرتكب بها إعتداء جنسي على ورد لظهرت الجريمة أو أي أثر يدل على المجرم , لأن الناس بسطاء ويستطيع الأمن الأردني أن يضبطهم جميعاً. أنا ألآن مصر على أن الموضوع في الأيام القادمة سيخرج من بين يدي الأمن العام ومكاتب التحقيقات التقليدية , وستبدأ عملية توسع في التحقيق في تلك الحادثة ليظهر أن لها خلفيات سياسية منها : كما أسلفنا التحدي الأمني , وزعزعة الأمن والإستقرار في البلد . وإذا كان أو أصبح كلامي صحيحاً فمن هو المسؤول أو من هو المستفيد من تلك العملية ؟ تصريحات جلالة الملك السابقة عن المآمرة على غزة , كانت تعني بالنسبة لنا كمثقفين موآمرة أيضاً على النظام السياسي الأردني والإجتماعي , فظم الفلسطينيين إلى جانب الدولة الأردنية به عبء كبير على أجهزة الأمن الأردنية , فرجال الأمن بحاجة إلى توسيع قدراتهم ودعمها بكوادر جديدة للتعامل مع الوافد الفلسطيني , وهؤلاء الوافدين لا تعرف الأجهزة الأمنية الأردنية شيئاً عن خلفياتهم السياسية والثقافية والإجتماعية والسيكولوجية والسسيولوجية والإبستيمولوجية , لذلك سوف تضع الأردن في إحراج وتعب وخصوصاً أن غالبية أولئك لهم مطالب منها تداول السلطة . فما حصل في الأردن أو يحصل على خلفية الطفل(ورد) إذا ظهرت حقائق جديدة فهذا يعني تحدي كبير لإرادة الأردن حكومة وشعباً .
في هذه اللحظة ليس للعراقي الوافد مصلحة ولكن من المحتمل أن أحداً قام بإستئجار جماعة منهم . أو أن الموضوع يبقى متعلقاً بتجارة الأعضاء البشرية , وأن الذين قاموا بإختطاف الطفل هم من أمكنة بعيدة أو مدينة بعيدة
تعليقات حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن
رأي الحوار المتمدن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
العدد: 21606
1 - كلام غير مسؤل
2009 / 5 / 7 - 19:49 التحكم: الحوار المتمدن
وداد الحجيمي
لقدكنت من المتابعين لكل مقالاتك ولكن ماقراتةالان قد ازعجنى يااخ جهاد ماذايفعل العراقىبطفل اردنى عمرة ست سنوات انا عراقية ومسعدة ارسل لك درزينة اطفال عراقين محتاجين للعيش الطبيعى اما اذا كنت تتصور ان العراقى يختطف طفلك من اجل اغتصابة فهذا اقرب الى المستحيل لان العراق الان نسبة النساء اكثر من الرجال ولا توجد اى مشكلة من ناحية الكتفاء الجنسى الطبيعى ارجوك لاتضع الوم فى كل مشكلة على العراقين 0ولى فيهم مكفيهم0
ل
العدد: 21635
2 - تجارة الأعضاء
2009 / 5 / 7 - 22:46 التحكم: الحوار المتمدن
المعلم الثاني
عزيزي الأستاذ جهاد
ما يتناقله العامة عن تجارة للأعضاء البشرية محض هراء لا أساس له ويخالف أبسط قواعد العلم...فاختيار المتبرع المناسب يحتاج لفحوصات وتحاليل لمدد طويلة لمطابقة فصيلة الدم وفصائل الأنسجة و إلا فشل النقل مسببا مضاعفات لمستقبل العضو المزروع قد تؤدي إلى موته...
كذلك لا أتصور مطلقا أن علماء على قدر عال من العلم و التخصص يقومون بمثل تلك الجريمة
هذه الخرافة أطلقتها السينما مع فيلم (غيبوبة) Coma
العدد: 21672
3 - تعليق
2009 / 5 / 8 - 07:29 التحكم: الحوار المتمدن
نادر قريط
أخي الأستاذ جهاد: لا أخفيك بأني من المعجبين بالنثر الذي تكتبه، وخصوصا بإقحام اللهجة العامية وإرتكاب المعصية اللغوية (قواعدا وإملاءا وطباعة) لأني أنظر إلى البعد الإنساني لكاتبتك وتوقك للحرية ولمرجوحة ,, وكنت أحس بألم الفنان المنفي .. لكن إعذرني هذا النص صدمني جدا فالإنسانية لا تحدها الجغرافية والعصبية .. فاتهام العراقيين بإرتكاب جريمة إفتراضية يحمل بعدا لا إنسانيا لأنه يقوم على تجريم مجموعة بشرية (مع أن الجرائم يرتكبها أفراد) .. أصبحت أنت والزمان ضدهم يكفهم ما فيهم .. فلديهم 2 مليون (ورد) ضحايا للجرائم الإمريكية 2 مليون من الأيتام على رصيف التشرد والحرمان .. ستقول لي ربما صدام هو المسؤول.. سأقول لك أنت أيضا مسؤول .. فمليكك صاحب الجلالة هو من حرض على حرب إيران وشارك بإطلاق المدافع عليها وفاء لصديقه شاه إيران.. وهذه نقطة البداية لما حل بالعراق من كوراث.. مقابل ذلك كان النفط العراقي يتدفق بإسعار شبه مجانية لينير مملكة العطش الهاشمية .. إنها صفقات الموت والجثث والضحايا .. شكرا لك سلفا وسأقبل إعتذارك .. ولا أجد ما أعتذر عنه
العدد: 21675
4 - اختطاف ورد
2009 / 5 / 8 - 07:47 التحكم: الحوار المتمدن
احمد الجعافرة
يعني انت يا جهاد حكيت كلمه كويسه وهي ان الموضوع خرج من دوائر البحث الجنائي واتجه الى مواضيع السياسه وهذا قد يكون كلام صحيح فدعنا في هذه النقطه بالذات اي من هي الجهه الساسيه التي لها مصلحه في ذالك وعندما نقول هنا مصلحه لا نعني في اخذ الطفل بل نعني في التداعيات التي تتبع هذا الاختطاف اولا انا استبعد ان تكون هناك جهات اقليميه او دوليه خارج الاردن لها مصلحه في اضطراب الاردن فعلاقة الاردن جيده الى حد كبير مع كل جيرانه وحتى مع العالم الخارجي ثانيا القوى السياسيه داخل الاردن ولنبدأ في النظام نفسه فهل من مصلحته ان يظهر البلد وكأنها تفتقد للامن لذالك انا استبعد ان يكون للدوله علاقه من قريب او من بعيد بعمل مثل هذا هناك قوى سياسيه داخل البلد تسعى لزعزعت النظام في الاردن وعلى رأس هذه القوى الاسلامويون الذين يفتون بكل صغيره وكبيره داخل البلد وخلال الايام الماضيه سمعنا تصريحا خطيرا لاحد قياداتهم حول الخطوط الحمراء فهل اصبح الاختطاف والذي هو خط احمر برأي مقابل من يتجاوزون خطوط الجماعه وهي بالمحصلح كما يقولون فركة اذن للنظام ليس الا او قل انها مناوره حيه على قدرة الاجهزه الامنيه على الحركه في لحظة ما ومن هذه الزاويه يمكن مناقشة اختطاف ورد فقط
العدد: 21710
5 - hammas and fatah did that
2009 / 5 / 8 - 17:42 التحكم: الحوار المتمدن
nada
I read all of your articals and i liked most of them but this one. this is an arabic country, they have to put there failier on some one else but themselves, Maybe is the jews or the americans or the dammen zionest that kidnapped the kid. Sir i think you shoudnt have accused any nationalty in this matter, Jordan has alot of arabic and foreigners on its land, maybe a jordenian person kidnapped the kid. I did not know that you disliked Iraqies this much until now, what they have done to you to dislike them this much, and to accuse them with such a thing? did the police and the detactives told you there is a big chance that the kid was kidnapped by an Iraqi? I pary to god that this kid will be found and his family will be reunited with him, not for the sake of Iraqies that they live in jorden but for his sake and for his fameliys sake.
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها