أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الكساسبه - (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين















المزيد.....

(هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين


خالد الكساسبه

الحوار المتمدن-العدد: 2617 - 2009 / 4 / 15 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم مرور عشرين عاما على (هبة نيسان) في الاردن لا زالت البلاد تتخبط في ازمة سياسية اقتصادية اجتماعية توقع الجميع ان تؤدي اكبر حركة احتجاجية شعبية في الاردن منذ حركة الاشتراكيين والقوميين في منتصف الخمسينيات في (مآلاتها) الى احداث تغيير واسع في بلد يسعى للعثور على هويته منذ اكثر من تسعين عاما ولازالت عملية الاصلاح عبارة عن نظريات على الورق لم يتم تحويلها على ارض الواقع.
وعندما انطلقت احداث معان عام 1989التي شكلت تعبيرا عفويا عن إرادة الشعب الأردني في التصدي لنهج وسياسة الحكومات المتعاقبة التي أدت إلى انفجار الأزمة الاقتصادية نتيجة إغراق البلاد بالمديونية وانخفاض قيمة الدينار الاردني لاقل من النصف، وتعبيرا صادقا عن رفض الجماهير الشعبية تحمل آثار الأزمة الاقتصادية، ورفض سياسة الأحكام العرفية لم يكن نصف سكان الاردن الحاليين قد ولدوا بعد وهي الاحداث التي ادت الى انتخاب برلمان جديد (مجلس النواب الحادي عشر) الذي انتخب عام 1989 والذي يعتبر الاقوى في تاريخ الاردن ،و تاسيس احزاب ملأت الاردن و انشاء صحف جديدة استفادت من السقف الجديد للحريات .
في ربيع معان الساخن تكونت لدى ابناء الشعب البسطاء قناعات باحداث اصلاح سياسي لكن
حتى الان لا زال المواطن مهمشا ولازالت اقطاب السلطة (الليبرالية) و(التكنوكراطية) منهمكة في معركة ( ديلاكتيكية) بيزنطية على حساب الهموم الاكبر في حالة تتلاقى لا اراديا مع اهداف المؤسسات المالية الدولية ( صندوق النقد الدولي) المنهمكة في الهم الاردني والساعية لبرنامج خصخصي لا يتوائم مع حالة دولة مثل الاردن لا تملك اية موارد اقتصادية .
الاردن بفعل اعتماده على المساعدات الاجنبية لا زال بعيدا عن عن عجلة التطور الاقتصادي وهو لا زال يفتقد لقاعدة انتاجية صناعية او زراعية في مقابل اهتمام بقطاع التجارة والخدمات مما ادى الى تعزيز حالة (البروليتاريا) في بلد يفتقد لكل مقومات الاقتصاد ولا زال يعتمد في ميزانيته على المساعدات الخارجية وتحويلات الاردنيين في الخارج.
وعلى الرغم من الهبة الشعبية الواسعة التي انطلقت من الجنوب واتسعت لتشمل كافة أنحاء البلاد إلا أن الحركة الوطنية باستثناء مساهمات للحزب الشيوعي الأردني، لم تكن في وضع يسمح لها بالاستفادة من الاحداث فبقيت الحركة ذات طبيعة شعبية عفوية بل ان الاسلاميين وجدوا فيها فرصة لتعزيز تحالفهم مع الحكم عبر وقوفهم ليس فقط على الحياد وانما الى جانب (القصر) عندما هددوا بعدم السماح لاحداث (معان) بالوصول الى (عمان).

لقد كان أمام السلطة خياران لمواجهة الأزمة اما مواصلة حملتها ضد الحركة الشعبية ، وهو خيار سقط سريعا او الانطلاق باصلاحات سياسية وهو ما كان حيث تمت اقالة حكومة زيد الرفاعي باعتبارها المسؤولة عن ألازمة الاقتصادية و إعادة الحياة الدستورية إلى البلاد إلا أن صدور قانون الصوت الواحد للانتخابات النيابية، شكل حالة ارتداد عن التوجه الديمقراطي، انتج حالة نيابية وصولية او ضعيفة صادقت على معاهدات يرفضها ابناء الشعب وأصدرت القوانين المقيدة للحريات العامة.
إن ضعف( الحركة الوطنية الأردنية) كان سببا رئيسيا في نجاح السلطة بالتخلص من استحقاقات هبة نيسان بأقل قدر من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، فالتقى الطرفان فيما يسمى ب ( الميثاق الوطني)، الذي حمل مفاهيم متقدمة عن الممارسات التي كانت سائدة في ظل الأحكام العرفية، إلا أن السلطة تراجعت عن الميثاق، بسبب ضعف الحركة الوطنية والهوة الواسعة بين الجماهير والأحزاب الوطنية، الى جانب توقيع اتفاقية (وادي عربة) مماادى الى ردة ديمقراطية فقامت السلطة بحل البرلمان، وأصدرت قانون انتخابات الصوت الواحد.
كان الاعتقاد السائد أن الحركة الوطنية الأردنية قادرة على الاستفادة من ردة الفعل العفوية للشعب إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب تتعلق بتاريخ الحزبية الاردنية التي تعرضت لحملات من القمع مما شكل حالة سلبية لدى المواطن تجاه الاحزاب فرغم ترخيص عشرات الأحزاب السياسية وإصدار صحافة حزبية إلا إن الأحزاب لم تتمكن من تجاوز أزمتها. وهو ما دفع ب البلاد الى العودة الى حالة ما قبل الديمقراطية .
في نيسان كما في المفترقات السياسية الاخرى التي مرت بالاردن (احداث الكرك ) ، ( انتقال ولاية العهد من الامير حسن الى الملك عبد الله الثاني ) وقف فلسطينو الاردن المستندين الى تاريخ تراجيدي يعود الى احداث ايلول على الحياد في( هبة) عفوية لتكتشف مؤسسة الحكم ان فلسطيني الاردن باتجاهاتهم المختلفة يشكلون حليفا بديلا في اوقات الازمات ضد الحلفاء الدائمين من (المؤسسة العسكرية) او( المؤسسة العشائرية) وهو ما دفع القصر على توطيد تحالفه مع النخب الفلسطينية الاقتصادية الجديدة غير المعنية بالسياسة ودهاليزها مبتعدا عن النخب الفلسطينية السياسية ذات الاطماع السياسية وهو الامر الذي تمت ترجمته على ارض الواقع عبر زيارة عبد الكريم الكباريتي ل المخيمات الفلسطينية في لحظة الذروة لاحداث الكرك عام 1996 .
اليساريين عمدو للاستفادة من احداث معان واعطوها ابعادا سياسية وهو ما ادى رغم حياد الاسلاميين الى البدء باصلاح سياسي نجم عنه الغاء الاحكام العرفية واعادة الحياة الدستورية واجراء انتخابات برلمانية والافراج عن المعتقلين السياسيين لاحتواء الحركة الشعبية رغم عدم وجود حركة وطنية اردنية حقيقية تملك البرنامج الملائم للاردن غير المستورد من الادبيات السياسية الخارجية او صاحب الاولويات غير الاردنية وهم بذلك لم يكونوا الدافع وراء الهبة وانما المنقاد ورائها بعكس الشيوعيين والبعثيين الذين قادوا احداث الخمسينيات.
اليوم ونحن نستذكر احداث معان نجد ان المسؤولين عن دوافعها لا زالوا في السلطة ف ( زيد الرفاعي) الذي اقيل تحت الضغط الشعبي بعد ان تلقى رسالة شكر لطيفة من الملك حسين بعكس عبد الكريم الكبريتي بطل (احداث الكرك 96) الذي اقيل بعده بعشرة اعوام في رسالة تعنيف فريدة لم يوجها الملك سابقا لاي من رؤساء وزراته لا زال يقود (مجلس الملك) ، لا بل انه استفاد مؤخرا من قصة هيكل على الجزيرة ليرد الاعتبار لنفسه حيث حظي بتأييد اعلامي وسياسي وشعبي جعل الكثيرون يتناسون ان هذا الرجل كان الاقل شعبية في الاردن قبل عشرين عاما فقط فيما لازال (عبد الهادي المجالي) يسيطر على مجلس النواب، ويملك الجراة الكاملة للتحذير بان الخطر على البلد ينم من الداخل وليس من الخارج، ولا زال الخبراء الاعلاميون الاقتصاديون (فهد الفانك) كمثال، يطمئنون المواطن الاردني بان الوضع الاقتصادي في البلاد بخير وانه لم يتأثر بالازمة الاقتصادية التي ضربت في كل اصقاع الدنيا باستثناء _ على رأيهم_ الاردن .

مثلما تمضي اشهرا في انجاز بناية ، تستطيع ان تهدمها في ثوان، امضى الاردن سنوات طويلة في بناء دميقراطية قمعها في لحظات،وبعد عشرين عاما على (هبة نيسان) لا زال ابطال نيسان في مقاعد الدرجة الاولى بل ان بعضهم لازال يجلس في كابينة القيادة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,421,805
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)
- انه ديننا مثلما هو دينكم فلا تسرقو الاسلام منا


المزيد.....




- السعودية تجمع المليارات في الأسواق الدولية على الرغم من قضية ...
- المبعوث الخاص لليمن يشكر الأردن على قبوله استضافة جولة للمحا ...
- تفجير في منبج السورية.. وداعش يتبنى الهجوم
- رهف القنون: أنا واحدة من المحظوظات
- إنقاذ فتى بعد أن علق في بركة متجمدة في ولاية إلينوي الأمريكي ...
- سوريا: مقتل 14 شخصا بينهم 4 جنود أمريكيين في انفجار انتحاري ...
- ما هو تحدي العشر سنوات #10yearchallenge الذي شغل العالم؟
- -أخذوا أمي إلى المعسكر لأنها متدينة-
- إنقاذ فتى بعد أن علق في بركة متجمدة في ولاية إلينوي الأمريكي ...
- سوريا: مقتل 14 شخصا بينهم 4 جنود أمريكيين في انفجار انتحاري ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الكساسبه - (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين