أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجيب غلاب - الليبرالية الديمقراطية في الواقع اليمني وانتهازية المثقف الغوغائي















المزيد.....



الليبرالية الديمقراطية في الواقع اليمني وانتهازية المثقف الغوغائي


نجيب غلاب

الحوار المتمدن-العدد: 2591 - 2009 / 3 / 20 - 10:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يؤدي الانفتاح السياسي النسبي إلى تطور المجال السياسي في البيئة اليمنية، فالمفاهيم الليبرالية في بعدها السياسي صارت متداولة وشبه متفق على مظاهرها الشكلية، إلا أنها مازالت على مستوى الوعي سطحية، كما أن دعاتها لم يتمكنوا من تحويلها إلى خيارات شعبية، ولعل الجمود الفكري ورسوخ الوعي السابق للإيديولوجيات الشمولية وفي ظل الخوف على المصالح ونتيجة لقوة البنية التقليدية على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي؛ كل ذلك أعاق أي تقدم حقيقي لصالح القيم الليبرالية، بل أن البنية التقليدية وثقافتها أصبحت أكثر قوة دون أن يحدث أي تطور إيجابي في بنيتها لصالح قيم التنوير، ومواجهتها في ظل هيمنة القوة العارية على السلوك العام وغياب القانون يشكل مخاطرة كبيرة على دعاة التجديد.
والضجيج المنادي بالتغيير ليس إلا ذرا للرماد في العيون، فالنخبة اليمنية المعول عليه في قيادة التغيير في أغلبها مازالت مهمومة بمصالحها الآنية والأنانية فهي أما أن تبحث عن ثبات الأوضاع من خلال شعار التغيير كما هي لدى الحاكمين أو تطالب بالتغيير السياسي لتغيير واقع توزيع الغنائم لدى المعارضة، دون أدراك أن السياسة هي نتاج للواقع، ولا يمكن أن تتحول السياسة إلى أداة للتغيير في وضع الصراع المحموم على الموارد المحدودة وتناقضات النخب وعدم الحسم الفكري لدى الجميع.
وما يعيق عملية التغيير أن النخبة الفكرية والمثقفة المدافعة عن مشروع التنوير في الجامعات ومراكز الأبحاث وفي القطاعات المدنية المختلفة مازالت ضعيفة ومشتتة وبعضها ملحق باللعبة السياسية وصراع المصالح بوجهها الآني الأناني، بل أن بعضها لا يمتلك المنهجية العقلية القادرة على تحليل الأفكار والواقع وسعيهم من أجل التأسيس الثقافي القادر على بناء فكر جديد عصري في ظاهره وباطنه مازال ضعيفا بل لا يكاد يذكر.
فالمراقب سيجد أن الدولة المدنية مطروحة بقوة في الخطاب إلا أن قيم الحداثة السياسية على مستوى الواقع المنتج لا علاقة له بالقيم المدنية، بمعنى أنها تحولت إلى شعارات وأطروحات فوقية ونظريات معزولة عن الواقع، والأخطر من ذلك أن القيم والمفاهيم أخرجت من معانيها كما أنتجها الفكر الغربي وتم بيئتها بطريقة عوجاء حيث نزعت روحها وجوهرها الإنساني وتم تحريفها وتحولت إلى وقود في صراعات الفكر القديم والمصالح الراهنة للنخب، لذا ستجد أن الواقع لم يتغير والقيم فقدت هيبتها لأنها تحولت إلى أدوات في النزاع السياسي، وكل طرف يتهم الآخر من خلال تلك القيم، وعلى مستوى الواقع يتم تدمير فاعليتها، فالدستور وقانون الدولة ينتهك والحرية تحاصر من الجميع، والتكفير السياسي والديني والفكري مازال يهيمن على الخطاب ويتم ذلك حتى من خلال قيم الحداثة نفسها، فالآراء تسفه والتسامح غائب والدعاية القذرة التشويهية تنطلق من الغرف المغلقة للأحزاب والأجهزة السرية، وباسم قيم التنوير العقلانية تحاك المؤامرات ضد الصديق والخصم بلعبة ميكيافلية ملطخة بالخبث والسفالة لا بالدهاء والحكمة.
لست منحازا لليسار الليبرالي عندما أقول أن قياداته في أغلبها مازالت صادقة في نضالها، وهي تحاول تجاوز الفوضى العامة التي تنتجها مافيا الفساد في الحكم والمعارضة، مشكلة اليسار الليبرالي في خطابه المتطرف المتعالي عن واقعه، وفي نضاله النخبوي، وفي تحالفاته الراهنة التي أفقدته وهجه في أوساط الجيل الجديد المعولم الذي تجاوز الخطاب الديني الأصولي، وبدأ يبحث عن فكر أنساني متحرر من عقد الماضي، وهذا لا ينف أصالة هذا الجيل، فهذا الجيل يبحث عن إسلام روحاني ـ متحرر من شمولية الأصولي الخائفة من العصر ـ حتى يتخلص من أهواء الرغبة الاستهلاكية التي تجتاح الحياة المعاصرة، وهذه الروحانية الملتزمة بالقيم الإنسانية وبأخلاقيات الإسلام مهمة في المواجهة الراهنة الباحثة عن الاستقلال، والمهم أن لا تتحول إلى عامل إعاقة للانخراط في هذا العالم كخيار حتمي لصناعة التقدم وزرعته في بلادنا.
المنهجية الثورية لدى قوى اليسار مازالت مهيمنة على الوعي، مما يجعل خطابها عنيفا في مواجهة من يحكم، وفي فهمها للبيئة الدولية ولطبيعة الهيمنة وحقيقة التحولات والشروط الموضوعية التي تنتج الواقع، وهذا دفعها في الغالب إلى صراع وهمي مع طواحين الهواء، صحيح أن الضربات المتلاحقة جعلها لا تملك إلا خطابها في لحظتها الراهنة، وأعاق سعيها لتغيير الواقع وفق منهجية تقدمية، بل أن تناقضات المصالح وصراع اللحظة التاريخية في اليمن جعل بعض رموزها تنساق وراء الأحلام الطوباوية للإسلام السياسي، وكل ذلك أعاق تحولات اليسار الليبرالي من الداخل وأفقده توهجه، وجعله محاصر في إشكالات الواقع وأثقالها التي أحبطت قوته في صياغة التغيير، والأخطر أنها جعلته يسهم في إعادة إنتاجها، وورطته في تحالفات لن تقدم له إلا الخسران على المدى البعيد، وملامح حركته الراهنة وخطابه التقويمي للواقع تنبؤ عن قدرات سياسية عالية وفهم للواقع وطموح قوي في تجاوز أزماته.
الديمقراطية كشعار مفرغ من محتواه
لنأخذ الديمقراطية كمثال بارز للتناقض بين الشعار والواقع، فهي كقيمة وآليات على مستوى الشعار محسومة، فالحاكم كما يؤكد خطابة هي خيار لا رجعة عنه لأنها تمثل المنهج القادرة على صناعة التقدم، ويؤكد الخطاب أن الديمقراطية ستمكن اليمن من حل مشاكله الداخلية وتجعله يندفع بثقة في اتجاه العصر، أما المعارضة فتعتبرها جوهر المشروع الوطني وبدونها لا يمكن لليمن أن يتقدم خطوة إلى الأمام، إلا أن المعارضة الإسلاموية ترى أن الديمقراطية آلة معزولة عن القيم التي تؤسس لعمقها الحقيقي، وأن تداولت القيم المرتبطة بالديمقراطية في خطابها المناضل في مواجهة الحاكم فإنها تفهم دلالات القيم ومضمونها بطريقة مناقضة لجوهر الديمقراطية، فالحرية مثلا كشعار يرفعه الأصولي المسيّس ولكنه يفهمه بطريقة مشوهة ويقبل منه الوجه السياسي دون الفكري أو العقدي، أما المساواة بين الرجل والمرأة فعقدت العقد وعلى ما يبدو أنها غير قابلة للحل ما لم يتم تفكيك التراث المؤسس لفكره.
ويمكن القول أنه في حالة عزل القوى التقليدية القبلية والدينية سنجد أن الديمقراطية بوجهها الليبرالي الكامل تطرح كخيار نهائي لا رجعة عنه ـ أياً كان فهمها ـ لدى أغلب التيارات السياسية حتى أن بعض ليبراليّ التيار الديني يجعلوك تذهل من أطروحاتهم التحليلية للقيم والمفاهيم الليبرالية، وهم على النقيض من أخوانهم جناح السلفية الذي مازال قابعا في أغوار الماضي بل أن رؤية الجناح التقليدي والسلفي بوجه خاص رغم انتمائهم للإخوان متراجعة كثيرا عن سلوك وفهم المؤسس الشيخ حسن البناء رغم نظرته القاصرة للديمقراطية في العهد الليبرالي المصري قبل الثورة. (ونشير هنا أن حسن البناء كان سياسيا محترفا، ولم يكن رجل دين أو فقيه مختص بعلوم الدين كما يعتقد بعض أتباعه، ولكنه تمكن من جعل الدين منطلقا لحركته السياسية وكان للواقع الذي يتحرك فيه دور في جعل الدين أداة تعبوية في ممارسته السياسية).
وعلى العموم تناقض الشعار مع القيمة في الواقع نابع من المشكلة الأساسية في الوعي المنتج الفعلي للسلوك، فالديمقراطية ليست إلا وسيلة في ملحمة تناقض المصالح، فالديمقراطية مازالت قشرة سطحية تغطي براكين من أوهام الإيديولوجيات الراسخة في الوعي الثقافي للنخبة، وتغطي وعي القبيلة المهيمن على القوى المتصارعة على غنائم المجتمع، ونتيجة لذلك فإنها لم تحل الخلافات ولم تؤسس لصراع سلمي بل عمقت الصراع السياسي والاجتماعي وتحولت إلى أداة لتفجير الحروب كما حدث في 1994م، وبدل أن تحل الأزمات وتفككها فإنها تعمق من الإشكاليات التي يواجهها الواقع، بل والأخطر من ذلك أنها لم تؤدي إلى ترسيخ القيم الجامعة بل وسعت من الشقة بين القوى السياسية والاجتماعية ولم تتمكن من تأسيس المعايير الضرورية لتحقيق السلم الأهلي.
فالديمقراطية مازالت في وعي النخب ناهيك عن المجتمع حالة طارئة، والملاحظ أن التحول بعد الوحدة لم يسهم في ترسخ الولاء الوطني بل أدت الممارسة الديمقراطية إلى نمو التكوينات الدنيا، وعادت العصبية بوعيها القبلي بصور مذهبية ومناطقية وعرقية، ومع الوقت أفرزت عملية التحول تكوينات سياسية وعيها القبلي راسخ كجبل ( نقم)، ارتبطت هذه التكوينات التي هي تقليدية في أغلبها بالحزب كبنية حديثة وأصبحت تتطفل عليه وتنتج ثقافتها وتحقق مصالحها الانتهازية عبر التحرك من خلاله.
والواقع يؤكد أن الأحزاب أثناء تطورها ونتيجة ضعف الثقافة الديمقراطية تحولت إلى أداة لخلق الإقطاع السياسي، الذي تحول إلى إقطاع اقتصادي في عملية نهب منظمة لموارد الدولة، وليس مهما أن يتبنى الإقطاع السياسي خطاباً معارضا أو مؤيداً للحاكم، فهو مهموم بمصالحه ويدير معاركة وتحالفاته باحتراف مستخدما كل الآليات المتاحة بما في ذلك قيم الحداثة نفسها، فالمعارضة مثلا في ملمحها النخبوي في الراهن ليست إلا أداة ضاغطة لإجبار الحاكم على التسليم بنصيب الأقوى، بمعنى أن المعارضة ليست في ملحمة تناقض المصالح بين أطراف الإقطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلا إضافة نوعية لقوته الواقعية، وهكذا تحول بعض رموز الإقطاع السياسي المعارض والمشاركة فعليا في السلطة والثروة في وسط القوى المعارضة المنهكة إلى قوى حيّة وفاعلة واستولت على الخطاب المعارض، وغدا الشعب بلا معارضة مؤمنة بحقه، وأستثني هنا اليسار الليبرالي رغم أنه وقع في فك الأسد نتيجة فقر قياداته وعجزها عن قيادة العمل الجماهيري، والتبريرات التي يحاول من خلالها بعض رموز اليسار شرعنت انسياقهم وراء القوى التقليدية الرافعة لقيم معاصرة والقادرة على تحدي شرعية الحاكم، هو نتاج واقعية منحازة للحظة الراهنة لا نتاج رؤية مستقبلية واضحة المعالم، وهنا لن نتحدث عن المصالح المحصلة في واقع مزري جعلت البعض يحلل بما يناقض الطموح والتحرك من خلال أوهام يتم التعامل معها كحقائق، وكم كان استغرابي تبريرات مثقف تقدمي قدير للثقافة التقليدية للقبيلة، والتلميح صراحة بإمكانية بناء دولة بالاستناد على تلك القيم، دون أدرك أن وعي القبيلة أبتلع الإسلام لصالح قيمه وقدم إسلام قبلي لا علاقة له بالإسلام الإنساني، والواقع العربي واليمني يؤكد أن القوى التي تشرعن لوجودها فعلا لا خطابا من خلال القيم المؤسسة للوعي القبلي لا يمكنها أن تهضم الثقافة المدنية بسهولة وهذا لا يعني أنها ليست مبدعة في توظيف آليات الحداثة لترسيخ قوتها.
والمهم في الأمر أن التجربة الديمقراطية بفعل هيمنة القوى التقليدية تحولت إلى مؤسسة معيقة للتغيير، بل أنها عملت على ترسيخ القوى التقليدية ووسعت من قوتها وسهلت لها تحقيق شرعية الهيمنة وحكم المجتمع والدولة، فأصبحت فئة المشايخ مثلا بفعل الديمقراطية لها القول الفصل في حياة الناس، صحيح أن بعض الأفراد من خارج فئة المشايخ من خلال الديمقراطية تمكنوا من بناء شرعية محلية، ولكنها تتم وفق المعايير التقليدية، وتكتمل تقليدية الفئات الفلاحية المناضلة التي أفرزتها الديمقراطية ببطاقة مختومة بالمؤسسة القبلية التابعة للدولة في شئون القبائل. وفي السياق ذاته نلاحظ أن الديمقراطية حولت الخطيب الشعبي الممارس للدعوة الدينية إلى سياسي وأعاقت المثقف العالم والسياسي الخبير، بل أن الديمقراطية تحولت إلى قوة بيد المتصارعين يتم من خلالها إدانة قوى التنوير في البلد.
والمشكلة الأخرى التي أنتجتها الديمقراطية باعتبارها من حيث الواقع الفعلي وعي زائف وحالة طارئة يتعامل معها الفاعلون بانتهازية هي مسألة تشتت الهوية، فالتيارات الفكرية والسياسية لم تحسم أمر الهوية بل أن الديمقراطية عمقت المسألة، وأصبحت هذه الإشكالية من معوقات التحول الديمقراطي، ومن المتفق عليه في لدى الدارسين أن رسوخ الهوية الوطنية ووضوحها يساعد كثيرا على ترسيخ الفعل الديمقراطي وبدونها فإن الديمقراطي تعمل في فراغ وطني تحركه ولاءات ما قبل الدولة، فضعف الهوية الوطنية يؤدي تلقائيا إلى ضعف الدولة ويقوي من نقائضها وهذا يشوه عملية التحول الديمقراطي.
ونشير هنا أن الدولة هي الدستور المتحرك والهوية تتجسد فيه، ورغم أن الدستور يحدد الهوية بوضوح إلا أن الدستور يبدو كبناء معزول عن حركة الواقع، وعدم احترامه هو نتاج لعدم قناعة صانعيه بالقيم المؤسس له، لأن الهوية في حقيقتها غير واضحة ولا متفق على القيم التي ترسم ملامحه.
وببساطة يمكن القول أن الهوية الوطنية الجامعة المانعة لابد أن تؤسس على الحقوق الإنسانية وعلى القيم المجمع عليها من قبل أبناء الشعب وعلى آليات متفق عليها في توزيع السلطة والثروة ..الخ والتي يمكن التعبير عنها من خلال دستور مدني معاصر يعبر عن الإرادة العامة.
ومن يتابع الواقع اليمني سيجد أن الهوية الوطنية بمعناها العام مازالت مرتخية ومشتتة وناقصة، فالإسلامي لا يفهم الهوية إلا باعتبار الإسلام جنسية واليمنية ليست إلا الأدنى في فكر شمولي متجاوز لكل فكر ولكل منهج مغاير له، والقومي مازال يعتقد أن الهوية القطرية غير شرعية وأنها حالة طارئة، وأن أقتنع البعض أنها مؤبدة إلا إن الوعي والإيمان التي أسسته الإيديولوجية القومية راسخ كالجبال، أما الطائفية في تجلياتها المختلفة فإن الهوية الوطنية هي الدنيا والولاء يتركز في الطائفة لتغدو الطائفة أصل، ولأن الطائفة لا يمكن أن تعبر عن نفسها بوضوح إلا في مواجهة الدولة والآخر الوطني، فإنها تعترف بالدولة لتأكد وجودها المتحدي للدولة، أما أن كانت في الحكم فإنها تتماهى مع القيم الوطنية ومن خلالها تنفي الآخر الوطني وتتعامل معه كخائن، وعموما فإن شرط قبول الطائفة للدولة حتى وأن كانت معايير الحكم عادلة مرتبط بقبولها ولكن لتكون هي العليا، ويتم التعامل مع الدولة كمحل للغنيمة ليس إلا.
والواقع يؤكد أن بناء الهوية الطائفية لدى بعض القوى المتحدية لشرعية الدولة الراهنة يتم من خلال مناهضة القيم الموحدة للمجموع الوطني ويتم ذلك عبر معارضة شرعية من يحكم وبآليات لا علاقة لها بالقانون الناظم للدولة، وهذا السلوك هو مدخل لصناعة التمايز وتقوية اللحمة ولتعمير الثقافة المنمية باستمرار للهوية الطائفية. ونشير هنا أن المشكلة ليست في التمايز الطائفي في ظل إجماع وطني على القيم المؤسسة للعيش المشترك، بل في تحول الطائفة إلى وطن مغلق لا يبرر فاعلية وجوده إلا من خلال مواجهة الآخر وتجاوزه والتأسيس لمشروع مناهض لجوهر القيم الجامعة للمجموع الوطني.
وتتعمق المشكلة وتتعقد عندما يصبح العنف هو الطريق لتحقيق الاعتراف بالهوية المناهضة للواقع الوطني لأن الطائفة تحول الدولة إلى خصم وهذا يسهل لها تجاوز الولاء الوطني وتعمير روح الطائفة وفكرها والبحث عن امتداد للهوية خارج الحدود، والأكثر خطرا أن الطائفية بتجليها الديني أو العرقي أو الجغرافي كلما تصاعد خطاب أحدها فإنها تثير في المجتمع النعرة الطائفية الخافتة والراسخة في الوعي المجتمعي، ومع ضعف الدولة وخفوت القيم الوطنية تتفجر النزعات الما قبل وطنية وتنمو لتأسس مع الوقت معاركها الدائمة التي لن تحسم ما لم تصبح الهوية الوطنية هي الجامعة المانعة لهوية الجميع.
ومن المخاطر التي تهدد الديمقراطية الليبرالية هي فهم القوى السياسية والنخب للبيئة التي تعمل فيها من خلال الذي نزعة ثورية تعبوية، فالاتجاه القومي مثلا الذي يحاول أن يخرج من مأزقه الفكري دون جدوى مازالت الرؤية القومية ثابتة لديه، ولم يتمكن الجيل الجديد من الخروج من عباءة البطاركة القدماء، بل أن سيطرتهم تقتل روحهم العصرية في مقولات تجاوزها عصر العولمة، ويؤكد أنصار الثبات في الفكر القومي أن قضايا الواقع المحلي والعربي ثابتة، ولم يحدث أي تحول حتى يغيروا منهج النظر والتحليل ونوعية القضايا، أما التيار الديني في العمق رغم بروز ملامح ليبرالية لدى مثقفيه الجدد مازال يعيش عصر قريش، أما الحاكم فخطابه الغوغائي الجماهيري ليس إلا الستار الذي يخفي واقعيته المقيتة المتناقضة في الغالب مع المصالح الوطنية.
ويعجب المرء لماذا لم تقد الهزائم المتلاحقة التي يعاني منها الواقع في كل اتجاه إلى النقد ومراجعة المناهج التحليلية المستخدمة في فهم الواقع والفكر الذي أنتجها وآليات التعامل مع الواقع؟ ولماذا مازالت الحلول الطوباوية المؤدلجة والمعزولة عن حاجات الواقع وتحولاته مهيمنة على الطرح الفكري والسياسي؟ مع ملاحظة أن السلوك الفردي على مستوى الفعل اليومي مخلص لمصالحة وفق مقتضيات الشرط الموضوعي الذي يحكم الواقع الفعلي، وليس مهما أن يتوافق الفعل مع المثال المتعالي بل المهم هو تحقيق مصالح الفرد ببعدها الأناني وهذا خلق شخصيات انتهازية مهزومة تشبع واقعيتها بالمثاليات التي لا علاقة لها بالواقع. صحيح أن اليمن لديها قوى شابة وسياسية مدنية مخلصة تناضل بجدارة عن مبدئها، ولكنها تتحرك خارج الواقع وهذه الفئة ليست مهتمة بالناتج النهائي للفعل طالما هي مخلصة وملتزمة بالفكرة التي تؤسس للفعل، ولأن الفكرة التي تحركها أنتجها منهج ثابت أو أنه مثالي خارج سياق حاجة الواقع فإنه لا يقبل بالتحولات ولا يتفاعل معها لذا فإن هذه القوى بدون وعي منها تتحول إلى وقود في معارك القوى الباحثة عن الغنيمة.
الإشكالية الكبرى المعيقة للتفكير العقلاني وللتحولات الديمقراطية في ظل واقعنا الراهن هي هيمنة ثقافة الهجاء والوهم والخرافة، وثقافة المناكفة السياسية في تحليل القضايا، وتقديم الحلول المبتسرة بدون منهجية عقلية، وغلبت الثقافة المثالية الرغبوية والتعامل مع الواقع بما يجب أن يكون لا كما هو وكائن والسعي لتغييره بالفهم الواقعي والعلمي وتغييره بالفعل المتعقل لا بالتهور الطوباوي ذات النزوع الثوري.
وهنا لابد من ملاحظة فمن يتابع ما تنتجه الصحافة أو الحوارات المختلفة في الندوات واللقاءات في المقيل سيجد أن المثقف مهموم بالشارع ورغباته وغوغائيته التي يغذيها الساسة والإسلام السياسي الشعبي والإعلام الجماهيري السطحي، ولن يستغرب المرء أن يجد مثقف انتهازي محترف في صناعة صورته، فهو يبدو كثوري وتقدمي ويملك رؤية تغييرية، وينخرط في سلوك معارض بهدف تقوي شرعيته الجماهيرية، وهؤلاء يدركوا طبيعة التيارات السياسية المعبئة إيديولوجيا والملحقين بها والعمى المحيط بالعقول، لذا لا يمكنهم ان يقدموا رؤية عقلانية لفهم القضايا المحلية والدولية ولا يعتمدوا على تحليل علمي للواقع بل ينخرطوا عن تعمد في خطاب سياسوي لتغذية أوهام الجماهير والارتباط عاطفيا لا بمصالحها الحقيقية بل بأوهامها التي تدمر مصالحها لصالح الاستبداد والاستغلال، وهنا تكمن الانتهازية المقيتة للمثقف لأنه يصنع الوهم ليخلق لنفسه جماهيرية تدعم قوته المعنوية التي يتم تحويلها إلى ربح مادي مستقبلا عبر صفقات خلفية مع أعداء الشعوب، وهنا أتسأل كيف لمثقف يؤيد جماعات كبت الحرية وملاحقة ضمائر الناس ويعتبر من يقاومها عميل ولا أخلاق له وفي المقابل يطالب الحاكم بفتح مجالات الحرية!!!
الليبرالية في مواجهة القبيلة
نتناول هنا المنظور الليبرالي وعلاقته بالقبيلة لأنه على صلة بالموضوع السابق ونؤكد أن الليبرالية تساعد على بناء الجماعة وتمكنها من إعادة تشكيل نفسها من خلال الحريات والحقوق التي تحمي الفرد وتمنحه القوة المثالية التي تجعله عضو قادر على الخلق والإبداع بما يملك من مؤهلات بما لا يتناقض ولا يضر بمصالح المجتمع، ومن جهة أخرى فإن حماية الفرد ومنحه الحرية هي أنجع الوسائل لبناء الدولة القوية المكونة من قوى متعددة، فالليبرالية من خلال الحرية الفردية جعلها قادرة على قبول الثقافات الدنيا وتقوي من فاعليتها ولكنها في الوقت ذاته تتجاوز القبيلة والطائفة والعرق لصالح مشترك جماعي يوحد المجموع الشعبي في ثقافة إنسانية متعالية على التقسيمات المناهضة للعيش المشترك، وباختصار يمكن القول أن التعدد جوهر قوة الأمة الراقية، وقيم المواطنة الحامية لحقوق الفرد وحرياته هي الموحدة للأمة في لحمة قوية وأرقى هذه القيم هي الحرية وهي حرية مسئولة ملتزم بالقيم الجامعة التي تخلق للشعب روحه المتميزة.
وتأتي أهمية الليبرالية في واقعنا اليمني لأنها بطبيعتها لا تقبل القبيلة كبناء متجاوز للدولة بل كلبنة في البناء الاجتماعي خاضعة لإرادة المجموع الشعبي المعبر عنه في الدستور، وللقبيلة حريتها في تنظيم نفسها بما لا يعارض سيادة الدولة، فالقانون الساري في القبيلة هو قانون الدولة أما العادات والتقليد فتخض للصيرورة التاريخية بمعنى أن المجال الثقافي خاضع لشرطه الموضوعي في أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولا يمكن إعاقة حرية عضو القبيلة مادام ملتزم بالقانون المؤسس للدولة وبالقيم الحضارية الضرورية للمجتمع المدني، وفي المقابل فإن الفرد داخل القبيلة يملك حريته الكاملة ولا يمكن للعرف أن يعاقبه بالقوة القبلية المادية القسرية طالما ظل ملتزم بقانون الدولة، إرادة الفرد وحريته المسئولة هي المحدد الفعلي للسلوك وهي إرادة حرة وفعله المخالف للقانون محاسب عليه أما فعله المخالف لقانون العرف فخاضعة لضميره ومدى قوة الفرد في مواجهة العقاب المعنوي الذي قد يفرض عليه كمقاطعته وهذا خيار رغم أنه يمس حرية الفرد إلا أنه لا يمكن معارضته لأنه لا يتعارض مع القانون الناظم للدولة وبالإمكان وضع قانون لحماية الفرد من جبروت الجماعة إذا استخدمت القوة ضده لقسره على سلوك مناهض لإنسانيته.
أن منح الأفراد حريتهم الكاملة في تحديد خياراتهم في المجتمع مقدمة ضرورية لتحرير المجتمع من استعباد القيم المخالفة لتقدم الإنسان، وهذا لا يعني أن يمارس الفرد سلوك مغاير للقيم الإنسانية والأخلاقيات الحضارية بل المقصود هنا السلوك المغاير للغة العصبية بمفهومها العدائي في مواجهة الدولة أو الآخر بما لا ينف حق أفراد القبيلة في مواجهة الظلم وفق الآليات المتفق عليها في القانون الناظم للدولة والمعايير الإنسانية الراقية.
أن بناء الدولة هي الطريق الأكثر جدوى لتحقيق اللحمة بين أبناء المجتمع ولا يمكنها أن تكون كذلك إلا أن كانت مدنية بمعنى أن علاقة الدولة بالمجتمع مؤسسة على القيم المدنية كالحرية والعدالة والمساواة ..الخ وبغير ذلك فإن الدولة مهما كانت قوتها وجبروتها فإنها ستكون عاجزة ع عن تحقيق التوحد لأن القسر والقهر والإجبار يخلق قوة مقاومة في المجتمع في مواجهة الدولة لتنهار الدولة مع الوقت.
الدولة الراهنة هي دولة ميكيافلية لأنها قاهرة للمجموع بآليات متحيزة لقيم الغابة، فالإنسان لا تحدد قيمته إلا بانتمائه لتكوينات لما قبل الدولة، وأدوات التخلف هي التي تدير العلاقات لا القيم المدنية الراقية التي تحولت إلا ديكور لتزييف وعي المغلوب وتبرير مصالح الغالب، بل أن الاستغلال الذي تبرز ملامحه العليا في الفساد المكتسح لشرف الدولة وحقوق المجتمع بحاجة إلى قوة تبريرية تمنحه شرعية الفعل ومعاقبة المعترض من خلال القيم المدنية التي هي قشرة طارئة في لغة الخطاب السياسي ولم تتحول إلى ثقافة، وهذا ما يجعلنا نرى أن السلطة المنتجة في حالة هزيمة النخبة الحالية ستنتج نخبة بديلة تعيد أنتاج النخبة السابقة بعد أن تدمج جزء منها فيها لتقوية شرعية المتغلب.
القبيلة والأصولية وإعاقة التغيير
عندما نقول أن القوى التقليدية القبلية والأصولية عامل إعاقة في عملية التغير السياسي والاجتماعي وأنها مازالت هي الفاعلة والمهيمنة فإننا نؤكد الواقع، فقد تمكنت الثقافة التقليدية من احتلال الدولة وعملت على تدميرها واكتسح وعيها كل تشكيلات العصرية، فمجلس النواب عينة بارزة وأيضا الأحزاب حتى مؤسسات الرأي العام أصبحت أداة تديرها قوى تقليدية من خلف ستار بخطاب نقدي معاصر يدمر العصر لصالح القوى التقليدية، وهنا أشير إلى مؤسسة مهمة في الدولة تمتلك حس مدني وعصري قوي وهي وزارة الخارجية فأعضائها بحكم اتصالهم مع العالم لديهم حس عصري نقي وواضح ومشكلة موظفيها أنهم مازالوا راضخين للصراعات المؤسسة للسياسة اليمنية، كما أن فاعليتهم بحكم العمل محاصرة في إطاراتهم الضيقة.
وعلينا ان لا ننخدع بالخطاب الأصولي المعارض والمناضل والمتحدي للديكتاتورية الديمقراطية الحاكمة لأن الخطاب يحجب في ثناياه وواقع الفكر المؤسس له سلوك دكتاتورية أصولية ديمقراطية تجمع بين ثقافة شيخ القبيلة وشيخ الأصولية وشيخ العسكر، وفوزها أو دخولها كشريك سينتج نظام شمولي يتحرك من خلال ديمقراطية دعاية جبرية قاتلة لكل صوت مخالف، عليك أن تختلف مع سياسي نشط يجمع بين الثلاث الصفات السابقة وستجد المستقبل الذي ينتظرك.
والخلاصة أن كل ما يجري في الواقع من نضال رغم الشعارات المرفوعة من خلال خطاب معاصر لا يعبر عن تحول حقيقي، فالعقول لم تتغير والثقافة التي يرددها الخطاب مازالت قابعة في بؤرة التقاليد البالية، فالمحدد الفعلي لسلوك المتصارعين على القوة هي الغنيمة وليست القيمة المدنية التي يمكن من خلالها توزيع القيم والموارد بطريقة عادلة، القوى السياسية تحاول ان تثبت قوتها وفاعليتها السياسية حتى تعظم مصالحها، أما القوى المثقفة من ذوي الاتجاهات الحديثة فإنهم أدوات في صراع الحيتان الغارقين في بحر الغنيمة والقبيلة والعقيدة، الثلاثية المتحكمة بالتاريخ العربي التي فصلها الدكتور الجابري.
وطبيعة الصراع الراهن الذي تتحرك فيه القبيلة والأصولية قد يبدو أنه صراع من أجل التغيير إلا انه يحمل في العمق مقاومة ورفض للتغيير والتغير، فالقوى التقليدية في الحكم والمعارضة خائفة ومرعوبة من أي تحول قد يهدد مصالحها المادية والمعنوية، لذا فكل طرف يقود حربه لمواجهة العصر بالطريقة المتوائمة مع الموقع المتموضع فيه.
وختاما
وحتى لا يصيبنا اليأس أؤكد أن قوى التنوير في يمن الحكمة تعمل جاهدة لمقاومة الاختراقات التي حولت القيم المدنية إلى بنى فاقدة للحيوية، ومن الواضح أنها لم تتمكن حتى اللحظة من تحقيق طموحها إلا أن انجازاتها تتراكم وسوف تقودها عاجلا أما آجلا إلى الانتصار للإنسان اليمني الباحث عن ذاته في عصر يموج بالتحولات هذا الإنسان بحاجة إلى من يساعده على التحرك فهو في حقيقته لم يعد قادرا على تحمل أفكار وقيم ومناهج التخلف ولم يعد يثق بالقوى المدافعة عن قيم التخلف.. وهذا ما سنتناوله في المقالة القادمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,801,210
- محاولة في تفنيد بعض أوهام الإرهاب الأصولي
- شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية ال ...
- تدمير الإسلام من الداخل .. أوهام الإرهاب الأصولي
- هل يمثل الإخوان المسلمين الخيار البديل للنخب الحاكمة؟
- الأخوان المسلمين وأحلام ابتلاع الدولة
- الإسلاموية وأوهام امتلاك الحقيقة
- المصالح التركية وأوهام الأصولية المسيَّسة
- الحزب الاشتراكي بين يأس القيادة وتوحش الحراك
- اليمن آخر معاقل الإرهاب الآمنة
- الاختطاف ..بين «جيهان الله» والهجوم القاهر!
- المسكوت عنه في الهجوم على غزة
- تجاهل الأحزاب لحقوق النساء..هل يقودهن إلى تأسيس حزب سياسي؟
- اليمن والصراع الدولي على القرن الإفريقي
- انتصرت الحرية وانهزم المحافظون الجدد
- الإيديولوجية الدينية ومصالح إيران الوطنية
- عندما تصبح الأزمات قوتا لبقاء الحزب المؤدلج
- الفوضى والملاذ الآمن للقاعدة ..ما هي الحلول الصهيونية والإير ...
- القاعدة منتج أصولي والإرهاب ينتج نفسه
- من أجل عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية .. نقل العاصمة ...
- لماذا يُقدّر السياسي المثقف الانتهازي والداعية المُزوّر؟


المزيد.....




- محمد بن سلمان عن استهداف منشأتي النفط: قادرون على مواجهة الع ...
- ترامب يلوح بتحرك عسكري بعد الهجوم على منشأتي نفط في السعودية ...
- شريحة لحم -شنيتزل- تحطم رقما قياسيا عالميا
- صحيفة: كيم دعا ترامب لزيارة بيونغ يانغ
- "زلزال انتخابي" خالف كل التوقعات وتونس تنتظر حسم ا ...
- فيديو: 7 قتلى و3 جرحى في تحطم طائرة صغيرة بكولومبيا
- التايمز: ضرب منشآت نفط سعودية يزيد من عدم استقرار المنطقة
- "زلزال انتخابي" خالف كل التوقعات وتونس تنتظر حسم ا ...
- تونس.. تراجع كبير في نسبة المشاركة وفي سان فرانسيسكو لم يصوت ...
- السعودية.. شاهد ما لم تره عين!


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجيب غلاب - الليبرالية الديمقراطية في الواقع اليمني وانتهازية المثقف الغوغائي