أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - حكومة الخرطوم والاصرار على الابادة فى دارفور















المزيد.....

حكومة الخرطوم والاصرار على الابادة فى دارفور


احمد ضحية
الحوار المتمدن-العدد: 782 - 2004 / 3 / 23 - 07:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


على الرغم من ان السيدموليس كابيلا المنسق المقيم للامم المتحدة بالخرطوم اعتمد فى اتهاماته للنظام العنصرى فى الخرطوم على ما توفر لديه من معلومات وحقائق عن المجازر البشعة التى ارتكبها النظام وعصاباته من مجموعات الجنجويد العربية , ضد المجموعات غير العربية فى دارفور .. وهى معلومات لا يرقى اليها الشك اذ لم تصدر من مؤسسة ليس لديها تقاليد عمل او اخلاق عمل بل معلومات حقيقية, وشائعة يعرفها القاصى والدانى وتظن حكومة الخرطوم ان لا احد يعرف مدى امتهانها للكرامة الانسانية فى هذا الاقليم المغلوب على امره .. فحكومة الخرطوم كعادتها تتصور ان اساليب الاحتيال اللغوى والمماحكات البلاغية من الممكن ان تخفى ما ارتكب من اغتصاب للنساء وترميلهن وتقتيل للاطفال ونهب وحرق الزرع والضرع .. الى جانب مشروع الابادة المنظمة الذى ظلت تمارسه عمليا منذ اكثر من عام وقد خطط له عرابيها منذ اكثر من خمسة سنوات منذ تعالت الاصوات وارتفعت بالمخاوف من الحزام الاسود الذى يطوق الخرطوم ؟!.. كل ذلك والقوى السياسية القديمة تتواطا بالصمت ومن قبل المثقفين المزعومين الذين اصبحت مسامراتهم الخاصة تتضمن بصورة رئيسية مفردة جديدة : (قبائل الزرقة ) ولعمرى لا ادرى اين هى قبائل الحمرة هذه فى السودان!!..اذن يؤسس هؤلاء المزعومون بطريقة او اخرى لممارسة النظام لابشع الانتهاكات فى حقوق الانسان وابشع حرب ابادة تشهدها القارة بعد مجازر الهوتو والتوتسى ؟!فى رواندا .. على الرغم من كل الحقائق الموثقة التى تؤكد توظيف الجيس السودانى القومى المزعوم فى خوض هذه الحرب الاثنية البشعة , ودعم النظام لمجموعات الجنجويد العربية , ومدها بالسلاح , ودفعها لاغتصاب وتقتيل الابرياء وابادة المجموعات غير العربية فى دارفور ... على الرغم من كل الحقائق التاريخيه فى استعلاء المركز على التنوع الحضارى والتباين الثقافى والتعدد الدينى للسودان , وهيمنة هذا المركز على السلطة والثروة وتوظيفهما لاخضاع الاخر على الدوام ,وتهميشه المتعمد لهذا الاخر الذى لاينحدر من بنى العباس او القرشيين الاماجد.. على الرغم من ذلك ومن الحقائق التى حصلت عليها المنظمة الدولية لحقوق الانسان كجهة اختصاص انسانى .. يصر النظام المافون على تكذيب كل شىء وتصديق نفسه الشبقة للدم والدمار والخراب .. ان نظام الخرطوم بشهوته فى القتل ورغباته العشائرية فى التسلط , التى تستمد من نظام ( العصبة ) الاسلامو عربى البغيض . وفلسفة النهب والسلب والغزو العريقة ..يمثل اكثر نظام المنطقة تهديدا لحقوق الانسان , بعد ذهاب النظام العراقى الى مذبلة التاريخ ...
الثورة التى نشبت فى اقليم دارفور منذ اكثر من عام . مطالبة بحق اهالى دارفور فى التنمية والخدمات الاساسية والحقوق التى يقرها ويترتب عليها مبدا المواطنة , تؤكد ان تجربة صناعة المستقبل الراسخة فى حضارة دارفور العريقة , لهى تجربة متصلة , جديرة بالتضحيات العظيمة التى يقدمها شعب دارفور يوما بعد يوم , فى زمن تم فيه اخصاء روح المقاومة والمطالبة بالحق .. فى سبيل وطن افضل يسع الجميع ولا تحكمه هيمنة مجموعه بعينها , تستاثر بالسلطة والثروة دون المجموعات الاخرى , ورغم مرارات الترمل واسى الفقد والكلفة الانسانية العالية التى يدفعها مواطنى دارفور نتيجة لحرب الابادة التى يخوضها نظام الخرطوم وعملائه ضدهم, فى ارضهم التاريخية الا ان فعلهم يؤكد انه مهما طال الاقصاء والهيمنه والتسلط والاستعلاء تظل الشعوب سيدة قراراتها , ويظل الجنرالات وتجار الحروب مهددين باستمرار بمواجهة المصير ذاته الذى يواجه كل مجرمى الحروب والقتله والافاقين ..
فثمرة النضالات الجسورة التى تبذل لابد ان تكون كما يتطلع اليها اولئك الذين بذلوا ارواحهم رخيصة : تنمية شاملة فى وطن يحترم واقع السودان بكل تبايناته وتنوعه . تنمية ثمرتها الاولى تنمية الانسان ذاته كاول جند وطنى تتاسس عليه الاجندة الوطنية الاخرى ..
ان تغاضى النظام المتسلط فى الخرطوم عن حقائق الواقع ووقائع التاريخ بدفن راسه فى الرمال . بالضرورة ستترتب عليه نتائج اكبر من مجرد التفكيك الجزئى الذى تم له بسبب نضالات الحركة الشعبية , التى احدثت تغييرا عميقا واساسيا اسهم فى حالة الفراغ السياسى التى يعيشها نظام الخرطوم الان , ولا يدرى كيف يملؤها رغم تهافت الطائفية لملء هذا الفراغ الشاغر الذى تظن ان بامكانها ملؤه حقا ..
ان اصرار حكومة الخرطوم على تقليل حجم الكارثة الانسانية التى نظمتها فى دارفور , لن يخدم فى حل المشكلة . فنقطة البداية الصحيحة هى الاعتراف بما ارتكبته وعصاباتها الجنجويد من جرائم ضد الانسانية فى دارفور وقبل كل ذلك عليها ان تغير من طريقة تفكيرها ومفاهيمها واساليب تعاملها مع الازمات والمسالة الدارفورية على وجه الخصوص .. فواقع الامر يقول ان الحكومة ورطت دارفور فى كارثة انسانية تهدد بمسح القبائل غير العربية من الوجود فى هذه الجغرافيا( والتراث والتاريخ كذلك ) . ليس هذا فحسب بل استمرات هذا السلوك المنافى لكل القيم الانسانية وقامت فى منتصف هذا الشهر باجلاء اكثر من 200,000مواطن من مواطنى دارفور الذين يقطنون بحى مايو بالخرطوم الى معتقلات غير معلومة وهو ما لم يحدث حتى فى عراق صدام غير الماسوف عليه ؟!..
ان الاجابات الصحيحة للاسئلة التى تطرحها حرب الابادة التى يخوضها نظام الخرطوم فى دارفور تتمثل بداية فى وقف المجازر البشعة التى ترتكبها قوات النظام وحلفائه الجنجويد , والانسحاب التام من المنطقة والتخلى عن سياسات التاليب وفرق تسد فى هذا الاقليم الواسع . الى جانب معالجة الازمة فى جذورها الاساسية كازمة ترتبط بانحياز العقل المركزى ( الاسلامو عربى )=( الحاكم منذ 1956)للوسط , بالتقسيم العادل للسلطة والثروة , وسواء شاءت حكومة الخرطوم حل المشكلة او ابت فاجلا ام عاجلا والراجح عاجلا سيتحرك المجتمع الدولى بفعالية اكبر لحل المشكلة على غرار ما جرى لجنوب السودان وجبال النوبة والانقسنا .. واذا اصرت الحكومة انتظار هذا الحل , فانها تكون فعلت اسوا ما يمكن فعله بقطع ما تبقى من وصل , ما يعمق من الصورة الشائهة التى استطاع المركز رسمها وتعميقها فى وجدان مجموعات الهامش الامر الذى ينسحب على مستقبل العلاقات ...
فبدلا من ان تنتظر حكومة الخرطوم اميركا لتدعوها للتفاوض ( بالاحرى تفرض عليها التفاوض )مع ثوار دارفور وتكرر ذات مسلسل رفضها وقبولها فى نيفاشا لتوافق نهاية الامر على ما تطرحه عليها اميركا من قرارات ( يسمونها مقترحات ) وقد ضربت عليها الزلة والمسكنه عليها اختصارا للزمن ان توافق على مطالب الثوار العادلة ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تحول السلطة : بين العنف والثروة والمعرفة
- عام على احتلال العراق : لقد ظل حذاؤك وراسى .. فتذكر سيدى الج ...
- اغنية لطائر الحب والمطر..........قصة قصيرة
- تشكيل العقل الحديث
- هوامش على دفتر التحولات ..........دارفور والبلاد الكبيرة ... ...
- المقدمات التاريخية للعلم الحديث...
- النوة.......... قصة قصيرة
- دار فور: ما لا يقتلنى يقوينى 4_4
- نافذة للحنين نا فذة للشجن ....قصة قصيرة
- القاص السودانى عبد الحميد البرنس : الطيب صالح لو عاش فى السو ...
- القاص السودانى عبد الحميد البرنس: الهيئة المصريه احتفت بالتج ...
- على خلفية القرالر 137 فى العراق - الاسلام السياسى قنبلة موقو ...
- دار فور : ما لا يقتلنى يقوينى3_4
- عثمان علي نور / رائد القصة القصيرة في السودان
- دارفور ملا يقتلنى يقوينى 2_4
- كل ما لا يقتلنى يقوينى 1--4
- دار فور: حرب تلد أخرى........
- منال - قصة قصيرة ...
- في ذكرى الأستاذ محمود محمد طه
- الحوار المتمدن .. خط شروع جديد


المزيد.....




- السماح لعارضة إباحية بالحديث عن علاقتها المفترضة مع دونالد ت ...
- مباحث أمن المجتمع تعلن ضبط (12) كيلو جراماً من (بروميد البوت ...
- أفضل الدول من حيث الانفتاح على الأعمال
- وزارة الدفاع الروسية تطلق قمرا اصطناعيا للأغراض العسكرية
- Xiaomi تفرج عن هاتف -Mi 6X- قريبا
- إطلاق صاروخ فالكون 9 حاملا قمرا اصطناعيا لـ -ناسا-
- سلاح الجو العراقي شن سلسلة غارات على مواقع لـ-داعش- في سوريا ...
- انتخاب سركسيان رئيسا للوزراء يشعل الاحتجاجات في أرمينيا
- البحرين.. أحكام بحق شيعة
- هل تسعيد -فيت بيت- صدارة مبيعات أجهزة تتبع النشاط البدني؟


المزيد.....

- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - حكومة الخرطوم والاصرار على الابادة فى دارفور