أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمار السواد - ديدان الارض














المزيد.....

ديدان الارض


عمار السواد

الحوار المتمدن-العدد: 2521 - 2009 / 1 / 9 - 09:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يخطيء مارتن لوثر عندما وصف رجال الدين الكاثوليك بانهم ديدان الارض، فمهمة اولئك كانت التهام الحرث والنسل، وهم دائما مؤهلون لاكل الاشياء التي يجدونها في طريقهم والبحث عن المزيد اذا لم يوضع لانتشارهم الفوضوي حد... ولم تكن ثورة لوثر عليهم الا محاولة قدر لها النجاح لاحقا من اجل منع تلك الديدان البشرية من ان تستمر بالتهام عقول وافكار ودماء واموال الناس تحت ذريعة الدين..
ويعتقد البعض ان الوضع في اروبا القرون الوسطى يمثل ادانة للكاثوليكية على وجه الخصوص، وهناك تكمن المفارقة، فقد سمعت احدهم، وهو رجل دين مسلم، يتحدث عن الكنيسة وظلمها في القرون الوسطى وكأنه يرى ان المشكلة هي الكنيسة دون ان يجهد نفسه، هو وامثاله من رجال الدين الذين يسرهم انتقاد كنيسة القرون الوسطى، ويفكر، هو والاخرون، بان المشكلة الاساسية تكمن في الجذور التي بلورت ومنهجت عمل الكنيسة، ونقلتها من بيت يلتئم فيه الناس ليتحدثوا مع الله الى بيت يتحكم بمصيرهم ويستعبد خياراتهم ويأكل اموالهم.. وهذا لا ينطبق على الكنيسة فقط، بل ان كل رجل دين يسعى الى ان يصبح نبيا او رسولا ما هو الا تكريس لاستعباد الناس باسم الله وفي بيوته، مستفيدا من جهل المجتمعات وتخلف الامم.
واي تحرك يحاول ان يستثمر علاقة الانسان الفطرية بالله وحاجته الماسة للغيب للحصول على مكاسب سياسية او اجتماعية او اقتصادية... هو نسخة اخرى عن افعال كنيسة العصور الوسطى.
ولكن هل كان لمثل هذا التحرك ان يتحكم بالمصائر، لو لم يجد القائمون به من يسمع اليهم، ويطيعهم بلا تأن او تفكر؟ وهل كان لهذه المجتمعات ان تخضع لاستبداد الساسة وظلمهم واستحمار رجال الدين لهم لولا قابليتها على ان تكون قطيعا يساق مثل غنم وراء نزوة العجز والانسياقات الجمعية غير المستندة الى قليل من العقلانية.
هذه المجتمعات باتت مثل اولئك القوم الذين اتاهم حامل علم ليخلصهم من خرافات شيخهم فاذا بهم يتركون القادم ويتمسكوا بماض سيء بسبب تخلفهم.. بعد ان انطوت عليهم خدعة شيخهم الذي طلب من حامل العلم ان يكتب حية فكتب ورسم هو حية فطلب من القوم المقارنة ليجدوا ان الحية هي تلك المرسومة وليست المكتوبة، دون ان يميزوا الفرق بين الكتابة والرسم.
والغريب ان المشكلة تعم في هذه البيئة، التي تلاعب بها يوما اصحاب النضالات "الوطنية" والقومية والاممية، ويتلاعب بها، اليوم، المجاهدون والمقاومون "الشرفاء"، فتتسع لتشمل النخب التي تعاني من خلل جوهري في التفكير وفي اليات التعبير، خاضعة في ذلك لفوضى رجال الدين واصحاب المصالح الخاصة من السياسيين والقادة "الاصلاحيين". فرجل لا يستطيع ان يدرك الفرق بين الحرية والعبودية او بين المدينة والريف، او بين السلام والحرب، او بين الدولة والسلطة، قادر على ان يتحكم بمصير نخب مثقفة وسياسية واكاديمية ومهنية فقط لانه يعرف الفرق بين صلاة الصبح وصلاة الظهر، او بين دمي الحيض والنفاس.
ورغم الدور الذي لعبته بعض الاوساط الدينية في حماية السلم الاهلي ودافعت عن حقوق الناس، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة، الا ان هذا يذوب امام الدور الذي لعبته اوساط اخرى في حرمان الناس من حق التفكير في مستقبل افضل لابنائها بعيدا عن شعارات استخدمت مرارا ولم تقدم الا الويل والحرمان. فهناك مدن بقيت كما كانت عليه، لانها وبدلا من ان تفكر بمصيرها ورفاهيتها، سيقت رغما عنها، والسبب تخلفها، نحو شعارات جرت عليها مزيدا من الحرمان والضياع والدمار.
ان صناع الطاعة الدينيين لا يختلفون كثيرا عن "ابو سفيان" او "ابو لهب" او "ابوجهل" الذين كرسوا ضياع قومهم باسم الهة مدفونة خلف جدران الكعبة.. والتصدي لهم لا يأتي بمواجهتم فقط، بل بالسعي لبث المعرفة الضرورية القادرة على رفع الغشاوة عن البصائر والعيون.
ويبقى القول ان رجال الدين ليسوا هم المشكلة الوحيدة في هذه الامة، ولكنهم قطعا احد اهم اسباب التخلف، وبانتشار المعرفة والعقلانية ستنكشف كذبة راسم "الحية".





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,946,636
- ايران المدنية
- -لا تغيبوا الله-.. انها دموع التماسيح!!!
- بدائل الخرافة.. عقلنة اللامعقول
- بدائل الخرافة.. علاجات اضحت مأزقا
- الصحوة في العراق..نجاح وخطر
- فصل الديك !
- حوار متمدن.. وليس مؤدلجا
- فتاة القطيف.. دعوة للوقوف بوجه القضاء السعودي
- تشيّؤ الوعي
- الخوف من التحلج
- غربتنا في العراق
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ الحلقة الثالثة: عندما تكون الطاعة استعبا ...
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ الحلقة الثانية: دفن الذات.. عندما يكون ا ...
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ ح1
- اخشى ان نكون متطرفين على كل حال
- كي لا تصبح برودة الصراع الاقليمي ساخنة!!
- كي لا تصبح برودة الصراع الاقليمي ساخنة!
- -التمرغل بدم المجاتيل-
- اين ذهبت حكمة السعودية؟
- هو الهنا كما هو الهكم...


المزيد.....




- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- منفذو الهجمات المسلمون يوصمون بـ -الإرهاب- في الإعلام ثلاث م ...
- هل شكلت كنيسة قلب لوزة في شمال سوريا مصدر إلهام لكاتدرائية ن ...
- إضرام النار في أكبر معهد يهودي بموسكو
- بعد سنوات من الغياب... عودة باسم يوسف في رمضان
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- مؤرخة بريطانية: تصميم كاتدرائية نوتردام مستوحى من تراث سوريا ...
- فلبينيون يحاكون صلب المسيح بمناسبة عيد القيامة
- ما علاقة كاتدرائية نوتردام بسوريا؟


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمار السواد - ديدان الارض