أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادورد ميرزا - الانتخابات احدى الاساليب لتقسيم العراق















المزيد.....

الانتخابات احدى الاساليب لتقسيم العراق


ادورد ميرزا

الحوار المتمدن-العدد: 2498 - 2008 / 12 / 17 - 05:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك في ان الانتخابات ممارسة ديمقراطية تتيح للفرد الفرصة في ان يتقدم بمؤهلاته الأكاديمية او السياسية او الاجتماعية للترشيح في الانتخابات والتنافس مع من مسموح له ديمقراطيا ايضا بالترشيح للفوز بمنصب يتيح له من خلاله خدمة المجتمع .
لكن المؤسف بان كل الدلائل في ممارسة الانتخابات العراقية تشير الى عدم توفر عنصر الديمقراطية وصفة الكفاءة , لأن بعض الكتل المتنفذة بدأت باستعمال المال كوسيلة لكسب الاصوات حيث تبين ان هذه الكتل اصبح لها رصيدا عاليا من المال بحيث باتت لا تعتمد على مساعدات الحكومة في دعايتها الانتخابية , ولا يخفى على احد الضرر الذي سيلحق بالمستقلين حيث ستكتم اصواتهم بشكل او بآخر , وبالرغم من اننا على يقين بان هذه الانتخابات لن تمر دون تزوير وشراء للاصوات بالمال والمغريات فاننا رغم ذلك نطالب الحكومة بتوفير الأجواء الملائمة مع توفير الدعم المالي اللازم والمشروع للكتل الوطنية والمستقلة لمساعدتها في تحمل تكاليف الدعاية الانتخابية ولاثبات وجودها , لقد تناقلت وسائل الاعلام سير الدعاية الانتخابية منذ ايامها الاول وفي معظم المحافظات حيث تخللتها تمزيق لصور الناخبين والتشهير على الجدران والتهديد والترهيب باستخدام الورقة الدينية اضافة لاغراء الناخبين بالمال الذي اصبح متاحا لدى بعض الاحزاب الحاكمة .

ان من يعتقد بان الانتخابات ستكون ديمقراطية وشفافة وان نتائجها ستكون مرضية للشعب العراقي فهو واهم لأن العقلية الحاكمة والمتنفذة والمسؤولة عن سير الانتخابات في الشارع العراقي ما زالت هائمة في عشق السلطة وغير مستعدة لقبول الرأي الآخر , كما ان رائحة الكراهية والعداءات والحقد والثأر ما زالت على حالها تعشعش في رؤوس بعضها , كما ان مفهوم الديمقراطية اصلا ما زال غريبا على ايدلوجية غالبيتها .
ان العراقيين المخلصين من قادة الكتل والأحزاب الدينية والقومية والعلمانية مسلمون او مسيحيون وغيرهم مدعوون ان ينتبهوا ويكشفوا عن نوايا وعن ما يخبأ وراء هذه الانتخابات , كما انهم مطالبون بالوقوف ضد كل ما يطرح من مشاريع وبرامج تسعى لتقسيم العراق الى اقاليم طائفية وعنصرية بغيضة , وعليهم التأكيد بان ما يحتاجه العراقيون اليوم بعد ان فشل الحاقدون والارهابيون في اشعال الحرب الأهلية هو اشاعة ثقافة التوحد والحفاظ على سلامة التعايش بين المكونات الدينية والقومية , اما الدعوة الى انتخابات او استفتاءات يُشم منها رائحة التمييز الطائفي او القومي بحجة الانتعاش الاقتصادي واحلال الأمن والاستقرار فهذا يعني ان هناك من يريد العودة بشعب العراق الى عصر الجاهلية وعصر صراع القبائل والعشائر من اجل التسلط والسطو ونهب الآخر !
ان الانتخابات بالشكل الذي يعد تقسيمه على اساس ديني او طائفي او قومي فانه احد الطرق التي ستؤدي الى تقسيم العراق , وان تحقق ذلك لا سامح الله فانه سينعكس سلبا على المكونات الصغيرة والأصيلة المتواجدة على ارض العراق ومنهم اتباع الديانة المسيحية والصابئية واليزيدية والشبكية , ان هذه المكونات لم يكن في ذهنها يوما ان يصل العراق الى هذا الحال التقسيمي المزري , واود ان اشير هنا بان تسمية { الكلداني الأشوري السرياني } قد اُعتمدت في المحفل "السياسي" العراقي بعد غزو العراق عام 2003 كتسمية تشمل المسيحيين فقط , باعتبار ان { الكلدان الأشوريين السريان } هم شعب تأريخي اعتنق المسيحية وله مقومات تجعله ان يكون قومية واحدة فالدين و الأرض و العادات والتأريخ هما قواسم مشتركة لهذه القومية وان هذه القواسم مجتمعة تشعرهذا المكون بانه انهم ينتمي لقومية واحدة ..وهذا ايضا شكل جديد من اشكال التقسيم القومي في العراق ! ....ولكني هنا اشد على يد كل من يستطيع ان يختصر تسمية { الكلدان السريان الاشوريين } الطويلة في كلمة قومية واحدة تصف عظمتهم التأريخية وارثهم الحضاري والانساني والذي استمر يتعايش ويتفاعل مع القوميات الأخرى منذ الاف السنين على ارض بين النهرين "العراق" ..اتمنى ان يتحقق ذلك !

ان وحدة ارض وشعب العراق في ظل حكومة ديمقراطية كفوءة ونزيهة هي الضمانة الأكيدة لخير ولاستقرار شعب العراق , لذلك ارى ان تقسيم العراق سيشكل خطرا على امن وسلامة الجميع حيث ان احتمالات اسغلاله من قبل ضعاف النفوس واردة خاصة اذا ما علمنا ان غالبية الشعب العراقي بكل مكوناته ما زال يعشعش في ذاكرته ظلم التمييز السياسي والطائفي والقومي والديني , فشعب العراق بحاجة الى تعزيز وحدته لا الى تمزيقه الى كتل , كما ان الثقافة التي توحد العراقيين باتجاه بناء العراق الجديد والدفاع عنه هي التي يجب ان نعمل من اجل ترسيخها في ذهن العراقي !
ولكن وبالرغم من ان مشروع تقسيم العراق يسير وفق مخططه كما نوهت عنه في مقال سابق , فاني اليوم اعيد تأكيده خاصة بعد ان اعلنت القيادة الأمريكية بان انسحاب الجيش الأمريكي لن يكون كاملا من المدن وفق الاتفاقية الأمنية , الى جانب دعوة بعض السادة الشيعة في المحافظات الجنوبية عن فكرة اقامة اقليم البصرة , وما يحدث اليوم في البصرة من تحركات وكلام ودعاية قبل الانتخابات دليل على ذلك , ان هذه ما هي الا اشارات تمهد لقيام الفوضى المعدة مما سيتطلب قيام الحكومة بالطلب من السلطات الأمنية في المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية للتحرك لاعلان تأييد قيام الاقاليم بحجة السيطرة وضبط الأمن وذلك لعدم قدرة الحكومة المركزية في بغداد على حماية مواطنيها , وهذه بالطبع هي الطريقة المشروعة لتنفيذ ذلك دستوريا .
ان شعب العراق ومنذ زمن بعيد عاش موحدا لا يعرف شيئا عن التقسيم الطائفي والمذهبي والقومي , وسبق وان قلت ان من لا يعرف شيئا عن تأريخ ومكونات شعب العراق عليه ان يسأل اي عراقي من الشمال حتى الجنوب عن جوهر شعب العراق , لقد كان منتسبي الجيش والشرطة والوزارات وجميع مؤسساتها وفي اعلى المناصب كانوا من المسلمين والمسيحيين بكل مذاهبهم ومن الصائبة واليزيدية والشبك والأرمن واليهود , ولم يكن في حسبان احد ان فلان شيعي وفلان سني وفلان كلداني وسرياني وفلان مسيحي اشوري وفلان كردي فيلي او كردي سني وفلان صابئي او فلان يزيدي او شبكي , فالجميع كانوا يتفاخرون بانهم عراقيون , ان المساس بوحدة اطياف هذا الشعب جريمة تأريخية وغير انسانية وسيعرض وجودهم الى استمرار نشوب صراعات دينية وقومية وكراهية لن تزول ابدا .
ان كل ما يحتاجه العراقيون اليوم هو انتخابات وطنية مبنية على اساس الكفاءة والوطنية تنبثق عنها حكومة وطنية وبرلمان غير طائفي او عنصري وغير تابع لأحد , حكومة نزيهة تحترم كل الاديان وتحترم العلمانية , حكومة علمية وسياسية وادبية منتخبة تحظى باحترام الجميع اقليميا وعربيا ودوليا , نتمنى ان يتحقق ذلك ...ترى اليس ذلك من اهداف اميركا في العراق ؟

استاذ جامعي مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,859,719
- بعد الاتفاق مع اميركا....تحليل وتوقعات
- قبل ان يقسّم العراق
- غياب المخلصين يبقي العراق تحت رحمة الأجانب
- عندما يعلن الفاشل .. انه بطل
- السيد نوري المالكي , السيد مسعود البارزاني ....اين تقع مدينة ...
- المكونات القومية والدينية العراقية بين مطرقة النواب وسندان ا ...
- ابن العراق الأب الشاعر يوسف سعيد .. كنز وعطاء لا ينضب
- دعوة لتشكيل فصائل مسيحية في الموصل وسهل نينوى
- دولة السويد , ومدينة الموصل الحزينة , واللاجئين
- من المستفيد من قتل وتهجير المسيحيين في الموصل
- نحن كيانات قومية اصيلة
- المسيحيون العراقيون ... ليعلم برلماننا العتيد ... هذه ارضنا ...
- المسيحيون العراقيون يخيّرون بين الإبادة الجماعية وبين الصهر ...
- مجلس النواب العراقي لا يحترم الأقليات الدينية والقومية .. !
- متى و كيف يكون النقد بناءاً
- حول حقوق المسيحيين العراقيين
- تقسيم العراق بين الحيتان الكبار تهميش لحقوق الصغار
- السيد نوري المالكي رئيس الوزراء المحترم
- ARAPKHA{ كركوك } الى اين !
- هل سيبقى العراق ..موطن الشهداء والأحزان ؟


المزيد.....




- 5 نصائح للاستمتاع برحلات الطيران الطويلة وتفادي إرهاقها
- السجائر الإلكترونية تتسبب في مشكلات بالرئة للعشرات في أمريكا ...
- محطة نووية روسية عائمة تتجه نحو مدينة معزولة.. لماذا؟
- مقتل جندي هندي إثر اشتباكات حدودية في كشمير وسط احتجاجات مند ...
- شاهد.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت
- الحرس الثوري الإيراني: السلام مع العدو لن يحل مشاكلنا
- ترامب ينتقم ويرفع الرسوم الجمركية على واردات من الصين
- قصيدة لفتاة سورية تدرس في بريطانيا
- 6 علامات للولادة المبكرة
- ناشونال إنترست: من ذا الذي يحكم العالم بالقرن 21؟


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادورد ميرزا - الانتخابات احدى الاساليب لتقسيم العراق