أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عزيزة خرازي - الترجمة وإشكالاتها















المزيد.....

الترجمة وإشكالاتها


عزيزة خرازي
الحوار المتمدن-العدد: 2369 - 2008 / 8 / 10 - 10:17
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


ظهرت اللغة مع الإنسان كحاجة للتواصل بين بني البشر، وبتعدد التجمعات البشرية وتشكل الأقليات تعددت اللغة، فكانت الحاجة إلى التواصل ومد الجسور الثقافية، موجبة لميلاد الترجمة. والترجمة كممارسة إنسانية عالمية، قديمة قدم اللغة والكتابة.غير أن الترجمة أخذت شكلها الحديث منذ عصر النهضة، إذ أصبحت ضرورية لقيام أي نوع من التواصل.
فما هو يا ترى مفهوم الترجمة ؟
ما هي المراحل التي قطعتها لتصل إلى ما هي عليه الآن؟
ما هي الإشكالات التي كانت تعاني منها الترجمة؟
1) مفهوم الترجمة وتاريخها:
أ‌- مفهوم الترجمة:
لقد تعددت التعاريف المقدمة لمفهوم الترجمة، يتعدد مجالاتها المعرفية،الشيء الذي أدى إلى صعوبة الحديث عن تعريف واحد لمفهوم الترجمة.
إن لفظ Traduire، لفظ لاتيني قديم جدا، حيث كانت هيأته في صيغة المصدر المضارع Transfère ، وفي صيغة اسم المفعول Translatus ، ومنه فالترجمة حسب رشيد برهون: "هي مرآة تتجول بين الثقافات، بل وداخل الثقافة الواحدة نفسها" .
ونجد الأستاذ عبد الرحمن المالكي في تعريفه للترجمة يقول:" هي نقل نص من نظام لساني إلى نظام لساني آخر، بفعل التحويل وذلك بقصد تغيير حال هذا النص مع مراعاة مجاله التداولي في اللغتين المنقول منها والمنقول إليها.
أما عبد السلام بنعبد العالي، فيعرف الترجمة على أنها:"هي التي تنفخ الحياة في النصوص وتنقلها من ثقافة إلى أخرى، والنص لا يحيا إلا لأنه قابل للترجمة، وغير قابل للترجمة في الوقت ذاته".
ونجد جان ريبو يعرف الترجمة على شكل التالي: "عملية التغيير في لغة كما تم التعبير عنه في اللغة الأصل مع الاحتفاظ بالتكافؤات الدلالية والأسلوبية".
ب – تاريخ الترجمة:
لدراسة تاريخ الترجمة نبدأ من مقولة يوسف سلامة: " لو شاء المرء أن يكتب تاريخا للترجمة لما كان تحقيق هذا الأمر شيئا ميسورا ذلك لأن تاريخ الترجمة هو بمعنى ما، تاريخ الإنسانية ذاتها، أو هو على الأصح تاريخ مقترن باللحظة التي أدركت فيها الإنسانية وعيها بذاتها،فالوعي بالذات هو وعي بالآخر، وعي بالمغايرة والاختلاف"
وقد ظلت طرائف الترجمة يتجاذبها،على مر التاريخ تياران يتصارعان، يتعصب أنصار التيار الأول للترجمة الحرفية أي الأمنية أو يرفضون الترجمة الحرة، أو ما كان يعرف باسم الترجمة الحسناء الخائفة أو يعطي أنصار هذا الاتجاه الأولوية للمحتوى على الشكل.
هذه التجاذبات ظهرت على مر التاريخ في نوعين من الترجمات الدينية والأدبية فالترجمة الدينية تتسم بالحرفية حرصا على تبليغ ما اعتبر كلام الله، يقول كاري بهذا الشأن :" أينبغي على المترجم أن يأخذ في الحسبان أن من الناس من كان في فترات من التاريخ، يؤمن بأن نطقه كلمة من الكلمات كان يعني خلقه شيئا من الأشياء، وأن من شأن جملة تقال أن تحدث اضطرابات في نظام الكون، وأن معرفة المرء لاسم حيوان من الحيوانات كانت تجعل له تأثيرا على هذا الحيوان وأن المرء يكفيه لاستحضار الجني وحمله على تنفيذ ما يطلب منه أن يكتب اسمه، وأنه لم يكن يجوز التلفظ باسم الله.
ومنه فقد ظلت الترجمة الدينية حرفية، ويرمى الخارج عنها بالهرطقة والابتداع.
أما الترجمة الأدبية فقد ظلت تتراوح بين التصرف الحر والمطابقة الحرفية للنص الأصلي.
أما الترجمة في العصور الوسطى فقد كانت أشبه بجنس أدبي تفسيري وتهذيبي، موجه إلى جمهور لم تعدله معرفة باللسان اللاتيني، حيث قامت الترجمة على مبادئ هي:
1) – تغيير ترتيب الكلمات.
2) – استعمال المساعدات الصيغية.
3) – استعمال الروابط عند الاقتضاء.
4) – حذف الألفاظ والعبارات اليونانية أو العبرية.
5) – الإتيان في الترجمة عند الضرورة بجمل لتبليغ معاني الكلمات.
6) – الانتقال من الاستعارات إلى اللاستعارات.
7) – توخي الدقة في التفسير وإيراد الأبدال النصية.
أما القرن 17، فيعد عصر الترجمات الحسان الخائنات، وذلك بسيادة الترجمة الحرة، تحكم أدب الحداقة في الدوق.
هذه الترجمة سادت كذلك في إنجلترا في القرن 17، حيث ميز جونريد أن في هذه الترجمة بين ثلاث أنماط هي:
1) الترجمة اللفظية أو الترجمة الحرفية.
2) الترجمة التفسيرية ( تبعا لمبدأ شيشرون في تكافئ المعنى ).
3) الترجمة المحاكية أو الترجمة الحرة.
ومنه فالترجمة هي انعكاس لتصورات المرء عن زمنه، وأن الأفكار التي تسود عصرا من العصور هي التي تحدد قيمة ترجمة من الترجمات.
وهي بذلك أقدم مهنة عرفها الإنسان بداية من عهد بابل حينما اهتدى شامبوليون إلى فك مستغلقات الكتابات الهيروغليفية في 1822، وانتهاء بالترجمات التي أضحت تنجزها الآلات الإلكترونية.
2) الترجمة والخيانة:
لقد أصبحت الترجمة ضرورية لجميع مجالات الحياة الاجتماعية ( علمية، تقنية، سياسية، اقتصادية...) ذلك لكونها ممارسة إنسانية عالمية ضرورية للتواصل.
وهذا ما جعل جميع المترجمين على مر العصور ينشغلون بسؤال جوهري مفاده:
 إلى أي حد تكون الترجمة وفية وأمينة للنص الأصلي؟
 بمعنى ما علاقة النص المصدر (الأصل) بالترجمة؟
هنا أبدأ بمقولة للجاحظ في كتابه، الحيوان حيث يقول: " لا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة، في وزن عمله في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليه، حتى يكون فيهما سواء وغاية".
طرحت مسألة الأمانة للنص المصدر في الترجمة على مر العصور التاريخية، حيث شكلت بذلك مفهوما مفتاحا للمشتغلين بنظرية الترجمة، وقد تأرجحت الأجوبة بين الاعتناء بالأشكال اللسانية للنص المصدر وبين التكيف الحر مع النص.
لقد بقي مفهوم الأمانة ضبابيا ، فهناك من يقول بالنقل الأمين أو الترقنة Transcodage في مواجهة الترجمة المتحررة المتصرفة، وآخر يعول على أسلوب في التحرير يرمي إلى إيجاد معادل شكلي Equivalent dynamique، إلى فريق آخر يدعي أصحابه سيادة المتن Sourciers ويطالبون قلم الترجمة بضرورة مراعاة مواصفات النص الأصلي في أدق دقائقه.
ومنه فمهما حاول المترجم الحرص على نقل النص بكل أمانة وصدق علميين، فإنه لن يستطيع، ذلك أنه بمجرد نقل النص من نظام لغوي لآخر ومن بيئة لأخرى، فإن العديد من معني هذا النص ودلالته المعرفية واللغوية سوف تضيع من دون شك، ذلك أن الترجمة ليست مجرد نقل ميكانيكي من لغة لأخرى، بل هي عملية تأويل وتصرف، وهي أيضا نقل نص من بيئة إلى غيرها.
ومن خلال عملية تواصل المترجم مع النص يستشعر صعوبات لا متناهية، وعندما يتبينها يجزم بأن كل ترجمة خيانة أو يؤكد متحسرا: "قبيحة وفية خير من حسناء خائنة".
وبذلك فإن الترجمة ليست نقلا بسيطا للنص أو مرآة عاكسة له، أو استنساخا محضا لمضمونه، وإنما هي إعادة إنتاج النص وتجديده وتأويله بحسب قدرات المترجم، لأنها ترتبط بفهم المترجم للنص وتأويله وتطيعه للغة المتلقية لاستيعاب مفاهيم النص ودلالاته.
ومنه يبقى من الصعب الحديث عن ترجمة جيدة وغير خائنة للنص الأصلي، ما دامت مهمة الترجمة هذه تبقى مهمة عسيرة وتتسم بالخيانة، خيانة الأمانة وخسران الكثير من معالم النص الأصلي.
وهنا يطرح سؤال مهم وجوهري هو:
عن أية أمانة نتحدث؟
ما نوع الأمانة التي تقوم الترجمة بخيانتها؟
ترى سيلسكو فيتش D.Seleskovitch أن المقصود من الترجمة هو تمرير المعنى مع انتاج نفس الأثر عند المتلقي، وانطلاقا من هذه القاعدة يمكن الحديث عن أمانة للمعنى Fidélité an sens



أ – الأمانة ونظرية المعنى:
اقترن مفهوم الأمانة بالحرفية، وهذا يضعنا أمام نوعين من الترجمة، الترجمة الحرفية Traduction lihérale، و الترجمة الحرة Traduction libre، وقد سبق الحديث عن هذين النوعين في مقام سابق:
وبما أن الترجمة كعملية إبداعية بين لغتين، تستلزم إعطاء الأولوية، بشكل أو بآخر إما للغة المصدر( المنقول منها)، أو للغة الهدف (المنقول إليها)، فإنه ليس من الحكمة أن تكون الأمانة لعنصر واحد دون العناصر الأخرى، إذن تحديد مفهوم الأمانة يعود إلى تحديد نوعية العلاقة المناسبة التي لا تخون النص المصدر لا بانطباعها ولا بحريتها المفرطة، والتي تمكن الترجمة من لعب دور فعل التواصل.
ب – الثابت في الترجمة:
يصعب تحديد مفهوم المعنى، بسبب طابعه التركيبي، غير أن هناك مجموعة مقاربات تسعى لتحديده انطلاقا من ضبطه داخل المدونات المستعملة.
وبالتالي المعنى يتحدد في إطار الفروقات المميزة له عند باقي المفاهيم، على الشكل التالي:
1) التفريق بين الدلالة والدلالة المعينة والمعنى.
2) المعلومة هي ما يتبقى ثابتا بعد كل العمليات القابلة للانعكاس والتشفير.
3) يعبر الأثر عن الناتج وعن الظاهرة المحدثة بسبب، فيما يخص التواصل اللغوي ويصبح الأثر الناتج المعرفي والانفعالي الذي تنتجه سيرورة الفهم لدى المتلقي وهو التركيب الحاصل لعملية الفهم.
4) يمكن اعتبار القصد عند المؤلف هو الأثر المقصود Effet voulu، وهو قصد القول.
ج – الأمانة والمعنى:
هناك مجموعة من الاختلافات تعرفها الترجمة هي كما يلي:
1) الاختلافات اللغوية.
2) الاختلاف بين المؤلف ومترجمه.
3) اختلاف العصر.
4) اختلاف المتلقي.
إن هذا الاختلاف الذي تعرفه الترجمة وهذه الخيانة التي تعرفها على مر العصور يخدم الترجمة بشكل كبير ويكسبها أهميتها التاريخية، ذلك أن هناك ترجمات تكتسب أهميتها التاريخية من خيانتها للنص الأصلي.
ومنه فإن اللغة المترجٍٍٍٍِمة لا تخون اللغة المترجمة فحسب، وإنما تخون ذاتها أيضا ولولا هذه الخيانة المزدوجة لما كانت هناك ترجمة، بل لما كانت هناك كتابة...
3) الترجمة ورهانات العولمة والمثاقفة:
من المعلوم أن الترجمة شكلت على الدوام باعتبارها نشاطا إنسانيا جسرا للتواصل والتفاعل والتلاقح بين اللغات، ورحلة في الثقافات والحضارات المغايرة بل حتى داخل الثقافة الواحدة، لأنها أداة للمثقفة.
الشيء الذي جعلها تدفع المهتمين بها إلى إنتاج خطابات متنوعة حولها، تراوح موضوعها بين التساؤل عن نظرياتها ونماذجها وحقولها التطبيقية... وفي إطار معرفة موقع الترجمة بين المثاقفة والعولمة تطرح أمامنا مجموعة من الأسئلة، من قبيل:
- هل مازالت الترجمة تساهم – كإستراتيجية لتوليد الاختلاف – في تكريس لغة المثاقفة ولغة الحوار بين الثقافات والحضارات المتنوعة، أم أن دورها في الوقت الراهن سلبي في ظل العولمة الكاسحة التي تلغي الخصوصية اللغوية والهوية الثقافية والشخصية الحضارية للأمم، وتدحض فكرة التوازن لصالح الهيمنة والاختراق وتكريس الثقافة الواحدة؟
- بمعنى هل الترجمة – كما يذهب إلى ذلك رشيد برهون – باعتبارها رديفة التعددية والتنوع، مثاقفة ندية أو خضوع عولمي، يرمي إلى إقصاء كل أشكال التعدد اللغوي؟
- كيف تغدو الترجمة وسيلة الإحلال الحوار بين الثقافات؟
- وبأي معنى تضطلع الترجمة بدورها كاملا لخلق مثاقفة متوازنة تنبني على الاغتناء المتبادل على الإلغاء والتفاضل؟
1) الترجمة والعولمة:
يمكن الإقرار إلى أن لكلب عصر مصطلحاته المتوجة ، فمن البنيوية التي سماها ذ زكريا إبراهيم "صاحب الجلالة البنية" إلى التفكيكية، فالاختلاف والتعدد والحداثة وما بعد الحداثة، يتصدر اليوم عرش الاصطلاح والتداول مصطلح العولمة. هذا المصطلح يعرفه بعض الباحثين بما يلي:" اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي على سائر الثقافات في سائر المجتمعات التي تطالها تلك العولمة".
لكن أين الترجمة من كل هذا؟
إن علاقة الترجمة بالعولمة تنظير وممارسة يحكمها جدل الإلغاء والإغناء، فانخراط الترجمة في عصر العولمة يتحقق عبر التصدي لمجموعة من الأوهام وأهمها وهم الأصل والمعنى الواحد الذي يفضي إلى رفض الاختلاف والتعدد، ومنه تكون الترجمة مجالا لتحقيق الهوية المنفتحة على الآخر، ولكن من منطلق الخصوصية الغنية القائمة على التثاقف والمتوازن.
2) الترجمة والمثاقفة:
لقد باتت الترجمة من أهم الرسائل المستغلة قديما وحديثا وفي خلق التلاقح الحضاري بين الأمم والشعوب من خلال منطق الأخذ والعطاء، نظرا لاعتبارها جسرا للتواصل بين الثقافات المختلفة وكذلك بين اللغات وغيرها، ذلك ما جعل منها تقرن بهذا النقد الثقافي بين الحضارات.والترجمة تستمد مشروعيتها من هذه الاختلاف والتعدد لكونها انفتاح وغليان وتلاقح وحياة.
فالترجمة إذن هي حياة اللغة والفكر ونموها وتكاثرها، لذلك غالبا ما تقترن أغلب فترة ازدهار عصور الفكر بحركة الترجمة، ومنه فالترجمة لا علاقة على تبعية ونقل وتجمد، وازدهار وموت، وإنما انفتاح وغليان وتلاقح.
انطلاقا مما سبق يتبين أن الترجمة باعتبارها الوجه الآخر للمثاقفة نجدها على طرفي نقيض مع منطق العولمة الرامي إلى تأليف ثقافة ذات بعد واحد، وبذلك شكلت الترجمة ولقرون سلسلة من الحوارات الحضارية عبر آلية المثاقفة.
و إذا كان هناك " توجه لقيام ثقافة عالمية، فإنها تشكل خطرا في ظل عدم التكافؤ التكنولوجي والإعلامي والمعرفي، ولا يتحقق التفاعل الثقافي بين الحضارات المختلفة.
إذن الترجمة هي وسيلة لوعي الفارق بين الثتاقف والإلغاء الثقافي، في حين أن المثاقفة هي الإنصات المتبادل بين الثقافات والاعتراف باحتلالها، يفرض الإلغاء إلى الاستغلاء والنزعة المركزية.
4) أثر الترجمة في معرفة الآخر وإدراك الذات :
تعتبر الترجمة مرحلة أساسية لعملية الاتصال المعرفي وما يتصل بذلك من جوانب علمية وفنية وأخلاقية، فضلا عن ذلك فالترجمة التزامات قانونية وأهداف اتصالية متعددة فيما بينها من حيث تطوير هذه الالتزامات وأهداف الاتصال متعددة الأبعاد والذي يهدف إلى تحفيز وإثراء تقييم المصطلح والكلمة أو الجملة أو حتى الفقرة لزيادة مصداقية المترجم والترجمة.
لتلعب بذلك دورا هاما في تسيير التنمية البشرية لحضورها في مختلف العمليات الهادفة إلى ترقية حياة الإنسان.
فالترجمة تساعدنا على معرفة الآخر عن طريق نقل فكرة إلينا، وتساعدنا كذلك على إدراك الذات عن طريق:
1) تسليط الضوء على الآخر لنتعرف عليه، وبمعرفتنا له نستطيع معرفة أنفسنا.
2) إدراك الذات عن طريق إدراك الآخر لنا، وذلك بنقل تصورات الآخر عنا.
I / - أثر الترجمة في الثقافة المنقول إليها:
تعمل الترجمة على إحداث نهضة ثقافية واقتصادية، وذلك بنقل مفاهيم ثقافية من الثقافات وعلومها وتقنياتها إلى ثقافة أخرى، بتهيئها بذلك الأرضية لتلاقح الثقافة المتلقية بغيرها، حيث إن هناك تناسبا طرديا بين التقدم الحضاري وكمية الترجمة. ( البابليون مع حمورابي 1750 ق.م، الكتابة المسمارية)
يبلغ تأثير الترجمة في الثقافة المتلقية شأوا عالميا لدرجة أن بعض جوانب الثقافة المتلقية قد يصبح صدى للثقافة الأصلية، كما أنه لا يتوقف أثر الترجمة في التفاعل الثقافي عند إثراء الثقافة المتلقية بمعارف الآخر وعلومه، وإنما يمتد إلى تطوير اللغة المتلقية ذاتها في مفرداتها وتراكيبها ودلالاتها وأساليبها، بالإضافة إلى استيعابها لمفاهيم جديدة.
كما تؤثر الترجمة في الحركات السياسية والاجتماعية ( الستينات الفكر الماركسي الاشتراكي)
ورغم كون المثل الغربي يقول: " بأن الصورة بألف كلمة"، فإن الصورة بحاجة إلى شرح مكتوب أو منطوق لإبلاغ مضمونها، وهذا الشرح بحاجة إلى جواز ترجمة عند عبور الحدود الثقافية أو اللغوية.
II / - أثر الترجمة في الثقافة المنقول منها:
تلعب الترجمة دورا مزدوجا بين الثقافة المنقول إليها والثقافة المنقول منها، حيث نخدم هذه الأخيرة وتهبها وجها جديدا وتمنحه حياة جديدة في محيط ثقافي جديد، ومنه يصبح النقل اللغوي انتقالا وتحولا وتلاقحا وتناسلا للمفاهيم والأفكار في أفضية متجددة وعوامل متكاثرة.وهناك بعض الحالات التي لا يحيا فيها النص الأصلي إلا بالترجمة منها:
1) فقدان النص الأصلي(ملحمة كلكامشي كتبت بالسومرية ولكن علماء الآثار لم يعثروا على نصوصها الأصلية وإنما على ترجمة إلى اللغة الأكدية وبعض اللغات العروبية).
2) موت اللغة الأصلية التي كتب بها النص ( مثلا الكتاب المقدس العهد القديم والعهد الجديد، نكر سقراط وأفلاطون وأرسطو)
3) صعوبة النص الأصلي على الفهم، ووضوح ترجمته إلى لغة أخرى.
III / - أثر الترجمة في الثقافتين المنقول منها والمنقول إليها:
العلاقات بين البشر نوعان:
علاقات تفاهم سلم علاقات حرب في الحالة الأولى (السلم) تسعى الجماعات إلى معرفة الآخر ومقارنته بالذات والإفادة مما لديه من معارف وعلوم وتقنيات ( نقل المفاهيم من ثقافة إلى أخرى) وفي الحالة 2 (الحرب) تتصاعد الحاجة إلى الحوار والتفاهم من أجل التعايش بسلام،( أولى مسلمات الحوار هي أن الآخر مختلف عن الذات)
VI / - شروط نجاح الترجمة في التفاعل الثقافي:
لكي تكون الترجمة قادرة على القيام بوظيفة التفاعل الثقافي، ينبغي توفر ثلاث شروط:
1) التخطيط للترجمة:
التخطيط لازمة من لوازم التنمية ينبني على مسح الحاجات، وتحديد الأوليات ورسم الأهداف، وتوفير الوسائل البشرية والمادية اللازمة لتحقيق الأهداف وأخيرا تقييم النتائج.
2) نوعية الترجمة :
الترجمة مهمة عسيرة و تتسم بالخيانة و الخسران، خيانة الأمانة و خسران كثير من معالم النص الأصلي .
1- المؤلف، وعمله واللغة الأصلية.
2- القارئ، واستيعابه واللغة المستقبلية.
3) كمية الترجمة:
الترجمة في المجتمعات العربية تعرف نوعا من الركود والفوضى .ما تترجمه إسبانيا في سنة يساوي عدد الترجمات العربية من عهد المامون في العهد العباسي إلى اليوم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,091,818,176
- الاتجاهات النظرية الحديثة في سوسيولوجيا التنمية


المزيد.....




- الجبير يؤكد رفض الرياض تسليم سعوديين متهمين بمقتل خاشقجي إلى ...
- عبداللهيان: لم يبق من مجلس التعاون الخليجي لا مجلس ولا تعاون ...
- السعودية تشدد على ضرورة استجابة قطر لمطالب دول المقاطعة
- الجبير: لن نسلم مواطنينا لتركيا
- بيان الرياض يتمسك بمجلس التعاون وقيادة عسكرية خليجية
- بالفيديو.. أمير الكويت يتفقد العلم القطري في القمة الخليجية ...
- غراهام: لولا أميركا لتحدثت السعودية بالفارسية خلال أسبوع
- ضحايا الإبادة العرقية في إقليم كوردستان لا يزالون بانتظار تع ...
- مصدر: سليماني يدعم الفياض للداخلية دون -ضغط-
- مواصفات المدفع الرشاش -إم - 07-


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عزيزة خرازي - الترجمة وإشكالاتها