أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب غلاب - الاسلام السياسي وتناقضات الفكر والسلوك مع ديمقراطية















المزيد.....

الاسلام السياسي وتناقضات الفكر والسلوك مع ديمقراطية


نجيب غلاب

الحوار المتمدن-العدد: 2330 - 2008 / 7 / 2 - 10:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القوى السياسية ذات المرجعية الدينية، والتي تدمج الدين بالسياسة، غالباً ما تفسر الدين بآليات معرفية تقليدية، ومن خلال تفسيراتها تفهم الواقع المعاصر، وينتج عن ذلك كتلة متماسكة من المبادئ والقيم والعقائد، تتحول تلك الكتلة في حالة خوضها للعمل العام إلى أيديولوجيا سياسية تصارع من خلالها الواقع الذي تعمل فيه، ولأنها لدى أصحابها حقائق مطلقة ونهائية فإنها تعتبر كل ما عداها من أفكار ورؤى باطلة وكفراً.

ورغم أن الأيديولوجية الاسلاموية المناضلة في حقيقة أمرها كما يراها غيرهم هي نتاج إنساني يعبر عن منتجيه، إلا أنها تتحول لديهم إلى حقائق ربانية، وهذا ما يجعل المنتج الفكري يتحكم ويهيمن على العقل الأصولي كلياً.

ونتيجة لذلك تصبح الأيديولوجية المنتجة هي المحدد الفعلي للوعي وللسلوك، وفي ظل التعبئة الحزبية والمواجهة مع المجتمع أو الدولة أو العالم تتحول هذه الأيديولوجية إلى بناء مغلق، وأي مدخل عليها وظيفته الأساسية تأكيد المعمار الفكري، لذا فإن أي مدخلات جديدة ينتجها الواقع ومتناقضة مع البناء الأيديولوجي فأن الأصولي يفسرها بالطريقة التي تؤكد صحة افكاره.
فالأصولي مثلا عندما يمارس السياسة فإنه يفهم الواقع من خلال مقولاته الأيديولوجية، ولأن الآيديولوجية متعالية عن الواقع، ونتيجة قناعته أن أفكاره هي الحق المطلق، فإنه يطالب الواقع بأن يعدل من وضعه ليوافق المقولات التي يؤمن بها، ولأن الواقع لا تحكمه الأماني وممتلئ بالتناقضات ولا يمكنه التعامل مع الآيديولوجيا المطروحة، فإن الأصولي يحاول بكل إمكاناته إجبار الواقع على اتباع أفكاره، فإذا تجاوزه الواقع وهذا ما يحدث بحكم المتغيرات وحاجات الناس، فإنه يحاول تبرير فشله باتهام الآخر، وكل التبريرات عند العقلية المحكومة بالآيديولوجية ممكنة إلا اتهام الفكرة وصاحبها، ونتيجة لذلك تتعمق لديها الكراهية والحقد على الواقع المحيط وتتهمه بالكفر والزندقة أو الخيانة والعمالة والانتهازية.
وفي حالة قوة الحدث وقدرته في فرض نفسه على الواقع، وحتى لا يعزل الأصولي نفسه عن التغيرات فإنه يعيد قراءة الواقع بآلياته ويفسر الواقع بطريقة مخادعة حتى ينسجم الجديد مع بنائه الفكري، ولكنه يشوه الجديد ويحرف طبيعته ويفهمه بطريقة تناقض معناه وفي هذه الحالة يتم إنتاج أفكار ورؤى نتائجها مقاومة التغيير.
لذا نجد أن الأحزاب ذات البناء الفكري الأصولي العاملة في بيئة سياسية مفتوحة غالباً ما تعمل جاهدة أثناء صراعها السياسي مع الآخرين على الدفع بالمجتمع والدولة نحو رؤيتها الآيديولوجية المغلقة.
مع ملاحظة أن الأحزاب الدينية الأصولية التي تعمل في بيئة ديمقراطية تخوض غمار السياسة بوجهين وجه ظاهر يتبنى الحدّ الادنى من القيم المعاصرة التي تسمح لها بالعمل وتجعلها مقبولا في الساحة التي تنشط فيها، ووجه خفي يعبر عن قناعاته الحقيقية وهذا الوجه في الغالب يسخر من الوجه الظاهر.
فالأصولي كما تؤكد التجربة العملية عندما يناضل فإنه يناضل باسم التفسير الآيديولوجي للدين الذي يشكل في بنيته الفكرية حقيقة متعالية مطلقة لذلك فهو يسعى جاهداً لتعميم الفكرة لتصبح هي القوة المسيطرة والحاكمة، وهذا بطبيعة الحال ينفي التعددية.
ومسألة قبول منتجات العصر كالديمقراطية لدى الأصولي في البناء التنظيمي للحزب أو استخدامها في مواجهة الآخرين على المستوى السياسي، لا يعني تغييراً في بنية الفكر، فالحزب الديني المؤدلج يتعامل مع العصر بانتهازية، ويقرأ الدين بعقلية أصولية مغلقة ماضوية، ورغم محاولات البعض تقديم قراءات للواقع بقالب
حديث إلا أنه قالب مخادع، فالأصولي المتحزب عاجز ـ مهما ادعى انه قادر على هضم القيم المعاصرة ـ عن تقديم قراءة زمانية ومكانية للنص قادرة على صناعة الفعل بما يخدم الحاجة والمصلحة الإنسانية وفق رؤية مرنة ومنفتحة على الآخر.
وبمقارنة بسيطة بين تعامل العقلية الاسلاموية مع الحزب، مع العقلية المدنية، يمكن اكتشاف طبيعة ذلك الخداع، فالعقلية الأصولية تشحن الأداة برؤية دينية مؤدلجة متناقضة مع طبيعة الحزب العامل في بيئة ديمقراطية، فالحزب يتحول إلى أداة لتعميم الفكر الأصولي وتعبئة أعضائه والمجتمع برؤية دينية مؤدلجة تتضمن في أهدافها إلغاء الآخر والعمل على هضمه في بنية الفكر الأصولي المتحكم في الحزب.
وعندما يحكم الحزب الأصولي فإنه يعمل على دمج مؤسسات الدولة في بنية الحزب التنظيمية ويعيد تشكيلها من حيث الأشخاص الوظيفة والهدف لتخدم أهداف الحزب، وعادة ما يسعى الحزب الأصولي إلى تعميم رؤيته السياسية والدينية على كل المؤسسات ويحولها إلى أذرع لخدمة الحزب ومع الوقت تصبح الدولة هي الحزب والحزب هو الجماعة المعبرة عن الإرادة الإلهية في الأرض.
ويمكن توضيح الفكرة أيضاً من خلال المقارنة بين مؤسسة تعليمية أو خيرية أو أي مؤسسة حقوقية أو عمالية ..الخ تديرها عقلية أصولية مؤدلجة، ومؤسسة مشابهة تديرها عقلية مدنية، فمؤسسة نقابية يديرها يساري ديمقراطي تختلف عن مؤسسة نقابية يديرها إسلامي، يحتل الأصولي المؤسسة ويعيد صياغتها برؤية دينية
متناقضة مع طبيعة المؤسسة متوافقة مع نزوعه الأصولي المؤدلج، فتفقد المؤسسة معناها وجوهرها وطبيعتها.
من جانب آخر هل يعني ان الحزب المدني ذو مرجعية متناقضة مع عقيدة المجتمع، وبقراءة أدبيات الأحزاب المدنية في الدول العربية المسموح فيها تشكيل الأحزاب سنجد في برامجها السياسية وخطابها العام أنها لا تتناقض مع المرجعية الدينية وغالبا ما تقدم هذه الأحزاب قراءة للواقع متحررة من التقاليد لصالح قراءة متوافقة مع المعاصرة وقيمها.
والحزب المدني قد يعاني من إشكاليات كثيرة، في برامجه وحركته من أجل تحقيق أهدافه وقد يعاني من تناقضات بين رؤيته التي يطرحها والواقع الذي يعمل فيه، ولكن يظل الحزب المدني مفتوحاً للتغيير ومن السهل تجاوز الحالة السلبية، فتحرير الحزب المدني من سلبياته مسألة سهلة، فالتجديد والإصرار على بناء وتغيير الواقع والقدرة على التواؤم مع المتغيرات وقلة الحمولة الآيديولوجية وممارسة النقد، يجعله قادراً على تجاوز إشكالاته، بعكس الحزب الأصولي فالفكر عندما يصبح حقائق دينية فإن التجاوز يصبح مستحيلا.
وهذا ما يدفعنا إلى مطالبة القوى السياسية المتحالفة أو المتعاطفة مع القوى الأصولية أن تعيد فحص موقفها، فالعمل على بناء الفلسفة المدنية، وتحرير الفكر من العقلية المؤدلجة أولوية لخوض العصر وتحدياته، والأصولية السياسية بطبيعتها عاجزة عن بناء مجتمع متوافق مع العصر، وهي في نضالها السياسي غير منسجمة مع الدولة ببنائها الحديث، والتحالف معها يمثل خطراً كبيراً على الدولة وعلى مستقبل القوى الحديثة.
إلى ذلك اثبت الصراع السياسي في المنطقة أن الأصولي عندما يتحالف مع من يتناقض معه فكريا أو حتى على مستوى المرجعية فإنه يمارس كل أنواع الخداع لتحقيق غاياته، فتحالفاته مع من يعتقد ببطلان أفكاره وأحيانا بكفره هي أشبه بترديده ورفعه لشعارات حداثية يعتقد بكفرها وبطلانها، ولكن ضرورات الصراع تقتضي مواجهة الخصوم بأدواتهم، ولأنه يعتقد انه يدير معركة ربانية والنصر النهائي كفيل بتجاوز الحلفاء وأدوات الصراع.
ومن جهة أخرى فإن تحالفات الأصولي ضرورية في البيئة التي يشعر فيها بقوة (الماسكين) على السلطة، مع ملاحظة أن الأصولي المسيس تهيمن عليه فكرة السلطة والاستحواذ عليها فهي القوة القاهرة لكل من يناقض فكره، وأدواتها من وجهة نظره هي القوة التي تمنحه القدرة على فرض أفكاره ومقاتلة أعدائه وحلفائه أثناء صراعه المحموم من أجل قطف ثمرة السلطة، ناهيك عن أن السلطة هي طريق الثروة والمدخل الفعلي لإشباع المصالح وشدّ أزر أعضاء الحزب أو الجماعة.
والتجارب تؤكد أن الأصولي النقي عندما يفشل في التربع على كرسي السلطة بعد ان مارس كل أنواع الخداع فإنه غالباً ما يتجه نحو العنف ويتراجع عن كل شعاراته الحديثة التي رفعها وقت السلم ويعود إلى حقيقته، ويصبح كل فكر لا يتطابق مع بنيته الآيديولوجية مرفوضاً وكل إنسان لا يؤمن بما يؤمن به كافراً، وعندما يلجأ الأصولي للعنف فإنه يقاتل بشراسة حتى آخر نفس فإما النصر أو الشهادة، والحزب الأصولي عندما يناضل لا يساوم ، فالحق لا مساومة فيه، وهذا بطبيعة الحال كما ينطق الواقع يدخل المجتمعات الإسلامية في صراعات مدمرة نتائجها هيمنة الأجانب وفقدان الاستقلال وتعميق للتبعية والتخلف والهزيمة والفساد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,622,757
- انثى من جنون
- الاصوليه وخطرها على السلم الاجتماعي
- ثقافة جديدة من أجل مجتمع حُر: الوعي التقليدي في مواجهة العصر
- إشكالية السياسة في الايديولوجيات الأصولية
- إشكاليات التحول الديمقراطي في اليمن


المزيد.....




- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...
- منظمة “هيومن رايتس ووتش” تدافع عن الخلية الإخوانية الإرهابية ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب غلاب - الاسلام السياسي وتناقضات الفكر والسلوك مع ديمقراطية