أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كامل داود - توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري 1-2















المزيد.....

توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري 1-2


كامل داود

الحوار المتمدن-العدد: 2315 - 2008 / 6 / 17 - 10:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري
القسم الاول/ تمهيــــد
يحتل المثل الشعبي حيزا كبيرا من الثقافة الشعبية العراقية بمختلف مشاربها الاثنية واستطاع ان يحدد هويات هذه الجماعات وانتماءاتها الحضارية، لأنه ارتكز على شواهد متجذرة في التاريخ، ذلك أن ما تحمله الذاكرة الشعبية والنقل الشفاهي قدمكن الأفراد والجماعات أن يكونوا منتجين وناقلين لهذا التراث في نفس الوقت وبجميع الأحوال لا يخرج عن دائرة الواقع العراقي الذي حددته أساليب الإنتاج والإرث الحضاري الثر لشعوب هذه الرقعة الجغرافية وانعكاساتها على نسيج العلاقات الاجتماعية و استاجبتها لما يختلج في نفوس أهلها على مدى صفحات التاريخ الموغلة بالقدم.
ولا يعني ذلك الانفراد بهذا الفن بل إن المثل الشعبي وجه حي ومشرق من وجوه التراث الذي أنجزه بنو الإنسان حتى يكاد الاستدلال أن يكون دقيقا على بعض حوادث التاريخ من أمثالها فهي وليدة تجارب الشعوب ومعتركها مع الحياة بصفائها وكدرها وهي مرجعا موثوقا للمؤرخين و علماء الاجتماع وكل من شغف بحياة هذا المخلوق و تناقضتها .
فالأمثال الشعبية العراقية هي نتاج طبيعي لظروف الفرد العراقي تكاد تشم منها عبق الفراتين وطغيانهما تتمثل فيها روح اليأس والفشل أو التبصر والحكمة المركزة وسداد الرأي وهي تجسد قيمه الاجتماعية والاقتصادية من ناحية ومن ناحية اخرى تعكس أحزانه وآلامه ولواعج نفسه على ضوء المآسي والمفارقات التي مر بها المجتمع العراقي في حقب تاريخية متعاقبة .
ان الامثال الشعبية نتاج لخبرات انسانية متشابهة ولكن ذلك لا يعني تطابقها فبالرغم من ذلك التشابه وتطابق الكثير منها الا اننا نجد الكثير من خصوصيات الشعوب تتجلى في تلك الامثال ومن المؤكد ان مبعث تلك الخصوصيات هو الاختلاف في الطبيعة والتباين في أساليب الإنتاج فهنالك امثال تعكس الحياة الريفية واخرى تغطي تجارب اهل المدن بمختلف مهنهم وكذلك للبحارة امثالهم ولسكان البادية وهكذا تتنوع الامثال الشعبية وتختلف في الألفاظ أو مدلول الفعل ولكن جوهر الحكمة واحد لأن مصدرها واحد وهو الفكر الإنساني.
أن النظرة الأولى على الأمثال الشعبية العراقية تمنح الناظر تصوراَ يوحي بالتناقض في بعض مداليلها ، أن هذا التصور لا يخلو من المصداقية ومرد ذلك إلى تناقض المواقف الإنسانية واختلاف الظرف الذي يتطلب التمثل بذلك المثل وهذا يشمل تجارب جميع الشعوب فقد تختلف خصوصيات الثقافة كما أسلفنا ولكن من السهولة أن نشير إلى أوجه التشابه الكثيرة في فروع التراث الشعبي الإنساني والذي هو جزء أساسي من محيط الثقافة الواسع .
وللقناعة بأن المثل الشعبي يعمق القيم الاجتماعية والاقتصادية ويرسخ المعايير الأخلاقية للإفراد والجماعات الإنسانية على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم ، لذا فقد جاءت هذه الورقة لتتناول جانبا من تلك السلوكيات ولكنه جانبا مَرَضيا ،اذْ لا اختلاف على ان الفساد الإداري هوتربية منحرفة يكون ضررها من جهتين بفعلها مباشرة وبتكلفة المكافحة ، وتخلق اثار نفسية وسلوكية وخلل في الموازين الاجتماعية و تغذي الاستعداد للاستحواذ والاستئثار بالثروة والسلطة حينما يكون هنالك اختلال في عمل مؤسسات الضبط الاجتماعي الثلاث، الدين بالتحريم والقانون بالمنع والعرف الاجتماعي بقيم المجتمع وسننه .
لقد حظيت ظاهرة الفساد الإداري بالدراسات الاقتصادية والقانونية والسياسية والاجتماعية وان كل تلك الدراسات على عمقها وشموليتها أجمعت على إن الفساد الإداري هو بحق ( ايدز ) العصر الذي عجزت عنه مختلف المعالجات وأهدرت الطاقات دون جدوى وكان من الطبيعي ان يلجأ أهل المريض بمريضهم إلى التطبيب( الشعبي) بعد أن أتعبهم التنقل بين العيادات الفارهة وأضاعوا وقتهم وأموالهم في لجة آخرى من فساد آخر.
إن هذه الورقة لا تدعي إنها تقدم الحلول السحرية ولكنها مجرد إشارة الى مصدر من مصادر هذا الوباء ليس إلا، فهنالك الكثير في تراثنا الشعبي من الأمثال التي تبرر الفساد الإداري أو على اقل تغري به، وكما سلف فهذا لا يعدو إن يكون مجرد إشارة وكما يقول المثل( الحر تكفيه الإشارة )
توظيف المثل الشعبي في الفساد الإداري
القسم الثاني /ابمستلوجيا المثل الشعبي
كامل داود
لقد اختلفت تعاريف المثل ولكنها لاتبتعد عن تعريفه بكلمة مشتقّة من مِثل، أي شِبه، و المِثْل والمَثَل: الشبه أو النظير و يذكر المبرّد في كتابة الكامل أنّ المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يُشبَّه به حال الثاني بالأوّل؛ فالأصل فيه التشبيه:فقولهم "مثُل بين يديه" إذا انتصب ومعناه أشبه الصورة المنتصبة، و"فلان أمثل من فلان" أي: أشبه بما له من الفضل فحقيقية المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأوّل، اما ابن رشيق(ت 463 هـ) فيعرفه بالعمدة (إنما معنى المثل المثال الذي يحذى عليه، كأنه جعله مقياساً لغيره، 0000في المثل ثلاث خلال: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه،).وفي جمهرة الامثال لابي هلال العسكري(ت ) يبين لنا ان اصل صيغة ضرب المثل جعله يسير في البلاد؛ من قولك: ضرب في الأرض؛ إذا سار فيها، ومنه سمي المضارب مضارباً. ويقولون: الأمثال تحكى؛ يعنون بذلك أنها تضرب على ما جاءت عن العرب، ولا تغير صيغتها، فتقول للرجل: الصيف ضيعت اللبن، فتكسر التاء؛ لأنها حكاية.فكلمات المثل ثابتة عند استخدام المثل من حيث الجنس أو العدد او اي محدد اخر وينطق المثل حرفيا مثلما قيل أول مرة كما سلف في المثل (الصيف ضيعتِ اللبن ) .
وفي نهاية الإرب ينقل لنا النويري (ت) قول إبراهيم النظام: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام. إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة. والواقع ان توصيف ابراهيم النظام يبين دقة الفكر المعتزلي في تعريف جوهر المثل وعرضه .
وكذلك قيل في المثل : إنه عبارة موجزة أو حكمة متداولة بين الناس، أوعبارة كثيرة الذيوع من القديم تتضمن فكرة حكيمة أو ملاحظة عامة في مجال الحياة البشرية وتقلباتها، وغالبا ما تكون بأسلوب مجازي يستميل الخيال ويسهل حفظه وقال ابن المقفع: إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق، وآنق للسمع، وأوسع لشعوب الحديث.
وفي العقد الفريدي قول ابن عبد ربة(ت328هـ)الأمثال التي هي وَشيُ الكلام، وجوهر اللفظ،وحَلْى المعاني،فهي أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، لم يَسِرْ شيءٌ مَسِيرَها، ولا عَمَّ عُمومَها،حتى قيل: أسير من مثل. "وقال الشاعر":
ما أنتَ إلا مَثَلٌ سائرُ يَعْرفه الجاهلُ والخابرُ
وبالرغم من وجود كل هذا الكم الهائل و المتوفر بين ايدينا من الأمثال فأن من الصعب تحديد الفترة الزمنية التي عرف بها الإنسان صياغتها وإطلاقها ولم يغني من الأمر كونها عبارات موجزة مأثورة يُشبِّه الناس بها جديد أحوالهم بقديمها فمتى كان هذا القدم ؟
لا يعرف الباحثون تاريخ محدد لنشأت الأمثال وكل الذي يعرف عنها انها فقط قد رافقت اللغة وصيرورتها حيث ان اللغة هي وعاء المثل ووسيلة نقله وتداوله من جيل إلى جيل سواء عن طريق المشافهة أو التدوين وقد استمرت بعض الامثال بالتداول لاكثر من سبعة الاف سنة فيقول الدكتور إحسان عباس في كتابه ملامح يونانية في الأدب العربي ان قصة الحيوان الذي ذهب يطلب قرنين فعاد مجدوع الأذنين: هذا الحيوان في الأمثال والخرافات السومرية هو الثعلب ، وفي الأمثال العبرية هو الجمل ، أما في الأمثال العربية فيقال إنه الحمار ولكن الأشهر أنه الظليم (أو النعامة)، وقد جرى المثل العربي على إسقاط اسم الحيوان المقصود فأصبح المثل الشعبي ( يريد له كرون كصوا اذانه) وقد يكون انحدار هذا المثل إلى اللغة الإنكليزية من اللغات القديمة، فلا شك إن التراث الانساني هو تراث مشترك الانتاج والمحاكاة، ان نص المثل المذكور باللغة الانكليزية The camel going to seek horens lost his ear فالمثل متطابق باللغتين ولسنا بصدد دراسة تاريخية مقارنة للامثال ولكن البحث يقودنا الى ان الشعراء الجاهليين فقد سجلوا الكثير من الأمثال في قصائدهم كانت فيه الفصحى هي اللغة التي يتداولها الناس في التخاطب اليومي ، ولذلك نرى وجود قسم من امثالنا الشعبية لها اصول نصوص بالفصحى ،وقد اقتبست منها امثال أخرى بلهجة عامية عراقية أو لهجات عامية عربية اخرى لنفس الامثال ، كذلك ان الشعراء الجاهليون قد ضمنوا الكثير من الامثال واستثمروها بما تحمل من الحكمة والاتقاد و إضفائها الرصانة والجمال على اشعارهم كقولهم :
اذا قالت حذام فصدقوها فأن القول ما قالت حذام
وهنا تضمين للمثل ( ان القول ما قالت حذام) وهو من امثال العرب المعروفة في العصر الجاهلي وكذلك قول الشاعر المخضرم كعب بن زهير :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيد عرقوب إلا الأباطيل
ولم يكن اهتمام الاقدمين محصورا بهذا الجانب بل أنهم توسعوا بالأمثال جمعا وتبويبا وشرحا مقارنا وافردوا لها المؤلفات والتصانيف الجليلة منها: كتاب (الأمثال) للمفضل الضبي (ت 168هـ) وهو أقدم مجموعة وصلتنا للأمثال وكذلك كتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام(ت224 هـ ) و جمهرة الامثال لابي هلال العسكري ( ت 395هـ)و مجمع الامثال- للميداني( ت518 هـ) الذي رجع بتأليفه الى اكثر من خمسين كتاب بالامثال وكذلك (المستقصى في أمثال العرب) للزمخشري(ت538 هـ) و يقال انه ندم على تأليفه بعد ان اطلع على كتاب الميداني وهو معاصره فقد كان مجمع الامثال للميداني بحق غاية بالمحتوى والموسوعية ودقة التنظيم.ولم تغفل أمثال العامة عن التدوين فقد خصص لها الابشيهي (ت852هـ) بابا كاملا من كتابه المستطرف في كل فن مستظرف.
ومع تشكل اللهجات التي تحولت الى لغات عامية او شعبية،وهذه سنة طبيعية لأن اللغة قريبة الشبه من الكائن الحي الذي يكون عرضة للتغيير، ولدت أمثال جديدة من رحم الظروف والتجارب التي خاضها الإنسان فضلا عن الأمثال التي انحدرت من اللغة الفصحى بعد إن اقتبست وأصابها كثير من التحريف والتصحيف والتعديل ولكنها حافظت على روح المثل والغاية التي قيل من اجلها .فحينما ننظر الى المثل الفصيح ( سمنكم اريق في اديمكم ) نكتشف بسهولة علاقته بالمثل الشعبي العراقي (مركتنا على زياكنا ) ليس هذا فحسب بل ان شعراء العامية لم يفوتهم ما دأب عليه اسلافهم شعراء الفصحى في تضمين الامثال كقول الحاج زاير الدويج مضمنا المثل الشعبي ( من قلة الخيل شدوا عل الجلاب سروج ) في هذا الموال (الزهيري ):
دار الملوك اظلمت عكب الضيا بسروج
وتميت اكت الدمع اعله الوجن بسروج
واخيل لمن تردت واضلت بســروج
والكدش اصبح لها عزم شديـد وباس
والزين دنك على جف الزنيـم اوبا س
والشهم لوعاشر الانـذال ما هوباس
من جلة الخيل شدوا عل جلاب سروج
او تضمين الشاعر نفسه للمثل القائل ( واحد شايل لحيته وواحد متعاجز منها ):
رماني بسهم لا جدم ولا خر بدليلي ولا دفك دمعي ولا خر
واحد شايل لحيته ولا خر يكله شمثكل لحيتك عليه
(يليه القسم الثالث)





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,679,358
- هل إن القوى الديمقراطية هي البديل الموضوعي؟
- غريبان على الخليج
- عرقوب وعيار الملح
- الفرهود .. مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين
- الفرهود .. مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين (القسم الاول ...
- قيامة كزار حنتوش
- المجتمع المدني في العراق الجذور وافاق المستقبل
- عبد الكريم قاسم....... مشروع رجل دولة


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كامل داود - توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري 1-2