أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - سامر سليمان - المقاومة انتهت.. فمتى يبدأ الهجوم؟















المزيد.....

المقاومة انتهت.. فمتى يبدأ الهجوم؟


سامر سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 2298 - 2008 / 5 / 31 - 07:34
المحور: ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين
    


كلام في كلام في كلام عن النكبة، ولكن أقلية – مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري - هي التي تطرح السؤال المفصلي.. كيف ستتحرر فلسطين، إذا كان لها أن تتحرر؟ هذه المقالة التي يكتبها سامر سليمان – الباحث والكادر اليساري – تدعو إلى الكف عن المقاومة والبدء بالهجوم.

البعض يراهن على المقاومة.. مقاومة حماس وحزب الله. لكن حزب الله لم يعلن أبداً أنه بصدد تحرير فلسطين. هو حزب لبناني شيعي وضعته ظروف عديدة في خط المواجهة المنفردة مع إسرائيل لتحرير جنوب لبنان. وقد فعل. لكنه غير قادر على أبعد من هذا بسنتيمتر واحد. هو في النهاية حزب شيعي في بلد متعدد الطوائف تقوم سياسته على مفاهيم العصور الوسطى من تقسيم الدولة كالكعكة بين الطوائف. هو قادر على أن يحصل على كثير من التعاطف من خارج طائفته بسبب دوره الوطني، لكن ليس بوسعه - بسبب طبيعته الطائفية والأصولية – أن يحكم الدولة اللبنانية إلا بالحديد والنار. فليحفظ الله لبنان من الحرب الأهلية. أقصى ما يمكن أن يقدمه هذا الحزب هو وعد باستنزاف العدو الإسرائيلي إذا ما قرر احتلال جنوب لبنان. لقد نجح فيما مضى في استنزاف إسرائيل وإجبارها على الهروب عندما كانت تدخل لبنان، لكنه غير قادر على صد الهجوم وحماية شعب لبنان واقتصاد لبنان. فحزب الله في النهاية ميليشيا. والميلشيات صالحة لحروب الاستنزاف والمقاومة ليس إلا. ولن أفيض أكثر في الشأن اللبناني. للأشقاء في لبنان تقرير المصير. هل صيغة حزب الله هي الأفضل لحماية لبنان؟
الموضوع اليوم هو مشكلة فلسطين. حركة التحرر الفلسطينية وعلى رأسها حماس لديها مشروع لاستنزاف إسرائيل ولكن لا مشروع لتحرير فلسطين. وإسرائيل من جانبها تعايشت وتكيفت مع هذا الاستنزاف ونجح سور فصلها الطائفي في القضاء شبه التام على العمليات الانتحارية. الدكتور المسيري قال في جريدة الكرامة أن إسرائيل زائلة، ودلل على ذلك بنماذج دول طاغية جبارة انتهت بهزيمة نكراء مثل ألمانيا النازية. وقد تعجبت أن تقارن إسرائيل الاستيطانية بألمانيا النازية وليس بجنوب أفريقيا الاستيطانية هي الأخرى. والتفسير سيأتي في نهاية المقالة. المهم كيف ستلقى إسرائيل مصير ألمانيا النازية؟ الدكتور المسيري لم يراهن بالطبع على تحالف دولي لهزيمة إسرائيل مثل ذلك التحالف الذي هزم ألمانيا. وغنى عن القول أنه لا ينتظر شيئاً من بلاد العرب التي إما واقعة حتى الرقبة في وحل التخلف أو وحل الاستهلاك الترفي لمنتجات وقوة عمل شعوب أخرى، بالذات أسيا. الدكتور المسيري يراهن على تفكك إسرائيل من الداخل. كيف؟ بتكثيف المقاومة كما يقولون؟ غلط. وهنا مربط الفرس. المقاومة لن تؤدي إلى شيء لأن مرحلة المقاومة انتهت. المقاومة تكون في حالة دفاع ضد هجوم. إسرائيل اليوم في حالة دفاع وتراجع وتحصن خلف الأسوار، وهي تخلت في الثلاثين سنة الأخيرة عن سيناء وجنوب لبنان وغزة وأجزاء من الضفة الغربية.
إسرائيل في مرحلة تراجع يا رفاق. وعندما يتراجع العدو لن يكون بوسعك إلا الهجوم عليه إذا كنت تريد استمرار القتال. إذن لماذا يقودونا إلى المقاومة وليس الهجوم؟ لأنهم غير قادرين على دفع ثمن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. لذلك نحن لا نهجم وإنما نجر العدو إلى أراضينا لكي نقاومه. لكي يحارب حزب الله إسرائيل يجب أن يجرها إلى لبنان. ولكي تحارب حماس إسرائيل يجب أن تسحبها إلى غزة. هذه مشكلة حركة التحرر العربية.. العجز عن الانتقال من الدفاع إلى الهجومِ، لأن مقتضيات الدفاع غير متطلبات الهجوم. لأن الهجوم لن يكون أبداً مقتصراً على العمل المسلح. كلا. انه هجوم حضاري بالأساس.. حضارة ضد حضارة، ونموذج ضد نموذج وساحته ستكون العالم أجمع. الهجوم على إسرائيل يقتضي أكثر من حياد الدول الكبرى. يتطلب دعم كبير من يسار هذه الدول كما بدعم قوى سلامية أخرى مسيحية أو إنسانية هذا بالإضافة إلى الأقليات العربية والإسلامية المنتشرة هناك. القضية الفلسطينية تحصل بالفعل على بعض الدعم هناك. لكن قدرة هؤلاء على الدعم محدودة بحدود النموذج الحضاري الذي تطرحه حركة التحرر العربية. بالتأكيد الحركة الصهيونية هزمت حركة التحرير العربية لأنها أقامت دولة أفضل. دولة يهودية نعم، لكن مع بعض العلمانية لتلطيف مساوئ الدولة الدينية/الطائفية. دولة استعمارية محكومة بأجهزة عسكرية نعم، لكن بعض من الديمقراطية لسكانها المفضلين اليهود للتخفيف من الآثار الضارة لحكم العسكر. الدكتور المسيري يتنبأ بتفكك إسرائيل في لحظة العالم العربي فيها مصاب بالتفكك والتشظي. من السودان إلى لبنان ومن العراق إلى الجزائر. كيف يفكك المتفككون إسرائيل؟ لا أدري. حتى البلاد الراسخة غير المعرضة للتفكك مثل مصر منكفية على ذاتها.. تئن من الفقر والاستغلال والظلم والمحسوبية والتمييز.
عايزين تفككوا إسرائيل؟ يبقى محتاجين نقيم دولاً أفضل من الدولة التي أقامتها الحركة الصهيونية، تلك الدولة التي هاجر إليها بعض اخوتنا المصريين بحثاً عن لقمة العيش. هل أحد لديه دليل لبناء دولة أفضل من الدولة الديمقراطية العلمانية التي بنتها شعوباً أخرى نقف بالطوابير أمام سفاراتها للهجرة إليها؟ لا. يبقى خلاص. عشان نفكك إسرائيل لازم نثبت أننا أحسن منها، أن لدينا دولاً علمانية ديمقراطية، وليس دولاً طائفية دينية مثلها. عندما يهرب اليهود من إسرائيل لبلدان عربية ساعتها نعلم أن مسيرة تفكك إسرائيل قد بدأت. عندما يسعى اليهودي ذو الأصل المصري إلى العودة إلى مصر وذو الأصل العراقي إلى العودة للعراق، هنا نعرف أن إسرائيل تتفكك. من يريد تفكيك إسرائيل عليه أن يهيئ التربة لعودة يهوده الذين هاجروا إلى إسرائيل. تفكيك إسرائيل يتطلب التعامل مع يهودها كما تعاملت حركة تحرير جنوب أفريقيا مع السكان البيض هناك. فمن يجرؤ على الكلام؟ من يجرؤ على مقارنة إسرائيل الطائفية بجنوب أفريقيا العنصرية؟ اليسار بالطبع.
قد يقول قائل أنت لم تأت بجديد. هذا كلام قديم لليسار القديم. سأرد بنعم. أنا لم آت بجديد في قضية فلسطين. وهي ليست تخصصي. أنا فقط "أسمع" عصارة الدرس الذي شربته من والدي مدرس التاريخ مرات عديدة ولم أجد أبداً أفضل منه. العلبة فيها خاتم وليس فيها فيل. ولأن والدي لم يمتلك صحيفة أو إذاعة، ولأن وسائل الإعلام لم تفتح له إلا الهوامش هو وغيره من أهل اليسار، فإن هذا الكلام البديهي جداً والعاقل جداً تم وضعه على الرف. ولكن المسيرة تتجدد بخلق البديل. ونفس الكلام يعود ليقال بلغة أخرى، مدعوماً بحقائق دامغة وبتصميم أكبر. هذه المرة لن ينزوي أبداً. العلبة فيها خاتم وليس فيها فيل. مبروك علينا البديل. ربنا يديمه نعمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل من بديل للصراع مع إسرائيل؟
- إلى زملائي في التي كانت قلعة الحريات
- مؤتمرنا القادم ضد الطائفية والتمييز الديني
- محنة مصر بين سلطة وطنية -منبطحة- ومعارضة غير وطنية -شريفة-
- الحكمة الغائبة في حركة التحرر الفلسطينية
- الدولة ليست شركة ولا محلاً للبقالة
- الدولة الدينية دولة متطفلة
- هل يعمل -اليسار الثوري- فعلاً ضد الدولة؟
- عندما تتحدث الفاشية حديث الطبقات
- البديل الاشتراكي 2، بديل عن الفردية المتوحشة والعائلية المتخ ...
- البديل الاشتراكي هو ثمرة العمل الجماعي لليسار
- الرأسمالية أنواع
- شروط تجاوز الرأسمالية
- العمود الفقري لتحالف الحرية والتقدم
- من دولة الاشتراكية الديمقراطية إلى دولة المواطنة
- لا هلال ولا صليب في السياسة
- ليس بالجيش وحده تقوم الدولة في لبنان
- فحولة الدولة وانوثة المجتمع
- نظام 23 يوليو.. حي يرزق
- خاتمة كتاب المشاركة السياسية في الانتخابات النيابية - مصر 20 ...


المزيد.....




- الجبير يبحث الوضع في اليمن مع ولد الشيخ
- ماكين يتهم ترامب بدفع رشوة للتهرب من الخدمة العسكرية
- البابا يدافع عن القدس المحتلة ويرسم صورة سلبية للأوضاع في ال ...
- مصادر أمنية: العراق يحشد قواته قرب خط أنابيب كردي لتصدير الن ...
- طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!
- الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على أسنان صحية
- السجن لصحافي سوداني انتقد أسرة البشير
- تيلرسون من كابل: سنواصل القتال ضد طالبان
- لافروف يشدد على وحدة العراق ويدعو الأكراد للعمل مع بغداد
- بالفيديو: رجل يدفع سيدة من على رصيف السكة الحديدية


المزيد.....

- -دولتان أم دولة واحدة؟- - مناظرة بين إيلان بابه وأوري أفنيري / رجاء زعبي عمري
- رد عادل سمارة ومسعد عربيد على مداخلة سلامة كيلة حول الدولة ا ... / عادل سمارة ومسعد عربيد
- الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديق ... / سلامة كيلة
- مناقشة نقدية في حل -الدولة الديمقراطية العلمانية- / عادل سمارة ومسعد عربيد
- ماركس وحده لا يكفي لكنه ضروري - تعقيب على رد الصديقين عادل و ... / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - سامر سليمان - المقاومة انتهت.. فمتى يبدأ الهجوم؟