أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر الناشف - الزمن الرديء (9) البحث عن الوفاء















المزيد.....

الزمن الرديء (9) البحث عن الوفاء


ثائر الناشف
الحوار المتمدن-العدد: 2296 - 2008 / 5 / 29 - 08:59
المحور: الادب والفن
    


المشهد التاسع
(في المشفى)
(تدخل سلام إلى غرفة العناية فتجد مالك مستلقياً على سرير وبجانبه الطبيب المسعف)
سلام (باضطراب شديد) : ماذا حدث لمالك ؟.
الطبيب : لا تقلقي , تعرض لحادث سير بسيط .
سلام : وما هي أحواله ؟.
الطبيب : وضعه مستقر الآن , أجرينا له بعض الفحوص , والنتائج كانت جيدة .
سلام : لكني أجده في سكون تام .
الطبيب : أعطيته بعض المهدآت , كونه أصيب برضوض خفيفة نتيجة انقلاب السيارة التي كان يستقلها , أحمد الله أنه لا توجد لديه أي كسور أو إصابات خطيرة في الرأس .
سلام (متضرعة إلى الله): حمداً على سلامته .
الطبيب : المعذرة , مَن تكونين له؟.
سلام (بارتباك) : صديقته ... عفواً زميلته في الجريدة .
الطبيب : تشرفت بمعرفتك , أنا الطبيب سعيد من سورية .
سلام : متى سيصحو من غيبوبته ؟.
الطبيب : هو نائم وليس في غيبوبة , وسيصحو في وقت لاحق , حالته لا تستدعي القلق , كل ما يحتاجه هو الرائحة .
سلام : وكم ستمتد فترة مكوثه في المشفى؟.
الطبيب : أسئلتك الكثيرة توحي بأنك أكثر من زميلة له , غداً يستطيع الخروج من المشفى , شرط أن يتجنب الإرهاق في العمل .
سلام ( مبتسمة): للوهلة الأولى التي رأيته فيها انتابني شعور بأنه في ألف خير .
مالك ( يفزع) : يا الهي أين أنا ؟ ماذا حدث لي ؟.
الطبيب : أهدء يا مالك , لا تقلق , أنت في المشفى .
مالك ( باستغراب) : ماذا تفعلين هنا يا سلام ؟ أخبريني لماذا أنا في المشفى ؟ ما الذي جرى ؟ لم أعد أتذكر شيئاً .
سلام ( باضطراب شديد): ما القصة ؟ إنه لا يتذكر شيئاً, أخشى أن يكون فقَدَ صوابه.
الطبيب : اطمئني , جميع الفحوصات لا تشير إلى وجود أي خطر على عمل جملته العصبية , من الطبيعي أن لا يتذكر تفاصيل الحادث , ذاكرته ستعود للعمل تدريجياً , بدليل أنه تذكرك فوراً وناداك باسمك .
مالك (بتثاقل) : أجيبي يا سلام , لماذا أنا في المشفى؟.
سلام (تحدق بعيني مالك بألم): لقد تعرضتَ لحادث بسيط صباح اليوم أثناء قدومك للعمل .
مالك : آه , نعم , كل ما أذكره أني كنت مستقلاً سيارة أجرة , ولا أتذكر بعدها شيئاً.
الطبيب (مبتسماً): ألم أقل لكِ بأنه بدأ يستعيد عافيته , سأدعك معه , إذا احتاج لأي شيء , أرجو أن تعلميني فوراً. ( يخرج)
مالك (متوجعاً): أشعر بالاختناق وكأنني في سجن , أريد الخروج من هنا حالاً .
سلام : سجنك لن يطول , غداً تستطيع الخروج .
مالك : هذا أول حادث أتعرض له في حياتي .
سلام ( تجلس بجانبه): أنه قضاء الله وقدره , يمشي الإنسان على الأرض ولا يدري بالمكتوب.
مالك : وأي قدر كتب لي وأنا أرقد في هذا السجن لا أجرؤ على الحركة ؟.
سلام : صدقني , لست في سجن , أنت بيننا , أنت منا وفينا , سجنك هو سجننا , وحريتك هي حريتنا .
مالك : سجني لوحدي , وحريتي أيضا لوحدي .
سلام : وأيهما تحب ؟.
مالك :إذا كنتم لا تشاركونني حريتي , فهي لوحدي , ومن يعمل لسجني فكأنما يسجن نفسه .
سلام : يبدو أنك تعشق الحرية شرط أن يشاركك الآخرون فيها , أليس كذلك ؟.
مالك : الواضح أنكِ خير من يفهمني , نعم سجنكم هو سجني , لكن أقسم لصاحب الروح التي زرعها في جسدي المتهالك , بأني لم أجدكم أحراراً .
سلام : كلامك فيه الكثير من اللبس , أرجو أن توضح لي مَن نحن ؟.
مالك : نحن العرب , من حقك أن تشعري ببعض اللبس وأنت ابنة هذا البلد العربي , فرغم غناه , لا يختلف كثيراً عن باقي البلاد .
سلام : لكل بلدٍ همه الذي يشغل باله عن التفكير بهموم غيره .
مالك : البلد الغني لا يفكر بهم البلد الفقير , والبلد القوي يستقوي على جاره الضعيف , السمك الكبير يأكل الصغير , والحيتان تلتهمنا بلداً تلو الآخر كلما جاعت .
سلام : وما الحل برأيك ؟ أليست العلة فينا حكاماً ومحكومين ؟.
مالك: لا داعي للبحث عن الحل , لأنه موجود , طالما لا توجد مشكلة تستحضره , هي علة صغيرة وليست مشكلة كبيرة , لكنها في حكامنا بالدرجة الأولى , لو دققتِ أكثر لوجدتِ أننا المحكومون مع الحل , والحل معنا لكنهم لا يقبلون به .
سلام : لكن حكامنا يرفعون في سبيلنا شعارات عريضة , لكثرتها لم تعد تتسع لها جدراننا .
مالك : حكامنا مقلدون وليسوا منتجين , أرادوا تقليد الغرب لكنهم فشلوا , قد يكون بعضهم جاداً , أما الشعارات التي نرفعها ونرددها بلغتنا الواحدة , هي شعارات الغرب التي رددها بلغاته المختلفة وحققها , يمكن لأنها وجدت مكانها الصحيح في عقول حكام الغرب وقلوب محكوميهم.
سلام : إذن , ثمة تناقض عجيب في ذهنية حكامنا , تقول الحل معنا ولا يقبلون به , وبنفس الوقت نجدهم يعقدون القمم والمؤتمرات ويرفعون الشعارات في كل مكان .
مالك : لا أريد أن أكون متطرفاً ومتحاملاً على أحد, رغم قرارات المنع الصادرة بحقي من دخول معظم البلاد العربية , باستثناء بلدك ولبنان , إذا أردتِ الحقيقة , حكامنا مزاجيون شعاراتهم في قلوبنا غصباً , لكنها ليست في عقولهم , إنما في أدراجهم يخرجونها ويرفعونها متى شاءوا , نحن عكسهم , نتآخى , نحبُ بعضنا بعضاً , نفرح سوية , نحزن سوية , ثمة شيء مجرد غير محسوس لا نبصره لكننا نشعر بحرارته , يشدنا لبعض , يحيرني هذا الشيء , فهل هو الدم يا ترى ؟.
سلام : رابطة الدم والعرق من أقوى الروابط وأمتنها , هي أساس العلاقات الإنسانية وما ينتج عنها من سلوك تبنى عليه علاقتنا الاجتماعية , وكلما كانت هذه الرابطة محصورة في فئة ما , أي قل اختلاطها مع غيرها , حافظت على تسلسلها الوراثي ونقائها من جيل إلى آخر .
مالك (آسفاً بحزن): الرابطة موجودة فينا كأفراد وغير موجودة كجماعات , لقاءاتنا أصبحت لقاءات أفراد , أو لقاء الشخص مع نفسه , ولم تعد بين جماعة أخرى , هناك مَن يحاول ضرب هذه الرابطة بشتى الأدوات المتاحة , ويبدو أنه نجح في مسعاه .
سلام ( بقلق شديد): وكأنك تقول بأن هذه الرابطة معرضة للانحلال في أي لحظة , وأنها في مرحلة النزع الأخير , والمحافظة عليها شبه مستحيلة .
مالك : لا أجزم بذلك , لكنك تستطيعين إجراء بعض المراجعات على العلاقة المفروض أن تكون راسخة بين الآباء والأبناء وبين الأبناء أنفسهم , أين وصلت هذه العلاقة ؟.
سلام : التفكك الأسري صار عادة مألوفة في أغلب مجتمعاتنا , سواء كان مجتمعاً فقيراً أو غنياً .
مالك (مقاطعاً): على ذكر الرابطة , كيف علمتِ بالحادث ؟.
سلام (متجهمة): عن طريق الجريدة .
مالك : وهل يعلم باقي الزملاء بالحادث ؟.
سلام (عابسة) : هم أول مَن يعلم , وهم الذين أخبروني .
مالك : أرجو أن يتفهموا ظرفي الطارئ , خصوصاً الأستاذ عمران .
سلام: غيابك لن يؤثر كثيراً , فأنت مَن يجب أن يتفهم عدم حضورهم إليك وليس العكس.
مالك (آسفاً بغضب): لقد ألغى هذا الحادث اللعين , لقاءنا المقررمساء اليوم من دون أن نحتسب .
سلام ( بثقة): تأكد أن لقاءنا , لن يموت , فهو لم يولد حتى يموت .
مالك : وما وجودكِ هنا , إلا إشارة واضحة على ولادته .
سلام (باستحياء) : ربما تكون الظروف القاهرة هي التي أنجبته , أو قد يكون من اللاوعي.
مالك : استبعد الظروف , فلكل منا ظروفه التي تكفيه , كما ويستحيل أن يولد من دون وعي .
سلام : لا أدري كيف فهمت قصدي بهذه السرعة , وكأنك ترصد ما بداخلي من إشارات وتقلبات.
مالك : لا أرصد إشارتك , بل أصور ما بداخلك من شعور ووعي تجاهي وتجاه غيري .
سلام : لأنك خير من يفهمني , لن أسألك كيف استطعت تصوير ما بداخلي , لكن سأسألك ما الذي وجدته في صورة شعوري ؟.
مالك : صورتك من الداخل تبدو مضطربة , لأن الآخرين لا يجيدون فهمها , يفهمونها من زاوية صورتك الخارجية كأنثى لها ما لغيرها من بنات جنسها وعليها ما عليهم , لهذا السبب ترفضين أن يُنظر إليك من الخارج كامرأة شديدة الجمال , أو أقل جمالاً , ولأنهم لا ينظرون إليك من الزاوية التي تحبين فإنكِ تنكريهم .
سلام (تقف ممسكة بيد مالك ): أصبت يا مالك , فمثلما أنت رسام ماهر , أشهد بأنك مصور بارع , إعجابي بك لا حدود له .
مالك (مبتسماً): وإعجابي أكبر , وأتمنى أن يكبر أكثر فأكثر .
سلام ( تلتفت جانباً): أنا واثقة بأنه سيكبر , لقد جاء أصدقاءك , ليحيا اللقاء بيننا , ألقاك بعد غد في ذات الموعد والمكان , وداعاً .( تخرج)
مالك ( بألم وتثاقل): وداعا يا ... أملي
( يدخل هاني وصابر)
هاني ( يضع باقة ورد على السرير) : حمداً على سلامتك .
مالك : وسلامتك .
صابر : قصدنا زيارتك في الجريدة , عندما وصلنا إليها أخبرنا أحد زملائك
بالحادث , فلم نصدق .
مالك : وما سبب زيارتكم لي في الجريدة ؟.
هاني (بحزن): وددت وداعك قبل السفر إلى مصر .
مالك ( عابساً): ومتى ستسافر ؟.
هاني : مساء اليوم , إن شاء الله .
مالك : كم تمنيت أن تبقى بيننا , لا بأس مادمت قاصداً عائلتك .
هاني (شارداً بحزن): لقد طال غيابي عنهم وزاد اشتياقي لهم , نفذ صبري ولم أعد احتمل فراقهم , فماذا أفعل مع عاطفتي ؟.
مالك (يمسك بذراع هاني): حينما يشتد الشوق للأحبة , لا دواء للعاطفة إلا بلقائهم .
هاني (مبتسماً): أجل , لا بد لقلب المحب أن يرق لأحبابه , مهما حاول نسيانهم عن طريق التلهي بالعمل .
صابر ( يربت على كتف هاني): وقلبك بدأ يرقُ مع ازدياد اليأس في الحياة والإحباط في العمل .
مالك : أراهن أن يأسك سينتهي لحظة لقاءك بفرح .
هاني (يومئ برأسه): رهانك صحيح بدون أدنى شك .
(يدخل الطبيب)
الطبيب : كيف تشعر الآن ؟ هل خف الألم ؟.
مالك : نعم , خف قليلاً .
الطبيب : غداً سيزول كلياً , كل ما تحتاجه الراحة فقط , سأطلب منكما أن تدعاه ينام قليلا . ( يخرج )
هاني ( يقبل جبين مالك) : تمنياتي لك بدوام الصحة والعافية , استودعك الله .
مالك : سعدت بمعرفتك , أتمنى أن ألقاك ثانية والعراق بألف خير .
صابر : ننتظر عودتك الميمونة بفارغ الصبر, إلى اللقاء .
( يخرجان )





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,710,569
- مَن يهرب أولاً : أولمرت أم الأسد ؟
- الزمن الرديء (8) عمى البصيرة
- على ماذا يراهن الأسد؟
- الزمن الرديء (7) بحر الأحزان
- ثائر ... بس ناشف !!
- الزمن الرديء (6) فلسفة الحب
- الزمن الرديء (5) الفن وصور العنف
- هل أبصر اللبنانيون على الحوار ؟
- الزمن الرديء (5) عندما يساء فهم الصورة
- خدام معارضاً حقيقياً
- تأليه لبنان أم أنسنته ؟
- الزمن الرديء (4) فواجع ومواجع
- نصر الله يثأر للصدر
- الزمن الرديء (3) رفض الحقيقة
- إسرائيل خط أحمر
- مَن يبيع حزب الله أولاً ؟
- الزمن الرديء (2) غياب الرأي الآخر
- الجولان على المقاس الإسرائيلي
- الزمن الرديء(2) غياب الرأي الآخر
- قشة الغريق السوري


المزيد.....




- المصادقة على مشروع قانون يهم موظفي وزارة الشؤون الخارجية
- بالفيديو... قائمة أهم الأفلام التي عرضت خلال 2018
- بوريطة يتباحث بمراكش مع وزير الشؤون الخارجية الكولومبي
- كتاب جديد يستعرض تجربة الحكم الرشيد في قطر
- باسل الخياط يحتفل بعيد ميلاد زوجته في دبي (صورة)
- الحكومة تعقد اجتماعها الاسبوعي.. وهذا جدول أعماله
- العربي الكويتية.. 60 عاما من تثقيف العرب
- -قرطاج-... ممثل سوري يتعرى تماما على المسرح أمام الجماهير
- الأوسكار يواجه طريقا مسدودا يهدد الحفل القادم!
- في حادث حريق محزن .. زوجان مغربيان يفارقان الحياة بإيطاليا


المزيد.....

- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر الناشف - الزمن الرديء (9) البحث عن الوفاء