أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن كاظم زيارة - مبادئ في التحليل البنيوي






















المزيد.....

مبادئ في التحليل البنيوي



عبد الرحمن كاظم زيارة
الحوار المتمدن-العدد: 2278 - 2008 / 5 / 11 - 07:43
المحور: الادب والفن
    



(1) مشكلة التحليل
التحليل البنيوي مقولة منهجية ، تأخذ مسارها العلمي والمنطقي عندما تحدد سلفا مادتها او موضوعها . فلابد من وحدات تشكل موضوع التحليل وعند مستوي يتألف من ابعاد معينة ، تفرضها طبيعة مادة التحليل والمنهج الملائم . ان الابعاد المنوه عنها تقرر بدورها نوع التحليل ، اذ يمكننا ان نتحدث عن تحليل خطي ببعدين ، يحيل المركب الى مركبتين او وحدتين بسيطتين غير قابلتين للتحليل تاليا عند هذا المستوى ، كما يمكن القول بتحليل بابعاد ثلاثية .. ومتعددة.. وفي الاجمال يمكن عد التحليل عملية تبسيط للمركب برده الى مكوناته الاولية ،عبر كشف وفهم للعلاقة بين هذه المكونات الاولية.
والعناصر البسيطة التي يقررها التحليل وعند مستوي معين تكون غير قابلة للتحليل عند ذلك المستوي ،إلا اذا تم الانتقال الى مستوي آخر من التحليل . عند ذاك فقط يكون البسيط كما لوكان مركبا قابلا للتحليل . يعرف السيد الشريف الجرجاني ، البسيط بانه (لايكون مركبا من الاجسام المختلفة الطبائع ) (1) . ولو وضعنا كلماتنا المتسقة مع لغة هذا البحث في تعريف الجرجاني لقلنا بأن : البسيط عنصر اولي غير مركب من الاشياء المختلفة الخواص ، طبقا لمستوى التحليل . كما ورد التعريف التالي للبسيط في مقابسات ابي حيان التوحيدي : ( البسيط ما يوجد في التركيب ، فان لكل مركب بسيط اليه ينتهي ) ( 2 ) .وايضا ( هو ما كان بين المركب والمركب ) (3) ..وفي كل الاحوال تكون وحدات التحليل هي محور عملية التحليل ، فبدون وحدات ملموسة او ممكنة التشخيص على مستوى التصور تتعطل عملية التحليل .. ولا اعلم كيف جوّز فريدنان دي سوسور لنفسه القول ( اذا لم يكن لعلم وحدات ملموسة يمكن تشخيصها من الوهلة الاولى ، فان سبب ذلك هو ان مثل هذه الوحدات ليست ضرورية ) (4) ،ان تعبيري ( الملموسة ) و ( الوهلة الاولى ) قد ينفي تهمة امكانية اجراء التحليل دون ذكر لوحدات الموضوع من وجهة نظره،الا ان التصريح بعدم ضرورتها يربك مفهوم التحليل جذريا .
ان المنهج ، ايا كان نوعه واسمه ، يتبنى طريقة في التحليل . وليس ثمة منهج دون ادوات امبريقية او نظرية . والعلاقة بين التحليل والمنهج لاتسمح بعزل احدهما عن الاخر، فهي علاقة تضايف ، وتداخل ، وتضامن . ذلك ان عبارات مثل : تحليل علمي ، تحليل منهجي لهما معنى اجرائي واحد يفيد بان التحليل مقيد الى قواعده ومنطقه المحددين سلفا . إلا ان عبارات مثل : تحليل منطقي ، تحليل بنيوي ، تحليل دالي تشير الى منهجية التحليل وكما يلي : منطقي ، باعتماد مبادئ وقواعد المنطق . بنيوي ، باعتماد مبادئ البنية . دالي ، باعتماد مفهوم الدالة،على الترتيب . وعند الانتقال الى عبارات من نوع : تحليل البنية المنطقية ، تحليل البنية الدلالية ، تحليل بنية اللغة ، ... فالقصد اعتماد المنهج البنيوي في تحليل البُنى المذكورة . وهذا يتطلب الاحاطة بأمرين إحاطة تامة ، هما : المنهج البنيوي وبنية الموضوع . واذا كان المنهج البنيوي مُعرَّفا فأن كل بنية من البُنى المذكورة لها انساقها وقواعد تشكلها الخاصة والتي تتوضح وتُشخّص بعناصرها والعلاقة التي فيها . وفي كل الاحوال ، اذا لم تكن لعملية التحليل نتائج تكشف عن قواعد بناء الموضوع ، وتحولاته ، وتفتح مسالك للتطور والانضاج والرقي فانها تضحى مجرد عبث ليس من وراءه طائل .
وامر بديهي ان تقرر منهجية البحث بضوء المادة المشخصة لموضوع البحث ، وفي كل الاحوال لابد من شئ ما قابل للتحليل ، وليس من الضروري ان تسبق عملية التحليل فرضيات تُمتحن منهجيا ، الا ان فرض الفروض المسبقة يتقررهو الاخر بحسب عوامل عديدة منها هدف البحث وطبيعة الموضوع وادوات البحث وغيرها كثير .. فليست هناك تحديدات صارمة او مقيدة للباحث سوى ان تكون الطريقة المنهجية المعتمدة لايرقى اليها الشك في علميتها بالمعنى الدقيق للفظة علم . وان الالمام بمناهج بحثية مختلفة باختلاف الموضوعات الخاضعة للبحث تكسب الباحث سعة تفكير وتعددية لطرق تناول المسائل التي تعترضه ويصادفها في عمله .
(2) التماثلات والمثال
من معيقات مسيرة البحث العلمي ، خاصة في مجال العلوم الانسانية ، اختلاط مناهج البحث برؤى فلسفية او ايدولوجية قبلية . فيحال العمل العلمي الى ساحة للنزاعات المذهبية يسوسها التعصب ، وهذا ليس من العلم بشئ . لقد انشغل المهتمون بالعلوم وفلسفتها ردحا من الزمن في الاجابة عن السؤال العقيم حول حقل معرفي معين : أهو علم أم فن ؟ متناسين بان أي حقل معرفي او علمي يستوعب منطقه العلمي وفنه ـ بمعنى جانبه التطبيقي ـ في آن واحد . ولقد كان لمثل هذا التساؤل اشباه رمت بقصد او بدون قصد الى تشتيت وحدة العقل بعزل مكوناته عن بعضها ، ومن ذلك : مذهب الثنائية الذي مثل الصورة المعكوسة من حيث الاتجاه لثنائيات : الفن والعلم ، المادة والروح ، الكم والنوع ، الرأسمالية والاشتراكية ،... فمذهب الثنائية اتجاه تحليلي يرمي الى الكشف عن مركبتين للاشياء التي يتناولها بالبحث وهذا ما أخذ به سوسور منهجا في محاضراته والتي يمكن وصفها بانها سلسلة من الثنائيات .. اذ منذ البدء يفصح سوسورعن رؤيته الثنائية للغة ويحذّر من السهو عن (الطبيعة الثنائية للغة) (5) . ولم يكن مبدأ الثنائية بمعنى تحليل الشئ الى مكونين إثنين ، سوسريا محضا ، بل سبقه الى ذلك هنري ديكارت عالم الرياضيات الشهير ، وتبعه في ذلك علماء وفلاسفة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .. فلقد كان تمثيل نقطة في المستوي الإحداثي اكتشافا رياضياتيا هاما يسجل لهنري ديكارت ، جرى تعميمه فيما بعد على العلوم والقضايا الاجتماعية حتى استقرت مكانته في الفلسفة ، فيما أنطلق إنطلاقته العلمية المعروفة في تحليل الدوال ضمن نسق علوم الرياضيات . وخلاصة ذلك ان أية نقطة ، وهي أثر في المستوي ، تتحدد بإحداثيين ، احدهما افقي يسمى المحور السيني ، والثاني عمودي يسمى المحور الصادي وذلك عبر قاعدة تقرن كل قيمة من المتغير المستقل Independent ـ محله المحور الافقي ـ قيمة مقابلة لها من المتغير المعتمد Dependent ـ محله المحور العمودي ـ وان هذه القاعدة ومع تعريف بمجالها من القيم الممكنة التي لمتغيرها المستقل تنتج ازواج مرتبة ،كل منها يكتب بالصورة ( س ، ص ) ويقابل نقطة في المستوي الديكارتي .
ان المتغير المستقل عادة رمز يسمى شاغل مكان في الجمل المفتوحة ، والجمل المفتوحة هي قاعدة منفتحة على جميع مجالها وتحقق كل قيم المجال ، وقيم المجال هي القيم الممكنة لشاغل المكان ( = المتغير المستقل ) . وصفة الاستقلال التي لهذا المتغير تعني انه يستمد قيمه من مكانته في قاعدة الاقتران ، فيما يعتمد المتغيرالمعتمد في انتاج قيمته على القيمة المقابلة له من قيم المتغير المستقل ، وفق قاعدة الاقترن ذاتها . فتكون لدينا مجموعتين من القيم المتقابلة : المجموعة الاولى هي قيم المتغير المستقل ( = المجال ) والمجموعة الثانية هي قيم المتغير المعتمد (= المجال المقابل ) .ويشكل التحليل الداليFunction مادة منهجية خصبة تتخذ من التقابل أساسا في نسقها .ولكن ليس بالمفهوم الذي درجت عليه الدراسات البنيوية لمفهوم التقابل.
يُعرّف المستوي بانه مجموعة غير منتهية ( =لانهاية لها ) من النقاط ، ونجد في تعريف الجرجاني ايضاحا للتعريف الرياضياتي الذي قدمناه للمستوي : ( السطح المستوي ، هو الذي تكون جميع اجزائه على السواء ، لايكون بعضها ارفع وبعضها اخفض ) (6 ). بمعنى سطحا أملسا . وكمثل للتقابلات الحادثة في المستوي ، الزوج المرتب ( 2 ، 7 ) ناتجا عن تقابل القيمتين المذكورتين في المستوي ذاته ،هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ان الزوج المرتب يمثل نقطة وحيدة في المستوي ، وتمثل ـ بطريقة التأشير ـ لهذه النقطة من تقابل وحدتين من المحور الافقي مع سبعة وحدات من المحور العمودي . وبنحو عكسي كل نقطة في المستوي يمكن تحليلها الى زوج مرتب ، مسقطه الاول ما يقتطعه من المحور الافقي ، ومسقطه الثاني ما يقتطعه من المحور العمودي .ويتم ذلك برسم المسقطين من النقطة عموديا على المحورين، وتتم قراءة المسافات على المحورين التي يفترض إنها مدرجة بوحدات متساوية. وهكذا أُستعملت هذه الفكرة لتعمم كما ذكرنا على قضايا اجتماعية وفلسفية واقتصادية وغيرهـا في مجال التحليل الثنائي .
( ولم تكن الثنائية بالنسبة لعلم القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الواثق إلا درجة يرقاها نحو مزيد من المادية والميكانيكية المتطرفة )(7). ومن الجدير بالذكر،أن في مرحلة لاحقة من تطور الرياضيات امكن تحديد موضع نقطة في الفراغ بدلالة ثلاثة ابعاد ، وتدعى بالاحداثيات المتعامدة وصورة النقطة في الفراغ هي ( س ، ص ، ع ) ، الا ان هذا النظام لم يُقحم في الفلسفة والعلوم الاخرى كما أقحم النظام الثنائي للاحداثيات ، ربما لانه اتى في فترة نضج علمي اقصيت فيها الاستعارات المأخوذة من معطيات علمية في حقول اخرى ، ولكن الى حد ما ،بمكان ان تلك الاستعارات ظلت على أشدها في الدرس اللغوي البنيوي .
ان اجراء تماثلات بين وقائع مختلفة من شأنه ان يلفق الكثير من الحقائق ويفرض تعمية على حقائق الموضوع الذي يخضع للبحث. الا ان التماثلات يمكن ان تخصب الخيال العلمي ولكن دون افراط في الذهاب معها الى آخر مدى . ففي الجزء الخامس من كتاب المقالات يمثل ديكارت العالم الحي وغير الحي بالآلة الوحش ، وهذه الصورة هي التي سيطرت على العلم وقتذاك وعملت بمثابة الاستعارة المجازية . واللافت هنا ان الآلة أُخذت نموذج للكائن الحي وليس العكس ! بل ان ثمة من يقول :(لديك تكافؤ منطقي دقيق بين العائلة والخلية ، وهذه النتيجة مكتوبة في بنية البروتين الذي هو نفسه مكتوب في الحمض النووي د ن ا )(8) ربما هذا القول صائبا اذا ما اقصينا الحد الناطق للانسان ، العنصر الاولي للعائلة ،وهو على أي حال لايكافئ الخلية او جزء منها الا في النمو البايلوجي لكن بهيئة دون هيئة ، ودرجة دون درجة ، وسياق دون سياق . لذا فان التكافؤ المزعوم انبنى على مفهوم حيوي للانسان لم يضارع الا حقيقة ان الانسان حيوان ، ولكن الانسان اكثر من ذلك كما اشرنا .
اننا نلتقي بنوع من التماثلات المستعارة في الدراسات البنيوية ، شكّل اللسان السوسري نموذجها القياسي ، وهذه حالة فريدة لجهة شذوذها في مناهج البحث العلمي . اذ أتخذت الدراسات البنيوية وفي مجالاتها المختلفة من علم اللغة العام السوسري منهجا في البحث . واذا ما استبعدنا علم الادلة مؤقتا نجد ان علم الاناسة نظرالى القرابة وكأنها ظاهرة كلامية. اذ يوضح جان كوزينيه بانه (مهما كان التماثل دامغا بشكل مباشر بين الالسني وموقف عالم الانام ، سيكون مضللا رغم ذلك اذا اخذت القرابة بشئ من الحصر، فاركان القرابة : الاب ، الام، الابن، العم، العمة ،.. هي حقا كلمات من الانشاء . ولانها كذلك يمكن ان تتحمل تصورا ألسنيا كأن تنتمي الى قاموس معين وسياق صواتي معين ، وتدخل كأركان في تركيبات نحوية معطاة . فاذا طبقت على نظام التسمية القرابي ، الطرائقية التي نجحت في الالسنية ، فلن تفيدنا إذا بأكثر مما يمكن ان ننتظره من كل دراسة ألسنية .إنما يجب الانصراف الى نقل حقيقي الى اطار آخر : أي بالنظر الى اركان القرابة لا على كونها كلمات في قاموس ولكن كعناصر من نظام فرعي )(9) . اما في علم الادلة فان موضة الازياء وقائمة الطعام وانواع السيارات بوصفها اشياء دالة تأخذ حيزها الكامل في هذا النوع من التماثل مع الالسنية ، فهذه الاشياء هي من نوع النظام : لسان / كلام ، حسب رولان بارث (10).
ان العرض المختصر لما يتصل بالتماثل المزعوم ، يفيد بانه نوع من انواع الاسقاطات غير المحمودة والتي يعسرعليها انتاج تصورات او تقنيات علمية تدفع الحقل المعرفي او العلمي نحو الامام. لانها وببساطة ، محض احالات توفيقية بين موضوعين تكون فيها الغلبة لاحدهما على حساب الاخر. وان علاج هذه المعضلة يكمن في الاحتكام الى منهجية تستبعد المثلية من مسارها وتركز النظرعلى الموضوع لا على مقاربات موهومة . كان من الممكن للبنيويين ان يمسكوا بالمنهج الذي يمكن ان يستوعب كل هذه القطائع العلمية ما امكن استيعابه . واذا شاء الباحث ان يتخذ من المنهج البنيوي اسلوبا وطريقا لبحثه في دراسة موضوع ما فلا حاجة به للركون الى علم اللغة العام ، فهذا علم أُنتج بمنهجية ما ، اسميت فيما بعد بالبنيوية ، وله معطياته غير القابلة للتعميم في حقول معرفية اخرى . وإلاّ فان العسف والتلفيق هو اقل ما يقع في حباله . ذلك ان البنية هي مقولة عامة ، نجدها في الاشياء ، فكل شئ يمكن استكشاف بنيته وعند ذاك يمكن تسمية العناصر المكونة له ومن ثم مراقبة العلاقات الداخلية والعلاقات الخارجية لهذه البنية وفقا لواقعها كماهي ،لا وفقا لواقع اللغة بما هي لغة. واذا كان التحليل السوسري للغة أنطلق من التقابل الشهير( اللسان / الكلام ) فان تحليل حكاية ما او نظام اسري ما او حالة سايكلوجية ما ... سيفضي الى تحليل آخر ينبثق من تلك الاشياء لا من خارجها .. ان اتخاذ علم اللغة نموذجا يرقى الى المنهج ، قد أشاد ركاما غير نافع من التماثلات العقيمة وأفصح عن قصور فكري ، وركون الى التقليد ، وانعدام القدرة في استيعاب متطلبات المنهج البنيوي . لقد شكل كتاب ليفي شتراوس ( البنى الاولية للقرابة ) عام 1947 النموذج الاول للتماثل الفج بين علم اللسان وعلم الاجتماع ، فيما شرْعَن كتّاب كثيرون بعده التماثل .ولا أعلم حقا قيمة الملاحظة المنقولة عنه والتي يرددها بعض الكتاب من أنه حذر من هذا المنزلق. ويمكن عد قلب الاقتراح السوسري القائل بـ " أن اللغة جزءا من علم الادلة " الى اعتبار "علم الادلة جزءا من علم اللغة (= علم اللسان )" وهذا ما تبناه رولان بارث ودافع عنه بقوة ، منطلقا للتماثل المفتعل بين علم اللسان وقطاعات علمية أخرى .
والحق ان المنهج البنيوي قد أُستخدم استخداما فذا في علوم الرياضيات والفيزياء ـ وعلم النفس وعلم السياسة بدرجة أقل ـ دونما شطط .كما ولم تكن علاقة المنهج البنيوي بهذه العلوم علاقة موسمية كما هو الحال مع الدراسات الانسانية ، لفارق هام ، هو ان العلوم الطبيعية والصرفة لاتقبل في انساقها التأويل والتلفيق والتماثل والعسف ، لذلك ما تشيده اليوم لاتتنكر له غدا الا اذا ثبت بطلان الدعوى العلمية وهذا نادر الحدوث . ولهذا السبب مظهرا آخر هو ان العلوم الانسانية كما يشي تاريخها، لها التطور الافقي الذي يسرد تحولها من منهج او مدرسة الى اخرى وغالبا ما يتم التحول بانكار المنهج السابق والمدرسة السابقة ، في حين ان العلوم الطبيعية والصرفة لها التطور العمودي التراكمي ، بناؤها متدرج ويستند الى المنجز السابق ولا يتنكــر له . ويرجع بعض المفكرين سبب هذه الظاهرة الى التجاذب بين المناهج الكمية والمناهج الكيفية في العلوم الانسانية ، ورغم تحفظنا على التسميتين ــ لان الكيف والكم مستوعبان في العلوم الاخرى كالرياضيات مثلا لا حصرا ـ فان العلم غير قابل للقسمة بين هذين المسارين .فالمنهج يتقرر في ضوء اشياء عديدة يندر ان تتكرر ، ولاينكر على العلم تبني التعددية المنهجية وصولا الى الحقيقة . والمهم في كل ذلك ان العلم يسعى الى الكشف عن كنه الاشياء وعلل الظواهر والوقائع، واشياء أُخر، ويضع كل ذلك في قواعد وقوانين تُثبت صحتها امبريقيا ونظريا .
ويفصح بعض المشتغلين في علم اللغة العام عن طموحهم في ان يكون علم اللغة ( بحثا كعلم الرياضيات ) (11) ، ما يعني سعيا جادا لبناء نسق علمي قوامه قواعد منهجية كلية ، تستغرق الظاهرة اللغوية أمميا . وهذا لايكون في تقديرنا إلا على صعيد منهجي ، أي في تبني منهجا ما، يستوعب الظاهرة اللغوية . ومع ذلك فان الامر يبدو عسيرا لاسباب من بينها الطابع القومي للغة ، بل ان اللغة لاوجود لها خارج واقعها القومي ، وان العناصر المشتركة بين اللغات المتعددة في افضل الاحوال ذات انماط شكلية ، تطيح بحيوية وغنى اللغة ، بل تقصي جانبها التنفيذي الذي هو الكلام ومن ثم تطيح به هو الآخر .
ان الحدس احد طرق البرهان كما في الرياضيات والمنطق وشيئا ما في الفلسفة وفي علوم اخرى . ( ففي الحياة اليومية ، وغالبا في العلم ، يفهم الحدس على انه توقع او تخمين يكون فوق المنطقي لطريقة او نتيجة تثبت صحتها فيما بعد بالدليل المنطقي الدقيق او التجربة ) (12 ) . وتشتد قوة الحدس عبر استعدادات عقلية ونفسية للباحث تتجذر بمعطيات ، هي وقائع ،حظها من الذاكرة الحفظ ، ومن العقل صورة عامة لماهيتها وارتباطاتها باشياء ووقائع أخر ، ( وفي تركيب ما يدركه العقل توجد حقائق يدركها العقل لا على اساس من دليل ولكن من خلال البصيرة البسيطة بالمحتوى المرئي فيها ) (3 1) .
ان عملية استنتاج قاعدة او قانون في العلم، تمر بمراحل عدة تبدأ بالملاحظة أو الفرضية ، ثم ، اهمها وآخرها اثبات صحتها نظريا وأمبريقيا .ومن ثم يجري استعمالها في الحقل العلمي . وللبرهان النظري اهميته الخاصة ولاغنى للقاعدة المستنتجة عنه . والبرهان يخبرنا بان هذه القاعدة صالحة في كل حالة تستوفي شروطها .. على ان ثمة نوع من القواعد تستقرأ من واقع نظام معين دون الحاجة الى برهنة صحتها كما هو الحال في النحو ، حيث ( ان النحو شكل سمعي ، وشهادته طباعية )(14) . ولكل علم من العلوم طرق تعاقدية في اثبات صحة قواعده وقوانينه ، وهي بصفة عامة تستند الى معطياته التي ثبتت صحتها . ويأتي المثال في مرحلة تالية على سن القاعدة ، وله وظيفة مزدوجة : فهو من جانب يُقَدم كحالة تطبيقية للقاعدة وزيادة في إفهام مفهوم ما ( فالمثال : ما يأخذ من الحس ، وبه يقع التشبيه ، ففي كل محسوس ظل من المعقول ، فاذا ما وصل الأثرالى العقل تمت مفارقته . ذلك ان الحسيّات معابر للعقليات)( 15) .( كما يضرب المثل للتعلل به )(16) . فالمثال اذن في هذه الحال هـو عملية تمثل حسي او ادراكي بفعل القيـاس ( فالتمثيل إثبات حكـم واحـد في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك بينهما . والفقهاء يسمونه قياسا ، والجزء الاول فرعا ، والثاني اصلا ، والمشثرك علة وجامعا )( 17) . ومن جانب آخر يستخدم المثال لدحض صحة نظرية او قاعدة او قانـون ما ، اذ يكفي الاتيـان بمثـال واحد فقط ، من الحقل الذي يشكل موضوع النظرية او القاعدة او القانون ، لايتفق مع ما أعد قانونا او قاعدة فيدحضهما. ان العلم بما هو علم لايقبل الشاذ ، ولاموضع في العلم ايا كان حقله للقول الشائع ( لكل قاعدة استثناء ).
اردنا من هذه الملاحظات السريعة حول المثال وصلته بالتصور النظري ان نقول، لايكفي ان نأتي بمجموعة من الامثلة مهما كان عددها كبيرا لصياغة قاعدة او قانون، فهذا يسمى استقراء ناقص ، غير يقيني يقوم على تفحص قسم من الجزئيات فقط ، ومعناه انتقال الفكر الى حكم كلي يتناول الموضوع برمته . بمعنى الانتقال من معرفة جزئية الى كلية . وعكسه الاستقراء التام ، وهواستقراء يغطي كل جزئيات الموضوع ، بمعنى انتقال الفكر من الحكم الجزئي على كل فرد من افراد مجموعة البحث الى حكم كلي يتناول كل افراد المجموعة ، وصولا الى سن قاعدة او قانون.(فالقاعدة قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها )( 18)، و( القانون امر كلي منطبق على جميع جزئياته التي نتعرف احكامها منه ) (19) . والامر يبدو عسيرا في مجال العلوم الانسانية ومنها الدراسات البنيوية ، فان طريقة استنتاج واستقراء القواعد فيها هي اشبه بنظيرتها في النحو ، تتطلب الملاحظة الكلية للظاهرة اللغوية . اضافة الى ان المعطيات الممكنة في تلك الدراسات لاتقدم انماطا نظرية يمكن الركون اليها في البرهان . والخروج من هذا المشكل هو في تبني ادوات منهجية سبق وان تمت برهنتها .
يقدم سوسور ـ وكذلك يفعل الاخرون من مؤسسي الدراسات البنيوية ـ تصوراته التحليلية للغة معززة بامثلة ، فالمثال له حضور كثيف في محاضراته ، وظفها للإثبات لا للإفهام اجمالا. واذا ما نظرنا الى هذه الامثلة من زوايا مختلفة فانها في الغالب تصطدم بتلك التصورات ، ولايبقى عندنا عندئذ ، وفي احسن الاحوال ، سوى تصورات افتراضية قابلة للنسف او التعديل .
(3 ) البنية ام التركيب ام النظام ؟
تكرّس عبر الاستعمال ترجمة للفظة الانجليزية structure معنى : البنية ، وفي الواقع قد أُقرت هذه الترجمة حتى في المعاجم العلمية المتخصصة (20)، إلا ان الترجمة التي يأخذ بها علماء الجبر العالي الروس للٌفظة المذكورة جاءت بمعنى تركيبة (21). كما ان مترجم علم اللغة العام لسوسور ترجم لفظة structure بمعنى بناء (22) ، ويُذكر ايضا (ان لفظة بنيوية هي تعريب للفرنسية structuralisme نسبة الى بنية : تعريب structureواللفظة الفرنسية مشتقة من الفعل اللاتيني strucre الذي يعني : بنى او نسّق حسب طبقات )(23) ومن الواضح ان هذا المفهوم ينأى كثيرا عن مفهوم البنية ، وان لامسه ملامسة جزئية. اما النظام system فهو مجموعة من القواعد العاملة في البنية . ويتألف النظام من العلاقة الداخلية بين العناصر المكونة للبنية وخواص تلك العناصر والتي تلقي بتأثيرها الحتمي على نتائج العلاقة بينها . ( بنى ونسّق حسب طبقات ) . ان مفردة نظام هنا تزاحم مفردة بنية لانها تستوعب مدلولي المفردتين الأخريتين : البنية والتركيبة .إذن يجب التسليم بوجود فرق بين هذه الأشياء الثلاثة : البنية ، التركيب ، النظام . وهذا ما يسمح لنا بايضاح مسالك بحثنا عبر التسميات المتمايزة للأنظمة الصورية بوصفها ادوات للتحليل المنهجي . ومع ذلك سنعد مفردة بنية رديفة لمفردة نظام اذا ما عنينا فقط بالبنية مجموعة عناصر ترتبط بعلاقة واحدة او علاقتين. كما ان لفظتي : بنية وتركيبة ،قد تثيران في الذهن شئ متحيز ، يشغل حيزا في الفراغ ، ولو كان متصوّرا، وله هيئة ما . وهذا فهم مقبول اذا كانت البنى والتركيبات مادية محض ، في هذه الحالة ( المادة والصورة جزءا المركب ) (24)، الا ان هذا المفهوم ينحسر اذا ما انتقلنا الى مناقشة البنى والتركيبات المتصورة كاللغة والفكر والدلالة . ولكن ان بُنى كالبنى الاجتماعية لها ابعاد معقدة ، وبعدها المادي احد هذه الابعاد ، وهو ليس البعد الوحيد من بين الابعاد المحسوسة .
وهنا ايضا ينبغي التمييز بين البنية بصفتها موضوعا متشيئا ، خارج وعينا ، وبين البنيوية كمنهج او طريقة في التحليل . فالاشياء لا تُقسم الى بنى واخرى ليست بنى ، فكل الاشياء يمكن النظر اليها على انها بنى وحتى تلك التي تكون قابلة للتشئ . ويزعم شيلر ( بان الانسان قادر على تشئ كل شئ عدا الروح ) (25) . إلا ان الامر ليس بهذه البساطة حيث ان البنى الاكثر طواعية للمنهج البنيوي هي تلك التي تكون من تصميمنا ، اما البنى الاخرى الموجودة خارج سيطرتنا غالبا ما تضطر الباحث الى تبني بعدا ايدولوجيا سابق على التجربة لتغطية العجز العلمي . او في احسن الاحوال يكون الباحث في حالة موقف ، عليه ان يختار فيها وجهة نظرمعينة في فرز عناصر البنية ، لتمثل معيارا تحليليا اضافيا يكون معه قادرا على احصاء تلك العناصر باسمائها . ومع ذلك وبفضل موقف الاختيار لابد من الجنوح الى قناعات قَبْلية . ففي النظريات المعاصرة لعلم الاجتماع تصادفنا اطلاقات متنافرة من التسميات التي تشيرالى ما يعتقد انها مكونات المجتمع البشري . كل منها تأتي تحت مسمى نظرية معينة لعالم اجتماع واحد ، او اكثر . وبمثل ذلك يقال عن علوم اللغة ، والعلاقات الدولية ،والمجتمع السياسي، وبعض الشئ في مجال نظريات الاتصال . وفي كل الاحوال : إن الالتزام بمفهوم البنية وحضور أركان المنهج البنيوي في الذهن وإعمال العقل في تطبيقه بموضوعية من شأنه ان يفضي الى الكشف عن بنية الاشياء وأستجلاء خواصها وسماتها بوضوح.
(4) مفاهيم تحليلية أولى
ان البنية مجموعة تتألف من عناصر منسجمة تحل في نظام تُرتبه قواعده، فيما ترتبط العناصرفي علاقة ثنائية داخلية (= مغلقة ). ان هذا التعريف ينطوي على اشياء :
* ان للبنية دعامة ، هي مجموعة العناصر ، فهي بهذا المعنى ليست خالية .كما ان عناصرها قابلة للتحديد على نحو واضح ، وليس من بين العناصر ما هو رئيسي ، وما هو ثانوي . ان اغفال عنصر ما او سحبه من الدعامة من شأنه الغاء البنية المعينة ، وربما يؤدي هذا العمل ، سواء على المستوى الامبريقي او على مستوى التصور الى بنية اخرى مختلفة تماما عن الاخرى .

* ان عناصر البنية تتصف في مجملها بخاصة مشتركة وهذا ما يجعلها منسجمة . الا ان انسجامها ينطوي على فسحة من التمايزالفردي لكل عنصر فيها عندما تنعقد المقارنة فيما بينها . وبالتالي فان كون العناصر متميزة يلزم عدم تكرار العنصر المعين بذاته عند الاحصاء والحصر .

* ان العلاقة الداخلية ، هي التي تمنح البنية محكها او هيئتها او كتلتها في الواقع الموضوعي . وتتصف بانها ثنائية لانها تنسج الرابطة بين كل عنصرين من عناصر دعامة البنية .

*اما صفة الاغلاق التي للعلاقة الداخلية فانها تعني ، وعلى وجه الدقة ان العلاقة الثنائية بين أي عنصرين من عناصر المجموعة ( الدعامة ) تنتج او تولّد عنصرا موجود اصلا في تلك المجموعة. ان صفة الاغلاق التي تتصف بها العلاقة الداخلية تحيلها الى صفة أخرى هي العلاقة المستقرة والتي تعني ان البنية تشكل نظاما ، والاستقرار من شأن النظام ، بمعنى يثبت وجود عناصر الدعامة ويمنع دخول عنصر من خارجها . إذن ان المفاهيم الثلاثة : العلاقة الداخلية ، العلاقة المغلقة ، العلاقة المستقرة ، هي مفاهيم مترادفة مستوعبة في العلاقة الثنائية للبنية . وهي فوق ذلك صفات محتملة للعلاقة الثنائية يكشف عنها التحليل إن وجدت بالفعل . .

*ان العلاقات داخل البنية ، تسمى قوانين التشكيل الداخلي ، وعلاقات البنية مع بنية او بنى اخرى تسمى قوانين التشكيل الخارجي . بمعنى ان العلاقة قابلة للتصنيف لا على صعيد خواصها وهي عاملة في البنية ، بل على صعد أخرى من بينها الصعيدين الداخلي والخارجي .

وبضوء ما تقدم من الممكن أعادة تعريف البنية على نحو مركز بأنها : مجموعة تحتوي على ثلاثة أشياء أولية :
1) دعامة البنية وهي مجموعة معينة من العناصر .
2) عملية ثنائية واحدة أو اكثر.
3) مجموعة مبادئ أو مسلمات .
واذا ما خضعت عملية التحليل الى هذه الشروط فسيكون لدينا تصور بنيوي عن ذلك الشئ ، وبعكسه فان خللا ما قد تسرب الى التحليل ، وليس عيبا في البنية .
ولابد من ملاحظة ان مفهوم البنية الذي قدمناه ربما يرمي الى إحالة البنى التي يجري اخضاعها للتحليل في مجالات مختلفة : ألسنية ، إجتماعية ، أدبية وغير ذلك الى درس رياضياتي محض دون اعارة ما يختص به مجال التحليل أو موضوعه الاهتمام الذي يستحقه. ففي البنى الرياضياتية لا نفرق كثيرا بين النظام والبنية ، اما في البنى الاخرى فالفرق بينهما يفرض نفسه بقوة بمكان يبدو فيه النظام شيئا مغايرا عن البنية، ويتواجد فيها في الوقت ذاته . وبمثل ذلك يصح القول بصدد الفرق بين النظام وقواعده . واذا كانت هذه الملاحظة تلفت الانتباه الى مشكلة في مفاهيم التحليل ، فأن الملاحظة بصدد صفة الاغلاق للعلاقة الداخلية الثنائية تفرض مشكلة منهجية من نوع آخر. لذا فأننا سنعد كل علاقة بين عناصر البنية ، ممكنة التعريف من خلال التحليل ، علاقة ثنائية لايشترط ان تكون مغلقة . وعندما نغض النظرعن صفة الاغلاق هذه فينبغي الاستمرار في التحليل لاستنباط المزيد من عناصر البنية وصولا الى وصف مقنن لها بضوء التعريف الذي قدمناه بما في ذلك صفة الاغلاق المذكورة .
إن صفة الاغلاق للعلاقة الداخلية تعني ، إن ما ينتج عنها من أشياء لابد أن تنتمي الى دعامة البنية ، وبمعنى مباشر إن ارتباط عنصرين بالعلاقة الداخلية يسفر عنه أحد عناصر البنية . وهذا يفرض بدوره المرحلة الاولى في التحليل وتتمثل بحصر للعناصرالتي تؤلف دعامة البنية بشكل محدد لا لبس فيه .
ان العنصر Element مفهوم اولي ، غير قابل للتعريف .شأنه في ذلك شأن المجموعة Set . فأي محاولة للتعريف ستتضمن كلمات رديفة ، جامعة إلا انها غير مانعة . ولكن العناصر العينية ، المشخصة لمجموعة معينة لابد ان تكون مُعرّفة حسيا أو على مستوى التصور وربما كليهما معا . فالمجموعة المؤلفة لأي موضوع يمكن النظر اليها بوصفها كائنا منظما ، مفهومه يختلف عن مفهوم العناصرالتي تكونه . ويمكن حصر العناصر احصائيا بطريقة سردها دون تكرار لأي منها وبغض النظرعن ترتيبها . كما يمكن حصرها بمجرد ذكر الخاصة المشتركة لعناصرها : كقولنا مجموعة حروف العلة دون ان نضطر لتدوين قائمة بها .
ان المشكلة الاولى التي واجهت سوسورهي مسألة تعيين عناصر اللغة (= وحدات علم اللغة بحسب تسميته). وظلت هذه المسألة معلقة حتى نهاية محاضراته دون أن يصل الى إجابة محددة عنها، ولقد ترك الامر هكذا دون تحديد وأنشغل بتقعيد جوانب علم اللغة العام بحسب منهجه. إلاّ أن ثمة محاولات تعريفية على المستوى الجزئي نلتقيها عبرمسارين ظلا يلازمان المحاضرا ت تمثلت بالاقصاءات العديدة لأشياء عن اللغة، وتموضع اللغة و حضورها في الثنائيات التي مثلت قوام التحليل اللغوي . وثمة سعيا محمودا ميز فيه بين مفاهيم اربعة تشكل أعمدة المحاضرات ، هي : اللسان ، واللغة ، والكلام ، والدلالة .
ينصب اهمتمام التحليل البنيوي على وحدات الموضوع والعلاقة الثنائية بين تلك الوحدات . ولايمكن الكشف عن هذه العلاقة مالم يُحدد مسبقا مستوي التحليل . ولنتخذ انموذجا تحليليا مبسطا ، نعده مدخلا حسيا في التمهيد لما نراه مبادئ اولى في لتحليل البنيوي ...
المفردة كَتَبَ ، هي بطبيعة الحال مجموعة قابلة للتحليل ، عند مستويات عدة من بينها :
ـــ بوصفها رمز كتابي ( صورة كتابية ) .
ـــ بوصفها فونتيك ( صواتية )
ـــ بوصفها فعل ( شخص ما كتب شيئا ما )

ولنجرِ المحاولات التحليلية عند كل مستوي من هذه المستويات ..
ــ المستوي الاول : كتب ،بوصفها صورة كتابية ، فان عناصرها هي مجموعة الحروف
{ كَ ، تَ ، بَ } ، والعلاقة الثنائية هي علاقة نظم .
ــ المستوي الثاني : كتب ،بوصفها فونتيك ، فان عناصرها هي المقاطع الصوتية
{ صوت كَ ، صوت تَ ، صوت بَ} ، والعلاقة هي علاقة تعاقب .
ــ المستوي الثالث : كتب ، فعل الكتابة ، فان عناصرها هي { فكرة ، كاتب ، ورقة ، قلم }
والعلاقة هي علاقة تدوين . فالفكرة تُدوّن والكاتب يقوم بفعل التدوين ، والقلم وسيلة التدوين والورقة محل المُدون ووسيلة ثانية . ويمكن التعبير عن وسائل التدوين بعناصر اخرى.
بهذا العمل تم تحليل ( كتب ) طبقا لمستوياتها ، بصفتها بنية .
تستبعد عملية التحليل البنيوي أثر المقولتين : التجزئة والتشطير ، فانهما قد يسفران عن الشئ نفسه . فنصف التفاحة ( الشئ ) يبقى تفاحة من وجهة نظر بنيوية بسبب احتمال بقاء المكونات الاولية للتفاحة في كل نصف حيث ان فعل التجزئة او التشطير قد لايعزل تلك المكونات على نحو تظهر فيه متمايزة . ولكن تحليل الشئ الذي اسمه تفاحة يسفرعنه تعيين لعناصرها :
{ اللب ، البذور ، القشرة الخارجية ، الغصين ، غلاف البذور } .
ومن جانب آخر يظهر لدينا بالضرورة مفهوم المجموعة الجزئية ، وهي مجموعة بحد ذاتها ايضا ، لها ما للمجموعة من خواص عامة. الا انها مأخوذة من مجموعة تدعى المجموعة الشاملة بحيث ان عناصرها معرفة تعريفا جيدا . فكل عنصر من المجموعة يعد مجموعة جزئية منها وكل عنصرين، ثلاثة عناصر ، ... المجموعة باكملها ، تعد كلها مجموعات جزئية من المجموعة الشاملة . اضف اليها ما تسمى بالمجموعة الخالية : هي مجموعة لكنها لاتحوي عنصرا البتة .
بقي ان نذكر ان لفظتي ( العلاقة Relation) و ( العملية Opration ) يدلان على مفهوم واحد من الناحية التجريدية ، الا انهما مختلفان تجريبيا . ولو شئنا الدقة فان العملية هي فعل العلاقة. والعلاقة بوجه عام قبل ان تكون علاقة هي عملية . فالعملية هي المفهوم البدئي للعلاقة .
(5) خواص العلاقات
هنا سنتحدث عن خواص للعلاقة القارة أو المصطنعة تجريبيا بين عناصر مجموعة ، دون أن نعني العلاقة الداخلية للبنية بالضرورة .
ان التعريف الذي اوردناه عن البنية لايتضمن كل الخواص المحتملة للعلاقة الداخلية فيها . ولقد ذكرنا خاصة واحدة فقط هي خاصة الاغلاق . وقبل الخوض بهذه الخواص لابد من ذكر نوع مميز من العلاقة بين مجموعتين متمايزتين ليس له صلة بعلاقة البنية الداخلية وهي علاقة التقابل ، إذ يقرن كل عنصر من المجموعة ألاولى بعنصر آخر من المجموعة الثانية ، وتتم الاقترانات وفقا لعلاقة ما تؤدي وظيفة القاعدة للربط بين عناصر المجموعتين وليس بين المجموعتين دفعة واحدة ، بمعنى تجاوز المحك الخارجي لكل مجموعة لتنتج أزواج مرتبة تتألف من مسقط أول يتم إقراره من المجموعة الاولى ، ومسقط ثاني يتم إقراره من المجموعة الثانية : ( المسقط الاول ، المسقط الثاني ) , ( المركبة الاولى ، المركبة الثانية ) وهكذا نحصل على عدد محدود من الازواج المرتبة تؤلف مجموعة كل عنصر فيها يحقق علاقة التقابل ويعبر عن مثل هذه الحالة الاساسية في التحليل البنيوي ببيان العلاقة Graph Of Relation والسبيل الى توصيف بيان العلاقة يتم عبرعملية الجداء الديكارتي الذي هو في حقيقته علاقة تقابل . لنتصورمجموعتي الكلمات التاليتين :
س = { ألّهَم ، البخل ، العجز ، غَلَبة الدْيَن } ،
ص = { الحزن ، الجُبن ، الكسل ، قهر الرجال }
وأيّا كان محتوى العلاقة بين كلمات المجموعة الاولى وكلمات المجموعة الثانية ، فمن الممكن وصف علاقة التقابل التي تتمثل ببيان العلاقة الذي يستغرق كل الارتباطات بين كل كلمة من المجموعة س وكل كلمة من المجموعة ص . ولكن اذا اردنا تحديد محتوى العلاقة فلربما لايصح كل بيان العلاقة إنما جزء من عناصره طبقا لذلك المحتوى . ولنفترض أن محتوى العلاقة هو "العلية" بمعنى إن محمول الكلمة من المجموعة الاولى يسبب محمول كلمة من كلمات المجموعة الثانية ، ووفقا لهذا التوضيح فأن بيان العلاقة هو :
س  ص = { (ألهم ، الحزن) ,( البخل ، الجُبن ) ,( العجز، الكسل) ، (غلبة الدين ، قهر الرجال) } . إن كل زوج مرتب في المجموعة س  ص يمثل عنصرا فيها . وقراءة كل زوج مرتب هي مثلا : الهم يسبب الحزن ، والبخل يسبب البخل .. الى آخره .
ويمكن تمثيل بيان العلاقة هذه بجدول الجداء الديكارتي الذي يوضح التقابلات الملائمة بين الكلمات طبقا للعلاقة الموضحة ..

علاقة العلية الحزن الجبن الكسل قهر الرجال
ألهم (ألهم ، الحزن) ــ ــــــــــ ــــــ
البخل ـــــــــــــــــــــــــــــ ( البخل ، الجُبن) ــــــــــــــــــــــــ
العجز ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ (العجز، الكسل) ــــــــــــــــــــــ
غلبة الدين ــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ (غلبة الدين ، قهر)


وكأسلوب ثان لعرض بيان العلاقة يمكن الاستعانة بمخططات فن Venn :
(س  ص) : س ص






نلاحظ في بيان العلاقة لاوجود للازواج مثل ( البخل ، الحزن ) و ( العجز ، قهر الرجال ) وغيرها التي يمكن التعرف عليها من الخلايا الفارغة للجدول ايضا لأنها ببساطة لاتتفق والعلاقة التي تصورناها والتي استقيناها من نص الحديث الشريف (( اللّـهم أنـي أعـوذ بك من الهـم والحـزن وأعـوذ بك من البخـل والجبـن وأعـوذ بك من العجـز والكسـل وأعـوذ بك من غلبـة الديـن وقهـر الرجـال )) صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم . وربما يكون من المقبول عكس ترتيب الازواج المرتبة ليكون الحزن سببا للهم ،والجبن سببا للبخل، والى آخره . وإذا صح ذلك فأن العلاقة السببية ستكون إنعكاسية وهذه خاصة من خواص العلاقة السببية في هذا المثال . بمعنى ان بيان العلاقة سص يساوي بيان العلاقة صس ، ويمكن تصوير ذلك على هيئة الازواج المرتبة ، مثلا : ( الْهم ،الحزن ) يعادل ( الحزن ، ألهم ) في أطار العلاقة السببية . ولكن إذا اردنا ولغرض بحثي ما أن ندون كل بيان العلاقة بوصفها جداء يستغرق كل الممكانات دون النظر الى محمول العلاقة ـ هنا العلاقة مجرد علاقة تقابل جدولي حسب ـ فأن بيان العلاقة الجدولية تتضح بالجدول التالي :

علاقة العلية الحزن الجبن الكسل قهر الرجال
ألهم (ألهم ، الحزن) (ألهم ، الجبن ) (ألهم ، الكسل ) (ألهم ، قهر الرجال )
البخل (البخل ، الحزن ) ( البخل ، الجُبن) ( البخل،الكسل) (البخل ، قهر الرجال )
العجز ( العجز ، الحزن ) (العجز ، الجبن ) (العجز، الكسل) (العجز، قهر الرجال )
غلبة الدين ( غلبة الدين ، الحزن ) (غلبة الدين،الجبن ) (غلبةالدين،الكسل) (غلبة الدين،قهر الرجال)

ان علاقة التقابل بين مجموعتين ليست العلاقة الوحيدة التي يمكن وصفها بالاستعانة بالجداء الديكارتي ، فثمة علاقة تقابل من نوع آخر تحقق محمول أو خاصة معينة من خواص العلاقة من المجموعة الى نفسها . وسنختلق تجربة نعبر من خلالها عن هذا النوع من العلاقة ومن خلاله أيضا نذكر الخواص التي يمكن ان تتصف بها العلاقة ..
لنتصور مجموعة من فئات العامِلِين في منشأة صناعية هم : المهندسون و الاداريون والفنيون ، فمجتمع العاملين يرتبطون بعلاقات مختلفة كعلاقة الانتاج ، وعلاقة التكامل المهني وعلاقة التجاورفي السكن اذا كانوا يسكنون مجمعا تابعا للمنشأة ، إضافة الى العلاقات الاجتماعية الاخرى كالصداقة بين الافراد مثلا ولكن دعنا نحصر اهتمامنا بعلاقة تحالف بين فئات العاملين انفسهم . ولنرمز لهذه الفئات بالرموز : م ، أ ، ف على الترتيب ، الفئة هنا تعد عنصرا في مجموعة ، إذ تم التحليل المتصور على أساس الفئة المهنية وحدة للتحليل .
فلدينا المجموعة ص = { م ، أ ، ف } ، فان بيان العلاقة يستغرق كل الاحتمالات الواردة بصيغة مَن يتحالف مع مَن :
ع=  ص= {( م ، م )،(م ، أ)،(أ ، م)،(م ، ف)،( ف ، م)،(أ ، أ)،(أ ، ف)،
(ف، أ)،(ف، ف)}
ان الزوج المرتب ( م ، م ) يقرأ : المهندسون متحالفون مع انفسهم ،
بينما الزوج المرتب على سبيل المثال( ف ، م ) يقرأ : الفنيون متحالفون مع المهندسين ، وهكذا تقرأ بقية الازواج.
وبتأمل المجموعة ص ص ، وهي مجموعة علاقة التحالف كما ذكرنا نجدها تتمتع بالخواص التالية :
* العلاقة إنعكاسية Reflexive حيث ان كل فئة متحالفة مع نفسها ( م ، م )،(أ ، أ )،(ف، ف)
وبالتعميم ان كل علاقة تسمى إنعكاسية اذا ارتبط كل عنصر من المجموعة بنفسه.
* العلاقة تناظرية Symmetric حيث ان كل فئة تتحالف مع فئة اخرى فان الاخرى تتحالف معها ..
(م ، أ)،(أ ، م)،(م ، ف)،( ف ، م ) وكذلك الازواج ( م ، م )،(أ ، أ )،(ف، ف)
وبالتعميم فان كل عنصر يرتبط بعلاقة مع عنصر آخر والآخر يرتبط بذلك العنصر بذات العلاقة فان العلاقة متناظرة .
* العلاقة متعدية Transitive حيث ان ( م متحالف مع أ ، وأ متحالف مع ف فنجد أن م متحالف مع ف.
وهذا نجده في العناصر ( العلاقات ): (م ، أ)،(أ ، ف)،( ف ، م ) وغيرها .
وبالتعميم كل عنصر م يرتبط بعلاقة مع عنصر ثان مثل أ وأ يرتبط بذات العلاقة بعنصر ثالث مثل ف فان العنصر م يرتبط بذات العلاقة مع ف .
واذا كانت العلاقة تتصف بالخواص الثلاثة ( انعكاسية ، ومتناظرة ، ومتعدية ) فتسمى عندئذ بعلاقة تكافؤ Equivalence Relation . بمعنى ان عناصرها الممثلة لمجموعة العلاقات ، عناصر متكافئة وعلى وفق معيار Modulo ، والمعيار هنا هو العلاقة ذاتها ـ التحالف في مثالنا ــ ويغطي كافة التقابلات .
ومن المفيد في تحليل البنى اللسانية والقرابية والدلالية ، وغيرها من البنى ، هو البحث في صفوف التكافؤ Equivalance Classes ، فاذا كانت العناصر متكافئة وفق معيار معين فان صف التكافؤ لكل عنصر في المجموعة الاصلية ، هو عبارة عن مجموعة العناصر التي ترتبط به ،بالعلاقة ذاتها . فان صف التكافؤ للعنصر م يكتب بالصورة [م ] وهكذا مع بقية العناصر الاخرى المؤلفة للمجموعة الاصلية ص التي عناصرها فئات العاملين المذكورين اعلاه . والصيغة الرمزية العامة لصف التكافؤ لاي عنصر ، وليكن م هو والمتغير س يشيرالى العناصر التي ترتبط بالعنصر م ، ومن النظر في بيان العلاقة للمثال نجد ان صفوف التكافؤ لكل فئة ( الفئة هنا تمثل عنصر ) ، هي كما يلي :
صف تكافؤ المهندسين يتألف من مجموعة الاداريين والفنيين ، وبتعبيرات تجريدية:
[ المهندسون ] = (المهندسون ، س ) = { الاداريون ، الفنيون }
[م ] = ( م ، س )= { أ ، ف }
وصف تكافؤ الاداريين يتألف من مجموعة الفنيين والمهندسين ، وبتعبيرات تجريدية: [ الاداريون ] = ( الاداريون ، س ) = { الفنيون ، المهندسون }
[أ ] = ( أ، س ) = { ف ، م }
وصف تكافؤ الفنيين يتألف من الاداريين والمهندسين ، وبتعبيرات تجريدية :
[ الفنيون ] = ( الفنيون ، س ) = { الاداريون ، المهندسون }
[ف ] =( ف ، س ) = { أ ، م }
أي ان صفوف التكافؤ هي [م ] ، [أ ] ، [ف ] . وبدلالاتها [ المهندسون ] ، [ الاداريون ] ،
[ الفنيون ] على الترتيب . لقد حالفنا الحظ في هذا النموذج ، في عدم تساوي أي صفين ، بما يفيد تكرار العناصر ، فاذا حصل ذلك فعلينا اذن ان نختار صف تكافؤ واحد من الصفين الذين تكررت عناصرهما . ولمزيد من الايضاح لنفترض اربعة اسر ممتدة ـ رئيسها الجد وتتألف من أسر نووية كل منها يرأسها الاب ــ يتزوج فيها الاحفاد الذكور من الحفيدات الاناث في الاسرة الممتدة الواحدة (الاولاد يتزوجون بنات العم ) ، أي ان علاقة الزواج هنا علاقة إنعكاسية ، وان الاسر الممتدة الاربعة تتبادل علاقة الزواج مع بعضها الاخر ، بتزويج بناتها للذكور من الاسر الاخرى وبالعكس ، فالعلاقة متناظرة ومتعدية . ولايشترط هنا ان كل اسرة تزوج بناتها الى ذكور الاسر الاخرى قاطبة ، كما لايشترط ان يتزوج ذكور كل اسرة بناتا من من كل اسرة قاطبة. ومع ذلك فعلاقة الزواج بين الأسر الاربعة علاقة تكافؤ بمعيار الزواج .
لتكن مجموعة الاسرالممتدة مشار اليها بالحرف الاول من اسم رئيسها ( الجد )
مجموعة الاسر= س = { ك ، ح ، ي ، ق }
وبيان العلاقة التالي يفصح عن علاقة الزواج = { ( ك ،ك )،( ح ، ح )،( ي ، ي )،(ق ، ق)،(ك ، ي )،( ي ، ك) }
إن الازواج المرتبة الاربعة الاولى تشير الى أن الاحفاد الذكور يتزوجون بنات اعمامهم ، والزيجات تتم داخل الاسرة الممتدة الواحدة: فالعلاقة إنعكاسية .
وأن الاسرتين الممتدتين ( ك )،( ي) تتبادلان الذكور والاناث في الزيجات ، فالعلاقة متناظرة.
وحيث ان الاسرة الممتدة (ك) تعقد الزيجات بين الاحفاد ، وانها تتبادل الزيجات مع الاسرة الممتدة (ي) ، فنجد ايضا من بيان العلاقة ان الاسرة الممتدة (ي) تتبادل الزيجات مع الاسرة الممتدة (ك )ايضا فالعلاقة متعدية . فعلاقة الزواج علاقة تكافؤ. ولو شئنا الوقوف على صفوف التكافؤ للزواج بين هذه الاسر لوجدنا أن :
صف تكافؤ الاسرة الممتدة ك هو { ك ، ي }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدةح هو { ح }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدة ي هو { ي ، ك }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدة ق هو { ق }
نلاحظ ان صفي تكافؤ الاسرتين الممتدتين (ك) ، (ي) متساويان ، أي ان الصفين متكرران فينبغي هنا اقصاء أحدهما بطريقة اختيارية ولتكن الاسرة الممتدة (ي) . لذا فان صفوف التكافؤ هي [ ك ] ، [ ح ] ، [ ق ] . ان اقصاء اسرة واحدة من هذه الاسر لايعني اقصاءا من علاقة الزواج ، بل هو اقصاء محض صوري ، الا انه ضروري من جهة الحفاظ على عناصر المجموعة الاصلية س . وينتج عن ذلك ان صفوف التكافؤ منفصلة عن بعضها ، أي لايوجد بينها عنصر مشترك ، وان كل عنصر ينتمي الى صف لا يتكرر ظهوره في صف آخر ، وان كل صف تكافؤ عبارة عن مجموعة جزئية من المجموعة الاصلية . وهذه الخواص بالضبط ما يجب ان تتصف به صفوف التكافؤ .
بقي ان نذكر هنا نوعا اضافيا من العلاقة يسمى بالعلاقة التخالفية Anti- symmetric أي ضد متناظرة . فقولنا : >الموسيقى انغام الانغام موسيقى < ، والعلاقة هنا علاقة هوية ، وهذا ما تفصح عنه بنية كل عبارة من العبارتين التي يمكن صياغتهما على نسق نظرية المجموعات
{ >الموسيقى، انغام < ، > الانغام ،موسيقى < }
من الواضح ان العلاقة بين العبارتين علاقة متناظرة ، فالموسيقى ارتبطت بعلاقة الهوية بالانغام والعكس ايضا . وهذا يقتضي Implise مساواتهما وبمعنى مباشر ان : الموسيقى = الانغام . ان علاقة التساوي تحيل التناظر الى تخالف . فالعلاقة تكون تخالفية اذا ما ارتبط شيئان بعلاقة متناظرة ، وكان من دواعي ذلك تساويهما : الموسيقى هي الانغام والانغام هي الموسيقى . ومن الجدير ذكره اذا توفرت علاقة ما وعكسها في بيان العلاقة فهذا يعني ان العلاقة متناظرة . وتكون العلاقة عكسيةInverse اذا ما جرى إبدال المسقط الاول بالمسقط الثاني ، في الزوج المرتب الذي يعبر عن العلاقة . ان عبارة الموسيقى انغام هي عكس عبارة الانغام موسيقى . هذا اذا كانت العملية العكسية تأخذ طابعا شكلانيا . ولكن اذا كانت العملية العكسية تتخذ من المعنى او الدلالة موضوعا لها فان الامر مختلف ، واختلافه في صعوبته ، وصعوبته منبثقة من الاجتهادات الواسعة لتحليل المعنى او الدلالة . فليس من المناسب القول ان الفرح عكس الحزن ، بالمعنى الاصطلاحي للعملية العكسية التي تستلزم زوجين مرتبين ، مسقطاهما يتبادلان موضيعهما وبخلاف هذا الشرط فاننا نفتقد التناظر في هذا التعبير بسبب ان كلا من الفرح والحزن كتعبيرين شعوريين غير قابلين للتحليل ، الى عناصره لا مسبباته ، وبشكل منفرد لكل منهما بحيث نحصل على علاقة مساواة . وقد يدفع بنا الظن للاعتقاد بوجود علاقة تناظر تتوافر على الصياغة الاتية : الفرح عكسه الحزن و الحزن عكسه الفرح . ذلك ان مدلول لفظة عكس في هاتين العبارتين لاتعني العلاقة العكسية بالمعنى الذي استخدمناه في المثال السابق حول الموسيقى والانغام ، انما العلاقة العكسية التي نقصدها هنا تشترط توفر علاقتين هما : التناظر والمساواة . اما اذا اخذنا العبارتين المذكورتين بما تعنيه الحالتين المتعاكستين شعوريا فالامر صائب في هذه الحالة فقط . والفرق بين الحالتين يكمن في المعنى الاصطلاحي والمعنى الدلالي اذا جاز لنا التعبير لمفردة عكس . ولنقارن المثالين مع بعضهما :
ــ الموسيقى هي الانغام ، الانغام هي الموسيقى  علاقة تناظر ،علاقة مساواة (الموسيقى = انغام) وعلاقة التساوي احالت علاقة التناظرالى علاقة تخالفية .
ــ الفرح ، الحزن  لا وجود لعلاقة تناظر، لان المثال ينطوي على زوج مرتب واحد وهذا ينفي مبكرا وجود العلاقة التخالفية .
اذن يمكن القول بان العبارتين الاوليتين متعاكستان ، وخلاف ذلك العبارتان الاخريتان لعدم تناظرهما .
ولو أعدنا صياغة العبارتين الاخيرتين على النحو الاتي فسنحصل على العلاقة العكسية وباختيار مفردات مختلفة تصرح بالعلاقة بين الاثنين :
ــ الفرح عكسه الحزن ، الحزن عكسه الفرح.
ــ الفرح ليس الحزن ، الحزن ليس الفرح .
ــ الحزن ضده الفرح ، الفرح ضده الحزن
ــ الحزن يقوّض الفرح ، الفرح يقوّض الحزن
وفي كل الاحوال لم نحصل على علاقة تخالفية رغم تناظر العبارتين في كل حالة الا انها لاتسمح بتساوي الفرح والحزن ، الا اذا الغينا علّيتيهما وأثريّهما في النفس وهذا محال . بمعنى ان كل عبارتين من لفيف العبارات اعلاه متناظرة الا انها ليست متخالفة لعدم استيفاء شرط التساوي بين مسقطيهما. وعموما يكون من السهل بمكان استكشاف العلاقة التخالفية عندما تكون العلاقة ، علاقة هوية.وهذا استنتاج هام لانه يحدد نطاق الاستعمال لمصطلح التخالف .
بقي ان نختم هذا البند بملاحظتين حول مفهوم الزوج المرتب . وصيغته العامة المجردة < س ،ص > وأن الزوج س ، ص متغيران ( = رمزان ) إعتباطيان يدلان على عنصرين معروفين لدينا ، هكذا نفترض ، وكون هذا الزوج مرتب فمعنى ذلك س قبل ص بمعنى معين ومعروف لدينا حسب الموضوع الذي نخضعه للتحليل . والتسمية الثانية لهذا الزوج هو المسقطان ، حيث س المسقط الاول ، ص المسقط الثاني ، وفي سياق آخر يسميان المركبة الاولى والمركبة الثانية حسب الترتيب . وتعبير المسقط ينطوي على قيمة واتجاه فيكون تعيينه تاما بهما وليس باحدهما فقط . هذه الملاحظة الاولى . اما ملاحظتنا الثانية فتتعلق بالشكل الرمزي للزوج المرتب ،فيكتب بالشكل < س ،ص > أو بالشكل ( س ، ص ) على ان نضع بدلا من الرمزين الاعتباطيين س ، ص الاشياء المعنية ، اما اذا استخدمنا الاقواس { } فهي ترمز حصرا الى المجموعة وليس الى الزوج المرتب ، حيث ليس هاما التقديم والتأخير بذكر العناصر ،مثلا :
{ فكرة ، صورة صوتية } تساوي { صورة صوتية ، فكرة } ، ولكن
< فكرة ، صورة صوتية> لاتساوي <صورة صوتية ، فكرة >
حيث ان :
الحالة الاولى تمثل شكلين لسرد افراد المجموعة الممثلة للكلام بالمفهوم السوسري ، ولا يعتبر ترتيب العناصر عند سردها .
اما الحالة الثانية تمثل زوجين مرتبين علاقتهما علاقة تناظر ومتعاكستان ، كل زوج مرتب منهما له أثر مختلف عن الاخر. فالزوج المرتب الاول يسفرعن فونتك من قبل المتكلم .بينما الزوج الثاني يسفر عن اشارة يتلقاها المستمع ، حسب توصيف دائرة الكلام لسوسور(26 ) .
ان تعابير : علاقة إنعكاسية ، علاقة متناظرة ، علاقة متعدية هي في الحقيقة صفات لعلاقة ما ، فعلاقة التجاورالدلالي مثلا بين مجموعة من المفردات قد تكون علاقة تجاور انعكاسية وعلاقة تجاور متناظرة وعلاقة تجاور متعدية . فالتعابير المذكورة في اعلاه تعابير مجردة عن العلاقة ذاتها .
(6 ) عمليات على دعامة البنية
لاغراض التحليل قد نرغب ، في عزل بعض الوحدات من المجموعة التي تحتويها ، والمجموعة هنا هي دعامة البنية ، بمعنى وحداتها أو عناصرها . في هذه الحالة نحصل على مجموعة جزئية subset من المجموعة الشاملة Universal set . وان ما يتبقى يكون متتما Complement للمجموعة الشاملة . وان اتحاد Union المجموعة الجزئية المفترضة مع المجموعة المتتمة لها ينتج عنه المجموعة الشاملة. ففي مجموعة الحروف الهجائية العربية يمكن عزل أي مجموعة جزئية منها بطريقة سرد عناصرها او بذكر الصفة المميزة لها كأن تكون حروف العلة فهي مجموعة جزئية ، والمجموعة المتتمة لها ماتبقى من الحروف . وكل مجموعة هي مجموعة جزئية غير فعلية من نفسها ،ومن امثلة المجموعة الجزئية الفعلية : حروف العلة فهي مجموعة جزئية فعلية من مجموعة الحروف الهجائية والكلام مجموعة جزئية من اللسان . وكل مجموعتين لهما نفس العناصر فهما متساويتان . فمجموعتا حروف المفردتين نبل ولبن متساويتان ، ويمكن التعبير عن عناصركل منها بالصيغة { ب ، ل ، ن } .
واذا ما أخضعنا للتحليل مجموعتين غير متساويتين ، إلا انهما يشتركان بأشياء مشتركة بينهما ، فأن الاشياء التي تحتويها مجموعة منهما ولاتحتويها المجموعة الاخرى تسمى مجموعة الفرقDifference والتعبير س / ص يقرأ : مجموعة فرق المجموعة س عن المجموعة ص . ونصادف هذا الترميز في علم اللغة العام لسوسوروفي دراسات بنيوية بغير هذا المفهوم . فلو كانت مجموعة الابنية الاجتماعية لمجتمع س تتألف من : اسر، قبائل ، احزاب سياسية ، مؤسسات دينية ، منظمات نقابية . ومجموعة الابنية الاجتماعية لمجتمع ص تتألف من : احزاب سياسية ، مجالس بلدية ، اسر ، منظمات خيرية ، طبقة رأسمالية ، طبقة عاملة . فمجموعة فرق المجموعة س عن المجموعة ص هي : قبائل ، مؤسسات دينية ، منظمات نقابية . اما مجموعة فرق ص عن مجموعة س هي : مجالس بلدية ، منظمات خيرية ، طبقة رأسمالية ، طبقة عاملة . ولربما يكون الفرق تناظري بين المجموعتين عندما تتساوى مجموعتا الفرق للمجموعة س عن المجموعة ص والفرق للمجموعة ص عن المجموعة س . بهذا المعنى الفرق التناظري Symmetric difference هو اتحاد مجموعتي الفرق ويشار اليه بالصيغة : س  ص ( تقرأ: س دلتا ص ). ويمكن اعادة تعريف الفرق التناظري بانه مجموعة اتحاد الاشياء التي تنتمي Belong فقط الى احد المجموعتين ولا تنتمى الى الاخرى. ففي مثالنا السابق مجموعة الفرق التناظري هي مجموعة الاتحاد لمجموعتي الفرق المذكورتين:
{ قبائل ، مؤسسات دينية ، منظمات نقابية }  { مجالس بلدية ، منظمات خيرية ، طبقة رأسمالية ، طبقة عاملة }
= { قبائل ، مؤسسات دينية ، منظمات نقابية ،مجالس بلدية ، منظمات خيرية ، طبقة رأسمالية ، طبقةعاملة} والرمز  يدل على عملية الاتحاد .
وتعرف مجموعة عملية الاتحاد بين مجموعتين ( يشار لها بالرمز ) ، بانها المجموعة التي تضم عناصر المجموعتين كافة دون استثناء . وينبغي التفريق بينها وبين عملية الجمع ، اذ ان الجمع عملية حسابية شأنها اذابة الاعداد في عدد واحد فالتساوي عملية فورية لادخل للزمان فيها ، في حين يمكن وصف عملية الاتحاد بانها تحول زمني ، ويحافظ على وجود العناصر المتحدة الا انه ينتج شيئا له سمات مختلفة عن سمات العناصر المؤلفة له . ان عملية الاتحاد إبدالية Comatative أي ان : س  ص = ص  س .
تعرف مجموعة التقاطع Intersection بين مجموعتين ، بانها مجموعة العناصر المشتركة بينهما . ومن المثال الذي بين ايدينا : س  ص = { الاحزاب السياسية ، الاسر } والرمز  يشير الى عملية التقاطع . وقد لايسفر التحليل عن مشتركات بين كتلتين فان تقاطعهما يمثل في هذه الحالة مجموعة خالية . والمجموعة الخالية Empty set مفهوم رياضياتي هام يمكن توظيفه على نحو واسع في التحليل البنيوي ، وعلى اصعدة مختلفة ، منها الدلالة . هذه المجموعة لاتحتوي على أي عنصر ، وتعد جزءا من اية مجموعة اخرى بما في ذلك نفسها . ويشبهها احد الرياضياتيين بأنها شقة سكنية في مجمع سكني لم يقطنها احد ! (27 ) ، ويرمز لها عـادة بالـرمز
{ } أو بالرمز  . إن مجموعة رؤساء الدول الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة في عام 2007 هي مجموعة خالية . لاحظ اننا عرّفنا المجموعة الافتراضية تعريفا جيدا بذكر محددين او خاصيتين هما ، عمر الرئيس والسنة ، احتراسا من احتمال وجود مثل هذا الرئيس في قابل الاعوام او في الاعوام الغابرة . إن "سرجون الاكدي" العاهل العراقي حكم مملكة اكد المترامية الاطراف من البحر المتوسط شمالا حتى البحر العربي جنوبا وعمره ثمانية عشرعام قبل نحو اربعة الاف سنة .
يستخدم مفهوم المجموعة الخالية عندما لانعثرعلى شئ يجري البحث عنه في شميلات او مجاميع معينة . ولأثبات إنعدام المشتركات بين اشياء معلومة لدينا . إلا ان المجموعة الخالية هي ليست الدال صفر، كما انها ليست الصفر بصفته عدد ، وهي ابعد ما تكون عن مفهوم العدم لانها موجودة بصفة اشارة ، ولكن هذا لا يعني قطعا أن كل الاشارات مجاميع خالية .
تصور انك راكب في حافلة لنقل الركاب داخل احدى المدن التي اعتاد سواق الحافلات فيها تكرارالسؤال عند الوصول الى مكان اعتاد التوقف عنده كي يترجل راكب او اكثر من الحافلة . فيرتفع صوت سائق الحافلة : هل ثمة من يرغب بالترجل في هذا المكان ؟ وفي اللهجة العراقية " أكو نازل ؟" فعندما لايجيبه احد من الركاب سيفهم بان لايوجد من يريد الترجل في المكان اياه . فصَمْت الركاب عن الاجابة أغنى السائق عن سماع صوت من يجيب : كلا . فمجموعة الركاب الذين قالوا كلا هي مجموعة خالية ، وان هذه المجموعة الخالية قد اوصلت الاشارة الى السائق واضحة لا لبس فيها ، بأن ليس هناك من يريد الترجل في هذا المكان .. ولكن هذه المجموعة الخالية فاعلة في وجودها لأن عدم الاجابة كان كافيا لان يرسل اشارة مغنية عن الجواب فهي من هذه الناحية اضحت مجموعة أخرى في هذا المثال مثلت أشارة الدالة رغم عدم أحتوائها على أي عنصر . ولقد قاربت دراسة "شارل بالي " الموسومة ـ فعل الكينونة الصفر والوقائع المرتبطة به ـ 1922 م ، مفهوم المجموعة الخالية دون أن يسميها ،ولكن بطريقة مربكة، إذ تضطلع دراسته ( بتعريف الاساس اللسني للدال صفر ـ حيث لايجب الخلط بين الدليل الصفر وأنعدام الدليل . ولايمكن تشخيص الدرجة صفر في ماهية دالة باعتبارها دالا مضبوطا ثم تمييزها عن الظواهر الغريبة عنها كالايجاز والحذف و التضمين . مثلا في الروسية لايحذف فعل الكينونة إلا في الحاضر المضارع أما في الازمنة الاخرى فلابد من أستعمال فعل الكينونة . إذن ففعل الكينونة الصفر هو الدال على المضارع ) (28) وفي إعتقادنا ان اختيار مفهوم الصفر كدال على ما ذهب اليه شارل أمر مغلوط اذا اردنا الدقة ، فكان بأمكانه ان يستخدم في هذه الحالة مفهوم المجموعة الخالية كدال بدلا من الصفر فيقال عن خلو الفعل المضارع في اللغة الروسية من فعل الكيونة بأنه مجموعة خالية إشارة الى وجوده في افعال أخرى وعدم وجوده في الفعل المضارع الروسي. اما إقران الدليل صفر بالدال المضارع عندما يكون الاخير خلي من فعل الكينونة فيشير الى العدم حتما ولا ينفع عندئذ تحذيره الذي يرمي الى قطع الطريق على هذا الاستنتاج. لذا فان مفهوم الدال الصفر على ما ساقه متناقض في ذاته للسبب الذي ذكرناه اضافة الى ان الصفر عنصرا قد يؤلف وحده مجموعة ليست خالية نعبر عنها عادة بالصورة { . } . إن كثيرا من الشطحات المماثلة تصادفنا في الدراسات البنيوية ما يجعلها محل انتقاد بصفة جذرية . وواحد من اسباب مثل هذه الشطحات لصق الاستعارات الرياضياتية بمفاهيم مختلقة لاتوفر الاساس لادراك علمي ينبغي ان يكون مشتركا . وعدا ذلك فلابأس من نحت مصطلح مستقل للتعبير عن مفهوم مستحدث اذا ما توافرت شروطه المعروفة .
ان عمليتي الاتحاد والتقاطع ربما تكونان لاكثر من مجموعتين . فيمكن اجراء عملية اتحاد بين ثلاثة مجاميع معرفة او اكثر . فلو صادفنا التكوين الاتحادي س ( ص ع ) فان عملية الاتحاد بين المجموعتين ص ، ع لها الاسبقية وهذا هو معنى وجودهما داخل حاصرتين ثم تجري عملية الاتحاد بين المجموعة س والمجموعة الناتجة من مجموعة الاتحاد ص ع . وجدير بالذكر ان عملية الاتحاد تجميعية Assosative س (ص ع ) = ( س ص) ع وهو ما يسمى ايضا بالدمج ورغم ذلك فان علاقة الاتحاد تظل محتفظة بصفتها الثنائية . ولنا ان نذكر هنا بان تركيب العلاقات شئ واتحاد الاشياء شئ آخر ، ولا ينبغي الخلط بينهما . ذلك ان التركيب موضوعه العلاقة ، والاتحاد موضوعه العناصر المتمايزة. كما ينبغي التمييز بين عمليتي الجمع والاتحاد فهما مختلفتان ، فالجمع عملية تتم بين أَعداد والاتحاد عملية بين عناصر أو مجموعات عناصر ربما تكون أعداد . ثم أن الجمع عملية لازمنية والاتحاد يدخل فيها عنصر الزمن . ذلك أن واحد زائد أربعة فورا تساوي خمسة وخلاف ذلك الاتحاد ، فهو يتطلب وقتاً كي يتم.
لو تأملنا لفظة الزمكان التي يحلو لقسم من الادباء والمثقفين استعمالها ، تبدو مزيجا بين مفردتي الزمان والمكان شكلا ومعنى . ان تحليلهما على مستوى الصورة الكتابية تحليلا هجائيا يفضي الى مجموعتيهما :
الزمان = { أ ، ل ،ز، م ، ن } ، المكان = { ا، ل، م ، ك ، ن }
وان اتحادهما هو :
الزمان  المكان = { أ ، ل ،ز، م ، ن }  { ا، ل، م ، ك ، ن }
الزمان  المكان = { أ ، ل ، ز ، م ، ك ، ن }
ان المجموعة الاخيرة مجموعة الاتحاد وتضم العناصر دون تكرار وهذا ما يمنحها التمايز ، ولقد حافظنا على ترتيب الحروف لغاية توليفية .ان مفردة الزمكن لا وجود لها في الاستعمال اللغوي ، وتعد من المهملات ( والمهملات الفاظ غير دالة على معنى بالوضع ) (10). ولكن اذا ما اخترنا صعيد اخر للتحليل ، هو صعيد الفونتيك ( الصواتية ) فان وحدات التحليل هي مقاطع صوتية ، بوحدات يمكن الوقوف عليها صوتا :
الزمان = { أل ، زم ، آن } ، المكان = { أل ، مك ، آن }
ان صوت الحرف ألف مختلف في الوحدتين الصوتيتين أل ، آن وهواختلاف بمعيار القيمة . كذلك صوت الحرف ميم في الوحدتين الصوتيتين زم ، مك لنفس السبب . وباستخدام العملية التجميعية المعرفة على الاتحاد نكتب :
الزمان  المكان = ( أل  أل ) [ ( زم )  ( مك ) ]  ( آن  آن ) وباستبعاد الوحات المتكررة طبقا لتعريف تمثيل المجموعة ... فان :
الزمان  المكان = أل  [( زم )  ( مك ) ]  آن
وان اتحاد الوحدتين الصوتيتين ( زم )  ( مك ) ينتج عنه الصوت ( زمك ).
الزمان  المكان = أل (زمك  آن ) = أل  ( زمكان ) = ألزمكان .
إن التحليل المقطعي السابق ينطوي على صعوبات في لفظ المقاطع ،تتمثل في صعوبة الوقف على المقطع الواحد ، وينبغي الاتيان بتحليل لايتصف بمثل هذه الصعوبة . لذا وبتحليل مغاير جزئيا لما تقدم :
الزمان = { الزَ، مان } ، المكان = { المَ ، كان } ، اذ يسهل الوقوف على هذه المقاطع دون افنتعال للوقف ، بل انهما مقاطع صوتية منوالية Modeبمعنى تكراراها في الكلام بورودها في تركيبات كثيرة .الز : الزبور ، الزاوية ، الزبانية ، .. مان : الرمان ، الندمان ، الجرمان ، السمان ... كان : الامكان ، الاركان ، السكان ... . عليه يكون اتحاد المجموعتين :
الزمان  المكان = { الز، مان }  { الم ، كان } = { الز ، الم ، مان ، كان }
ان مجموعة الاتحاد الاخيرة صائبة تحليليا لعدم أحتوائها على مقاطع صوتية متكررة فهي متمايزة ، ومع ذلك فأن التحليل لايقودنا الى ضالتنا . فمالعمل ؟ أن المجموعة الاخيرة تحتوي على أربعة أصوات مختلفة يمكن تحليل كل مقطع منها ، أي أننا نعامل المقطع الواحد على أنه مجموعة لها كيانها الخاص وهذا يمثل أنتقال الى مستوي آخر من التحليل . لذلك يمكن إعادة كتابتها على النحو التالي الممهد لتبني الصيغة النهائية لجردة العناصر المتحدة : { ال ، ز ، ال ، م ، م ، ان ، ك ، ان } فهنا علينا اقصاء العناصر المتكررة :
{ ال ، ز ، م ، ك ، ان } والناتج عن عملية تركيب مجموعة الاتحاد تؤول الى : الزمكان .
وبالطريقة ذاتها يمكن انشاء مركبات معينة او تحليل مركبات محددة . ولابد من التنويه الى ان استخدامنا لمفردة ( تركيب ) جاء بمعنى ألتأليف .
ومن المؤكد ان اول شخص نحت هذا الاصطلاح انما ارتكز على سليقته العربية السليمة واستقام في نفسه حضور تام للمعنى . وهذا أمر ممكن في اللغة العربية دون سواها ، فهذه اللغة الكريمة لغة تتوافر على المنطق في بناءها الجميل وتنوعها الغني ومطابقتها لهواجس النفس ودواعي العقل ، واحاطتها التامة بمتعلقات الانسان وبيئته ،وزمنه في ماضيه وحاضره ومستقبله ، ولهذا فثمة مناسبة بين المنطق والنحو العربي.فاللغة العربية لغة منطقية وتوفر لمتكلمها عقل منطقي بالفطرة . وهذا أمر قد اشبعه التوحيدي في مقابساته.
والان ، لنبحث امكانية الربط ، بين عمليتي الاتحاد والتقاطع . إنّ تصور مثل هذه الامكانية يحيلنا بشكل الزامي الى التعامل مع ثلاثة مجموعات . تخضع الى العمليتين المذكورتين ، عبرخاصيتي التوزيع Disterbution ، التي لهما الصيغتان التاليتان :
1) س  (ص ل) = ( س ص ) ( س ل ) عملية التقاطع تتوزع على عملية الاتحاد 2)س (ص ل) = ( س ص )  ( س ل ) عملية التقاطع تتوزع على عملية الاتحاد .
ان الصيغتين تخبراننا بان ناتج الطرف الايمن مساوي الى الوحدات المماثلة في الجانب الايسر. وان تعبيري الجانب الايمن والجانب الايسر يمثلان انتقالة يُحدثها النظْم ، مُنتجَا بوساطة خاصية التوزيع في كلتا الحالتين . فهما تعبيران مجردان يدلان على هذا الأثر . لنتأمل المفردات ، بصفتها مجموعات :
س = مدرسون ، ص = يدرسون ، ل = تدرسون ، ان عملية تقاطع هذه المجاميع الثلاثة على صعيد الصورة الكتابية ، تنتج الصورة الكتابية المشتركة : درسون . هل حصلنا على شئ مفيد ؟ حتى هذه اللحظة الامر ليس فيه ما يغري بالاستمرار بالتحليل ، الا اذا ادخرنا النتيجة اياها وامثالها الى البحث في المقاطع التي يتكرر ظهورها في الكلام . ولكن دعنا نعالج الامر على نحو آخر باستخدام صيغتي التوزيع ، دون ان نفرط بالنتيجة التي حصلنا عليها توا . لنعزل المجموعة الجزئية درسون عن كل مجموعة من المجاميع الثلاثة ونضع الجميع في صيغتي التوزيع ، لنستخدم اولا الصيغة الاولى :
{ م ، درسون } [ { ي ، درسون }  { ت ، درسون }]
= [ { م ، درسون }{ ي ، درسون }] [{ م ، درسون } { ت ، درسون }]
= {درسون }  {درسون } = {درسون } .
وسنحصل على النتيجة نفسها باستخدام الصيغة الثانية .
ان ما قمنا به صائب على مستوى تطبيق القاعدة ، و انه لايخلو من الفائدة والثمرة. وربما يكون نافعا العمل به أكثر لو وسعنا من موضوع البحث الى مناقشة من نوع آخر. مع تأكدينا على اهمية هكذا نوع من النتائج .
ان كثيرا من الصياغات اللغوية المكرسة لعرض الافكار يمكن تحليلهما بواسطة هاتين الصيغتين ، خاصة تلك التي تنطوي على ضم اشياء واستبعاد اشياء أُخر بقصد التحديد وحصر الفكرة كي تكون اكثر دقة .
(7) وقائع في التحليل البنيوي
الان اصبح بأمكاننا تكثيف تصورنا عن التحليل البنيوي عبر سرد وقائعه . عبر مسارين متتابعين وغير مستقلين تماما عن بعضهما :
ــ المسار الاول : الكشف عن دعامة البنية عبر وحدة التحليل .
ـ المسار الثاني : الكشف عن العلاقة الداخلية أو أكثر ، مع الوقوف على نوعها وخصائصها المميزة .
ويرتبط المساران بعلاقة تحليلية تتابعية ، إذ لايمكن المضي في المسار الثاني دون أستنفاذ البحث في المسار الاول . ولكن البحث في المسار الثاني قد يكشف مبكرا الخلل في نتائج المسار الاول ما يستدعي إعادة النظر في وحدة التحليل . وبطبيعة الحال يؤدي مستوي التحليل دورا مركزيا في كلا المسارين . والخلاصة ان المسارين أحدهما يعزز الاخر ، وصواب أحدهما يعد معيارا يصحح الآخر .
ان مجموعة عناصر البنية أما ان تكون منتهية ( = محدودة ) أو تكون غير منتهية ( = غير محدودة ) . فالمنتهية لها بداية يمكن اتخاذها منطلقا في سرد العناصر وبالمثل لها نهاية . أن وجود البداية والنهاية بوصفها حدودا لايجعل المجموعة منتهية فهنا نحتاج الى شرط ثالث وهو ان تكون هذه العناصر متقطعة وليست مستمرة . ان :المتن الحكائي والملاحق والتذييلات التي تتألف منها رواية ما ، تعد متقطعة ، بين كل واحدة منها حدود تحدها وتميزها بصرامة . ولكن الوان الطيف يتألف من عناصر مستمرة فبين كل لون وآخر ثمة لون ثالث ،ويتكرر هذا بين لون وآخر،وهكذا تسرد الالوان في سلسلة غير نهائية من الالوان التي تميزها الفروقات الموجية . وقد نعثرعلى مجموعة لها بداية وليست لها نهاية وعناصرها متقطعة فهي تدخل في خانة العناصر غير المنتهية أيضا 0ويعتقد رولان بارث بأن ( المركب حين يتخذ شكل كلام يبدو نص بلا نهاية )(29) أذ ( يتم تقطيع النص اللامتناهي في اللسنيات بواسطة الاختبار الاستبدالي )(30). ولكن أذا ما احتكمنا الى الكلام الذي يقرن بالنص لايمكن عندئذ ان يكون لامتناهي لان المعاني والدلالات قابلة للحصر مهما كثرت لذا فأنها نهائية Finite . حتى لو وسعنا من دائرة التأليف خارج الكلام فأن النص لاينفلت من صفة الانتهاء لأن التباديل على مستوى الحروف وكذلك على الكلمات ثم على مستوى العبارات ، وعلى مستوى القطائع المميزة في النصوص السردية محدود هو الآخر مهما كثرت الاطراف التي تكون موضوعا لعملية الابدالات . ومهما يكن من أمر فأن عملية أستكشاف دعامة البنية لايشترط أن يتخذ من الماهية منطلقا له والتي ترمي الى الاحاطة الكلية بالبنية فقد ينصرف التحليل الى عناصر محددة النوع والسمة مسبقا كالافعال القابلة للتصنيف في نص أدبي ، أو أدوات الربط في نص آ خر ، أو الصور الفنية في نص ثالث أو العناصر الواقعية والعناصر التخيلية والعناصر الغرائبية والعناصر العجائبية والعناصر الاسطورية في نص رابع وغير ذلك كثير. بمعنى ان تحليل دعامة البنية يمكن ان يتخذ مستويات متعددة وأشكال متعددة أيضا أو ربما ـ وهذا هو الاصعب ـ أن يرمي الى أستكشاف شامل للدعامة عند مستوي معين .وبشكل أكثر حصرا أن تحليل الدعامة ينبغي أن يجيب عن السؤال "مم تتكون الدعامة بالضبط " ؟.
تحتل العلاقة مكانة بنائية في البنية ، وينصب التحليل البنيوي على طبيعتها وخواصها المميزة . فلا وجود لبنية دون علاقة بين عناصرها . ولقد تكلمنا عن خواص ومسميات لانواع من العلاقات التي تقد تنشأ بين أفراد مجموعة ما ، واذا ما كانت أفراد المجموعة تمثل دعامة البنية فأن تلك الانواع من العلاقات ستمثل خواص أو سمات العلاقة الداخلية للبنية . وهنا سنذكر أنواع أو صفات محتملة للعلاقة داخل البنية . لكي تكتسب الاشياء المركبة صفتها البنيوية على مستوى التحليل لابد من الاستدلال من أن الدعامة والعلاقة يشكلان نظاما أو بنية والطريق الى هذا يمر عبر التثبت من وجود علاقة ثنائية قبل كل شئ . ان الصفة الثنائية تعني دون شك أن هذه العلاقة عاملة بين أي عنصرين من عناصر الدعامة وبخلاف ذلك تفقد صفتها الثنائية . وفي المرحلة اللاحقة ينبغي التثبت من انها داخلية ، بمعنى أنها تنتج عنصرا ثالثا لابد أن يكون متواجدا في دعامة البنية وهذا الشرط يمنح البنية الاستقرار . فالبنية المستقرة هي بنية مزودة بعلاقة ثنائية داخلية . ولم يجد مفهوم البنية المستقرة طريقه الى الدراسات البنيوية بعد . أن الصفة الداخلية للعلاقة تمنحها صفة الاغلاق بالمعنى الذي يفيض عنه مفهومنا الجديد " البنية المستقرة " . أن البنية المجردة عن صفة الاستقرار تضحى مجرد مجموعة أشياء مزودة بعلاقة ليست ببنية .
إن ما ينبغي النظر اليه بصدد العلاقة الداخلية ، صفتها التجميعية ( = الدمج ) . حيث أن ما تنتجه العلاقة الداخلية بين ثلاثة أشياء ،منها إثنان منها مدمجتان عبر العلاقة لايغير من النتائج إذا ما أبدلنا أحد العنصرين المدمجين أولا . ربما تتصف العلاقة الداخلية بأنها علاقة إبدالية ، عندئذ تكون البنية إبدالية وهذه صفة غير لازمة لتشكّل البنى إنما هي صفة محتملة من بين صفات محتملة أخرى .ونستطيع أن نجمل مواضع وقائع التحليل البنيوي في مجموعة من الاشياء هي : { الدعامة ، العلاقة ، مجموعة الخواص } .في اطار هذه المجموعة فقط تتم عملية التحليل البنيوي وما عداها هي محض إحالات أو أستطرادات أو تذييلات . واذا أردنا أن نحصر موضوعنا فينبغي لنا تحديد الـبـنـيـة بوضع تعريف لمكونـي الزوج الـمـرتـب ( الدعامة ، العلاقة الثنائية ) ، بالاجابة على السؤالين المحفزين : مم تتألف الدعامة ؟ والسؤال هنا ينصب على حصر الوحدات الاولية . ولاتشترط في عملية الحصر أن تتخذ هيئة إحصائية تكشف عن عدد الوحدات حسيا ، بل يمكن الاكتفاء بذكر خاصة Propertise تختص بها دون غيرها. إن عملية حصر الوحدات ( = العناصر ) قد تكشف عن وجود عنصر محايد (= عنصر مرواح )، واذا تم الكشف عن مثل هذا العنصر فهو وحيد ، إذ لايوجد عنصران محايدان في بنية واحدة . إن وجود العنصر المحايد في البنية يسلتزم وجود عنصر نظير لكل عنصر من عناصر دعامة البنية وهذا ما تكشف عنه العلاقة الداخلية . أن أرتباط العنصر بنظيره عبر العلاقة الداخلية للبنية يسفر عنه العنصر المراوح . والسؤال الآخرينطوي على أسئلة تفصيلية : ماهي العلاقة الثنائية ؟ وهل هي داخلية ( = مغلقة ،بمعنى مستقرة) ؟ وماهي خواصها ؟ علما إن العلاقة الداخلية بما هي داخلية لها خواص محتملة يكشف عنها التحليل ، وهي ـ الخواص ـ محدودة : أما علاقة دمج ( = علاقة تجميعية ) ،أو علاقة إبدالية أو كليهما معا . إن علاقة الدمج إن وجدت تحيل البنية الى مستويات أرقى في التحليل ، وقد ينفتح على مكتشفات أخرى على مستوى البنية .
فالمراحل التي تقطعها عملية التحليل البنيوي منوطة بما تكشف عنه ، ولاتسمح بالقفز ، فهي سلسلة حلقات متتالية وفقا لمعطياتها :
ـ إذا لم كانت العلاقة الداخلية تجميعية ولايوجد عنصر نظير لكل عنصرمن عناصر الدعامة، وبالتالي لايوجد عنصرا مرواحا فأن البنية تسمى عندئذ نصف بنية أو شبه بنية Semigroup .
ـ واذا كانت البنية مزودة بعلاقة داخلية تجميعية ولاتحتوي دعامتها على عناصرنظيرة لكل العناصر ولايوجد فيها العنصر المرواح فأن البنية تسمى كربوئيد Groupoid .
ـ واذا كانت البنية مزودة بعملية داخلية تجميعية وتحتوي على العنصر المرواح ولايوجد لكل عنصر من عناصر دعامتها نظيرا فأن البنية تسمى مونوئيد Monoide .
ـ واذا كانت البنية مزودة بعلاقة داخلية تجميعية وتحتوي على العنصر المرواح ولكل عنصر في دعامتها عنصرا نظيرا والعلاقة الداخلية إبدالية فأن البنية تسمى بنية إبدالية .
نلاحظ ثمة تدرج تنطوي عليه أنواع البنى ، يتقرر بحضور أو غياب شروط معينة . أن أبسط أنواع البنى أو الانظمة لابد وأن تكون مزودة بعلاقة داخلية تجميعية في الأقل ، وبعكس ذلك فأن البنية تفقد صفتها البنيوية أو صفتها كنظام ، بمعنى اذا فقدت علاقتها الداخلية صفتها التجميعية تفقد معها صفتها كبنية وتستحيل عندئذ الى مجرد مجموعة من الاشياء مزودة بعلاقة . واذا فقدت الاثنين في وقت واحد ، أعني العلاقة الداخلية ومن ثم صفتها التجميعية تفقد معها صفتها كنظام ، فالنظام سابقا على تكون البنى ، وايضا تكون مجرد مجموعة مزودة بعلاقة . والخلاصة أن العلاقة وخواصها هي العمود الرئيسي في التحليل البنيوي ، بعد التثبت من وجود واضح لدعامة البنية (= الوحدات أو العناصر ). والجدول التالي يلخص تسلسل أنشاء البنى وبمعنى آخر تسلسل وقائع التحليل .
جدول يوضح أنواع البنى ذات العلاقة الواحدة
" العلامة الموجبة(+ ) تشير الى حضور والعلامة السالبة (ــ )تشير الى غياب "
العلاقة ثنائية العلاقة ثنائية مغلقة(مستقرة) العلاقة تجميعية العنصر المراوح العنصر النظير العلاقة إبدالية
مجموعة مزودة بعلاقة + ــ ـــ ـــ ـــ ـــ
نظام + + ـــ ـــ ـــ ـــ
شبه بنية + + ـــ ــ ـــ ـــ
كروبئيد + + + ـــ ـــ ـــ
مونوئيد + + + + ـــ ـــ
بنية + + + + + ــ
بنية إبدالية + + + + + +

ربما يثار تساؤل هنا ،كيف يمكن تقليص العلاقات الداخلية للبنية بعلاقتي الدمج والابدال ، في حين ثمة علاقات داخل المجموعة ، أية مجموعة ، أو بين أية مجموعتين وهي العلاقات الثنائية : الاتحاد والتقاطع والانعكاسية والمتناظرة والمتعدية والمتكافئة ؟ وأجابتنا عن هذا التساؤل هو أن العلاقة الداخلية للبنية هي أي علاقة ثنائية يكشف عنها التحليل وتتخذ أسماءا تتفق ودلالاتها كعلاقة ألتأليف في الكلمات أو علاقة النظم أو علاقة الانتاج أو علاقة الزواج أو علاقة العمل أو علاقة التركيب وغيرها . وقد تكون أية واحدة من هذه العلاقات تتصف بأنها تجميعية أو إبدالية داخل بنية مستوفية لشروطها . ومن منظور آخر قد تكون البنية مزودة بأية علاقة من العلاقات الاخرى كعلاقة الاتحاد او التقاطع او التناظر او التعدية او التكافؤ ، وقد تكون ايضا هذه العلاقات في تواجدها في البنية تتصف بأنها تجميعية أو إبدالية أو كليهما معا . لذا فأن الصلة بين مجموعتي العلاقات هي علاقة تضايف وتداخل ، على أن وجود علاقة الاتحاد مثلا كعلاقة داخلية لبنية ما يحتمل ان تكون ايضا علاقة دمج أو علاقة ابدال لايعني وجود علاقتين في البنية في وقت واحد إنما صفة الدمج والابدال صفتان محتملتان للعلاقة الداخلية للبنية ، أية بنية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(
1) ابو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني ( السيد الشريف ) " التعريفات " دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد 1986 ، ص31
(2) ، ( 3 ) ابو حيان التوحيدي " المقابسات " : المقابستان 62 و 92 على الترتيب
(4) فريدنان دي سوسور " علم اللغة العام " ترجمة الدكتور يوئيل يوسف عزيز ـ دار آفاق عربية ، بغداد 1985 ص126
( 5 ) المصدر السابق : 27
(6) الجرجاني : 69
(7) جاك موند : Mond ,quoted in Hudson,Eigbtb Day of Creation ,p212
( 8) ستيفن روز وآخرون " علم ألحياء والايدلوجية والطبيعة البشرية " ترجمة مصطفى ابراهيم فهمي ـ سلسلة عالم المعرفة ، الكويت 1990 ص 84
(9) جان كويزينيه : في مجلة الفكر العربي المعاصر ـ مجلة العلوم الانسانية الحضارية ـ العددان 6و7 تشرين الاول ــ تشرين الثاني 1980 صفحة 49
(10) رولان بارث " مبادئ في علم الأدلة " تعريب محمد البكري ـ دار الشؤون الثقافية ، بغداد ط2 1986ص 47 ــ 55 .
(11) ديفيد كريستل " ماليس له علاقة بعلم اللغة " في مجلة الثقافة الاجنبية ـ دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، العدد الثاني ـ السنة الثانية والعشرون ــ 2001 م ص 3
(12) ي . فينبرج " الفن والادراك " في مجلة الثقافة الاجنبية السنة الثامنة العدد 2/ 1988، دار الشؤون الثقافية العامة ،بغداد ، ص36
(13) ف . اسموس "مشكلة الحدس في الفلسفة والرياضيات" ص 3ـ5 في ي . فينبرج مصدر سابق
(14) ابو حيان التوحيدي " المقابسات " : المقابسة 33
(15)، (16 ) المصدر السابق : المقابستان 20 و 61 على الترتيب
(17) الجرجاني : 41
(18)، (19) المصدر السابق:97
(20) انظر على سبيل المثال "معجم مصطلح الرياضيات " المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، مطبوعات المجمع العلمي العراقي 1979 ، بغداد ، ص 66
(21) ا . كوروش " الجبر العالي " ترجمة محمد ابراهيم حسن رزق ـ دار مير ، موسكو 1974 م ص 12
(22) د.يوئيل يوسف عزيز ــ فهرس المصطلحات ـ علم اللغة العام ـ مصدر سبق ذكره ،ص259
(23) د. بشارة صارجي " البنيوية غياب الذات ؟ " في مجلة الفكر العربي المعاصر ، م.س . ذ ص 18
(24) ابو حيان التوحيدي : المقابسة 79
(25) ماكس شيلر : 47ص في (ارفنج زايتلن ) ـ النظرية المعاصرة في علم الاجتماع ، ترجمة محمود عودة و ابراهيم عثمان ، الكويت 1989 م .
(26) سوسور :30
( 27 ) زلاتكا شبورير " الرياضيات في حياتنا " ترجمة د . فاطمة عبد القادر المما ، ص37
(28) شارل بالي ( فعل الكينونة صفروالوقائع المرتبطة به)في رولان بارث ،م.س.ذ،ص 158
(29) ، (30) رولان بارث، ص 101 ، ص 102 على الترتيب .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,528,917,066
- التوازن في مقالة المقابسات
- مقدمة في علم البنى
- البنية الزمرية
- الاناسة اوعلم تالاجتماع
- التباديل واحصاءات البنية


المزيد.....


- البسيط والهيئة العليا - 7 - سيرة / ناس حدهوم أحمد
- كم هي الحياة جميلة وظالمة_ثرثرة / حسين عجيب
- شعر: في ظل فتنة الردة / بنعيسى احسينات
- مدرسة الحوار المتجدد-في ربوع الأدب السياسي- حوار التناظر مع ... / مازن حمدونه
- نحو السهل الممتنع / سرمد السرمدي
- وَهَجُ الْبَوْحِ فِيْ قَصَاْئِدِ عَاْئِشَة إِدْرِيِس الْمَغْ ... / محمد عبد الرضا شياع
- الدكتور سهيل ادريس والمزاوجة بين الهوية والمعاصرة / ابراهيم خليل العلاف
- بُثنى الرشيد / اسحق قومي
- قارب العبور / محمد بروحو
- عدنان / الصوة .. / سامي البدري


المزيد.....

- مارسيل خليفة يغني لأطفال غزة في مهرجان قرطاج الدولي
- المجلس الاقتصادي ينهي مشاوراته حول قانون تلاسن بشأنه الشيخ ب ...
- كتائب القسام: قتلنا 131 ضابط وجندي إسرائيلي
- أبناء الصحافيين : تكريم المتفوقين قبل السفر إلى المخيم
- تسريب فيلم احمد حلمي ثالث ايام عرضه
- تدهور الحالة الصحية للفنان سعيد صالح
- كاريكاتير حول غزة يثير الجدل في إيران
- احمد خلف: اللصوص - إيلاف
- وفاة إيطالية إلتف شعرها الطويل حول مقود سيارتها
- أوكرانيا تحظر عرض أفلام روسية


المزيد.....

- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن كاظم زيارة - مبادئ في التحليل البنيوي