أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الطبقة العاملة وربيع مؤسسات العولمة وخريف الأزمة الإقتصادية العالمية















المزيد.....

الطبقة العاملة وربيع مؤسسات العولمة وخريف الأزمة الإقتصادية العالمية


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 2250 - 2008 / 4 / 13 - 11:32
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تُعقد" إجتماعات الربيع" لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن أيام 7-13 نيسان -ابريل 2008 ، وقد جاءت هذه الإجتماعات الربيعية في ظل تفاقم الأزمة الإقتصادية الحالية العالمية ومواصلة إرتفاع الأسعار ، وقد ظهر ذلك من المداخلات والتقارير الإقتصادية المُقلقة التي صدرت عشية إنعقاد هذه الإجتماعات ،ومنها تقرير البنك الدولي بعنوان " ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُمثِل خطراً على جهود الحد من الفقر "ويُشير هذا التقرير الى عدد من القضايا بخصوص ارتفاع الأسعار والتأثير السلبي لذلك على الخطط العالمية من أجل مواجهة قضية الفقر في العالم ، بل يؤكد التقرير أن الوضع الحالي وإرتفاع الأسعار الغير محدود (أسعار القمح إرتفعت 181 بالمائة خلال 36 شهراً) يُشكل خطر كبير على مستقبل الإقتصاد العالمي والمعاناة التي سيتعرض لها العمال والفقراء في عالمنا .
عن ذلك قال روبرت ب. زوليك، رئيس مجموعة البنك الدولي، " يعاني الفقراء يومياً من الآثار الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبخاصة في المدن وفي البلدان المنخفضة الدخل. وبات ممكناً في بعض البلدان حالياً أن تتعرض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في جهود القضاء على الفقر للانتكاس. ولذلك، يتعين علينا، كمجتمع دولي، أن نتكاتف ليس فقط لتوفير المساندة المباشرة، ولكن أيضاً لمساعدة البلدان المعنية على تحديد التدابير والسياسات اللازمة للتخفيف من حدة هذه الآثار على الشرائح الأكثر فقراً وتعرضاً للمعاناة في العالم".

في ظل مُجمل المعطيات الخطيرة التي نُشرت عشية إنعقاد هذه الإجتماعات، وما كشفت عنه الأحداث خلال الأشهر الستة الماضية من أخطار ومن "الهشاشة التي يتسم بها النظام المالي العالمي " على حد تعبير خبراء البنك الدولي وأن هذه الهشاشة والأخطار الناجمة عنها والمتعلقة بموضوع الإستقرار المالي العالمي ، ما زالت في البداية . بل يؤكد خبراء البنك أن هذا الإتقرار "ولا يزال الإستقرار المالي معرضاً لمخاطر كبيرة ."ويؤكد خبراء البنك أن "التحدي الحاسم الذي يواجه صانعي السياسات في الوقت الراهن فهو اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف المخاطر الحاجة الى إجراء تصحيح أشد إيلاما، وهو ما يشمل ضمن خطوات أخرى إعداد خطة للطوارئ وغيرها من الخطط العلاجية مع القيام في نفس الوقت بمعالجة جذور الإضطرابات الحالية ."

هذه التصريحات، الصادرة عن هيئات رفيعة المستوى، تقوم برعاية وتنفيذ السياسة الإقتصادية للقوى العولمية المُعتمدة على السياسة الإقتصادية المدعوة "الليبرالية الجديدة" وإقتصاد السوق . تؤكد للجميع خطورة الوضع الذي يواجهه الإقتصاد العالمي اليوم ، وفي مقدمته القطب الأمريكي الذي يعتبر الأساس في الحركة الإقتصادية العالمية . لكنه أصبح اليوم ك"الرجل المريض" ، الذي يبحث عن الإعانات والمُسكِنات ، لدى دول تتعرض لنفس الأزمة إن لم يكن أصعب مما تتعرض له الولايات المتحدة الأمريكية. فإن هذه الأزمة الطاحنة تشمل الإقتصاد المالي – النقدي وما تتعرض له أسواق المال من تدهور يومي في أسعار العملات والأسهم والأزمات التي بدات تظهر على البنوك وغيرها من المؤسسات المالية ، وتشمل ايضا الإقتصاد الاخر وهو الإقتصاد الحقيقي أي أزمة إرتفاع الأسعار للسلع المختلفة وفي مقدمتها أسعار النفط والمواد الغذائية والخدمات وغيرها من المواد والبضائع التي لم يعد بإمكان شرائح واسعة من المواطنيين وفي مقدمتهم العمال على شرائها ، مما بدا يُبشر بحلول الركود الإقتصادي وتفاقم الأزمة عالمياً.

هذا الخطر الكبير دفع عدد من الخبراء الإقتصاديين الى مقارنة هذه الأزمة بالأزمة المالية – الإقتصادية الخانقة العام 1929 ، والتي تلتها الحرب العالمية الثانية . فهل يؤدي تفاقم هذه الأزمة وفق التوقعات التي طرحت في إجتماع الربيع هذا ، الى تعرض العالم لأزمة إقتصادية خانقة تكون لها عواقب وخيمة على المجتمع الإنساني عامة؟؟ . وفق التوصيات والمعطيات التي عرضت عشية إنعقاد هذه الإجتماعات ، هناك مطالبة للدول المُختلفة وعلى راسها الدول الفقيرة ،بضرورة" إتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف مخاطر الحاجة الى إجراء تصحيح أشد إيلاما.." هذا الأمر يعني أن على الدول الفقيرة " شد الحزام" ، والإستعداد لما هو آت من آلام معيشية .. بل من مجاعة وفقر مدقع . ستدفع ثمنه الطبقة العاملة في هذه الدول اولاً ومن ثم في الدول الغنية.

بالمقابل عبر كل من الإتحاد العالمي للنقابات العمالية ومنظمة العمل الدولية عن القلق الكبير من هذه المعطيات ومن تفاقم الأزمة الإقتصادية على أرض الواقع ، وإرتفاع الأسعار خاصة للمواد الغذائية الأساسية ، التي تؤدي الى تآكل القيمة الحقيقة للإجور ، وإحتمال دخول إقتصاديات الدول المختلفة الى حالة من الركود والبطالة وإنتشار الفقر والفاقة ، خاصة بين أصحاب الدخل المحدود من أبناء الطبقة العاملة في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء .
الأمين العام للإتحاد العالمي للنقابات العمالية غاي رايدر عبّر عن قلقه من خلال الوثيقة التي وجهها لرؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من الأزمة الإقتصادية – المالية القائمة ، وطالب وضع الحلول التي تضمن الأجر والعمل اللائق للعاملين وقال:" تفاقم الأزمة الإقتصادية الحالية وعدم الاستقرار الاقتصادي والمالي سيؤدى الى زيادة البطاله وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع حدة الفقر ." وطالب باسم الإتحادات النقابية أن تتخذ الخطوات المطلوبة من اجل " اتخاذ تدابير للمساعدة للتخفيف على الدول ضد التباطؤ العالمي ، مثل المساعدة للتعويض اثر ارتفاع اسعار الوقود والغذاء ،ووضع برنامج طارئ يضمن التسهيلات الاءتمانيه للبلدان التي تواجه صعوبات مالية ، واتخاذ تدابير فورية للحمايه ضد زعزعة حركات رؤوس الاموال المضاربه في اسواق المال ومنع مواصلة التدهور القائم اليوم. " ودعا رايدر ايضاً أن تتخذ التدابير من قبل كل من : "صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يجب ان تدعم التدابير التي تزيد من القوة الشراءيه لذوى الدخل المنخفض العاملين".

من جهة ثانية قال المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا في بيانه وبنفس السياق :" الاستقرار والتقدم في عالم العمل يهدده عدم الاستقرار والنكسات في عالم المال" ، وقال السيد سومافيا. "حجم عملية اعادة الهيكله المالية الجاريه حاليا ... جعل الأزمة المالية الحالية ربما هي الأشد والأقسى منذ عام 1945" واكد أنه نتيجة التباطؤ في النمو الإقتصادي القائم حالياً في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الصناعية قد تستمر هذه الأزمة لمدة سنتين الى ثلاث سنوات.مما يتطلب إتخاذ خطوات فورية لمواجهتها.

وطرح خوان سومافيا عدد من الأفكار لمواجهة هذه الأزمة وفق اولويات ومنها وضع السياسات المالية من اجل ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، والتنظيم الدولي للاسواق المالية ، وتطوير المشاريع المستدامة والعمالة والسياسات للتعامل مع تغير المناخ. وقال:"اننى اتطلع الى النتائج التي توصلت اليها المناقشات الدولية الجاريه حاليا بشأن الاصلاحات على النظام المالي ونحث على ان يتم النظر في توفير الحوافز للاستثمار في المشاريع الانتاجية والمستدامة التي تضمن إستيعاب قوى عاملة من جهة والدخل المادي لعائلات عمالية كثيرة تساعدها على عبور هذه الأزمة من جهة أخرى." وأكد ان الوضع التشغيلي في عالم العمل أصبح في خطر كبير وقال :"الاستقرار والتقدم في عالم العمل يهدده عدم الاستقرار والنكسات في عالم المال".

هذه المعطيات بخصوص الأزمة الإقتصادية الحالية التي تجتاح العالم – هناك من يُحبذ القول بوادر الأزمة الإقتصادية – تؤكد لنا أن "نعيم "العولمة والإغداق الإستهلاكي ربما يكون في النزع الأخير . وأن قوى راس المال لا يُمكن ان تواصل الإنتفاخ اليومي بالأرباح من خلال الإتجار بأسواق مالية تغلب على الكثير منها عمليات الوهم الرقمي ، وليس القيمة الحقيقية لتلك الأسهم ، والأمر الغريب الذي برز في ظل هذه الأزمة هو المباشرة بسياسات "ضبط الأسعار" و"مراقبة الإستيراد" وتقنين بعض السلع وغيرها من الخطط التي تندرج ضمن خانة السوق المراقب وليس سياسة "الأسواق الحرة" التي تغنى بها أباطرة العولمة وأصحاب المدرسة الليبرالية ومن أُطلق عليهم "الليبرالييون الجدد" في البيت الأبيض بواشنطن.

إننا نشاهدهم اليوم يبحثون عن الحلول لبوادر فشل سياستهم الإقتصادية (والعسكرية العدوانية) ، لأن تلك السياسة إهتمت بمصالح شريحة رأسمالية محدودة العدد سيطرت على تلابيب الإقتصاد العالمي ، على حساب مصالح الطبقة العاملة ومختلف الشرائح الإجتماعية المُستضعفة ، إن هذه العولمة أتت علينا بالبؤس والإستغلال ، حولت سكان الكرة الأرضية الى مجموعة سكانية كبرى يجري إستغلالها من قبل قوى رأس المال المعولم وقد حان الوقت الى إنهاء هذا الإستغلال . حل الأزمة لايأتي على حساب ضرب إنجازات الطبقة العاملة وحقوقها ، بل عن طريق إعادة ما سلبته القوى الرأسمالية من تلك الحقوق خلال العقود المنصرمة من خلال تنفيذ خطط إقتصادية "إصلاحية" أدت الى الأزمة الحالية وتبعاتها. إنتفاضة عمال المحلة والجياع في مصر تعتبر الرد الملائم لهذه السياسة التي تبحث عن مخرج لأزمتها عن طريق خنق مصالح الطبقة العاملة في عالمنا ن لكن رد هذه الطبقة سيكون من القوة بشكل يضع حد لهذا البطش الرأسمالي لا محالة.

12 ابريل-نيسان2008







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,844,411
- حقوق العمال في حالة إفلاس او حل الشركة
- بمناسبة اليوم العالمي للمستهلك
- حملة دوليةعمالية لمناهضة إستعمال مادة الإسبستوس
- مهنة المتاعب تقدم ضحايا حرية الصحافة
- بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء في العالم .. ع ...
- العمل اللائق..يتحقق بالنضال اللائق...
- خلال خمس سنوات جرى إغتيال560 نقابيا ونقابية في كولومبيا.
- أكبر إضراب عمالي لعمال البناء في دبي
- موجة نضال عمالي ... في المناطق الصناعية الحدودية في فلسطين
- نار إنتفاضة العمال في مصر تشتعل من جديد
- في ظل بطش العولمة... إضطهاد النقابيين يتواصل ....
- كلمة حق نقولها بمناسبة مرور عشر سنوات على وفاة القائد النقاب ...
- خصخصة... واعتداء حكومي على الموظفين في القطاع العام
- إنتصار عمالي هام
- الدورة ال-96 لمؤتمر العمل الدولي ...هموم كبيرة ..وآفاق واسعة
- بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأحداث ..عمالة الأطفال ...
- فشل وإهمال للقضايا والمشاكل التي تخلفها سياسة العولمة....مؤت ...
- عمال الأراضي العربية المُحتلة حصار وقمع إحتلالي اٍسرائيلي
- تحياتنا لنضال عمال النسيج في مصر
- هذة المرة يجب أن تكون الضربة العمالية حاسمة


المزيد.....




- أزمة في لجنة القوى العاملة بمجلس النواب بسبب “المخدرات” !
- إضراب عن الدوام في أغلب مدارس شرق بغداد
- لجنة لمتابعة مطالب العاملين في -اليرموك-
- حريق في الهند يودي بعشرات العمال النائمين والسلطات تعلن عن ت ...
- الهند: عشرات القتلى إثر اندلاع حريق بمصنع يؤوي عددا من العما ...
- توظيف الروبوتات يهدد العاملين في المناصب ذات الرواتب الأعلى ...
- المرصد العمالي الأردني يطالب الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور ...
- فيديو .. افتتاح اعمال مؤتمر “صناعة الاسمدة” برعاية النقابة ا ...
- هل يكون تدريب الموظفين مربحا دائما؟ الخبراء يجيبون
- االجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تشارك في حملة دجنبر الاحتجاج ...


المزيد.....

- تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية / تاج السر عثمان
- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الطبقة العاملة وربيع مؤسسات العولمة وخريف الأزمة الإقتصادية العالمية