أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - إجراءات السياسة المالية وأثرها على أداء القطاع المصرفي في العراق














المزيد.....

إجراءات السياسة المالية وأثرها على أداء القطاع المصرفي في العراق


فلاح خلف الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2242 - 2008 / 4 / 5 - 06:37
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يرتبط نجاح الإصلاح المالي والمصرفي بمدى نجاح المؤسسات المصرفية وأسواق رأس المال في مهمة توسيع وتعميق الوساطة المالية بين وحدات الفائض ( القطاع العائلي )ووحدات العجز (قطاع الأعمال)، وبعبارة أخرى بمدى نجاحها في تعبئة المدخرات لتمويل النشاط الإنتاجي وزيادة حجم الاستثمارات وزيادة كفاءة عملية تخصيص الموارد للدفع بعملية التنمية.والإخفاق في هذه المهمة ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية.وتلعب السياسة المالية دورا حيويا في تسهيل أو تعقيد هذه المهمة من خلال ما تستخدمه من أدوات وأساليب في تمويل العجز في الموازنة العامة وما تتركه من أثار على أداء القطاع المصرفي ويمكن التمييز بين مرحلتيين مهمتين في اداء السياسة المالية في العراق

المرحلة الأولى وتشمل على الفترة ( 1980-2003 ( :-
تميزت هذه المرحلة بهيمنة إجراءات السياسة المالية على قرارات البنك المركزي ،الذي كان يفتقر لأي شخصية أو استقلالية. وفي ظل ذيلية السياسة النقدية وتبعيتها الكاملة للسياسة المالية، اعتمدت السياسة المالية على طريقة تنقيد الدين أي الاقتراض المباشر من البنك المركزي،والأداة الائتمانية المستخدمة في ذلك هي طبع النقود لتمويل العجز في الموازنة العامة،وأدت هذه السياسة إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم سببته الزيادة المستمرة في معدلات نمو عرض النقد من النقود عالية القوة مقارنة مع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وتفاقم هذا الاتجاه بعد فرض الحصار الاقتصادي خلال الفترة (1990-2003)حيث شهدت هذه الفترة حالة من الانفلات أو عدم الانضباط المالي والنقدي فوصلت معدلات التضخم إلى المستوى الجامح الذي لا يمكن السيطرة عليه باستخدام الأدوات التقليدية للسياسة النقدية والسياسة المالية،ومما زاد الأمور تفاقما أن تلك السياسات قد اقترنت بممارسة الكبح المالي أي بفرض أسعار فائدة إدارية وبمعدلات ثابتة على الإقراض والإيداع،و بعيدا عن التغييرات في معدلات التضخم في الاقتصاد،ومن الطبيعي في هذه الأحوال أن تكون أسعار الفائدة الحقيقية سالبة،وأدت تلك السياسات إلى نشوء ظاهرة هروب الودائع من المصارف وتوظيفها في مجالات غير إنتاجية الأمر الذي عمق من حالة الركود الاقتصادي.

المرحلة الثانية بعد 2003 :-
شهدت هذه الفترة صدور القانون الجديد للبنك المركزي العراقي الذي كرس استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية،وكان من أبرز ملامح تلك الاستقلالية قرار البنك المتعلق بالتوقف عن طبع النقود لتمويل العجز في الموازنة العامة ،لذا لجأت الحكومة إلى استخدام الأسلوب البديل وهو التمويل بالدين والأداة الائتمانية المستخدمة في ذلك هي إصدار السندات أو إذونات الخزينة وبيعها إلى المصارف التجارية وسوق الأوراق المالية لتوفير التمويل،ومن مزايا هذه السياسة أنها لا تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم لأنها لا تؤدي إلى الزيادة في معدلات نمو عرض النقد من النقود عالية القوة،وهي تعمل فقط على نقل القوة الشرائية من الجمهور إلى الحكومة. ألا أن زيادة الاستدانة باستخدام أسلوب المزاد و كما يحصل حاليا أدى إلى رفع معدلات الفائدة الحقيقية في القطاع المصرفي ،خصوصا بعد أن تحرر هذا السعر من إجراءات الكبح المالي بعد قيام البنك المركزي في عام 2004 بتعويم أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض ومنح البنوك التجارية حرية تحديد أسعار الفائدة. غير أن لجوء الحكومة بشكل متزايد إلى التمويل بالدين قد أدى إلى زيادة الضغط على الاستثمار الخاص وهو ما يعرف بالإزاحة خارجا (crowding out ) وقد أدى ذلك الاتجاه إلى رفع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة الاقتراض وسيقود في النهاية إلى عزوف القطاع الخاص عن الاستدانة من البنوك التجارية. فدخول الحكومة كمنافس للقطاع الخاص على الموارد المالية المتاحة. قد رفع من مستوى الطلب الكلي على القروض وأدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية. وسيؤدي ذلك إلى تخفيض مشتريات المستهلكين وخاصة من السلع المعمرة و السلع الأخرى التي تتطلب الاقتراض من المصارف وبخاصة السلع الحساسة لأسعار الفائدة كالسيارات والعقارات،كما سترتفع تكلفة الفرص البديلة للمشاريع الاستثمارية مما يجبر قطاع الأعمال على تأجيل الإنفاق على تلك المشاريع.وهكذا فان ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي الذي سببه العجز في الموازنة سيضغط أو سيزيح الإنفاق الخاص عموما الإنفاق الاستثماري.هذا فضلا عن الدور الذي تلعبه التوقعات التضخمية التي ترافق العجز في الموازنة العامة ،التي ستدفع المصارف إلى رفع سعر الفائدة على الودائع المتوسطة والطويلة الأجل ، كما حدث مؤخرا.
ويمكن التخفيف من آثار تلك السياسة من خلال ممارسة الشفافية في الإعلان عن مؤشرات السياسة المالية المستقبلية وبخاصة مؤشرات الإنفاق الحكومي ومعدلات الدين العام ومعدلات الضرائب التي سيكون لها اثر ايجابي على بنية الودائع من حيث آجلها الزمني.لأن الضبابية وعدم وضوح تلك المؤشرات سيؤثر سلبا على قدرة قطاع الأعمال على الاقتراض لتمويل استثماراته وبالتالي ستتقلص الفرص أمام القطاع المصرفي لتوظيف موارده المالية،كما أن القرارات الصائبة لقطاع الأعمال ستكون بحاجة إلى وجود نظام مالي شفاف يرفع من مستوى ثقة المستثمر ويقنعه بتوجيه استثماراته نحو المجالات التي ستزيد من حجم الطاقات الإنتاجية أو تزيد من فرص التشغيل.








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,356,209
- دعوة إلى تأسيس المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث في العرا ...
- استراتيجية وأسلوب الخصخصة الملائم للاقتصاد العراقي
- مراحل تطور مفهوم المجتمع المدني
- مشاركة القطاع الخاص في التنمية في العراق بين الأهداف والقيود
- قطاع النفط في العراق بين الواقع والأفاق المستقبلية
- الاقتصاد العراقي بين اسلوب التخطيط ونظام السوق
- التحديات التي تواجه عملية التنمية في العراق
- سبل رفع مستوى التشغيل في العراق
- دور الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق
- سبل تحسين مناخ الاستثمار في العراق
- دور قطاع الصناعة التحويلية في عملية التنمية في العراق
- سوق العراق للأوراق المالية الواقع.... والافاق المستقبلية
- مقترحات لمعالجة مشكلة الديون المصرفية المتعثرة في العراق
- متى تدب الحياة في النوادي الاجتماعية والأنشطة الترفيهية في ب ...
- سبل النهوض بدور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في العراق
- سبل النهوض بدور مكاتب التشغيل في العراق
- الاقتصاد العراقي ونظام السوق الاجتماعي
- عناصر التنمية الانتقالية في العراق
- أراء ومقترحات حول نظام البطاقة التموينية في العراق
- القطاع الخاص في العراق من المضاربة والمقامرة الى الاستثمار ا ...


المزيد.....




- هيونداي تستثمر 35 مليار دولار لتطوير سيارات كهربائية وذاتية ...
- روسيا والصين تبنيان أكبر مصنع للبتروكيميائيات في العالم
- المركزي الروسي يسك عملات تذكارية بمناسبة قمة روسية إفريقية
- كيف تتعامل مع ضغوط العمل المتزايدة؟
- -صافر للبترول- اليمنية تستأنف ضخ النفط
- -صافر- اليمنية تستأنف ضخ النفط
- البحث العلمي والتعليم على طاولة الحوار في المنتدى الاقتصادي ...
- احتفالاً بـ-بريكست-..شركة فرنسية تنتج زجاجات نبيذ بحبيبات ال ...
- 5 ردود على ادعاءات الرئيس الأميركي.. هل حققت حرب ترامب التجا ...
- الرد الأميركي على العملية التركية.. عقوبات ليّنة حتى إشعار آ ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - إجراءات السياسة المالية وأثرها على أداء القطاع المصرفي في العراق