أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاخر السلطان - الليبراليون.. وإصلاح الدين















المزيد.....

الليبراليون.. وإصلاح الدين


فاخر السلطان

الحوار المتمدن-العدد: 2239 - 2008 / 4 / 2 - 10:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المجتمع الكويتي، الذي يصفه الكثير من المحللين السياسيين والاجتماعيين بأنه مجتمع محافظ ومتعلق بمفاهيم دينية أصولية تعادي في كثير من الأحيان مفاهيم الحداثة، كالليبرالية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، يجب على الخطاب الليبرالي الكويتي أن يركز جل جهوده على تغيير المفاهيم السائدة وتبديلها لجعلها تتناسق مع الفكر الحداثي ومفاهيم الحداثة. فإصلاح الفهم الديني الأصولي وتغييره بطرح فهم جديد قادر على التعايش مع مفاهيم الحداثة، يعتبر من أبرز القضايا التي من شأنها أن تساهم في "لبرلة" المجتمع الكويتي. لذلك تقع مسؤولية تجديد الخطاب الديني وتغييره على عاتق التيار الليبرالي قبل أي تيار آخر. كما أن الفهم الديني غير المعادي لليبرالية وغير المناهض للحداثة، سيساهم في تغيير الواقع الاجتماعي الكويتي. فلو ساهم الخطاب الليبرالي في الكويت في ظهور ما يسمى بالإسلام المستنير، المستند إلى رؤى لا تخالف الليبرالية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وتقبل التعددية الثقافية والفكرية والدينية، إسلام التجارب الإيمانية المعنوية التي تضفي على العمل السياسي والاجتماعي استقامة أخلاقية، بديلا عن الإسلام السياسي المؤدلج الذي يؤطر الحلول لمشاكل المجتمع في قوالب فقهية جاهزة مسبقا (تاريخية) وغير قابلة للتغيير إلا بواسطة الفقه والفقيه.. لو ساهم الخطاب الليبرالي في ذلك يكون قد خطا خطوة مميزة باتجاه "لبرلة" المجتمع الكويتي وانتقل نقلة نوعية نحو الحداثة.
فالخطاب الديني الأصولي الإيديولوجي يمارس هيمنته على الهوية الدينية والاجتماعية للمجتمع الكويتي. في المقابل، لا يستحوذ على اهتمام النخب الليبرالية في الكويت سوى ممارسة النقد اللاذع المتطرف ضد الأصولية الدينية من دون تقديم بديل متمثل في الفهم الديني المستنير القادر على أن يحل محل تلك الأصولية التقليدية. لذلك استغل الأصوليون الخطاب الليبرالي الناقد، لتأليب الرأي العام الكويتي ضد الفكر الليبرالي بوصفه فكرا معاديا للدين الإسلامي (وليس معاديا لفهمهم للدين) مما ساهم في صد الكويتيين عن الفكر الليبرالي ونفورهم منه.
فالخطاب الأصولي في الكويت لا يزال ينهل من الفكر التاريخي، ولا يزال يعتمد على الفقه والفقيه في تفسيره لقضايا الحياة ووضع حلول لها، مما جعله معتمدا على منبع فكري واحد، ما لبث أن أوحى هذا المنبع لجمهوره بأنه يحمل حلولا "نهائية" معلبة في قوالب غير قابلة للنقاش إلا في الإطار الفقهي، أو بعبارة أخرى حلولا "أيديولوجية تاريخية".
إن المدرسة الفقهية التقليدية التاريخية تحتضن الخطاب الأصولي، وأبرز ما تسعى إليه هو الرد على أسئلة الحاضر بإجابات تاريخية ماضوية، بينما على المدرسة الدينية "المستنيرة" المحتضنة لخطاب التجديد الديني، أن تتبنى حلولا وإجابات حديثة لأسئلة ومشاكل الواقع، وتلك الحلول تستند إلى فصل العقل الديني عن العقل الطبيعي أو فصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية، بمعنى أنها تعتمد على العقل الحر ولا تشترط حلولا للحياة من الدين لكنها ليست بالضرورة ضد الدين، أي أنها تواجه الواقع بسلاح العلوم البشرية الحديثة أكثر من مواجهته بسلاح الدين. لذا نرى تبنّي المدرسة المستنيرة لقضية "التجديد" الديني، الذي يستدعي التجديد في الفقه وفي علم أصول الفقه وفي علم الكلام، وذلك من أجل طرح فكر ديني جديد لا يخالف الواقع الحديث فحسب بل يجاريه إلى أبعد الحدود. وعلى هذه المدرسة أن تثبت عدم جدوى مزاعم التجديد في الفقه التي لا تدير بالا للتجديد في علم الأصول وفي علم الكلام. فطرح مفهوم "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" إنما يعني أن ذلك الدين يستجيب للتاريخ ويتطور معه، وأن الخطاب الديني إنما هو خطاب بشري لا خطابا مقدسا، وكما يقول محمد أركون "يهدف منظور علوم الإنسانيات الحديثة إلى إخضاع النص القرآني لمحك النقد التاريخي المقارن وللتحليل الألسني الحديث وللتأمل الفلسفي المتعلق بإنتاج المعنى وتوسعاته وزواله، وذلك من أجل تجاوز المرتكزات المعرفية للعصور الوسطى التي ما زالت تؤثر في تفكير البعض منا حتى اليوم".
لا يمكن زعزعة مكانة الفكر الأصولي في المجتمع إلا بمواجهته بفكر ديني آخر يتفاعل مع الحداثة وفق القضايا المعاصرة ويهز الأركان الفقهية التاريخية المؤدلجة ويكشف نواياها الوصائية الإلغائية التكفيرية والحلول الماضوية التعجيزية لمشاكل الواقع الراهن. صحيح أن الأصولية الكويتية أقل تشددا في مواقع متعددة من أخواتها الأصوليات الأخرى في المنطقة إلاّ أن ذلك لا يلغي تشددها، فهي أثبتت أنها متناقضة إلى حد كبير في وصف – مثلا - ظاهرة الإرهاب. حيث تنظر للعمليات الانتحارية لقتل المدنيين في منطقة من المناطق بأنها إرهابية في حين ترى الإرهاب في منطقة أخرى بأنه من أعمال المقاومة المشروعة ضد الغزاة. هذا التناقض، والتأكيد على شرعية قتل المدنيين، كاف للتدليل على خطورة الأصولية، وضرورة ظهور فكر ديني حداثي يهيئ الساحة السياسية والاجتماعية لقبول الليبرالية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان بوصفها مفاهيم لا تتعارض مع الدين بل ترضى به وتتماشى معه وتدافع عنه، لكنها لا تدافع عن الديكتاتورية والاستبداد والوصاية والإلغاء واللامساواة والتشدد والإرهاب والتكفير الديني، وبعبارة أخرى لا تدافع عن الفكر الديني الأصولي الإلغائي.
إن عدد ليبراليي منطقة الخليج، ومنها في الكويت، كما يشير المراقبون، في تزايد، وهذا الأمر يزيد من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم في تبني خطاب ديني حداثي يستطيع مواجهة الخطاب الديني الأصولي. ولقد أشار الكاتب شاكر النابلسي إلى ذلك مؤخرا بالقول أن "أكبر دليل على تقدم الليبرالية العربية في السنوات الخمس الماضية، هو ظهور كثير من الليبراليين النساء والرجال في الصحراء العربية ومنطقة الخليج العربي. فمن كان يظن، أن هذه المنطقة من العالم العربي هي ساحة رمّاحة للأصوليين فقط، فهو خاطئ. ولعل ليبراليي هذه المنطقة من العالم العربي، هم من أكثر ليبراليي العالم العربي حماسة وشجاعة وإقداماً. ومن يقرأ الصحافة الورقية الخليجية الآن، يرى أن تسعين بالمائة منها ذات توجه ليبرالي، تنادي وينادي كتابها – وهم الأكثرية - بضرورة النقد الذاتي، وفرز التراث، واحترام حقوق الإنسان، وبالمساواة بين الرجل والمرأة، وبحرية الرأي والرأي الآخر، ورفع الرقابة كليةً عن الثقافة، وبالمساواة بين كافة المواطنين بالحقوق والواجبات بغض النظر عن جنسهم، ولونهم، وطائفتهم".





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,211,074
- في نقد الخطاب الليبرالي الكويتي
- يفخخ المجتمع.. ثم يتبرأ من تبعات الانفجار
- الزرقاوي ومغنية.. وسؤال الطائفية
- حزب الله.. والفكر الوصائي لنظام التقليد
- حزب الله.. ومغنية.. والكويت
- الدين والدنيا
- الخطاب الأسطوري.. والتديّن العقلاني
- التفسير الأسطوري.. ومفهوم التعددية الإيمانية
- التفسير الأسطوري.. وكربلاء.. والحياة الحديثة
- في نقد التفسير الأسطوري لحادثة عاشوراء
- أعداء المرأة
- الخطاب الديني.. والأخلاق.. وحقوق الإنسان
- قضايا الأمة أهم من حقوق الإنسان
- العلمانية والأخلاق:رفض تدخل الدين
- المعتزلة والأخلاق:النص يتبع العقل
- مبدعون كويتيون.. ومجزرة معرض الكتاب
- الأشاعرة والأخلاق: النص يغلب العقل
- في العلاقة بين الدين والأخلاق
- من هو المثقف الديني..؟.
- في دلالات إقالة قائد الحرس الثوري الإيراني


المزيد.....




- رئيسة الوزراء البريطانية تدين الهجمات “المروعة” ضد الكنائس و ...
- بالتزامن مع الأعياد اليهودية... مستوطنون يقتحمون المسجد الأق ...
- بابا الفاتيكان يدين هجوم سريلانكا الإرهابي ويحث على عودة الل ...
- السياح يتوافدون إلى القدس مع تزامن عيد الفصح اليهودي والمسيح ...
- شاهد.. اللحظات الأولى بعد تفجير استهدف إحدى الكنائس في سريلا ...
- صحف بريطانية تتناول الثورة السودانية و-معاناة- المسيحيين بال ...
- مسلمون مقيمون في الدنمارك يحتجون ضد الإساءة إلى القرآن
- مسلمون مقيمون في الدنمارك يحتجون ضد الإساءة إلى القرآن
- رصد -معجزة- بعد إخماد حريق كاتدرائية نوتردام في باريس
- ملك المغرب يتخذ خطوة هي الأولى من نوعها منذ نصف قرن بشأن الي ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاخر السلطان - الليبراليون.. وإصلاح الدين