أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزو محمد عبد القادر ناجي - أثر التدخلات الإقليمية: تركيا وإسرائيل على عدم الاستقرار السياسي في سوريا















المزيد.....



أثر التدخلات الإقليمية: تركيا وإسرائيل على عدم الاستقرار السياسي في سوريا


عزو محمد عبد القادر ناجي

الحوار المتمدن-العدد: 2239 - 2008 / 4 / 2 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان للتدخلات التركية والإسرائلية في سوريا دور أثر سلباً على استقرار الحكومات والأنظمة فيها بسبب مصالحهما في استمرار هذه الحالة بما يسهم في استمرار حالة التخبط السياسي التي كانت تعيشها سوريا ، فما هو هذا الدور الذي لعبته كلا الدولتين ؟ هذا ما سيبينه لنا هذا البحث .
1- تركيــا:
بعد معركة مرج دابق عام 1916، سيطر العثمانيون على معظم أرجاء الوطن العربي، مبعدينه مسافة أربعمائة سنة عن الحضارة الإنسانية، فساد التخلف والجهل وتناقص السكان فيه، في ذات الوقت الذي بدأت الحضارة الأوربية ولادتها معتمدة على ما نقلته من بغداد والشام إبان الغزو الصليبي للمنطقة العربية، خاصة بعد سقوط آخر إمارات الأندلس وهي غرناطة عام 1492، وعندما ضعفت الدولة العثمانية وقوى الإتجاه العلماني والقومي في تركيا بسبب تأثره بعصر القوميات في أوربا، الذي بدأ بعد الثورة الفرنسية عام 1789، فقامت في الدولة العثمانية جمعية الإتحاد والترقي في إبريل 1908، ثم نفذت انقلابها على النظام العثماني، وسيطر الإتجاه القومي على أرجاء الامبراطورية، ثم عمل الانقلابيون على تتريك قوميات الامبراطورية من خلال إتجاه جمال باشا، مما كان لذلك ردة فعل عند القوميات الأخرى داخل الامبراطورية، وخاصة العرب الذين يحفلون بتاريخ مجيد يضاهي تاريخ أي امبراطورية عظيمة في العالم، لذلك رؤوا أن الحفاظ على كيانهم وقوميتهم يقوم من خلال اعتراف الدولة بهم كقومية لها كيانها المستقل داخل الدولة العثمانية، فوقفوا أمام النزعة الطورانية التي نادت بأفضلية الترك على العرب، ثم جاء اعدام الشهداء في دمشق وبيروت في السادس من مايو عام 1916، إثر اكتشاف قائد الجيش الرابع العثماني جمال باشا، لوثيقة تدينهم بالتعاون مع الحلفاء ضد الدولة العثمانية، ومن المعلوم أنه في حالة الحرب تنفذ الأحكام بشكل عرفي، فكان لذلك أثره على الشعب العربي، حيث إهتزت مشاعره لتلك الحادثة، وهذا أدى لاندلاع شرارة الثورة العربية الكبرى عام 1916 بقيادة والي الحجاز الشريف حسين بن علي، الذي كان قد نسق مع بريطانيا من خلال ما عرف بمراسلات حسين مكماهون، الذي كان سفيراً لبريطانيا في مصر، وكانت هذه المراسلات من خلال الجاسوس الإنكليزي توماس لورانس المعروف بلورانس العرب، فوعدته بريطانيا بإقامة الدولة العربية في المشرق العربي كله الذي يشمل شبه الجزيرة العربية، والهلال الخصيب، وأن يكون هو وأولاده من بعده ملوكاً عليها، لكن خيانة الحلفاء للشريف حسين من خلال إتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، قد جعل وعودها في مهب الريح، وعندما عمد الشريف حسين إلى تذكيرها بخيانتها له، عمدت إلى نفيه إلى قبرص، وأقامت عرشاً آخر في الجزيرة العربية، ونفذت إتفاقية سايكس بيكو، ووعد بلفور.
والأتراك شعوب فارسية هاجرت من شمال إيران إلى الأناضول منذ حوالي 1000 سنة أي في القرن العاشر الميلادي، ولغتهم خليط من الفارسية 40%، والعربية 40% ولغة خاصة بهم 20%، فلا علاقة لهم بالأرض الموجودين عليها، لكنهم عمدوا منذ القرن التاسع عشر على تغيير الأسس التي تقوم عليها الدولة العثمانية، بمحاولة جعلها دولة قومية، وخاصة بعد صعود مصطفى كمال أتاتورك إلى سدة الرئاسة بعد انقلابه على السلطان العثماني محمد رشاد عام 1924، وقد أيده الحلفاء على ذلك فتواطئ مصطفى كمال أتاتورك مع الجنرال غورو، بأن يهزم جيش غورو أمام أتاتورك، وتسقط كليكيا بيد الأتراك، والدليل على هذا التواطؤ أنه في هذه المعركة لم يحدث أي أسرى أو قتلى في كلا الجيشين، رغم أن قوات غورو تزيد عن المائة ألف، ورغم أن أتاتورك هزم أمام قوات الملك فيصل بقيادة نوري باشا السعيد عام 1918، فسلمت كليكيا للأتراك بعد أن استلمها الفرنسيون من بريطانيا بعد أن حررها نوري السعيد، عداك عن ذلك أنه إثر هزيمة الدولة العثمانية أمام الحلفاء ظلت محتفظة بمناطق تابعة لسوريا مثل عينتاب ومرعش وأضنة وسروح وروم القلق، وبيرة حبك، والزيتونة، ويارزجق، وأندربن، وبيلان، وديار بكر وغيرها من المناطق الأخرى.
وعلى إثر الانتداب الفرنسي لسوريا حدثت مشكلة توزيع المياه بين سوريا وتركيا، فوضع بروتوكول منذ عام 1930 حدد فيه قواعد لاستخدام مياه نهر دجلة وضمان حقوق طريق في هذا النهر وفق أسس عادلة، ثم عقدت إتفاقية ثلاثية بين سوريا والعراق وتركيا لتقاسم مياه نهري دجلة والفرات، وبعد ذلك عينت الحدود بين تركيا وسوريا ، بموجب معاهدة لوزان عام1932، واعتبر لواء الإسكندرونة جزءاً من سوريا، كما أن المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936، شملت لواء الإسكندرونة، والتي بموجبها قررت فرنسا منح سوريا استقلالها، لكن تدخلت تركيا ضد ضم لواء الإسكندرونة لسوريا، الذي حدد فرنسا وضعاً خاصاً له بعد عام 1924، أي بعد فصله عن حلب وإنضمام حلب لدمشق، وبناءاً على ذلك تشكلت لجنة من الخبراء داخل عصبة الأمم، وقد وجدت هذه اللجنة أن الأتراك عبارة عن أقلية من السكان، لكن تواطأت فرنسا مع تركيا، فسمحت فرنسا بدخول قوات عسكرية تركية لتشرف على الانتخابات في اللواء، ولتعرض نتائجها على عصبة الأمم للموافقة على ذلك، فكان التآمر البريطاني الفرنسي مع بعض الدول داخل عصبة الأمم، لقبول نتائج الانتخابات التي قامت تحت حراب الأتراك وتآمر الفرنسيين، فقررت عصبة الأمم استقلال الإسكندرونة عام 1937، وتجريده من الصبغة العسكرية، مع ضمانات خاصة للسكان الأتراك فيه، ثم ألفت تركيا معاهدة الصداقة التركية السورية التي أبرمتها مع سوريا عام 1926، لأنها تشمل سوريا بلوائها، وعقدت إتفاقية مع فرنسا في الثالث من يونيو عام 1938، جاء فيها خضوع لواء الإسكندرونة، ثم جرى استفتاء في الخامس من يونيو 1938 تحت سيطرة القوات التركية، فحصل الأتراك على 22 مقعداً مقابل ستة عشر للسوريين، وعلى إثر ذلك أعلنت استقلال اللواء تحت اسم جمهورية هاتاي، وفي الثالث والعشرين من يوليو عام 1939، تم توقيع معاهدة جديدة بين فرنسا وتركيا تم بموجبها ضم لواء الإسكندرونة بصورة نهائية

لتركيا مقابل وقوف تركيا إلى جانب فرنسا في الحرب ضد المحور، وعلى إثر اغتصاب اللواء عام 1939، نزح حوالي خمسون ألف من سكانه إلى سوريا، ليحافظوا على جنسيتهم السورية، تاركين أملاكهم هناك على أمل عودتهم إليها بعد استرجاع اللواء، لكن تضمنت المعاهدة التركية الفرنسية في عام 1939 القاضية بتنازل فرنسا لتركيا عن لواء الإسكندرونة، عن نص في مادتها الرابعة يقوم على إعطاء الأشخاص الذين ينزحون منه مهلة ثمانية عشرة شهراً لتصفية أملاكهم، وألا يحق لهم نقل أثمانها إلا عن طريق البنك التركي، ودفع ثلثها رسوماً للحكومة التركية، ثم عمدوا بطريقة ملتوية لمنع شراء عقارات السوريين، إلى أن إنقضت مهلة الثمانية عشر شهراً، وكانت تركيا قد عمدت إلى نفس الأسلوب في المناطق الأخرى التي ضمتها من قبل، ثم أدخلت هذه الأملاك في عداد أملاك الدولة لتغيب أصحابها عنها وبرغم وجود وكلاء لأصحاب هذه الأراضي، لكن تركيا لم تعترف بهم، ثم جاءت بمستوطنين أتراكاً من الأناضول إلى هذه المناطق، مما حذا بالحكومات السورية المتعاقبة أن تتخذ نفس الأسلوب بحق الأتراك الذين لهم أملاك في سوريا، وتجدر الاشارة إلى أن سبب نزوح بعض سكان اللواء منه إثر ضمه إلى تركيا بسبب ما عرف عن النظام التركي من عمليات تطهير عرقي، فحتى الأكراد اضطهدوا في تركيا، وهاجر قسم كبير منهم إلى سوريا والعراق، إضافة إلى الأرمن، منذ بداية العشرينات، والدليل على ذلك أن تركيا عملت حال ضمها للإسكندرونة إلى اضطهاد أهل اللواء وملئت سجونها بهم بمجرد تكلمهم العربية.

وتكمن أهمية اللواء بالنسبة لسوريا والعراق أنه المرفأ الطبيعي لشمال سوريا والعراق على البحر المتوسط، فقد أكدت دائرة المعارف البريطانية حول أهميته بقولها :" إن خليج الإسكندرونة مرفأ العراق الطبيعي " ، وفيه مفاتيح الشرق العربي، حيث شهد التاريخ أعظم معاركه فيه، ويقول رئيس الوزراء البريطاني دزرائيلي حول أهميته : " إن مصير العالم سيقرره يوماً ما مرفأ الإسكندرونة الذي تشير إليه قبرص بأصبعها" .

وقد استمرت المشاكل حول أملاك السوريين في الإسكندرونة وكليكيا، بعد الاستقلال، وتوترت العلاقات التركية السورية عشية الاستقلال فاندلعت المظاهرات في نوفمبر 1946 تطالب بعودة لواء الإسكندرونة، وتدعو الحكومة السورية إلى عرض قضية لواء الإسكندرونة على مجلس الأمن بعد أن أصبحت سوريا عضواً فيه وذلك بعد الحرب العالمية الثانية، فقام رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد بدور الوساطة بين تركيا وسوريا، لذا عقد إتفاق تركي سوري تم بموجبه موافقة تركيا بعدم إعلان سوريا اعترافها الرسمي باحتلال تركيا للواء الإسكندرونة، مقابل تعهد الحكومة السورية بعدم إثارة مشكلة اللواء،كما عملت تركيا على التصويت في الأمم المتحدة في نوفمبر 1947 إلى جانب قرارتقسيم فلسطين واعترفت بإسرائيل في مارس 1949، وأخذت صحفها تشن حملاتها ضد سوريا بتأثير ارتباطاتها بالصهاينة، لأن الحكومات السورية استمرت بالعمل من أجل استرداد لواء الإسكندرونة، وسجلت قضية لواء الإسكندرونة
كأول قضية من قضايا الوطن العربي في هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عام 1945، وكان لهذه الأسباب
أثراً في اعتراف تركيا مباشرة بحسني الزعيم عقب انقلابه في مارس 1949، وتحسنت علاقتها معه بشكل كبير، وكان السفير التركي من أوائل السفراء الذين زاروا حسني الزعيم عشية انقلابه، متناسياً قضية لواء الإسكندرونة، فقد صرح لجريدة الأهرام المصرية بما يلي:" إن قضية لواء الإسكندرونة، أصبحت قضية ثانوية، وإن بقاء هذه المنطقة في أيدي الأتراك أو إعادتها إلى سوريا أمر ثانوي، مادام الشعبان على أتم إتفاق ومادامت مصالحهما واحدة"، وقد أطلع حسني الزعيم لقائد الأركان التركي السابق (أورباني) على أسرار الدولة والجيش عندما عينه مدردباً للجيش السوري، على أساس أن مثله الأعلى هو مصطفى كمال أتاتورك،وهذا أثار التيار الديني والقومي الذي كان ضد أتاتورك كونه وصف الإسلام بأنه أحكام ونظريات شيخ عربي، وقد تبرأ منه،وجعل الإجازة يوم الأحد بدل الجمعة، وألغى الكتابة بالخط العربي، والحروف العربية، وعمل على استئصال كل ماله صلة بالإسلام شكلاً ومضموناً ، لكن بعد سقوطه-الزعيم- واعتلاء سامي الحناوي قيادة الجيش، ودعمه للوحدة مع العراق، استاءت تركيا، فعملت على التقارب مع الغرب للوقوف ضد التوجهات القومية العربية، فأيدت مشروع ترومان، ثم إنضمت إلى حلف شمال الأطلسي عام 1951، وأيدت مشروع دفاع الشرق الأوسط عام 1950، لهذه الأسباب تقاربت مع أديب الشيشكلي بعد انقلابه الأول والثاني، على اعتبار موالاته للغرب، لكن بسقوطه عام 1954، وازدياد المد القومي في سوريا، ازداد تقارب تركيا مع الغرب بشكل أكبر، فانضمت إلى حلف بغداد عام 1955، وكانت قد وقعت مع إسرائيل معاهدة تعاون عسكري مشترك، يضمن بموجبها عدم اعتداء عليها من أية دولة من دول الشرق الأوسط، والرد عليها إن حدث ذلك، لكن ضغط رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد على تركيا قبل التوقيع على حلف بغداد جعلها تلغي تحالفها مع إسرائيل، ثم أنها أدانت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 باعتبارها موالية للسياسة الأمريكية.

وبمناسبة ذكرى اغتصاب لواء الإسكندرونة عام 1959، أضربت جميع المدن السورية، كما اندلعت المظاهرات ضد سياسة الأحلاف والصلح مع إسرائيل، حيث توافقت هذه الحادثة الأليمة على الشعب السوري، مع ذكرى تقسيم فلسطين، وأمام مواجهة المد القومي في سوريا، عمدت تركيا من خلال ملحقها العسكري في دمشق بمؤامرة لتغيير قائد الأركان السوري اللواء شوكت شقير الموالي لمصر والسعودية وتعيين اللواء أنور بنود أو اللواء سعيد حبي مكانه.

وقد رأت مصر أن حلف بغداد الذي وقعته تركيا والعراق في 25 فبراير 1955 من خلال رئيسي وزراء الدولتين وهما عدنان مندريس ونوري السعيد، سيجر معه الأردن وسوريا ولبنان، وسيعزل مصر، لذلك عملت مصر على التنديد به وإتهامه بأنه ضد القومية العربية، وقد ساعدتها السعودية على ذلك خوفاً من التوسع الهاشمي، من خلال اجتماع الجامعة العربية في يناير 1954، لكن سوريا رفضت التنديد به، وهذا ما حذا باليسار لإسقاط الحكومة السورية التي يرأسها فارس الخوري، وضغط من أجل عقد الميثاق الثلاثي بين سوريا ومصدر والسعودية، وهذا ما أثار تركيا التي وجهت إنذاراً إلى سوريا في الثالث عشر من مارس عام 1955 باعتبارها أن هذا الميثاق هو عمل عدواني، وإزاء معاداة سوريا لمبدأ أيزنهاور عام 1957، قامت بحشد قواتها على الحدود مع سوريا (حوالي 35ألف جندي)، وذلك بتشجيع من الولايات المتحدة، مما حذا بعبدالحميد السراج أن يقوم في الرابع من مايو من عام 1957 بتشكيل مجلس قيادة ثورة جديد بدل القديم، وجعل قيادة هذا المجلس لقائد الأركان عفيف البرزي وأدخل فيه الحوراني وخالد العظم وأمين النفوري، وأصبح هذا المجلس يتدخل في السياسة الخارجية للحكومة، وقد أيدت مصر هذا الإجراء، باعتباره يقود إلى الوحدة مع مصر من خلال سيطرة القيادة المصرية على سوريا، خاصة بعد إرسالها لقواتها الرمزية إلى سوريا، بعد إنتهاء الأزمة والتي لا تزيد عن ألفي مقاتل، في أكتوبر 1957 رغم أن الأزمة انتهت منذ سبتمبر 1957، وقد أيدت تركيا الوحدة بين سوريا ومصر كونها تبعد سوريا عن الشيوعية، خاصة أن سوريا قد جهزت خلال أزمتها مع تركيا ما سمي بالجيش الشعبي، حيث وزعت آلاف قطع الأسلحة على الشعب، واندلعت المظاهرات المنددة بهذه الحشود، وقدمت سوريا شكوى للأمم المتحدة في 22 أكتوبر 1957، بسبب هذه الحشود، وخلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر، شكلت تركيا وإيران وإسرائيل منظمة ترايدنت عام 1958 وهي عبارة عن تحالف بين السي أي إيه والموساد والسافاك، والمخابرات التركية، وقد أثبتت الملفات بعد حركة روح الله الخميني عام 1978 أن هذه المنظمة قد نفذت عمليات كثيرة في سوريا والعراق ولبنان، فيما عرف بالرمح الثلاثي، أيضاً من خلال الوحدة ازدادت مطالبة الشعب السوري بلواء الإسكندرونة، مما حذا برئيس بلدية ولاية الإسكندرونة جمال كوريل إلى التصريح في التاسع والعشرين من يوليو عام 1960 قائلاً: " إن أية محاولة سورية للاندماج مع هاتاي لابد أن تقود إلى الحرب " ، وكانت تركيا قد تأثرت سلباً بالوحدة على أساس أنها حولتها لدولة ثانوية أمام جمهورية أكبر، خاصة أن نظام الوحدة أخذ يلعب بورقة الأكراد في المنطقة، ويشجعهم على مطالبهم الانفصالية، مما كان له تأثير سلبي على النظام التركي ، حيث سقط النظام بانقلاب عسكري عام 1960 وأعدم رئيس الحكومة التركية عدنان مندريس، وتخوفاً من زعزعة استقرارها عملت تركيا على التمهيد لإسقاط الوحدة معتمدة على التناقضات الداخلية في سوريا خلال الوحدة، ثم أيدت انقلاب عبدالكريم النحلاوي في سبتمبر 1961، فكانت الدولة الثانية بعد الأردن التي تعترف بالنظام الجديد، كما أنها حركت أسطولها عشية الانقلاب إلى قرب السواحل السورية لمواجهة أي قوة مصرية
قد تأتي، وكان هذا سبباً لتعزيز العلاقات بين تركيا وسوريا التي ساءت بنتيجة الوحدة بشكل كبير، لكن لم تلبث العلاقات خلال حكم الرئيس ناظم القدسي أن ساءت أيضاً بعد مطالبة رئيس الحكومة بشير العظمة عام 1962 بضرورة عودة لواء الإسكندرونة إلى سوريا، وعدم الاعتراف بضمه إلى تركيا.

وبعد انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963 ومن ثم وصول البعث إلى السلطة بشكل منفرد بعد فشل انقلاب جاسم علوان في يوليو 1963، تحسنت العلاقات مع تركيا، بسبب تخوف نظام الرئيس أمين الحافظ أن تثير تركيا عدم الاستقرار الداخلي في ظل وضع البعث المتردي في السلطة على اعتبار وجود عدم استقرار داخلي في نظام الحكم ، وخاصة بعد انقلاب صلاح جديد عام 1966، لكن بعد الحركة التصحيحية بقيادة وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد في عام 1970 أقيمت علاقات وثيقة مع تركيا وشكلت لجنة تصفية أملاك الغائبين السوريين ، ليعطي الإهتمام السوري بقضية العرب المركزية وهي القضية الفلسطينية، لكن هذا لا يعني تخليه عن لواء الاسكندرونة ، لأن تأجيل قضيته هو من أجل حل قضية أكبر ، وعند حلها لابد من حل قضية لواء الاسكندرونة السوري ، وحل قضية المياه مع تركيا أيضاً ، لأن أطماع تركيا في الأراضي السورية والعراقية ما تزال مستمرة وأكبر دليل على ذلك أن الرئيس التركي سليمان ديميريل، طالب عام 1995، بضم محافظة الموصل العراقية إلى تركيا، إضافة لما قامت به وتقوم به تركيا من إنقاص لمنسوبي دجلة والفرات مخترقة بذلك كل القوانين الدولية حيال ذلك.

2- إسرائيل :
لم يكن قيام دولة إسرائيل في جنوبي سوريا أي في فلسطين مفاجئاً لدول العالم فقد كانت الامبراطوريات الحديثة كروسيا والنمسا والمجر، وبروسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، ترغب في قيامها وكل لها أسبابها الخاصة، إضافة للاختراق الصهيوني في كل هذه الامبراطوريات، فاستخدمت الصهيونية، معاهد الاستشراق الشيوعية التي يسيطر عليها الصهاينة اليهود، كما استخدمت اختراقها للامبراطورية البريطانية، لتنفيذ مخطط إقامة هذه الدولة، مستغلة مشاعر اليهود الذين ولدوا خارج فلسطين، وترعرعوا خارجها، حيث يشعرون أن إسرائيل هي وطنهم الأصلي، ولهذا السبب كانوا يعزلون أنفسهم عن الآخرين في كوبتسات خاصة بهم، باعتبارهم حاملين لأول رسالة سماوية إلى العالم، تلك الرسالة التي ترفض التعصب وتدعو للإخاء العالمي كبقية الأديان السماوية، لكن منهج الصهيونية يدعو للعنصرية ويبتعد عن الأخوة العالمية، ولهذا السبب ظهر الكثير من الكتاب اليهود الذين رفضوا منهج الصهيونية، مثل (موشي مينوهين)، في كتابه، "إنحطاط اليهود في عصرنا" حيث يقول فيه:" إن اليهودية التي بشر بها الأنبياء هي يهودية التسامح لا يهودية النابالم، إن القوميون ليسوا يهوداً، ولا تربطني بهم صلة لأنهم فقدوا كل شعور بالأخلاق اليهودية وبالمثل الإنسانية" .

ورغم أن اليهود يعتبرون أقرب الشعوب للعرب كونهم من العرق السامي الذي ينتمي إليه العرب ، إضافة أن قسما من اليهود هم من نسل إسحق ابن إبراهيم، وأيضاً قسماً من العرب وهم العرب المستعربة الذين ينتمي إليهم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، هم من نسل اسماعيل بن إبراهيم، فإبراهيم عليه السلام هو الجد الأكبر لكليهما، ورغم ما أتاحه العرب لليهود إبان الدولة الأموية والعباسية، واشراكهم في بناء حضارة الأندلس التي اجتمع فيها معظم يهود أوربا، إلا أن هذا كله لم يمنعهم من التحالف مع الغرب الأوربي لتقويض الامبراطورية العثمانية والمشاركة في تقسيم الأرض العربية، فقد اشتركت شبكة التجسس اليهودية نيلي في الحرب العالمية الأولى وقدمت معلومات ثمينة للقوات البريطانية عن تحركات الجيشين التركي والألماني، حيث تعتبر هذه الشبكة هي أم جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، فكانت هدية الحلفاء لليهود بعد انتصارهم، هو تقديم فلسطين لهم على طبق من فضة، بعد أن وعدتهم خلال الحرب بوعد وزير خارجيتها بلفور عام 1917، وبعد الحرب العالمية الثانية وافقت الدولتان العظميان، الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، من خلال مجلس الأمن على مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في 29 نوفمبر 1947، ولم تحرك الجامعة العربية ساكناً إزاء هذه القضية، سوى ببعثها لجيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، رغم أن هذا الجيش غير مؤهل وغير مكتمل وغير قادر على تحرير فلسطين، وبالفعل فقد أبيد هذا الجيش بشكل نهائي في بداية حرب فلسطين، بالرغم من تطوع عدداً من نواب البرلمان السوري وعددهم 30 نائباً في هذا الجيش لكن البرلمان اختار اثنين فقط هما عبدالسلام العجيلي وأكرم الحوراني، حيث انضما إلى فوج اليرموك الذي يقوده أديب الشيشكلي، لكن الشيشكلي والحوراني غادرا أرض المعركة وعادا لدمشق قبل نهاية المعركة بحجة تقديم موقف للبرلمان، حول سير المعركة، حيث عقد البرلمان جلسة استثنائية بسببهما.

وعلى إثر انسحاب القوات البريطانية من فلسطين، وإقامة دولة إسرائيل عام 1948 دخلت الجيوش العربية، المصرية، والعراقية، والأردنية، والسورية، واللبنانية، إضافة لجماعات متفرقة من دول عربية أخرى انضموا إلى هذه الجيوش، وقد هزمت جميع هذه الجيوش ماعدا الجيش السوري الذي احتل بعض المناطق الإستراتيجية بالرغم من صعوبة المناطق التي قاتل بها، ورفض إتفاقية الهدنة مع إسرائيل، التي وقعتها جميع الدول العربية، ومنذ سقوط فلسطين أصبحت قضيتها قميص عثمان في الصراع على السلطة والتسلط في سوريا، وبقية الدول العربية، وأصبحت الثغرة التي يخترق من خلالها إلى الشعب الغزو الفكري تحت شعار الثورية، وحرب التحرير ليعود الاستعمار إلى مناطقه بقوة أكبر مما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية، من خلال الاستغلال والتبعية، فكان من تداعيات هزيمة الدول العربية، في هذه الحرب قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين أوهمتهم الأنظمة العربية بأن يخرجوا منها قبل الحرب بداعي إرجاعهم إليها بعد تحرير فلسطين, لكن هزيمة هذه الأنظمة جعلتهم يظلون خارجاً، كما أن انتصار إسرائيل في هذه الحرب جعلها تبدل من قرار التقسيم بحيث أصبحت مساحتها 20.7 ألف كم2 بدلاً من 14 ألف كم2، كما في قرار التقسيم عام 1947، وكانت أسباب تأثر سوريا بشكل خاص حيال هذه القضية كون الشعب السوري يؤمن أن فلسطين جزءاً من سوريا التي لابد من توحيد أجزائها تحت كيان واحد، وإن خسارة فلسطين موجهة لسوريا نفسها كونها محور الشرق الأوسط وبروسيا العرب، وإن إعادة توحيد هذه الأجزاء هو الخطوة الأولى أمام الوحدة العربية المنشودة، فكان تآمر بعض المسؤولين السوريين حيال هذه القضية، إحدى الأسباب التي مهدت لانقلاب حسني الزعيم بما أحدثه من زعزعة للاستقرار الداخلي في سوريا، وكانت خطة وزير الدفاع أحمد الشرباتي الفاشلة والخاطئة، وانسحابه من الحكومة بعد خمسة أيام من بدأ الحرب دليلاً على خيانته، خاصة وأنه كان له شريك يهودي في تجارته وهو من عائلة طوطح اليهودية السورية، إضافة إلى أنه كان وكيلاً لإحدى الشركات الأمريكية التي تبيع السيارات، وقد ثبت استلامه من مدير الاقتصاد لخمسة سيارات كانت مطلوبة لأشخاص معروفين، إضافة إلى خيانة المقدم فؤاد مردم بك ابن أخ رئيس الحكومة جميل مردم بك، الذي تسبب بوقوع شحنة الأسلحة القادمة لسوريا عبر إيطاليا في أيدي الإسرائيليين، بعد كشف الشحنة لجاسوسة تشيكوسلوفاكية يهودية اسمها بلماس، حيث كان على علاقة معها، إضافة إلى أن حسني الزعيم نفسه كان على علاقة بإسرائيل قبل انقلابه، حيث عرض خلال حرب 1948 على إسرائيل بأنه يستطيع اقناع الحكومة السورية بالتخلي عن الحرب، وتغيير سياستها تجاه إسرائيل مقابل مليون دولار تدفعها إسرائيل له، بعد أن عزم الرئيس شكري القوتلي منذ بداية التدخل الصهيوني في فلسطين، على تدمير الدعوة الصهيونية ودعمه المطلق للتوجهات الوحدوية، فكان رفضه منذ البداية لقرار التقسيم في عام 1947، كما فرض خلال سنين حكمه قانوناً ينص على مقاطعة التجمعات اليهودية، ومنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين عبر سوريا، وحرك الجيش السوري في أكتوبر عام 1947 على طول الحدود مع فلسطين، كما قام بتهريب السلاح للفلسطينيين عبر سوريا، وجهر المتطوعين إلى فلسطين، وساهم في تشكيل جيش الإنقاذ، وكان حسني البرازي الذى تولى رئاسة الحكومة قبل الاستقلال، عميلاً للوكالة اليهودية والموساد الإسرائيلي، وله زياراته الخاصة لإسرائيل، وقد فكر خلال حرب فلسطين عام 1948، بالاطاحة بنظام شكري القوتلي، على أساس قيام إسرائيل بإثارة مشكلات على الحدود السورية الإسرائيلية، ثم يقوم هو بالاستيلاء على السلطة بسهولة، وقد وعد إسرائيل أنه إذ ما استولى على السلطة، فإنه سيقوم بعقد إتفاقية سلام مع إسرائيل، وترسيم الحدود معها، لكن إسرائيل رفضت ذلك، باعتبار أن الظروف غير مواتية لذلك.

وقد أ كد رئيس الوزراء محسن البرازي في مذكراته، أن مجيء حسني الزعيم إلى الحكم، ارتبط بتوقيع معاهدة رودوس التي أنهت الحرب بين العرب وإسرائيل عام 1949، وقد نصت الاتفاقية على مناطق معزولة السلاح، وهي ثلاثة مناطق، لكن لم يتفق الطرفان عندما وقعا الإتفاقية في 20 يونيو 1949، بقيادة الزعيم فوزي سلو عن الجانب السوري، مع رئيس الوفد الإسرائيلي مردخاي مخلف ، على من سيكون مسؤولاً عن هذه المناطق، مما جعل إتفاق السلام معرض لهزات عنيفة بعد ذلك، فحدثت صدامات من أجلها بين الجانبين ، لأن هذه المناطق تحتوي على ثلاث مصادر للمياه، تنبع من خارج الأراضي الإسرائيلية، وبسبب ذلك تقرر ترتيب لقاءات بين الوفدين السوري والإسرائيلي، فكان الوفد السوري بقيادة قائد الفوج الثامن غسان جديد الذي كان يصطحب معه أخوه صلاح جديد لحضور هذه الاجتماعات، وقد باركت الولايات المتحدة اتفاقية الهدنة بين إسرائيل وسوريا، وقدم وزير خارجية إسرائيل آنذاك موشي شاريت، للكنيست الإسرائيلي، اتفاقية الهدنة، وقال حولها: " لقد استغرقت المفاوضات مع سوريا، وحدها ثلاثة أشهر ونصف، وإن الصعوبة الرئيسية في هذه المفاوضات، أن الجيش السوري كان الوحيد من بين الجيوش النازية التي إحتلت منطقة هامة * من إسرائيل، ولا تنحصر أهمية هذه المنطقة في مساحة تلك الأراضي، وإنما أهميتها من النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية، والزراعية، وإن الجيش السوري لم ينسحب من المنطقة لأنه غلب، ولكن لأن الحكومة السورية رضيت بواسطة الأمم المتحدة".

وكان حسني الزعيم قد اقترح معاهدة سلام مع إسرائيل وتبادل السفراء وعلاقات وثيقة، مقابل ضم الشريط الحدودي الذي إحتله الجيش السوري في حرب 1948، لكن رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون ذلك، مما حذا بحسني الزعيم إلى اقتراح مقابلة ديفيد بن غوريون، وقبوله بتوطين 25 ألف لاجيء فلسطيني في سوريا، لكن بن غوريون أصر على انسحاب مسبق، فرفع الزعيم عرضه إلى 300 ألف لاجيء فلسطيني، لكنه التزم بالانسحاب من الشريط الحدودي شريطة نزعه كلياً من السلاح، كما قام حسني الزعيم بمؤامرة بالإتفاق مع رياض الصلح الذي كان عميلاً للصهيونية وعلى اجتماع دائم معهم، معلناً استعداده للاعتراف بالحقوق القومية لليهود في فلسطين، وأنه سيقنع الفلسطينيين بذلك، وكانت هذه المؤامرة
هي إعدام زعيم الحزب القومي السوري أنطون سعادة، الذي رفض الاعتراف بإسرائيل، وبعد سقوط حسني الزعيم إثر انقلاب سامي الحناوي وتصاعد المد الوحدوي مع العراق بدعم قائد الجيش سامي الحناوي، والرئيس هاشم الأتاسي، ورئيس اللجنة التأسيسية رشدي الكيخيا، صرحت إسرائيل أنها ترفض أي اتحاد بين سوريا والعراق لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث خلل بتوازن الشرق الأوسط بنظرها، وأنها لن تقبل به، مما حذا بدعاة الوحدة مع العراق إلى السعي بشكل أكبر للوحدة بغض النظر عن شكل الحكم، لكن كان انقلاب الشيشكلي عام 1949 في يوم التصويت في البرلمان على قرار الوحدة، فصرحت إسرائيل عقب الانقلاب بأنها تعارض أي تدخل عراقي أو أردني في شؤون سوريا وأنها ستتخذ التدابير التي تراها ضرورية لو حصل ذلك، وفي ظل حكم الرئيس هاشم الأتاسي في بداية 1951 حدثت مظاهرات واضرابات في سوريا مطالبة بعودة فلسطين والأردن والإسكندرونة، في محاولة من اليسار لإبعاد خطر الوحدة السورية العراقية التي كان يسعى إليها الرئيس هاشم الأتاسي.

لكن بعد انقلاب الشيشكلي عام 1951، حدثت عدة مشاكل بسبب مشروع تجفيف بحيرة الحولة على الحدود مع إسرائيل، وظهر الخلاف حول موضوع السيادة في المناطق المنزوعة السلاح، وزاد عدم الثقة بين الجانبين السوري والإسرائيلي عام 1951، وخاصة بعد المحادثات بين الجانبين بشأن الأسرى، ومحاولة إسرائيل أن يكون لها السيطرة الكاملة على منطقة الحولة، ونهر الأردن، ومنطقة بحيرة طبريا، لكن سوريا لم توافق، مما حذا بأديب الشيشكلي أن يقوم بإجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة حتى منتصف عام 1953، مؤكداً أنه مستعد للتوصل إلى إتفاق سلام مع إسرائيل، وإنهاء التوتر الدائم مع إسرائيل، وأنه مستعد لاستيعاب نصف مليون لاجيء فلسطيني وعرض برنامجه هذا على الرئيس الأمريكي جونسون، مما حذا بالرئيس الأمريكي أن يعلن عن برنامج أمريكي سمي بمشروع جونسون الذي عرض فيه حلاً لقضية الحدود السورية الإسرائيلية بحيث يكون لإسرائيل حق استغلال 375 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن مقابل 45 مليون متر مكعب لسوريا من مياه نهر اليرموك، لكن الرئيس أديب الشيشكلي رفض المشروع وعارض تحويل نهر الأردن إلى صحراء النقب على أساس أن التوازن العسكري سيكون لصالح إسرائيل نتيجة للتغيير الطبوغرافي في المنطقة، وسيؤثر ذلك سلباً على سوريا، وهدد باستخدام القوة وتحويل نهر بانياس والحاصباني وهما رافدي نهر الأردن، إلى سوريا، وقد وقعت بالفعل حوادث عنف بين المستوطنين الإسرائيليين، والعرب المقيمين على طول الحدود، بين عامي (1952-1953)، وخلال المواجهات بين سوريا وإسرائيل منذ عام 1951، احتلت سوريا منطقة تل المظلة الإستراتيجية على الحدود مع إسرائيل، عندما حاولت إسرائيل الاستيلاء على 60 ألف دونم قرب منطقة الحولة، ولم تستطع إسرائيل استرجاع هذه المناطق رغم كثرة الضحايا.
كما حاولت إسرائيل التدخل في أحداث جبل العرب عام 1953، مستغلة الموقف في سوريا، حيث وافق ديفيد بن غوريون على ذلك، لكن تخوفه من هزيمة قد تحدث، جعله يتراجع، مؤثراً العمل بعد سقوط الشيشكلي، على عملية تحويل نهر الأردن، فبعد اغتيال عدنان المالكي عام 1955، وتفكك الجيش السوري إلى كتل متنافرة، استغلت إسرائيل هذا الوضع وبدأت بضرب المراكز السورية في بحيرة طبريا وقتلت 56 سوري، وأسرت ثلاثين، رداً على الإتفاقية المشتركة بين مصر وسوريا عام 1955، ثم قامت عام 1956 بنقل موقع تحويل نهر الأردن إلى شمالي غرب بحيرة طبريا عام 1956، وخلال المدة ما بين سقوط الشيشكلي والوحدة مع مصر، التقى حسني البرازي في صيف عام 1955 بمسؤولين إسرائيليين في سويسرا في يوليو عام 1955، وطلب المساعدة في الحصول على دعم أمريكي لخطته الساعية لتشكيل نظام موال للغرب في سوريا، لكن المسؤولين الإسرائيليين أخبروه أن الأمريكان هم من يخطط لهذا الأمر، ثم التقى الشيشكلي في 21 يوليو 1956 في جنيف مع دبلوماسي اسرئيلي وأخبره أن الانقلاب المفترض القيام به بين (19-20) يوليو، والذي كان من المفترض أن تشترك فيه إسرائيل بشكل غير مباشر بإثارة العمليات على الحدود، سوف يؤجل بسبب حرب السويس، وما يقصده الشيشكلي هو عملية الانتشار أو التية أيضاً خلال هذه الفترة عارضت إسرائيل دخول سوريا حلف بغداد لأن دخولها سيعطيها مناعة لمواجهة إسرائيل بشكل أكبر، لذلك عملت على شن هجوم صاروخي في قطاع غزة الذي كان تحت الحماية المصرية، وقتلت أربعين جندياً مصرياً، مما أدى لتطور الموقف لصالح اليسار في سوريا وأيضاً لصالح مصر، حيث ساهم في دفعها بإتجاه الوحدة معها.
وخلال الوحدة حاول قادة الإقليم السوري إتخاذ إجراء بوقف عملية التحويل لنهر الأردن بالقوة، إلا أن عبدالناصر رفض ذلك، على أساس عدم القدرة العسكرية أمام إسرائيل، باعتبار أن الجمهورية العربية المتحدة تجابه خطراً آخر هو خطر الشيوعية في العراق، خاصة أن عبدالكريم قاسم له علاقة بإتفاقية ترايدنت، ولم يستطع نظام الوحدة ايقاف عملية استيطان اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذي وصل عددهم في يونيو 1961، إلى 118 ألف في سوريا، وفي لبنان إلى 140 ألف، وفي غزة إلى 261 ألف، وفي الأردن إلى 630 ألف، حيث ازدادت مشكلتهم، كما لم يستطع نظام الوحدة حل هذه المشكلة، حتى أن نظام الوحدة لم يستطع وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مثلما كانت سوريا قبل إعلان الوحدة، فعلى سبيل المثال في مارس 1958، أي قبيل إعلان الوحدة، ردت القوات السورية على الضرب الإسرائيلي لبعض القرى السورية الحدودية، فكانت مواقف نظام الوحدة من إسرائيل إحدى أسباب استقالة الوزراء السوريين من الحكومة المركزية في عهد الوحدة.
وبعد سقوط نظام الوحدة في سوريا إثر انقلاب النحلاوي في سبتمبر 1961 استغلت إسرائيل التوترات السياسية في عهد الرئيس ناظم القدسي وصعدت هجومها على سوريا، وقد أدان مجلس الأمن هذه الأعمال في إبريل 1962، وأثبت الجيش السوري قدرته على وقف العدوان، حيث أكد قائد الأركان السوري الفريق عبدالكريم زهرالدين ، أنه بالرغم من الخلافات والانقسامات والانقلابات التي حدثت في الجيش والحكومة، بنتيجة التدخلات الخارجية واختلاف وجهات النظر، فقد صد الجيش السوري الهجوم الإسرائيلي الذي حاول إحتلال المنطقة المحايدة عام 1962، وهزم الجيش الإسرائيلي في معركة تل النيرب وقتل فيها الكثير من الجنود الإسرائيليين ، إضافة إلى خسائر مادية وعتاد وأسلحة أخرى، وعرضت المدرعات الإسرائيلية المدمرة في ساحة المرجة بدمشق ، وبعد انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963 تطورت الأحداث لصالح إسرائيل، كون هذا الانقلاب كان مخترقاً من قبل الموساد الإسرائيلي، وهذا ما أكده السفير السوري في العراق نزار حمدون، ، وقد شارك ضباط قلسطينيين في هذا الانقلاب بسبب تردي وضع اللاجئين الفلسطينيين ورغبتهم بإعادة الوحدة على ما كانت عليه، وما يدل على الاختراق الإسرائيلي لهذا الانقلاب، أن المحكمة العسكرية في عهد الرئيس أمين الحافظ أصدرت حكماً بإعدام إحدى عشرة متهماً بالتجسس لصالح إسرائيل في الثلاثين من مارس 1964 ، ثم أصدرت حكماً آخر في 20 فبراير 1965 علي معين الحاكمي وفرحان الأتاسي لنفس السبب، وكان المؤتمر القومي الخامس لحزب البعث العربي الاشتراكي قد عقد في منزل فرحان الأتاسي، لكن أخطر الجواسيس الذين أمسكهم نظام الرئيس أمين الحافظ هو ( إلياهو كوهين) الذي عرف بـ كامل أمين ثابت، وكان هذا الجاسوس قد تعرف على أحد المغتربين السوريين في الأرجنتين عام 1961، الذي بدوره عرفه على الملحق العسكري في السفارة السورية في الأرجنتين العقيد أمين الحافظ، وقام هذا الجاسوس بزيارة الجبهة ثلاث مرات، كما تعرف على الرموز المهمة في المجتمع السوري، وكان الكثير منهم يمدونه بالمعلومات، رغم أن نظام أمين الحافظ إدعى أن كوهين قد تعرف على أكثر من أربعمائة شخصية سورية، قبل انقلاب الثامن من مارس عام 1963، وأنه بعد هذا الانقلاب لم يتعرف على أحد، وأن المعلومات التي حصل عليها كانت رمزية وغير مهمة، وأنه لم يقم بزيارة الجبهة، لكن بعد سقوط أمين الحافظ في 23 فبراير 1966، صرح قائد الأركان الجديد وهو اللواء أحمد سويداني أن المعلومات التي حصل عليها كوهين كانت تتضمن ما يلي:
1- معلومات عن القوات المسلحة السورية بالتفصيل.
2- معلومات عن رجال سوريا وكل ما له علاقة بهم وبتصرفاتهم.
3- معلومات اقتصادية وزراعية وتجارية.
4- معلومات عن التحويل الاشتراكي إضافة لمعلومات عربية عامة.
رغم أن الرئيس أمين الحافظ أكد في برنامج شاهد على العصر الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية، أن نظام الأتاسي/جديد بالتعاون مع النظام المصري الذي كان على عداء مع نظام أمين الحافظ، عملاً على تشويه صورة الرئيس أمين الحافظ، على أساس أنه كان على علاقة تامة به، واستشهد على ذلك بما أكده المذيع في إذاعة صوت العرب المصرية وهو غسان كنفاني في كتابه أسرار سياسية عربية ، على أساس أن ذلك بسبب العداء بين النظام المصري والسوري في ذلك الوقت، لكن كان تأثير وجود كوهين خلال مدة ما قبل كشفه، خطيراً على الحياة السياسية في سوريا، كون النعرات الطائفية ازدادت في سوريا، خاصة وأنه ألقى محاضرات في مكاتب حزب البعث في سوريا، أيضاً تم تهريب جثته في عهد الرئيس نورالدين الأتاسي عبر لبنان إلى إسرائيل، خاصة أن الرأى العام في إسرائيل قد تأثر لإعدامه في مايو 1965، ويؤكد البروفسور إيتمار رابينوفيتش الأستاذ في جامعة تل أبيب للشؤون السورية حول الاختراق الإسرائيلي لأجهزة الدولة السورية في ظل نظامي الحافظ والأتاسي بقوله: " لقد عمل إزري وقلمان على عدة أصعدة في القضية السورية، وقد جرى بعض هذه النشاطات والعمليات عبر وسطاء، والذين وعدوا بتزويد الإسرائيليين بضباط وسياسيين وقبائل وطوائف أقليات للتنفيذ"، وقد استغلت إسرائيل الأحداث التي سادت بعد انقلاب جاسم علوان في يوليو 1963، حيث قامت باعتداءات على الحدود السورية في المنطقة المحايدة، لاستكمال مشروع تحويل نهر الأردن، وخرقت طائراتها الأجواء السورية، كما حدثت اشتباكات على الحدود، وتحول الأمر للأمم المتحدة، لكن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب إسرائيل، بينما وقف الإتحاد السوفياتي إلى جانب سوريا، مما حذا بسوريا والعراق إلى إعلان الوحدة الاقتصادية والعسكرية بينهما في الثامن من أكتوبر عام 1963، وهذا ما دفع وزيرة الخارجية الإسرائيلية غولدا مائير أن تلقى خطاباً في مستعمرة (عين عنيف) الحدودية مع سوريا عام 1965، حملت فيه على البرجوازية السورية باعتبارها معادية لإسرائيل بسعيها للوحدة مع العراق، وهذا ما حذا بنظام أمين الحافظ ومن بعده نظام الأتاسي/جديد على تحطيم هذه البرجوازية، مما أدى لانهيار النهضة السورية على كافة المستويات، والإساءة للاقتصاد السوري، واستبدالها بطبقة طفيلية همها جمع المال من خلال مراكزها بالحزب والجيش .
كما عمل نظام أمين الحافظ على افتعال أزمات مع إسرائيل لإبقاء الجيش منشغلاً، وتحويل الأنظار عن إخفاقات النظام في كل المجالات، ومحاولة الظهور بمظهر القوى الذي يرفض كل التسويات، وطالب أمين الحافظ في القمة التي عقدت في القاهرة عام 1964 بشن حرب شاملة ضد إسرائيل، واتخذ قرار بتحويل منابع نهر الأردن إلى الأراضي السورية، وتأسيس قيادة عسكرية مشتركة بإدارة مصرية، وخلق كيان فلسطيني، لكن عمل قائد الأركان صلاح جديد على دعم العمليات الانتحارية الفلسطينية والقيام بمهمات داخل إسرائيل، دون علم الرئيس أمين الحافظ، بهدف إيقاف أي تسوية مع إسرائيل، وهذا ما جعل إسرائيل تؤيد انقلاب صلاح جديد عام 1966، الذي عمل على استكمال الإستراتيجية الإسرائيلية بتوريط مصر والأردن بحرب يونيو 1967 التي هزمت فيها الجيوش العربية وإحتلت سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة، والجولان، ولأول مرة في تاريخ الجيش السوري يهزم أمام إسرائيل، حيث دمرت إسرائيل ثلثي سلاح الجو السوري، وأصبح طريقها إلى دمشق مفتوحاً لولا تدخل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وفرنسا ، رغم أن إسرائيل قررت في العاشر من يونيو عام 1967 الانسحاب الكامل من كل الأراضي التي احتلتها مقابل عدم تحويل نهر الأردن، إلا أن نظام الأتاسي /جديد رفض ذلك مما حذا بإسرائيل إلى رفض مبادرتها، ورفض القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 242 في (22) نوفمبر 1967، وقررت بناء مستوطنات في الجولان في أكتوبر 1968، ثم أدى رفض مبادرة روجرز إلى رفض إسرائيل لها أيضاً ، وهذا أدى إلى ازدياد الاستياء الشعبي من نظام الأتاسي/جديد الذي عمل على اتباع سياسة متطرفة أكثر من خلال دعم المنظمات الفلسطينية، في صراعها مع إسرائيل، وإعلان ما يسمى بالحرب الشعبية ضد إسرائيل ، للتغطية عن إخفاقاته ومساوئه، ولم يدرك هذا النظام أن سياسته المتطرفة هي التي أدت إلى إحتلال الجولان ذي الأهمية الإستراتيجية كونه يؤمن تدفق المياه العربية إليها باعتبارها تمثل نحوي ثلثي مصادر المياه الإسرائيلية من بحيرة طبريا -(610) مليون متر مكعب من المياه، أي ثلث حاجة إسرائيل المائية، و500 مليون متر مكعب سنوياً من نهر الأردن- إضافة إلى (300) مليون متر مكعب من مصادر أخرى، كما أن إسرائيل لم تكن تستطيع التحكم في الأراضي المنخفضة قبل إحتلال الجولان، لأن القوات السورية فيها كانت تشكل تهديداً مستمراً لإسرائيل ومستوطناتها، إضافة لأهمية الجولان الطبوغرافية التي تمكن إسرائيل من جمع معلومات استخباراتية أرضية، ومراقبة الأراضي السورية، ويحول دون تمكن السوريين من جمع المعلومات الأرضية الكافية، كما أن الجولان تشكل حاجزاً طبيعياً مع الأراضي السورية، كونها عبارة عن مرتفعات، وبالتالي أصبحت دمشق هي المعرضة للخطر كون دمشق تبعد ستين كيلو متراً عنها، كما أن مساهمة النظام في دفع معظم سكان الجولان من الهجرة منها ويقدر عددهم بمائة ألف في ذلك الوقت –حوالي 300ألف الآن-، كان لمصلحة إسرائيل التي كانت تنوي إقامة دولة درزية تشكل حاجزاً مع سوريا، لكن الدروز رفضوا إقامتها، ولم يدرك نظام الأتاسي/جديد مساويء معاداته للدول العربية المجاورة، وضرورة الوحدة مع هذه الأقطار المتجاورة بعد تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي ليفي أشكول عقب هزيمة يونيو 1967 بقوله: " إن إسرائيل ترفض قيام أي وحدة أو اتحاد بين الأقطار العربية المتجاورة" وهذا ما دفع أيضاً قائد حرب يونيو 1967 ضد العرب موشيه ديان إلى القول: " إن إسرائيل تكرر استراتيجيتها مع العرب لأنهم لا يقرؤون ولا يعقلون".
ولم يدرك هذا النظام أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة كما أكد ذلك الكاتب الفرنسي بيير ديستريا في كتابه "من السويس إلى العقبة : " أن إسرائيل هي فرع من فروع شركة أمريكية عالمية وليست دولة بالمعنى الحقيقي" ، ولم يدرك هذا النظام أن مبدأ "خذ وطالب" هو المبدأ الأمثل في التعامل مع إسرائيل، وهذا ما أثبتته التجارب اللاحقة، فأخذ منذ صيف 1968 يدعم المنظمات الفدائية في الأردن ، ويحرضهم على اسقاط نظام الملك حسين على أساس أنه الخطوة الأولى لتحرير فلسطين بحسب ادعاءات هذا النظام، ويشجعهم على العمليات الارهابية مثل خطف الطائرات المدنية، وهذا ما حذا في النهاية إلى تصادمهم مع الجيش الأردني والذي أدى إلى ما عرف بمذبحه أيلول الأسود، وهذا ما حذا بوزير الدفاع اللواء حافظ الأسد إلى القيام بالحركة التصحيحية في 16 نوفمبر 1970، واتباع سياسة خارجية أكثر اعتدالاً وواقعيةً، إضافة إلى تحمل البعث العراقي جزءاً من مسؤولية المذبحة، على اعتبار ارتباط ميشيل عفلق والرئيس العراقي أحمد حسن البكر بعلاقات مشبوهة بالغرب ، وهذا ما حذا بالجيش العراقي لعدم التدخل.
ورغم قبول الرئيس حافظ الأسد القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن ، إلا أن إسرائيل لم تقبل به ، حتى بعد قيام حرب أكتوبر عام 1973 حيث انتهت المعركة باجتياح الجيش الإسرائيلي لحوالي أربعين قرية سورية، ووصولها إلى بعد خمس وعشرين ميل عن دمشق-منطقة سعسع-، وذلك بعد أن أعلن الرئيس المصري أنور السادات وقف إطلاق النار من جانب واحد من دون الاتفاق مع شريكه في القتال وهو الجانب السوري على خلفية قضية ثغرة الدفرسوار ، حيث رأى السادات أن توقف القتال أفضل من التضحية بالجيش المصري الثاني الذي تعداده آنذالك 60 ألف جندي ، وعلى إثر ذلك تركز الهجوم الإسرائيلي على الجبهة السورية التي كانت معظم القوات الإسرائلية فيها ، ولولا تدخل الجيش العراقي لاستمر الهجوم الإسرائيلي إلى دمشق وبذلك تحول الانتصار السوري إلى هزيمة بسبب تضحية السادات بالجيش السوري بإيقافه القتال من جانب واحد ، وعلى هذا الأساس أكد الرئيس الأمريكي نيكسون عندما زار سوريا مع وزير خارجيته هنري كيسنجر، أن فصل القوات هو التسوية النهائية لحرب أكتوبر، وإن سوريا قد خسرت الحرب، وأساس الحل هو قوة إسرائيل وليس عدالة القضية السورية، لكن بسبب ضغط الجانب السوري واستعداده لمواصلة الحرب جعل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر يحث إسرائيل إلى أن تتنازل عن 50 كم2 من الأجزاء التي إحتلتها خلال حرب 1967، أي من أصل 1250كم2، علماً أن المساحة الاجمالية للجولان هي 1860كم2ولقد أثبتت حرب أكتوبر 1973، أن إسرائيل كانت راضية عنها وعلى علم بها وأن حربها كانت سياسية وليست عسكرية، وهذا ما أكدته الأحداث اللاحقة.

المراجع :

أحمد النعيمي، "تركيا والوطن العربي"، طرابلس، أكاديمية الدراسات العليا والبحوث الاقتصادية، 1998

مجهول المؤلف ، "الخديعة الكبرى"، ( م م ، لجنة البحوث والتوثيق بالطريقة العزمية، 2004).

آلان غريش، ودمنيك فيدال، "الخليج مفاتيح لفهم حرب معلنة"، ترجمة إبراهيم العريس، بيروت، دار قرطبة لنشر والتوثيق والأبحاث.

وجيه كوثراني ، "بلاد الشام: السكان، الاقتصاد والسياسة الفرنسية في القرن العشرين"، (طرابلس: معهد الإنماء العربي، 1980).

أحمد النعيمي، ، "تركيا والوطن العربي"، (طرابلس: أكاديمية الدراسات العليا والبحوث الاقتصادية، 1998).

ناجي أبي عاد، وميشيل جريتون، "النزاع وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط"، ترجمة : محمد نجار، (عمان : الأهلية للنشر والتوزيع، 1999).

عادل أرسلان، "مذكرات الأمير عادل أرسلان"، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1964).

بيير روندو، "مستقبل الشرق الأوسط"، ترجمة نجدة هاجر وسعيد الغز، (بيروت: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، 1959).

حسن الأمين، "سراب الاستقلال في بلاد الشام 1918-1920"، (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1998).

أكرم الحوراني، "مذكرات أكرم الحوراني"، 4أجزاء، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000).

زهير الشلق، "من أوراق الانتداب"، (بيروت، دار النفائس، 1989).

أندرو راثمل،، "الصراع السري على سوريا 1947-1961"، ترجمة: محمد نجار، (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 1997).

بشير فنصه ، "النكبات والمغامرات: تاريخ ما أهمله التاريخ من أسرار الانقلابات العسكرية في سوريا"، (دمشق: دار يعرب، 1996).

محمد الغزالي، "الإسلام والاستبداد السياسي"، القاهرة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997.

باتريك سيل، "الصراع على سوريا: دراسة للسياسة العربية 1945 – 1958"، ترجمة: سمير عبده ومحمود فلاحة، (بيروت: دار الكلمة للنشر، 1980).

أديث وائي،ايف، بينروز"العراق: دراسة في علاقات الخارجية وتطوراته الداخلية1915 – 1975"، ترجمة: عبدالمجيد حسيب القيسي، (بيروت: دار الملتقى، 1989).

ديفيد وليش، "سوريا وأمريكا"، (ليما سول (قبرص) :، دار الملتقى للطباعة والنشر، 1985).
حمدان حمدان،أكرم الحوراني رجل للتاريخ ، بيروت ، بيسان للنشر والتوزيع ، 1996.

محمد حسنين هيكل، ما الذي جرى في سوريا"، (القاهرة: دار الخيال، 1962).

عبدالسلام العجيلي، "ذكريات أيام السياسة"، ج2، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2000).
محمود صادق، "حوار حول سوريا" ، (لندن: دار عكاظ، 1993).

عزالدين دياب، "أكرم الحوراني كما أعرفه"، (بيروت: بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، 1998).

ديفيد بولدر ستون، "طريق من دمشق"، ترجمة واصف الطاهر، القاهرة، دار الآفاق العربية، 1996
سعد جمعة، "مجتمع الكراهية"، (عمان، الأهلية للنشر والتوزيع والإعلان، 2000).

آرييل شارون، "مذكرات آريل شارون"، ترجمة أنطوان عبيد، بيروت، مكتبة بيسان، 1992.

موشيه ماعوز وآخرون، "الجولان بين الحرب وصناعة السلام"، ترجمة أحمد أبوهدية، بيروت، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، 2001.

شمعون بيريس، "الشرق الأوسط الجديد"، ط2، ترجمة دار الجليل عمان، دار الجليل، 1994

محمود رياض،"مذكرات محمود رياض"، جزأين، (القاهرة: دار المستقبل العربي، 1986).

قإسم محمد جعفر، "سوريا والإتحاد السوفياتي"، لندن، رياض الريس للكتب والنشر، 1986.

عادل أرسلان،"مذكرات الأمير عادل أرسلان"، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1964).

موشيه ماعوز ، "سوريا وإسرائيل: من الحرب إلى صناعة السلام"، ترجمة: لينا وهيب، (عمان: دار الجليل للنشر، 1998).

شلومو نكديمون، "الموساد في العراق ودول الجوار"، ترجمة بدر عقيلي، عمان، دار الجليل، 1997

خلدون حسن النقيب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر"، ط2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996).

هنري لورانس،"اللعبة الكبرى: المشرق العربي والأطماع الدولية"، ط2، (بنغازي: دار الكتب الوطنية، 1993).

فارس قاسم الحناوي، "صراع بين الحرية والاستبداد"،(دمشق: دار علاء الدين، 2000).

ديفيد وليش، "سوريا وأمريكا"، (ليما سول (قبرص) :، دار الملتقى للطباعة والنشر، 1985).

سمير عبده، "حدث ذات مرة في سوريا"، (دمشق: منشورات دار علاء الدين، 2000).

بيير بوداغوفا، "الصراع في سوريا 1945، 1966"، ترجمة ماجد علاء الدين وأنيس المتني، (دمشق: دار المعرفة، 1987).

ممدوح محمود مصطفى منصور، "الصراع الأمريكي السوفياتي في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995).

سامي الجندي، "الصراع الأمريكي السوفياتي في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995).

سعد جمعة، "مجتمع الكراهية"، (عمان، الأهلية للنشر والتوزيع والإعلان، 2000).

اسحق رابين، "مذكرات"، ترجمة دار الجليل، عمان، دار الجليل للنشر، 1993

حردان التكريتي، "مذكرات وزير الدفاع العراقي الأسبق حردان التكريتي"، (طرابلس: المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1983).

محمود فوزي، "حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس"، (طرابلس: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، 1996).

ديفيد بولدرستون، "طريقة من دمشق"، ترجمة: واصف الطاهر،(القاهرة: دار الآفاق العربية، 1996).

حازم صايغة ، بعث العراق : سلطة صدام قياماً وحطاماً ، ط2، بيروت ، دار الساقي ، 2004 .







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,276,547
- دورالمعسكر الشيوعي في عدم الاستقرار السياسي في سوريا - الاتح ...
- الحزبية والصراع الحزبي في سوريا
- العامل الاقتصادي والطبقي ودوره في عدم الاستقرار السياسي في س ...
- العشائرية وخصوصية الشعب والعوامل الشخصية وصراع الأجيال وتأثي ...
- الطائفية والعرقية ودورهما في عدم الاستقرار السياسي في سوريا
- دور الجيش في عدم الاستقرار السياسي
- انقلابات عسكرية هزت استقرار سوريا
- عدم الاستقرار الحكومي ( الوزاري ) في سوريا
- العوامل الخارجية المؤثرة على الاستقرار السياسي
- انقلابات عسكرية فاشلة لكنها أدت لعدم استقرار سياسي في سوريا
- الصراع البريطاني الأيرلندي على أيرلندا الشمالية بين عامي 198 ...
- دور الجيش في عدم الاستقرار السياسي في الدولة
- السيرة الذاتية لحكام السودان منذ المهدية حتى الآن
- مفهوم عدم الاستقرار السياسي
- أثر التمايز الاجتماعي في عدم الاستقرار السياسي في الدولة( ال ...
- مفهوم عدم الاستقرار السياسي في الدولة
- علاقة صندوق النقد الدولي بالمؤساسات الاقتصادية الدولية
- من أجل وحدة الوطنية و استقرار السياسي
- الفقر فى أفريقيا: أبعاده والإستراتيجيات الموضوعة لإختزاله (ا ...


المزيد.....




- انتحاري يتجول في كنيسة بسريلانكا قبل تفجير نفسه بلحظات
- قايد صالح يحذر الرافضين لـ-مبادرة الحوار- من دفع الجزائر لـ- ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...
- واشنطن تدعو طهران الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان: المتظاهرون لهم الح ...
- طقوس غريبة وخطيرة في مهرجان النار بالهند
- نتيجة الاستفتاء في مصر: .8 88 في المئة من الناخبين صوتوا بنع ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزو محمد عبد القادر ناجي - أثر التدخلات الإقليمية: تركيا وإسرائيل على عدم الاستقرار السياسي في سوريا