أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند البراك - وداعاً ابو علي !














المزيد.....

وداعاً ابو علي !


مهند البراك

الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 10:45
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


اثار الرحيل المفاجئ والمؤلم للمناضل " ابو علي " الكثير من المشاعر المختلطة التي تثيرها ايام صعبة جميلة عشناها، و المشاعر التي تطلقها احزان الموقف، ومشاعر عدم التقاءنا منذ سنين بعد ان فرّقتنا الآلام والغربة . .
كان لقاؤنا الأول في طبابتنا في نوزنك في احد وديان جبل " مامنده " العتيد عام 1980 . . حين قدم مع المناضل " ابو باز " بمفرزة كانت الأولى التي بشّرت بنجاح اول اتصال مفارز بين قاعدة انصارنا الأولى في بهدنان وقاعدتنا في نوزنك، رغم صعوبات ومحن تلك السنين . . و رغم الثلوج الكثيرة التي تساقطت ذلك الشتاء .
كان رجلاً في اواسط العمر مديد القامة، وسيماً رياضيا نشيط الحركات نظيفاً وانيق المظهر . . ذا تعابير دافئة وهو يرافق نصيراً ملتحقاً جديداً كان يعاني من حالة تعب شديد رافقت اصابته بالتهاب قصبات حاد كان يشكو منه . . حين تبادلنا التحايا والكلمات الطيبة المشجعة والأخبار بعد ان عملنا شاياً احتفاءاً بالمناسبة . .
و التقينا شتاء 81 / 1982 في مقر الفوج الخامس / اربيل في بدايات تشكيله، بعد عودته اليه اثر معركة " سي كاني " التي رغم آلامها وحداثة التجربة . . كان يسود الموقع جوّ جديد منعش اثاره شباب متحمس وبالأخص من الناصرية والبصرة ومن مدينة الثورة في بغداد . . فكانت النقاشات حارة ملتهبة، تطمح الى التطوير، والى رفع الفعالية و العمل على زيادة تحديّ الدكتاتورية ومن اجل بناء مواجهة ناجحة لها، والتي كان فيها من المشجّعين والبارزين، وبرز لقبه " الشايب " فيها توقيراً واحتراماً لأنه كان بسيط التعامل حميمه ومباشره مع الشباب .
" سي كاني " . . التي لمست لمس اليد بعدئذ ماذا كانت تعني لعموم الحركة، منذ اواخر عام 1981 حين رفعت رأس البيشمركةالأنصار عالياً وحسمت موقف الحزب الشيوعي المعارض والمعادي لدكتاتورية صدام امام الجماهير وبأعينها في مناطق اربيل آنذاك . . حين كنا في مفرزة متعددة الأهداف مع ملازم خضر في 1983 الى مناطق دشت اربيل وفي قرى ؛ نيرجين، سي كاني، سي كردكان، برده سبي، سماقة . . والى باغمرة و بستانه عند مدينة اربيل.
والتقيت بـ " ابو علي " في " آراسن " حيث كان مقر الفوج الخامس عند الأطراف الجنوبية لجبلي " هندرين" و " كاروخ " عندما عاد محمولاً مع مفرزة من سريّة اربيل آنذاك وكان برفقته آمر السرية عباس ابن دشت اربيل، الذي كان حريصاً على مرافقته والعناية به حتى وصوله الى مقر الفوج الخامس الذي كان هناك . . بعد ان سقط عند عبور جبل " هه وري " . . فاقداً الوعي من الأرهاق والضعف .
حين وجدت انه كان مصاباً بالتهاب شديد في كلّ الفم . . اللثة واللسان وسقف الفم وكانت حرارته مرتفعة بشكل غير معقول، بعد ان كان السبب الأولي، التهاب اسنانه الذي لم يبح به لأنه كان مصمماً على النزول مع سريته باعتباره معاون آمرها . . و بعد ان عالجته بما توفّر لدينا آنذاك وبعد ان شعر بتحسن افضل . . ارسلناه الى طبابة بشت ئاشان حيث الأمكانات الطبية افضل وحيث د. ابو ظفر والمساعدات والمساعدين الطبيين الكفوئين .
كان واسع الخبرة الحياتية والنضالية والخبرة الشعبية منها بالخصوص، وكان من القلائل الذين استطاعوا بسهولة التفاعل مع العشائر ومع ابناء القرى الكوردية، بمعرفته الجيدة بالتقاليد الأجتماعية وبكثير من البواطن والخبايا . . وبقدر ما لم ينحصر تفكيره بالتضحية فقط وانما كان يفكّر ويحسب ماهية مستلزمات تحقيق نصر على الطريق . . كان يرى مابين الكلمات والسطور ويقارنها بالواقع، ولم يتخندق بالمصطلحات . .
ومثلما كان صديقاً واخاً كبيراً حنوناً، حاول ان ينقل كلّ ما يوسّع آفاق تفكير الأنصار بتقديره في وقت انحصرت فيه الغالبية الكبيرة في اطار المهام اليومية في واقع صعب مرير شبه منعزل . . كان صريحاً مباشراً ولم يكن مداهناً ولامتملقاً، الأمر الذي لم يرتح له عدد من المسؤولين آنذاك. كان مرحاً صاخباً . . اجاد اخفاء آلامه واحزانه، ولم يكن مدّعياً .
كان " ابو علي " وجهاً محبوباً ومؤثراً في عائلته ليست الصغيرة فقط بل والكبيرة . . سواء في مدينة الثورة ـ جوادر، او في ارياف العمارة . . ثم بين الأنصار من كلّ الأطياف العراقية القومية و العرقية والدينية . . الذين احبوه واحبهم كأخوانه وابنائه .
واخيراً يا " ابو علي " تقبّل اعتذاري ان عجز قلمي على التعبير، فقد صحّ من قال ان الكلام بذكرك لايوفي . . اليك يا ايها العائش عميقاً في ضمير من ناضل وعاش معك في خنادق الشعب المضيّع والمكبّل ومن اجل حقه بالحياة وبالسعادة ! اليك كلماتي هذه على قدر ما استطيع في هذا المصاب الذي هو مصابنا جميعاً !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,890,617
- الديمقراطية السياسية والمحاصصة الطائفية ! 2 من 2
- الديمقراطية السياسية والمحاصصة الطائفية ! 1 من 2
- دولنا والأصلاح والتجربة اللاتينية . . 2 من 2
- الضربة الكيمياوية الأولى في باليسان
- اي رقيب - من يوميات طبيب مع البيشمركةالأنصار
- دولنا العربية ومعوقات الأصلاح . . 1 من 2
- مخاطر مدمّرة للعدوان التركي ! 2 من 2
- مخاطر مدمّرة للعدوان التركي ! 1 من 2
- مخاطر التقسيم على نار (هادئة) !
- - الحوار المتمدن - والفكر المتجدد !
- معاقبة مجرمي الأنفال وقضية مسيرة البلاد !
- حول دور الأحتكارات النفطية في العراق ! 2 من 2
- حول دور الأحتكارات النفطية في العراق ! 1 من 2
- اللاجئون العراقيون وشرط ( الخدمة العسكرية) !!
- الى المجد د. نزيهة الدليمي !
- تشي جيفارا الأسطورة الحية !
- لا . . لا لتقسيم العراق !!
- العراق وجيشه و ورثة الدكتاتورية !
- الطائفية السياسية : عليّ وعلى الجميع . . !
- مذبحة الأيزيدية ... هل يريدون انهاء اطياف العراق ؟!


المزيد.....




- أحمد بيان// مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل: إقصاء أم صفقة مع حز ...
- انتفاضة الجزائر: ماذا بعد؟
- الذكرى الـ 29 على استشهاد المقاومة البطلة يسرى فياض إسماعيل ...
- بطل عملية سلفيت لمناضل #عمر_ابو_ليلى
- الائتلاف الوطني للدفاع عن التعليم العمومي يدعو للمسيرة الوطن ...
- الشعبية تندد باعتقال الأمن الوقائي لطلاب ببيرزيت على خلفية س ...
- -مستقبل الولد و البلد صنع الأم-
- الجبهة الشعبية: الانتصار للأسرى أولوية وطنية عاجلة
- إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع جيش العدو الصهيوني بقط ...
- لقاء -الجبهة الديمقراطية- و -الشيوعي اللبناني-: المشروع الا ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند البراك - وداعاً ابو علي !