أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - قراءة لتقرير البنك الدولي الأخير حول التعليم العربي - لماذا نعاني أزمةً في أنظمة التعليم العربي؟















المزيد.....

قراءة لتقرير البنك الدولي الأخير حول التعليم العربي - لماذا نعاني أزمةً في أنظمة التعليم العربي؟


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل أن نهاية عام 2002 كان تقرير الأمم المتحدة عن "التنمية الانسانية في العالم العربي لعام 2001" قد نُشر. وبنشره أثبتت اللجان المحايدة التي أعدت هذا التقرير، وهم نخبة منتقاة من علماء ومفكرين وباحثين عرب لا ينتمون لسلطة سياسية عربية، كما لا ينتمون لأي نظام حكم عربي، بأن العالم العربي أصبح في ذيل قائمة الدول المتخلفة؛ أي في قاع العالم. وهذا وصف ليس مجازياً، ولا هو من شاعر ساخط على أمته يريد أن يجلدها ويجلد ذاته، ولا هو من سحر البيان العربي المعتاد، ولكنه وصف حقيقي مُدعَّم بالأرقام والحقائق والوثائق، ونتائج البحوث العلمية المضنية.
فكيف انتقلنا – نحن العرب - من خانة "خير أمة أُخرجت للناس" إلى خانة " أتعس أمة تعيش بين الناس" ؛ أي في قاع العالم، ولا أحد تحتنا على الاطلاق إلا الأعزاء في صحراء افريقيا الجنوبية، كما قال تقرير الأمم المتحدة للتنمية الانسانية في العالم العربي السابق الذكر؟
شحمٌ أم وَرَمٌ ؟
نحن في العالم العربي، تعدادنا الآن أكثر من 280 مليون نسمة. وهذا العدد يعادل تقريباً عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية، وحوالي ربع عدد سكان الهند، وخُمس عدد سكان الصين. ولكن هل عددنا هذا شحم أم ورم؟ وما قيمة هذا العدد إذ لم يكن هذا العدد متقدماً تقدماً تنموياً بارزاً، بحيث يستطيع أن يكون له دور في المجتمع الانساني المعاصر.
فهل نحن قوم شحمٍ أم قوم ورم، وهل كان الشاعر المتنبي يتنبأ لنا بمثل هذا المصير، عندما خاطب سيف الدولة الحمداني قبل أكثر من ألف سنة قائلاً:
أُعيذها نظرات منك صادقةً
أن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمُه وَرَمُ
انني اعتبر – كما اعتبر محللون غيري – أن هذا التقرير والتقارير الأخرى التي صدرت سنوياً وتباعاً في السنوات الماضية منذ 2002 إلى 2007 أخطر وصف، وأدق مصدر لحال العرب، صدر في تاريخ الأمة العربية منذ ظهور الإسلام حتى الآن!
فلم يسبق لتقارير "حُرة" أن صدرت في يوم من الأيام بحق الأمة العربية، يكشف عوراتها، ويعريها أمام نفسها وأمام العالم كما فعلت هذه التقارير، بعيداً عن سلطة الخلفاء، وطغيان السلاطين، وتلفيق الديكتاتوريين، وأرقام وزارات الداخلية، وبيانات وزارات الإعلام، وتصريحات "مصدر مُطَّلع".
لقد اعتدنا منذ قرون طويلة حتى الآن أن نقول على لسان شعرائنا، أن لنا صدر العالمين أو القبر، وننتفخ أمام الآخرين كالطواويس البلهاء، وكأننا أرباب الأرض ولا أرباب غيرنا. ومن يرى الزعماء السياسيين العرب كيف يمشون، وكيف يجلسون، وكيف يتحدثون بثقة وبفخر واعتزاز وكبرياء وأنفة، يحسب أنهم فعلاً قد فتحوا السند وأخضعوا الهند، وملكوا الأرض وما عليها من معرفة وعلم وقوة وسؤدد، رغم أن تقارير التنمية الإنسانية تقول لنا أن متوسط معدل النمو في الدخل الحقيقي للفرد في البلدان العربية في الربع الأخير من القرن العشرين كان يُقدَّر بحوالي نصف في المائة في السنة. وهذا يعني أن العالم العربي لو استمر بمسيرته "المباركة" على هذا المعدل ، فإن على المواطن العربي أن ينتظر 140 عاماً لكي يُضاعف دخله!

موضوع التخلف لا يعنينا!
فرغم الفاجعة الكبرى في هذا التقارير، إلا أن أحداً لم يلتفت إليها كثيراً، وكأن الموضوع لا يعني أحداً. ونظر الناس إليها نظرة استهزاء وعدم تصديق، واتُهمت هذه التقارير بأنه "دسيسة" من دسائس الاستعمار على "منجزات الأمة المجيدة"، وأن مُعدّي هذا التقارير هم من "عملاء الاستعمار" الذين يسعون إلى تثبيط هِمَم الأمة، وتعطيل "مسيرتها المباركة"!
فلم نسمع أن حاكماً عربياً استقال من منصبة احتجاجاً على سواد هذه التقارير وسخامها. ولم نسمع من الحكومات العربية اعتذاراً لشعوبها عما جاء في هذه التقارير من فواجع، نتيجة تقصيرها وإهمالها وفسادها. ولم نسمع بمظاهرات نزلت إلى الشوارع احتجاجاً على هذه التقارير، مطالبةً بالاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولم تتحرك الأحزاب العربية "المحترمة" من اليمين واليسار، لكي تضع برامج للحكومات العربية تدلّها على كيفية تحسين صورة الوضع العربي العام.
لم يتم شيء من كل هذا، وكأن هذه التقارير لا تعني أحداً منا!
فلسطين هي المشجب الدائم
ربما كانت المصائب المنظورة التي تنـزل على رأس الأمة العربية في فلسطين والعراق والمصائب غير المنظورة في نواحي أخرى من العالم العربي هي سبب هذه اللامبالاة. وهي المشاجب التي نُعلّق عليها دائماً ملابسنا القذرة. فما أن ظهر أول تقرير في عام 2002 حتى بدأت مبررات هذا التخلف تبرز. فمعظم الذين حاولوا تبرير سوء نتائج هذا التقرير، قالوا إن الصراع العربي الاسرائيلي في فلسطين كان هو السبب في تخلف العالم العربي، وخروج مثل هذه النتائج السيئة. فنحن أمة نميل في الغالب إلى رد المصاعب أو المشاكل التي تواجهها المنطقة العربية إلى ما هو خارجي أكثر مما نلتفت إلى الداخل وإلى أنفسنا، كما قال نادر فرجاني رئيس تحرير هذا التقرير.
فلو افترضنا أن المشكلة الفلسطينية هي السبب فعلاً في سواد صورة الأمة العربية على هذا النحو، فما بال المناطق العربية البعيدة عن القضية الفلسطينية والغنية كبعض بلدان المغرب العربي ودول الخليج؟
وما بال العرب وهم على هذه الحال قبل القضية الفلسطينية، وقبل العام 1948؟
وما بال اسرائيل قد تقدمت، ولم تعيقها حروبها مع العرب؟
65 مليون أُميّاً ثلثاهما من النساء
والأمية في العالم العربي مشكلة كبيرة، ولا أحد يلتفت إليها من مسؤولين ومثقفين. وكأنها هي الأخرى أصبحت علامة من علامات التخلف العربي اللاصقة الأبدية به.
فلو عدنا إلى تقرير التنمية البشرية في عام 2002 لوجدنا أن أهم ما طرحه تقرير الأمم المتحدة في مجال التعليم، كان عن وضع الأُميّة في العالم العربي. وقبل الخوض في هذا الموضوع، علينا أن نتذكر دائماً، ونضع هذا التذكار حَلَقاً في آذاننا، بأن الدول الأسيوية التي كانت تنتمي إلى نادي العالم الثالث، ثم قفزت فوق أسوار هذا النادي، ووقفت إلى جانب دول العالم الأول، لم تتقدم تنموياً إلا بعد أن قضت على الأُميّة قضاءً مُبرماً، وارتقت بمستواها التعليمي ارتقاءً نموذجياً. ومن هذا الدول سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان، والآن التنين الصيني الرهيب والفيل الهندي على الطريق. ورغم أن كوريا الجنوبية واليابان ما زالتا محتلتين من قبل القوات الأمريكية ذات القواعد العسكرية هناك منذ نصف قرن، إلا أن ذلك لم يكن (قميص عثمان) الذي يُرفع عند كل منعطف تخلّف.
أما في العالم العربي فما زلنا حتى الآن نعزو تخلفنا إلى الاستعمار وعوامل خارجية أخرى، لا إلى أُميّة العالم العربي التي تصل في بعض الدول العربية إلى نسبة 65 % في الوقـت الذي لا تزيد فيه عن 3% فقط في بعض الدول الصناعية وحتى في دول أمريكا اللاتينية الفقيرة ككوستاريكا. وأن عدد الأُميين العرب يبلغ 65 مليون أُميّاً ثلثاهما من النساء. أما استخدام العرب لشبكات الإنترنت، فإنه لا يزيد عن 0.6% في الوقت الذي يصل فيه في الدول المتقدمة إلى ما نسبته 35%. ولا يتوقع أن يزول هذا التحدي سريعاً. فما زال حوالي عشرة ملايين طفل في سن التعليم غير ملتحقين بالمدارس. ولا يزيد الاستثمار في البحث والتطوير عن 0.5% من الناتج القومي الإجمالي؛ أي أقل من ربع المتوسط العالمي. كما توجد فجوة كبيرة بين النظم التعليمية السائدة واحتياجات سوق العمل. ويزيد من هذه الفجوة، التغير السريع في احتياجات سوق العمل الناجم عن العولمة ومتطلبات التقنية ذات التطور السريع.
تقرير البنك الدولي يقرع الأجراس من جديد
واليوم يأتي تقرير جديد من البنك الدولي وبإنجاز من مروان المعشِّر وزير الخارجية الأردني السابق ونائب رئيس البنك الدولي، ليدقَّ نواقيس الخطر من جديد في العالم العربي بخصوص أزمة أنظمة التعليم. وفي ظني أن هذا التقرير لم يأتِ بجديد عمّا قالته التقارير السابقة للتنمية البشرية في العالم العربي الصادرة عن الأمم المتحدة، بخصوص موضوع التعليم العربي وتدني مستواه، وأنه يُشكِّل السبب الرئيسي في تخلف الأمة العربية وعدم تحقيق النهضة العربية المرجوة.
لقد سبق أن كتبنا منذ عدة شهور مقالاً بعنوان (لماذا أصبح التعليم في العربي بذخاً وترفاً؟) ("الوطن" السعودية، 4/6/2007) قلنا فيه ما ملخصه أن على العرب أن يعيدوا النظر في السياسة التعليمية - التربوية، كما فعلت كل الدول الصاحيّة والواعية والهادفة إلى الرقي والتقدم. وإعادة النظر هذه، تستدعي ثورة في التعليم، تُعيد ربط التعليم بالتنمية ربطاً شديداً ووثيقاً. فلا يصبح التعليم عبارة عن بذخ وترف وأرقام وهمية، وإعلان عن أعداد هائلة من الطلبة والطالبات، تتخرج سنوياً، دون أن تجد عملاً لها، أو أن تكون هناك حاجة للسوق لها. بل إننا نزيد من الشعر بيتاً بقولنا، إن التعليم في بعض الدول العربية قد ساهم مساهمة منظورة في رفع وتيرة الإرهاب، وعدد الشباب المنضمين إلى المنظمات الإرهابية نتيجة للتوسع الكبير في برامج التعليم الديني أولاً، بشكل طغى على التعليم الحرفي (طب، هندسة، صيدلة، كومبيوتر.. إلخ)، ونتيجة للبطالة التي يعاني منها هؤلاء الخريجون بعد تخرجهم من هذه المعاهد الدينية، الذين يصبحوا بعدها دعاةً وخطباء وكتاباً وناصحين مُغذّين بشكل مباشر أو غير مباشر للفكر الديني المتشدد، الذي يعتبر الثدي الدافئ والغزير للإرهاب الديني هذه الأيام.
وأنه في غياب مجتمع المعلومات الدقيقة في العالم العربي، وفي غياب المعلومات عن الاحتياجات الفعلية لسوق العمل العربية، حيث تغيب خطط التنمية الواقعية وحاجة المشاريع التي يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص والقطاع الحكومي للسواعد والعقول.. في هذا الظلام المعلوماتي الذي يتخبط فيه العالم العربي، تُفتقد الصلة بين سوق العمل ومتطلباته وبين مخرجات التعليم العربي. فلا معلومات متوفرة يسترشد بها الطلاب لكي يستطيعوا توجيه تعليمهم نحو متطلبات السوق. فالارتجال، واللامبالاة، وتسييس التعليم، وهاجس الاستئثار، أدى إلى إبقاء المجتمع حيث هو، فاستمرت السيطرة عليه، والتحكم فيه، بدل الانتقال به ومعه إلى الحداثة والمضاربة على فتوحات العقل، كما قال إدمون رزق في منتدى التعليم العربي في عمّان 2006. في حين أن الدول الراقية التي ربطت التعليم بالتنمية، توفر كل هذه المعلومات لطلبتها. فنرى في كل جامعة من جامعاتها، وفي كل معهد من معاهدها، إعلانات من القطاع الخاص والقطاع العام، عن عدد الطلبة المطلوبين للعمل في السنوات القادمة، مع حجم رواتب وامتيازات هذا العمل. وبذا يتم حجز الطلبة للعمل قبل تخرجهم بسنوات. ولكن ما يتم في العالم العربي، أن أكثر من 70 % من الطلبة الخريجين خاصة من الكليات الأدبية والدينية والدراسات الإنسانية لا يجدون عملاً، وهذا كله بفضل نقص المعلومات في المجتمع العربي الذي لا معلومات دقيقة لديه، عن أي شأن من شؤونه. وقد قال تقرير البنك الدولي المشار إليه صراحةً أنه " إذا كنا بصدد خلق فرص العمل هذه، فإن علينا إعداد الشباب لها والبداية هي التعليم".
واليوم يأتي تقرير البنك الدولي بخصوص "أزمة أنظمة التعليم في العالم العربي" ليقرع الأجراس من جديد. يقول التقرير مثلاً:
"إن مستوى التعليم في العالم العربي متخلف بالمقارنة بالمناطق الأخرى في العالم، ويحتاج إلى إصلاحات عاجلة لمواجهة مشكلة البطالة وغيرها من التحديات الاقتصادية. وأنه رغم سهولة الوصول إلى مصادر التعليم حالياً مقارنة بالماضي إلا أن المنطقة لم تشهد نفس التغير الايجابي فيما يتعلق بمكافحة الأمية ومعدل التسجيل في المدارس الثانوية كما حدث في آسيا وأمريكا اللاتينية".

20 مليون عاطلاً عن العمل
يقول تقرير البنك الدولي "إن العالم العربي يتطلب توفير 100 مليون فرصة عمل خلال 10 أو 15 سنة القادمةً".
وهذا يؤكد إن التنمية الإنسانية لا تتم إلا بالاهتمام بمجموعة من القيم التي تدفع التنمية كالتسامح، واحترام الثقافات المختلفة، واحترام حقوق المرأة ومختلف فئات المجتمع الأخرى. وكذلك حماية البيئة، ودعم قنوات الأمن الاجتماعي من أجل حماية الضعفاء، واعطاء المعرفة حق قدرها، ومشاركة الناس في اتخاذ القرارات والتخطيط، مشاركةً سياسية واقتصادية واجتماعية.
فأية تنمية بشرية يمكن أن تتم في العالم العربي في ظل عشرين مليون شخص عاطلين عن العمل، وفي ظل هذا الجهل المطبق، وتدني مستويات التعليم ؟
وأية تنمية بشرية يمكن أن تتم في ظل إحصاءات اليونسكو في عام 2000 التي تدلّ على أن نسبة الأُميّة في العالم العربي أعلى من نسبة الأُميّة في المتوسط العام للعالم. وأن نسبة الأُميّة في العالم العربي بالمقارنة مع أوروبا تشير إلى أن أوروبا تعتبر 1/20 من الأُميّة في العالم العربي؟
إن الأُميّة الأبجدية التي يبلغ عدد أفرادها في العالم العربي أكثر من 65 مليون عربياً ليست هي فقط ما نعاني منه في العالم العربي، ولكن المصيبة تتعاظم عندما نضيف إليها الأُميّة الثقافية التي يبلغ عدد أفرادها أكثر من مائة مليون عربياً، والدليل على ذلك حال القراءة وحال الكتاب المشين في العالم العربي. فقد تراجع استخدام ورق الصحف في العالم العربي لكل ألف فرد من 3.3 كيلو جرام في العام 1985، ليصبح في العام 1995، 2.7 كيلو جرام فقط، في الوقت الذي ارتفع فيه في أوروبا في الفترة نفسها لكل ألف نسمة من 55.7 كيلو جرام إلى 82.2. ولم يعد الكتاب العربي الأكثر رواجاً يوزع أكثر من ثلاثة آلاف نسخة، حسب قول الناشرين - إن صدقوا- وأصبحت معارض الكتاب في طول العالم العربي وعرضه معارض للنـزهة وليست للشراء، وللمتفرجين وليست للقراء.
يحاول تقريرالبنك الدولي الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:
1- هل أنتجت الاستثمارات في التعليم النتائج المتوقعة وأعدت البلدان المعنية لتلبية الطلبات المتوقعة الجديدة على قوة عمل متعلمة تتمتع بمهارات مختلفة؟
2- ما هي أنواع الاستراتيجيات والسياسات التي ينبغي بحثها لمعالجة أي فجوات في
الإنجاز والإعداد على نحو أفضل للمستقبل؟
3- بالنظر من جانب الطلب، هل تتيح أسواق العمل المحلية والدولية منافذ فعالة لجني المنافع التي تحققها قوة عمل أكثر تعليما؟
ويجيب التقرير عن هذه الأسئلة الثلاثة بالقول، وهي ايجابات لا تخرج كثيراً عمّا قلناه آنفاً:
1- الحاجة إلى تغيير مناهج التدريس من أجل تحسين القدرة على التنافس دولياً، والقيود المالية التي تجعل من الصعب معالجة أي من هذين الاهتمامين.
2- أن تتطابق مخرجات التعليم مع احتياجات أسواق العمل في العالم العربي.
3- إعادة النظر في المناهج الدراسية بحيث يتم زيادة حصص العلوم والرياضيات واللغات والتخفيف من الحصص الأخرى .
ورغم هذا كله فإن هذا التقرير ليس نذير سوء بقدر ما هو نذير تفاؤل نظراً لما احتواه من إيجابيات إلى جانب ذكره للسلبيات.

إيجابيات في عيون هذا التقرير
من الايجابيات التي ذكرها هذا التقرير:
1- أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أبلت بلاء ًحسناً في مجال تخفيض أعداد
الفقراء، بمرور الزمن وبالمقارنة بالمناطق الأخرى. غير أن انخفاض أعداد الفقراء لا
يبدو أنه كان نتيجة ارتفاع معدل النمو الاقتصادي وارتفاع الدخول بفضل التحصيل التعليمي. والأحرى أن معدلات الفقر في المنطقة انخفضت على الرغم من انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، ويرجع السبب في ذلك إلى أن معظم بلدان المنطقة نفذت سياسات اجتماعية نشطة لصالح الفقراء، وأن البلدان الغنية بالبترول تمكنت من ضمان حد أدنى من الدخل لأشد الناس فقرا.ً
2- تنفق حكومات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالفعل مبالغ كبيرة من الموارد على قطاع التعليم وعادة ما تجاوزت سرعة النمو في الإنفاق سرعة النمو الاقتصادي. ويشيرفحص الاتجاهات الحالية في تمويل القطاع إلى ثلاث خصائص رئيسية يتعين بحثها من أجل تمويل إصلاحها.
1- التمويل الخاص للتعليم متواضع نسبياً، خاصة نتيجةلالتزام معظم بلدان المنطقة بمجانية التعليم.
2- تنفق بلدان المنطقة ما يزيد بحوالي 50 % على ما تنفقه البلدان المتوسطة الدخل التي اختيرت للمقارنة على المرحلة الأعلى من التعليم الثانوي ومثلي ما تنفقه البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على التعليم العالي، كنسبة مئوية من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.
3- تضاعفت معدلات محو أمية في العالم العربي وشمال افريقيا. وقد أحرزت الجزائر وإيران والسعودية وتونس أكبر قدر من التقدم في رفع معدل محو أمية على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية؛ وكانت جيبوتي والعراق أقل البلدان رفعاً لمعدل محو أمية . وفيما يتعلق بدراسة العلوم، سجلت إيران والأردن أفضل الدرجات في العلوم؛ بينما سجلت لبنان والمغرب أقل الدرجات. وبالنسبة لنتائج الرياضيات، سجلت الأردن ولبنان أعلى الدرجات بينما سجلت المغرب والسعودية أقل الدرجات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,540,898
- قراءة سياسية نقدية لتقرير -فينوغراد-
- هل يعيش العرب الآن مرحلة -ما بعد الأصولية-؟
- الجنس والموت في انتحار الإرهابيين
- رئيس أسود في البيت الأبيض
- هل سيحارب عرب 1948 في جيش إسرائيل؟!
- هل ستجتاح ثورات الجوع العالم العربي في 2008 ؟
- حماس.. إلى أين ومتى؟
- العرب لا يملكون صكَّ مُلكيّة هذا الكوكب
- هل كانت بوتو ضحية الغباء الأمريكي؟
- هل سنشرب نفطنا في عام 2020؟
- السوق الخليجية المشتركة : وحدة الجيوب قبل القصور
- بدأت عودة الروح للعراق
- حاضنات الإرهاب الدافئة
- أنتم وأنا بوليس
- الحداد لا يليق ببغداد
- هل سينسحب ديمقراطيو أمريكا من العراق لو فازوا؟
- -عام الجماعة- أم اقتربت الساعة؟
- بشائر غرق سفينة الإرهاب
- نُذُرُ هزيمة -القاعدة-
- كيف ندفع أمريكا إلى الانسحاب من العراق؟


المزيد.....




- رحلة شويغو فوق سوريا (فيديو)
- خبيرة تكشف كمية البيض الصحية التي يمكن تناولها
- أستراليا حول تصريحات أردوغان: متهورة ومشينة!
- بوروشينكو يعتبر روسيا مسؤولة عن مشاكل عمل مترو كييف
- مصر.. لائحة لتنظيم الإعلام أم تكبيله؟
- غرينغوتس.. جديد هاري بوتر
- بركان في لحظة ثوران
- ميركل ترفض الانتقادات الأمريكية بشأن النفقات العسكرية
- الاتحاد الأوروبي يحذر بريطانيا: إرجاء البريكست سيكون له ثمن ...
- بدء دفن ضحايا حادث إطلاق النار بمسجدين في نيوزيلندا


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - قراءة لتقرير البنك الدولي الأخير حول التعليم العربي - لماذا نعاني أزمةً في أنظمة التعليم العربي؟