أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد عثمان - إنقسام الجبهة الإسلامية الحاكمة بالسودان مرة ثالثة (الآثار والتداعيات)















المزيد.....

إنقسام الجبهة الإسلامية الحاكمة بالسودان مرة ثالثة (الآثار والتداعيات)


أحمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2174 - 2008 / 1 / 28 - 12:05
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كان لأنقسام الجبهــة الإسلاميــة آثارا مهمـة وتداعيات متنوعـة، ربما لايمكن حصرها في هذه العجالة، ولكننا سوف نحاول إستعراض أهمهـا. فالإنقسـام أدى لبروز تنظيمين متصارعين همـا المؤتمــر الوطني الحاكم، والمؤتمر الشعبي الذي إنتقل لمواقع المعارضــة بقيادة الدكتور الترابي. والناظر بشكل عام للتنظيمين، يجد أن كادر الجبهـة الإسلاميـــة الذي إنتقل إلى السلطــة وارتبطت حياتــه بها قبل الإنقسام بصفــة عامة، قد إختار التمسك بسلطته والإنضمام للمؤتمر الوطني ماعدا إستثناءات قليلة. كذلك اختار عناصر الأجهزة العسكرية والأمنية بالإجمال الإنضمام لمن هو على دست الحكم، ومن حاول مجرد المحاولــة الإنضمام لجناح الترابي الذي عرف بجناح(المنشيــة) فيمـا عرف الجنـاح الآخــر بجناح (القصر) وفقــا لمواقع إقامــة القيادتين، كان نصيبه البتر السريع والتشريد وربما الإعتقال في بعض الحالات. ومن الطبيعي أن تكون المؤسسات الإقتصاديــة الطفيليــة التابعـة للأجهزة الأمنية من نصيب من يسيطر على السلطة، ولكن الملفت للأنظار هو أن جميع المؤسسات الإقتصادية الطفيلية التابعة للجبهة الإسلامية وعامة الطفيليين الأفراد قد التحقوا بركب السلطــة إلا ماندر من أفــراد تعرضــوا فيما بعد للتضييق والمطـاردة في الأرزاق. فبالعمــوم إنتقل مـع الدكتور لتنظيمـه الجديد ( المؤتمر الشعبي)، المتمسكون بمشروعـه السياسي وهم لايرون وجودا لهذا المشروع إلا في إرتباطـه بالشيخ وتماهيـه مع إجتهاداتـه. ولكن بلاشك لم يكن كل من إنتقل مع الشـيخ من هـؤلاء، فالبعض إنتقـل معــه متوقعـا أن يكون هو الطرف المنتصر في المعركـة، وهؤلاء بدأ البعض منهم بالعودة السريعة لتنظيم السلطة (المؤتمر الوطني)، مثلــه مثل آخرين إختاروا الوقوف مع مجموعة ثالثــة آثرت النأي بنفسها عن الفتنة واعتزلت فريق الدكتور وفريق التلاميذ كما اعتزل بعض الصحابــة عليهم الرضوان فرقاء الفتنة الكبرى. فبعض الذين انتموا لهذه المجموعة، كان موقفهم تكتيكيـا وانتهازيـا حيث لم يشاركوا في المعركــة وانتظـروا ظهور المنتصر للإلتحاق بركابـــه. وبالقطع ماتقدم يوضح أثر السلطة والرأسمال الطفيلي في تعميق الإنقسام.
ظهور التنظيمين بلاشك أضعف التنظيم الحاكم، وخلق توازنا من الضعف بينه وبين المعارضة السياسية المجتمعة في التجمع الوطني الديمقراطي، وجعله أكثر ضعفا في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.ولم تكن هذه الأمور غائبة عن أذهــان التلاميذ، الذين تساهلوا مع شيخهم في البدايــة، وسمحوا له بتكوين تنظيمـه الجــديد بإعتبـار أن هذا التنظيم من السهل احتواءه طالما أنهم قد تملكــوا أدوات الحسم وأمـنوا سلطـتهم. ولكن اتضح لهم أن الدكتور/ الترابي لن يقبل بـأن يبقى معارضـة معزولـة مستوعبة ومحدد لها إطار تحركها، بل أنه يسعى سعيا جادا لقلب الطاولة على تلاميذه وإعادة تشكـيل الخارطـة السياسيـة السودانيــة. والواضح أنهم لم يتوقعوا التحـرك الخطير للشيخ وتوقيعــه لمذكـرة التفاهم مع الحركــة الشعبيـة أقوى فصيل مسلح معارض، في ظل ظروف غير مواتية ميدانيا للحكومة، وضغوط دوليـة وإقليميـة كبيرة على النظام. لذلك جاء رد الفعل عنيفا شاملا الرمي بالخيانـة وتحريم الفعل الذي تجاوزته الحكومة لاحقا بإتفاقية شاملــة للسلام. عند هذا المنعطف لم يعد أمام التلاميـذ سوى التخلص من تنظيم شيخهم وضربـه وإغلاق دوره وحبس الشيخ وتلفيق التهـم لإنصاره، حتى يتسنى لهم إعـادة تشكيل الخارطة السياسية وفقا لتصورهم وبعيدا عن منافسته لهم. فاذا كان صحيحا أن ضغط المعارضـة والوضع العسكري الميداني والضغوط الدولية، كانت أساسا لرضوخ الحكومـة ودخولها في إتفاقية السلام الشامل مع الحركـة الشعبيـة، فإن الرعب من تحركات الشيخ ومحاولـة التلاميذ إستباقــه في إعـادة ترتيــب الخارطـة السياسيـة، كان أيضـا من ضمن الأسبـاب التي أسست لتغير موقف هــؤلاء. فبدا أن التلاميــذ يحــاولون بجـد أن يجردوا الشيخ من تكتيكاتـه وفاعليتـــه، عبر الإنتقال من سياسـة الإقصاء لسياسـة الإستيعاب للقوى السياسيــة المعارضـة. فسياســة الإستيعاب التي كانت متبعــة في أيام الإلغاء والأقصاء، كانت سياسـة جزئيــة معززة للإلغاء، تقوم على تشجيع إنقسامـات التنظيمات المعارضـة وإستيعاب المنظمات المنقسمـة. وأما السياسة الجديدة فتقوم على الإستيعـاب لكامـل التنظيمات ولا بأس من العمل على تقسيمهـا لاحقــا. وقبول التلامــيذ للإستيعــاب لكامل القوى السياسيــة في دولتهم، يعكس تحولا في موقفهم من حيث الشــكل، يجعلــهم في تماهي مع تصور الشيخ الذي صارعوه حوله لدرجــة الإنقسام، بل ويشكك في الإنقســام نفســه عند البعض. ولكن إذا أخذنا في الإعتبـار أن الشيخ كان مقتنعـا بفكرتــه، وأن التلاميذ ألجأتهم إليها ضـرورة توازن القوى وتداعيـات الإنقسام نفسه، تتضح المسافة بين الإثنين وتبرز بعض أسباب عدم رغبة الحكومة في تنفيذ ماأبرمته من إتفاقيات تحت الضغوط والخوف من سقوط النظام.
كــذلك أدى الإنقسام إلى مزيد من خضوع السلطـة للضغوط الدوليــة، بل لتقديمهـا تنـازلات كبيرة لم تكن تتصور أنها ستضطر لتقديمهــا. فبالرغم من أن التعــاون مع المخابرات الغربيــة قد بدأ باكـرا قبل الإنقســـام حيث تم التنســيق مع الفرنسيين وتسليمهم كارلوس، ويزعم الأمريكان في بعض تقاريرهم أن النظام عرض عليهم تسليم بن لادن أيضا، إلا أن التعــاون الإستخبـاري الواسع قد تم في سيـاق مايعرف بالحرب ضــد الإرهاب بعد أحداث سبتمبر الشهيـرة. فتحت ضغط الخوف من تواجد النظام ضمن قائمة الدول الراعيـة للإرهاب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والرعب من أن يستبق الشيخ تلاميذه بإبداء تعــاون في هــذا الملف، إندفع التلاميــذ لتقــديم كل مايمكن من عــون لأجهـزة المخـابرات الأمريكيــــة دون مقابل يذكـر سوى الإبقـاء على النظـــام وعدم العمــل على إسقاطـــه. ففي تقدير التلاميذ أن تعاونهم الإقتصــادي بتطبيق شــروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ورهن الإقتصـــاد السوداني لهذه المؤسسات الماليــة ،والمشاركـــة والتعاون في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب ، مع التلويح لأمريكا بجزرة البترول المعدن حديثا، يشكل ضمانا لبقاء سلطتهم وحرزا أمينا ضد نشاط المعارضـة وتكتيكات الشيخ المفاجئة والمؤثرة. فرهان التلاميذ هو العمل على منع إندماج الشيخ مع قوى المعارضـة بمستوى يشكــل خطرا عليهم،وبالخصوص قطع الطريق أمام أي تفاهم أو تحالف مع الحركــة الشعبيـة عبر إستغلال تخوف الأخيرة من كل من لم يبصم على إتفاقيــة نيفاشا، ودق الأسافين بينه وبين القوى الأخرى عبر تذكيرها بأنه عراب النظام والمسئول عن وجوده وكافة جرائمه على الأقل قبل الإنقسام، مع تحركات مكوكية للوصول إلى تفاهمات مع تلك القوى هم يعلمون سلفا أنها غير قابلة للتطبيق لأنها من قبلهم لاتتجاوز حالة كونه تكتيكا سرعان مايتم تجاوزه عبر تكتيكات جديدة.
ماتقدم يعطي ملخصا عن طبيعة العلاقـة التناحرية بين التنظيمين اللذين نتجا عن الإنقسام، ويكرس إنطباعا بأن الوحدة بينهما مستحيلــة، ولكننا نعتقد غير ذلك ونرى إمكانيـة كبيرة لتوحد التنظيمين في ظل شروط معينة. , إحدى المحطات التي يمكن أن توحد التنظيمين هي محطة الإنتخابات القادمة في حال قيامها وعدم نكوص شريكي نيفاشا عن إلتزامهما بإقامتها. إذ أنه في حال قررت الحركـة الشعبية طرد مخاوفها والعودة للتحالف مع قوى المعارضة لدخول الإنتخابات بعد النجــاح في سن قانون إنتخابات عادل ووجود رقابـة دوليـة للإنتخابات، مع فشل تكتيكات الشيخ في أن يصبح أحد مكونات تحالف المعارضــة برغم تحقيقــه إختراقات مهمـــة في هذا الصدد، لن يصبح هنــالك من طريق للحفاظ على السلطة بالنسبة للتلاميذ، سوى إعـادة توحيد الحركـة الإسلاميــة مع محاولـة إستقطاب أحد الحزبين الكبيرين الأمـة أو الإتحادي الديمقراطي. وفي هذه الحالـة لا أظن أن الدكتور/الترابي سوف يختار أن يهدم المعبد عليه وعلى تلاميذه بل سيقبل بالتوحيد مع وضع بعض الشروط. والمحطة الثانية التي تصبح فيها إحتمالات الوحدة أكبر ذات بعد ذاتي يتعلق بغياب الدكتور/ الترابي عن الساحـة السياسيــة لأي سبب من الأسباب. وحينها سوف تكون المسافـة أقرب بين التلاميذ وقيادة المؤتمر الشعبي ،خصوصـا في ظل أجـواء يحــاول التلاميــذ شكـــلا الإجابـــة فيهــــا على ســـؤال الحريـات والديمقراطيـــة عبر تكتيكــات تجـرد الدكتور الترابي من سلاحـه السياسي والإنتخابي الرئيس المقرون بهجومـه على الفســاد والأخير لاسبيل للتلاميذ لمعالجتــه لأنه سمـة ملازمـة لنظام وحكومة رأس المال الطفيلي. بإختصار إن توحيد الجبهـة الإسلاميـة مرة أخرى يشترط وجود خطر داهم ووشيك على سلطــة التلاميذ، وفشــل ذريع لتكتيكات الدكتور/ الترابي يقوده ليأس من تحقيق إنتصـار شامل، مع رضا من التلاميذ بشروط الشيخ لتوحيد المنظمتين كما ذكرنا سابقا، أو بالعدم غياب الدكتور/ الترابي عن الساحة السياسية لأي سبب من الأسباب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,625,820
- إنقسام الجبهة الإسلامية الحاكمة بالسودان مرة أخرى (لماذا إنت ...
- النظام القانوني للدولة المهدية-أول دولة دينية في تاريخ السود ...
- مفهوم الدولة في الشريعة الإسلامية وأثره في تغييب مبدأ سيادة ...
- إنقسام الجبهة الإسلامية الحاكمة بالسودان- صراع د. الترابي وت ...
- مداخلة في فقه مصادر القانون (التشريعات الإسلامية في السودان ...
- أخطاء قاتلة في قراءة إستراتيجية!!( حديث في محرمات السياسة ال ...
- هوامش على المتن-(قراءة نقدية موازية لمقالات الأستاذ نقد الخم ...
- في أصول ضبط المصطلح- السودان: نخبة نيلية حاكمة أم نخبة طفيلي ...
- أثر التشريعات الإسلامية في النظام القانوني السوداني
- مسائل لا تحتمل التأجيل-التحالفات وقضايا المشاركة في السلطة
- الشريعة الإسلامية وغياب مفهوم النظام القانوني الحديث
- أزمة شريكي نيفاشا- محصلة طبيعية لبداية وحسابات خاطئة


المزيد.....




- أعمال شغب وهتافات تطالب برحيل الحكومة في بيروت بعد خطاب الحر ...
- نيران وشغب في أعقاب خطاب الحريري بوسط بيروت
- دبلوماسيون بريطانيون يزورون مواطنهم المتهم بالتجسس في روسيا ...
- "جول لابز" تقرر تعليق بيع سجائر إلكترونية بعد تسجي ...
- "جول لابز" تقرر تعليق بيع سجائر إلكترونية بعد تسجي ...
- تواصل الاحتجاجات ببرشلونة وإلغاء رحلات وقطع طرق تؤدي لفرنسا ...
- -سامسونغ- تطلق تحديثا لعلاج ثغرة خطيرة في هواتف -غلاكسي-
- رفع العلم السوري عند نقطة التفتيش الحدودية مع تركيا في عين ا ...
- بعد إلغاء حفلها في المملكة... نيكي ميناج تتغزل في السعوديين ...
- البنتاغون: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة المنطقة الآمنة ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد عثمان - إنقسام الجبهة الإسلامية الحاكمة بالسودان مرة ثالثة (الآثار والتداعيات)