أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - الجزء الثاني - قصة مدينتين و-الحرس القومي-: سوابق امريكية في إعادة الجلادين الى السلطة















المزيد.....

الجزء الثاني - قصة مدينتين و-الحرس القومي-: سوابق امريكية في إعادة الجلادين الى السلطة


صائب خليل
الحوار المتمدن-العدد: 2029 - 2007 / 9 / 5 - 10:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الخطابات الوطنية التي يتلبس بها اعضاء جبهتي التوافق والوفاق مثل رفضهم للإحتلال، ليست برأيي إلا لكسب الناس الرافضة لكل المشاريع الإستعمارية من الإحتلال وقانون النفط ومشاريع ضم العراق الى الناتو وكل ما تقاعست عنه الحكومة المنتخبة بإمتياز، ودعمهم لعبور هذه الفئات الموقف الحاسم الحالي. لكن هؤلاء المواطنين سيكتشفون متأخرين ان الشلاتي الذي يتحدث مع النواب والنائبات بالقنادر ويحث حراسه على ضرب زميل له، ان مثل هذا الشخص وكل من يقبل ان يسير تحت رئاسته لايمكن ان يقف موقفاً مبدأياً او انسانياً وانه لن تكلف "الشلايتية" سوى انقلابة سريعة في الموقف آتية حتماً في اللحظة المناسبة ليعطوا لقيصر ما لقيصر وما لغيره ويوافقوا على كل ما يريده المحتل وبأكثر من الحكومة الحالية بكثير. لقد تعجل الضاري فراح يغازل الأمريكان بشكل مخز قبل اللحظة المناسبة لإعلان هذا الود فرفضوه.
الإجتماع الخماسي الذي شارك فيه الهاشمي، لم يتقصر على قرارت التنازل الى مطالب التوافق بعودة سلطة البعث، بل شمل ايضاً "بالصدفة" تقديم تنازلات ووعود غير مسبوقة للإحتلال من بقاء القوات الأمريكية وقانون النفط بل والإنظمام الى الناتو, وهاهم قادة التوافق كلهم يبدون سعادتهم للنتائج دون ان تزعجهم تلك التراجعات الخطيرة في السيادة التي ييظاهرون بالثورة غيرة عليها. وعلاوي الذي يبدوا انه نذر حياته "للذين اجبروا على الإنتماء لحزب البعث" حسبما يقول، يتناسى انه انما يتحدث عن 15 الف من اعضاء الفرق في الحزب الذين رفضوا التخلي عن الحزب الذي "اجبرهم" على الإنظمام اليه ثم "اجبرهم" على الصعود الى المراتب القيادية لدرجة عضو فرقة او اعلى، وهاهو "يجبرهم" على حمل السلاح للدفاع عن الحزب، صاحب اكبر سجل مخجل في تأريخ العراق. أما ان من يدافع علاوي عنهم هم من المعتوهين المستحقين للعلاج في المصحات العقلية او انه يعتبرنا كذلك لنصدقه.

هاهي الشلة كلها، علاوي والدليمي والمطلك والعليان تذهب الى واشنطن. وعن سر اقتصار الوفد على هذه الشخصيات قال خلف العليان "إن الجهة الداعية تريد الإطلاع على آراء المعارضة في العراق ومطالبها" وأقرب الى التصديق ان "المعارضة" ذاهبة لتلقي اخر التعليمات ولتنسيق جهودهم وتوزيع الأدوار لإعادة بعثهم الى السلطة بعد ان امنت اميركا لهم السيطرة الأمنية لأجل ذلك.
فبينما كان العراقيون عند سقوط الدكتاتور يرقصون سعداء بممارسة حريتهم في الكلام وتشكيل الإحزاب وشراء مستقبلات الفضائيات وايضاً النهب، كانت الإدارة الأمريكية تعين الإرهابي الأكثر شهرة لديها في اميركا الوسطى كأول سفير لها في العراق ليأخذ وقته في الإتصال ببقايا الأمن الصدامي وترتيب المكان للمستقبل الذي رآه العراق خلال السنوات التالية ويرى تتويج نتائجه اليوم حيث حانت لحظة الضربة القاضية بعد تدويخ البرلمان والحكومة التي يرأسها رجل يبدو كأنه تحت تأثير مخدر يقفز بين قرار ونقيضه ويدخل مخاطرات لايقوم بها انسان في حالة وعي.

هذا الضغط للمصالحة والعفو العام لهما نظيريهما في الثمانينات التي جعلتها ادارة ريكان رهيبة لأميركا الوسطى كما للعراق. ونجد مثالاً على هذا الضغط في مقابلة لـ "آرياس" رئيس الهندوراس، بؤرة انطلاق إرهاب سفارة نيكروبونتي، لنيويورك تايمز حين قال:"لايمكن ان نتوقع من هندوراس ان تغلق معسكرات كونترا وتمنع التموين الجوي السري إذا لم يتفاوض ثوار ساندينستا على وقف لإطلاق النار مع رجال الكونترا ولم يصدروا عفواً عاماً".

مثلها نقرأ من عمان - اصوات العراق ( 02 /08 /2007 ) إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر قرروا ، خلال مباحثات منتجع (شرم الشيخ) المصري قبل يومين، رفض التعاون مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. تضامناً مع جبهة التوافق! ويؤيد الدكتور محمود عثمان هذا التنسيق قائلاً انه يعتقد "أن موقف الكتلة جاء بسبب ضغوطات من دول عربية".

لكن الموقف الموحد للدول العربية ذات الحكومات الأمريكية لايقتصر على "رفض التعاون" بل يتخطى ذلك الى دعم كل من هو ضد الحكومة علناً, ودعم الإرهاب على العراقيين سراً تماماً مثل اصدقاء اميركا في اميركا الوسطى.
الأمثلة كثيرة ... قدمت الحكومة العراقية الى الإنتربول وثائق تثبت ضلوع بقية عائلة صدام الذين هم في ضيافة الأردن بتمويل الإرهاب (دون جدوى) وهناك اشارات صريحة الى دور دولة خارجية في المؤامرة الخطيرة لتفجير الضريحين الحسيني والعباسي في كربلاء مسترشدة بالنجاح الباهر لنتائج نسف مرقد الإمام العسكري في سامراء(###). ولعل هنا من المناسب ان نشير الى زيارة خليل ابراهيم العزاوي، المستشار السياسي لطارق الهاشمي للقاهرة، الخميس وقال ان قضية الوفاق الوطني العراقي لا زالت متعثرة ولا تسير بالزخم الذي يتمناه وانها تحتاج لدعم من الاشقاء العرب. وليس هناك من دعم ممكن سوى الضغط والإرهاب.

هذا التسونامي الجارف المفاجئ من الحب الإنساني العابر للقارات لسنة العراق لم يشمل الدول العربية واميركا فقط بل إجتاح العالم فوصل الى نهاية الأرض الأخرى ايضاً فهاهو رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد يغرق فيه فيهدد نوري المالكي بضرورة الإسراع في "عملية المصالحة" وإلا واجه انسحابا محتملا للقوات الاسترالية من العراق! لقد رفض بشدة ما اعترف به وزيره عن علاقة تواجد قواته بنفط العراق، لكنه لم ينس ان يذكر إنه ينبغي الإسراع باقتسام الثروة النفطية "بين كل قطاعات المجتمع العراقي بما في ذلك السنة الذين يمثلون أقلية". ان حساسية رئيس الوزراء الإسترالي الشديدة للعدالة والديمقراطية بالنسبة الى اقلية في العراق قد يقابل بالدهشة في بلده حيث يرفض الإستماع حتى الى الأغلبية البالغة 80% من ناخبيه والتي تطالبه بسحب القوات الإسترالية من العراق، مفضلاً ارضاء بوش عليها. اما حبه المفرط للعراقيين فقد أثار الإنتباه بشكل اخر قبل بضع سنين حين ترك لاجئين عراقيين يموتون على ظهر سفينة تقف عند الشواطئ الأسترالية دون ان يسمح لهم بالنزول على ارضه.

الدعوة الرومانسية للأخوة والتسامح والوفاق المكررة كثيرا على لسان الأمريكان و الجانب الأمريكي من الطيف السياسي العراقي، تكررت هي الأخرى قبل ربع قرن في امريكا الوسطى. استمعوا الى روبرت باستور حين كان يلوم حكومة ساندينستا في نيكاراغوا فيقول :"إن هؤلاء، بوصفهم خصومهم بأنهم اعداء طبقيون ومرتزقة، يستبعدون حواراً من شأنه أن يتيح لهم التفاوض على مخرج من حربهم ومن محنتهم الوطنية"، و يطالب بانهاء "ما نشأ من علاقة بين السياسات غير المجدية والإهانات المتعالية" وهو يؤيد موقف "المعتدلين الذين يهتمون بالديمقراطية" وبالذات راميرو غارديان الداعي الى الواقعية بدلاً من "الفكرة الإستحواذية المتبادلة".

لا يحتاج المرء إلا الى تحوير قليل في كلام باستور ليستمع الى اللحن المألوف للخطاب الأمريكي في العراق. يجب فقط وضع "الطائفية" مكان "الطبقية" و "الإقصاء" او "الخطوط الحمراء" بدل "الفكرة الإستحواذية المتبادلة" و ربما "علاوي" او "الهاشمي" او "المطلك" محل "غارديان"، ويمكنك اضافة بعض توابل "الفئوية" و "المصالح الحزبية الضيقة" لتتمتع بالمقارنة المدهشة. هناك ايضاً ضغطوا على الحكومة المنتخبة لإدخال "الشلاتية" الى داخلها (رغم ان حكومتنا فيها من الشلاتية ما يكفي ويزيد!) لتتحول الى حكومة "وحدة وطنية" مشلولة ومتخبطة وعاجزة اكثر مما هي متخبطة، لتدميرها وهزيمتها، وتحطيم ما بقي من فكرة الديمقراطية معها في النهاية.

الجلبي قال في لقائه الأخير بلندن ان الولايات المتحدة واعتقادا منها بضرورة خلق توازن مسلح فقد اقدمت برغم معارضة الحكومة العراقية على تسليح حوالي 12الف شخص ينتمون الى العشائر السنية المحيطة بالعاصمة بغداد في مناطق ابو غريب والرضوانية واليوسفية والتاجي .. موضحا انهم يشكلون حاليا ما يصل الى حجم فرقة عسكرية في أي جيش مسلح وان قادة هؤلاء المسلحين هم ضباط من قوات الحرس الجمهوري في نظام صدام حسين .

فحتى حين لاتشارك اميركا ودولها في المنطقة بالإرهاب بشكل مباشر كطريقة للضغط فإنها تربي الكلاب المسعورة وتدربها لتمسك بها وتضع شروطها على اية حكومة عراقية حالية او قادمة، مهددة بإطلاق تلك الكلاب عليها ان لم تستجب لتلك الشروط. وهو تماماً ما حدث حين سمحت اميركا لصدام في عام 90 من البقاء حاكما على العراق وذبح الشعب الذي دعته للإنتفاض، لكي تهدد به دول الخليج فتقبل الأخيرة ببقاء القوات الأمريكية على اراضيها بشروط غير مسبوقة في التأريخ. حينها رد فريد زكريا في نيوزويك على منتقدي بوش الأب الذي "لم يكمل مهمته" بازاحة صدام قائلاً: "لولا وجود تهديد صدام لتمرغت الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط في رمال الصحراء العربية". كان صدام الكلب المسعور الذي فضلت اميركا ان تمسك حبله بدلاً من قتله ولم تمنعه من نهش العراقيين ليتفرغ لإخافة العرب بعدها.
فيما بعد ستطلق اميركا على شروطها عليها اسماءً حسنى مثل "المصالحة" و "الوحدة الوطنية" بل ستطلق على الكلاب ايضاً اسماء جميلة توحي بالتوافق والإنسجام. الأسماء الجميلة للشروط وللكلاب ستسهل على الحكومة تبرير تنازلاتها للشعب لكن تلك الأسماء لن تمنع الحكومة من رؤية الإنياب اللامعة. في هذه الأثناء تبدو اميركا وقد امسكت حبل الكلب المرعب، كأنها صاحب الفضل في منع هذه الكلاب من افتراس الناس، وان اخراج الجيش الأمريكي من البلد "قبل استكمال الإستعدادات الأمنية" سيتسبب في كارثة، وطبعاً ستحرص اميركا على ان تلك "الإستعدادات الأمنية" لن تكتمل ابداً.

يكتب جومسكي عن اجتماع لرؤساء دول اميركا الوسطى قائلاً: "في الأيام السابقة لإجتماع الرؤساء شجبت حكومة كريستياني مقترح السلام الذي تقدمت به فروليما (ساندنيستا) لأنه يدعوا الى ازاحة الضباط العسكريين المشتركين في الفضائع الجماعية التي ارتكبت في الثمانينات. اجتمعت القيادة العسكرية بأسرها مع الصحفيين ونعتت الطلب بانه "خطل وسخيف ومستحيل".
انه رد الفعل التوأم لرد فعل دول الجوار العراقي الرافضة لتسليم المطلوبين للتحقيق من قبل الحكومة العراقية رغم تقديم الدلائل، اما من لم يتمكن منهم من الفرار في الوقت المناسب فتشمله الحماية الأمريكية او يرحب به ضيفاً عزيزاً محمياً في كردستان ويكون طلب الإستدعاء طائفي بالضرورة وهو بالتالي "خطل وسخيف ومستحيل".
اوجه التشابه تثير الدهشة وتثير ايضاً الشك بالإبداع الأمريكي الذي يكرر نفسه بكل هذه التفاصيل بعد ربع قرن، لكنك لا تحتاج الى عناء الإبداع حين يتلكأ خصومك عن قراءة التأريخ. اليكم المزيد:

أواخر 89 كان سيزار خويا مارتينيز الهارب من جيش السلفادور المدعوم من اميركا يخبر الصحفيين ومساعدي اعضاء الكونكرس في واشنطن عن اشتراكه في عمليات تعذيب وقتل تقوم بها مجموعة القوات الخاصة المسماة ( GC2 ) بعلم اكيد من مستشاريها الأمريكيين "وكانوا يسيطرون على الدائرة" ، وانه شاهد اثنين وسبعين عملية اعدام شارك في ثمانية منها, والتي قامت بها كتائب الموت. وقال ان الضحايا كانوا يضربون اثناء التحقيق حتى يشرفوا على الموت، ثم تجز رقابهم عادة وتلقى جثثهم من مرتفع الى مياه المحيط الهادي.

وإذا استعنا بهذا التشابه بين قصتي العراق ونيكاراغوا فأننا نستنتج للأسف ان طموح "الحرس القومي" ومحركيه لاحدود له وان الإبتزازات لن تتوقف مهما قدمت الحكومة من تنازلات. يكتب جومسكي المتابع لتأريخ اميركا الوسطى: "استمرت عملية تشديد الخناق على نيكاراغوا عن طريق تصعيد المطالب من قبل رجال كونترا، .....ان كل موافقة حكومية جديدة، تذهب الى ابعد مما تنص عليه الإتفاقات، تؤدي ببساطة الى مطالب جديدة."
وهو نفس مالاحظه علي آل شفاف في الحالة العراقية حين كتب: "تنازل الائتلاف ـ بكرم باذخ ـ لجبهة التوافق عن أصوات ناخبيه المضرجة بالألم والدم, وفعل التحالف مثله. ففتحا بابا واسعا لابتزازات وضغوطات وتهديدات متعددة, قابلتها الحكومة بتنازلات بعددها أو يزيد. فكلما هددت جبهة التوافق بالانسحاب, سارع الأمريكيون ومن خلفهم آل سعود ومن يدور في فلكهم, بالضغط على المالكي والائتلاف والتحالف, من أجل تنفيذ (شروطهم)! ومن ثم تعود جبهة التوافق بسلة من المكاسب السياسية والمادية. وسرعان ما تعاود اللعبة مرة ثانية, وثالثة"
وبالفعل نجد ان هذا "الكرم الباذخ" من قبل الإئتلاف والتحالف قوبل بـ "مباركة" شفوية من التوافق لكنه لن يكافأ بعودة وزرائها الى الحكومة، فهي تريد المزيد. فالتنازل يقرأ سريعاً من قبل "الشلايتية" كعلامة ان الحكومة قد لانت ولذا لايشجع الا الإستفادة من الموقف لإشتراط المزيد من التنازل.

ومادام التشابه بين قصتي بغداد ومناغوا مع الحرس القومي كبير الى هذه الدرجة فلعله من المغري ان ننظر الى ما حدث تاليا في مناغوا لنحاول ان نتوقع ما سيؤول اليه حال العراق، وماهو الغرض النهائي من كل هذا؟
يرى فايرون فيكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الدول الأمريكية حول غرض الإدارة الأمريكية الرئيسي ان "المفاوضات كانت مشروطة بتسليم قوات ساندنيستا السلطة (الى الكونترا) وفق جدول معين، وهي وان كانت معقولة ومثالية فإنها ليست واقعية ويجب البحث عن بدائل لها". هذا كلام السياسي الأمريكي وعنه يقول جومسكي: "لاحظ ان من الأمور "المعقولة والمثالية" ان يطلب من حكومة منتخبة "تسليم السلطة" الى قوات تعمل بالنيابة عن الولايات المتحدة والتي "لم تتمكن من اجتذاب تأييد سياسي ذي قيمة" ".

لم يكتب النجاح لكل الخطط الأمريكية، ولكن صبر الأمريكان طويل، واخيراً جاءت انتخابات 1990!
جومسكي: "كانت المقاطعة وغيرها من اجراءات الحرب الإقتصادية والحصار عبارة عن رسالة واضحة للناخبين في نيكاراغوا: إذا اردتم ان يأكل اطفالكم فصوتوا على النحو الذي نأمركم به."
راندولف ريان, محرر جريدة البوسطن غلوب: "ان واشنطن برفضها اتفاقات تيلا وإصرارها على إيقاف تسريح ثوار الكونترا انما كانت ترسل "رسالة ضمنية ...الى الناخبين في نيكاراغوا: إذا اردتم سلاماً مضموناً فصوتوا للمعارضة"
ميشيل كنزلي: "ان افقار الشعب في نيكاراغوا كان بالضبط هو القصد من حرب كونترا"
وتحدثت نيويورك تايمز عن انهيار الإقتصاد وأثره في ابتعاد الطبقة العاملة عن رجال ساندنيستا وتحولهم ضدها, وانهم صاروا يفهمون ان إعاة العلاقات مع الولايات المتحدة هي مفتاح التغلب على الأزمة الإقتصادية. وفعلاً اعلن البيت الأبيض (بوش الأب) وعداً بإلغاء الحصار التجاري ومساعدة نيكاراغوا في اعادة الإعمار اذا فازت (مرشحة الولايات المتحدة) فيوليتا تشامورو في الإنتخابات.
وحتى اليسار الأمريكي شارك في الحفلة، كما كان مؤيداً للإبقاء عل حرس سوموزا القومي، فصرح هرتزبرغ انه سيؤيد استمرار الحصار ضد نيكاراغوا إذا ربح رجال ساندينستا الإنتخابات.
كتب اللاهوتي الليبرالي ميغويل كونشا: "لم يتم الفوز في الإنتخابات في نيكاراغوا إلا بحرب غير انسانية وإجرامية.....هي بلا شك سياسة الإدارة الأمريكية....لقد اثر هذا تأثيراً شديداً في إختيار الأغلبية من شعب نيكاراغوا المستميت في تطلعه الى السلام، وهي مسألة حيوية لشعب جلد جلداً قاسياً بهذه العصا. لشعب كان يرى اطفاله يموتون مدة عشر سنوات بعد انتصار ثوري اعتبر حلاً لمشاكله"
مجلة تايم اشادت بالطرق التي استخدمت لـ "تدمير الإقتصاد وشن حرب بالنيابة تكون طويلة وفتاكة إلى ان يقوم الأهالي المنهكون بالإطاحة بالحكومة غير المطلوبة بانفسهم" وترك الضحية "في حال من جسور مدمرة ومحطات طاقة منسوفة ومزارع بوار" وبذلك يزود مرشح الولايات المتحدة بقضية رابحة.

كيف ترى سيسير الأمر في العراق؟ هل سيستلم البعث السلطة في الإنتخابات القادمة ام بسيطرته على الأمن ام شيء اخر؟ المخيف ان المتوقع للعراق هو اسوأ مما حدث في نيكاراغوا، فالناس تعرف البعث طويلاً وتعتبرها معركة حياة او موت معه، فهي ما تزال تذكر ما حدث بعد الإنتفاضة، ولن تتردد في استخدام السلاح المتوفر بكثرة في العراق لتصفية ما تستطيع تصفيته من البعثيين قبل ان يستلموا الحكم فلا شيء يدفع المرء الى السلاح اكثر من شعوره ان لاشيء يحميه سواه, ولا احد يستطيع توقع النتائج من مثل هذا الحال وهو ما اشار اليه الجلبي في لقاءه في لندن.


الجزء الأول من المقالة تجده على: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=108052
الجزئين معاً على: http://www.doroob.com/?author=175

http://www.almadapaper.com/sub/05-673/p04.htm (*)
(#) http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=759
http://www.sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=61067(##)
http://www.sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=61013(###)

للمزيد حول موضوع المقالة انظر جومسكي " منع الديمقراطية" عن مركز دراسات الوحدة العربية" في بيروت, والذي اعتمدت عليه في المعلومات حول اميركا الوسطى، وكذلك كتابه "501 عام والغزو مستمر" لدار المدى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,929,722,905
- الجزء 1 - قصة مدينتين مع -الحرس القومي-: سوابق امريكية في إع ...
- ليش الصدريين زعلانين؟
- عن الضابط الروسي الذي انقذ الحياة على الأرض عام 1962 وأحاديث ...
- هول الجريمة لايبرر نبذ التحقيق: ردود الفعل على جريمة سنجار
- حين زارني السينالكو والمتنبي والمشهداني في المنام
- الشلاتية والسياسة: التوافق والمرأة السفيهة في الحارة
- الشلاتية والسياسة في هولندا والعراق - 1- السياسيين الشلاتية ...
- أشقاؤنا يحتضنون سارقينا الأثرياء ويلفضون مسروقينا الفقراء: خ ...
- مطالب الكرد النفطية ونهاية العراق
- قانون سيء سيورث احتلالاً دائماً
- روائح رأسمالية 2(#): كيف صعدت اميركا على اكتاف بريطانيا- الض ...
- شرعية قانون النفط كشرعية إعتراف تحت التعذيب 1- سلة الحيل الد ...
- ايها الدراجي الجميل...لقد انقذت يومي فكيف اشكرك؟
- تعال يا فالح ننتقم لرحيم، ونسجل هدفاً للعراق
- المثقفون في اليوم العاشر*
- لنتوقف عن العويل ولنجمع التبرعات للمعوقين
- سلسلة -روائح رأسمالية-: 1- رجال الضربة الإقتصادية
- من قتل اطفال النعيرية؟ رائحة فضيحة اكبر من ابوغريب!
- استاذي نجيب يونس...وداعاً
- خيارات على ظهر سفينة


المزيد.....




- اليمن: التحالف العربي يعتزم فتح ممرات إنسانية بين الحديدة وص ...
- الخارجية الروسية: لا موعد محددا بين باتروشيف وبولتون
- خبير روسي لـRT : نشر مضاداتنا الإلكترونية سيجنب سوريا تكرار ...
- عون: إسرائيل تسعى لتفتيت الشرق الأوسط إلى أقليات طائفية
- دراسة: ثلاثة أرباع البشرية مهددة بالموت بحلول العام 2100... ...
- الشرق الأوسط يهدر طعاماً بقيمة تريليون دولار كل عام والسعودي ...
- بداية العام الدراسي المصري: وفاة طالب وتكدس آخرين ومشاكل مزم ...
- -طرد سريع للمنحرفين-.. مرسوم جديد لمكافحة الهجرة في إيطاليا ...
- بومبيو: تركيا قد تفرج عن القس برانسون قريبا
- هل هذا هو أجمل مطارات العالم؟


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - الجزء الثاني - قصة مدينتين و-الحرس القومي-: سوابق امريكية في إعادة الجلادين الى السلطة