أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - راندا شوقى الحمامصى - عصر بديع قادم















المزيد.....

عصر بديع قادم


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 2005 - 2007 / 8 / 12 - 10:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


غايـــة الله
وما غاية الله إلا أن يفتح العصر العظيم، العصر الذهبي بين يدي إنسانية طال عهدها بالانقسام والعذاب؛ وذلك بوسائل هو وحده القادر على إيجادها وهو وحده القادر على أن يدرك كنهها. حقّاً إن حالتها الراهنة بل ومستقبلها المباشر المظلم محزن، إلا أن مستقبلها البعيد متألق مجيد التألق يبلغ من التألق حدّاً لا تستطيع عين أن تستجليه.
ولقد كتب بهاءالله وهو يستعرض مصائر الجنس البشري المباشرة فقال: "تهبّ رياح اليأس من جميع الجهات وتهيج، وتزداد انقلابات العالم واختلافاته يوماً فيوماً. وتتجلى آثار الهرج والمرج لأن الأسباب الموجودة (للأنظمة القائمة) الآن لا تغني ولا ترضي." وأعلن في موضع آخر فقال: "تبلغ الحال شأنا لا يسمح المقام بذكره." إلا أنه من الناحية الأخرى تأمل مستقبل الإنسانية فتنبّأ تنبّؤ الواثق في سياق حديثه مع المستشرق إدوارد ج. براون المتخصص في الآداب الفارسية فقال: "ستزول هذه الحروب العقيم والنزاعات المدمرة ويأتي السلام الأعظم." ... يجب أن تكفّ هذه المنازعات والمجازر والفتن ويصبح الناس جميعاً قبيلاً واحداً وأسرة واحدة." وتنبّأ فقال: "سوف يطوى بساط الدّنيا ويبسط بساط آخر." وكتب أيضاً فقال: "بعد حين سوف تتغيّر كل حكومات الأرض ويعمّ الظلم العالم وبعد الشدّة العامة تشرق شمس العدل من أفق الغيب." وقرر زيادة على ذلك فقال: "ترى الأرض اليوم حاملة وعما قريب تشاهد أثمارها المنيعة وأشجارها الباسقة وورودها المحبوبة ونعمها الجنية." وكذلك كتب عبدالبهاء فقال: "يصبح جميع الملل والقبائل.. ملة واحدة ويتلاشى النزاع الديني والمذهبي والتباين الجنسي والنوعي والاختلاف الوطني، ويصبح الجميع على دين واحد ومذهب واحد وجنس واحد وقوم واحد ويسكنون في وطن واحد هي الكرة الأرضية."
وما الذي نشاهده في هذه الآونة وهي "أخطر أزمة في تاريخ الحضارة" تعيد إلى الأذهان الأوقات التي "تموت الأديان فيها لتولد أخرى" - إلا أن مرحلة المراهقة من مراحل تطور الإنسانية البطئ العسير - مرحلة النضج التي يكمن الوعد بها في تعاليم بهاءالله ويستقر في نبوءاته، وما هياج عصر الإنتقال هذا إلا خاصة من خصائص غرائز الشباب الطائشة الحادة بمهازله وإسرافه وغروره واعتداده بنفسه وتمرّده واحتقاره النظام.
العصر العظيم القادم
تولت عصور طفولة الإنسانية إلى غير رجعة لا لشيء إلا ليأتي العصر العظيم، ختام كل العصور الذي يشير إلى بلوغ الجنس البشري رشده جميعاً. أما اضطرابات هذه الفترة الإنتقالية العاصفة من فترات تاريخ الجنس البشري فهي المستلزمات الضرورية والبشير بالاقتراب المحتوم لعصر العصور "وقت النهاية" الذي تتحول فيه سفاسف النزاع الذي لطّخ تاريخ البشر منذ فجر التاريخ إلى وداعة السلام الدائم العالمي المتّصل الذي يولّي فيه تنافر بني آدم واختلافهم ليحلّ محلّه التفاهم العالمي والتوحيد الكامل للعناصر المختلفة التي تكوّن المجتمع البشري.
وهذه حقّاً هي النهاية اللائقة بعملية التركيب التي شرعت أول ما شرعت بالأسرة - وهي أصغر وحدة في سلّم التنظيم البشري وأخرجت القبيلة والمدينة المستقلة والأمة إلى حيز الوجود، والتي يجب أن تظلّ فعّالة حتى تفضي إلى توحيد العالم بأسره - وهو هدف التطور البشري على هذا الكوكب ومجده المتوّج. والإنسانية تقترب بلا هوادة من هذه المرحلة نفسها إن طوعاً وإن كُرهاً، ولهذه المرحلة نفسها تمهد هذه الشدائد النارية الواسعة النطاق التي تعانيها الإنسانية - الطريق تمهيداً خفيّاً. وبهذه المرحلة نفسها ترتبط مصائر دين بهاءالله وهدفه ارتباطاً لا انفصام لعروته، وعن طريق الطاقات الخلاقة التي أطلقها ظهوره في "سنة التسع" ثم عزّزتها فيما بعد فيوض القوة السماوية التي انهمرت على الجنس البشري كله في "سنة الستين" و "الثمانين" زودت الإنسانية بالقدرة على بلوغ هذه المرحلة النهائية من مراحل تطورها العضوي الجامع وبعصر ظهوره الذهبي سترتبط نهاية عملية التركيب هذه إلى الأبد. وما النموذج والنواة للتوحيد العالمي -وهو المصير الأكيد المحتوم على شعوب الأرض وأممها- إلا صرح نظامه العالمي الذي ما فتئ يتحرك في أحشاء المؤسسات الإدارية التي ابتدعها هو نفسه.
وكما أن تطور البشر العضوي كان بطيئاً ومتدرّجاً ومنطوياً على توحيد الأسرة والقبيلة والمدينة المستقلة والأمة، كذلك كان النور الذي وهبه الظهور الإلهي في مراحل التطوّر الديني المختلفة وانعكس في مرايا دورات الماضي المتعاقبة بطيئاً ومتدرّجاً إلى الكمال. والواقع أن مقدار الظهور الإلهي في كل عصر من العصور قد تكيّف وتناسب مع درجة التقدم الإجتماعي التي بلغتها في ذلك العصر الإنسانية الدائمة التطوّر.
ولقد شرح بهاءالله ذلك حين قال: "لقد قضينا أن تظهر كلمة الله وتجلّياته طبق ما سبق به للإنسان تقدير العليم الخبير ... فلو أتيح لكلمة الله أن تفضّ قواها المكنونة دفعة واحدة لما استطاع بشر أن يتحمل وقع هذا الظهور العظيم." ووضّح عبدالبهاء هذه الحقيقة فقال: "لجميع المخلوقات دور الشجر إثماره... كذلك الحيوان يبلغ مرحلة الرشد والكمال ويبلغ الإنسان مرتبة البلوغ إذا بلغ عقله منتهى درجة القدرة والكمال... وكذلك لحياة البشر الإجتماعية أدوار ومراحل، فهنالك دور الطفولة وهنالك دور آخر هو دور الشباب. غير أنها الآن بلغت مرحلة البلوغ. بها بشرت وظهرت آثارها في كل مكان... فما كان موافقاً لاحتياجات الإنسان في أوائل التاريخ لم يعد يفي بحاجياته في هذا اليوم. والعصر يوم التجدد وعصر الكمال، إذ خرج الإنسان من حالة الأولية المحدودة التي كانت أشبه شيء بالبداوة. والآن يجب على الإنسان أن يتحلى بفضائل جديدة وطاقة جديدة وأخلاقجديدة واستعدادات جديدة وله في المستقبل المواهب البديعة، والعطايا الكاملة وهي الآن في دور البروز والظهور. أما فضائل دورة الشباب وواهبها فهي وإن كانت مفيدة وموافقة بالقياس إلى دورة شباب الجنس البشري إلا أنها لا تطابق مقتضيات البلوغ."
"في كل ظهور يشرق فيه صبح الهدى كان موضوع الإشراق أمراً من الأمور... ففي هذا الدور البديع والقرن الجليل نجد أن أساس دين الله وموضوع شريعة الله... إعلان وحدة العالم الإنساني."





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,313,455
- دين العالم
- وحدة العالم - الهدف الأول فى العقيدة البهائية
- مستقبل العالم والنظام العالمى الجديد والعقيدة البهائية
- صرخة ألم جوه قلب حزين من مصر انظلم
- وحدة العالم هى الهدف
- المساواة بين الرجل والمرأة من وجهة النظر البهائية
- السلام العالمى قادم لا محاله
- هل العالم بحاجة إلى دين جديد


المزيد.....




- إليزابيث وارن تدعو النواب الأمريكيين إلى بدء إجراءات -عزل- ت ...
- سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- كيف أشار تقرير مولر إلى ولي عهد أبو ظبي؟
- ناشط مدني تونسي: شعب القرم قرر مصيره وهذا من حقه
- نائب رئيس الوزراء الروسي يلتقي الأسد في دمشق


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - راندا شوقى الحمامصى - عصر بديع قادم