أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق البلادي - امريكا من هيروشيما الى حصار العراق















المزيد.....

امريكا من هيروشيما الى حصار العراق


صادق البلادي

الحوار المتمدن-العدد: 2002 - 2007 / 8 / 9 - 08:56
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    



في التاسع من آب 1945 ألقت الولايات المتحدة الأمريكية على مدينة ناغازاكي ، ثاني قنبلة ذرية كانت محشوة بالبلوتونيوم ، واسمها الرمزي هو "الرجل السمين Fat Man" قضت فورا على74 ألف شخص .
وقبل ثلاثة أيام ، في السادس من آب عام 45 وقادة الحلفاء الثلاثة ستالين وترومان وشرشل-إتلي مجتمعون في بوتسدام بعد استسلام ألمانيا النازية دون قيد أو شرط، دست ورقة إلى شيخ الولايات المتحدة الأمريكية ، ترومان ،أرقصت قلبه فرحا ، وتهللت أساريره ، فالكلمة التي فيها كانت تنبئه بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما اليابانية. وحق له أن يطرب ويفرح ،ويبتهج ،ويسر، وينشرح ، فالنبأ الذي دس إليه نبأ عظيم وخطير.نبأ يضيف لأمريكا فوق تفوقها الاقتصادي بخروجها سالمة من الحرب لا تحتاج إلى إعادة اعمار ، بل ستستغل حاجة حلفائها للاعمار،نبأ يضيف إلى الترسانة العسكرية الأمريكية أداة جهنمية،تستطيع بها أمريكا_ كما ظن قادتها_ تحقيق الحلم الأمريكي بالسيطرة على العالم، ونشر ثقافة الكوكاكولا ، بتعبير تلك الايام - ثقافة المكدونالد لاحقا- في كل البقاع.
وما كان النبأ بالنسبة لشيخ الولايات ترومان سوى أن قنبلة ذرية ألقيت على هيروشيما. عفريتا جبارا لن يملكه غيره،وسيأتمر بأمره وحده، يكسر به شوكة ستالين ، الذي كبر يومها في عين الناس من كل الشعوب، فقد كان يومها_قبل أن تنكشف أخطاءه بل جراءمه أيا كانت المبررات_ هو الرمز الساطع للشعب السوفييتي الذي فدى العالم بعشرين مليون ضحية، وبخراب ودمار بلاد السوفييت، ليحرر أرضه من الدنس النازي، وليسهم في تحرير البشرية، ومنها الشعب الألماني نفسه من الفاشية، ويفتح السبيل إلى عالم جديد، عالم سلام وحرية،عالم لا حرب فيه ولا استعمار، عالم الديمقراطية وحقوق الإنسان ، تنفيذا لارادة الشعوب. ولكنه صار حلما لم يتحقق.
وما فكر قائد الولايات المتحدة لحظة واحدة بالثمن المريع الذي سببه جحيم القنبلة الذرية لأهالي مدينة هيروشيما من موت 86000 نفس بشرية، وخراب أكثر من 60% من المدينة ، هذا غير الزرع والضرع، في اللحظات الأولى بعد فتح باب الجحيم بإلقاء القنبلة الذرية.وما كان يهمه أن يتخيل عدد الضحايا والعذابات الناتجة من إشعاعات جحيم القنبلة الذرية، التي سيتجرعها الناجون ليموتوا بطيئا، هم وما في الأرحام من أجنة ، وبما سينقلونه لخلفهم عبر الإرثينات( الجينات)، التي لم تكن مكتشفة يومها بعد ولم يكن الأطلس الإرثيني يخطر ببال عالم آنذاك، ليتجاوز عددهم الـ 217000 نفس بشرية. وتساقط ضحايا ذاك الجحيم في هيروشيما لما ينتهي بعد، ولن ينته.
ونشأت حركة أنصار السلم العالمي ضمير العالم في النضال لتحريم القنبلة الذرية ، من أجل سلام العالم، ولدرء أن يتسبب امرؤ من البشر في قيام الساعة، ساعة الجحيم الذري وإفناء العالم قبل ظهور المهدي ومجئ المسيح وقبل أن ينفخ في الصور. وما راقت تلك الحركة ، حركة أنصار السلام ، للجبار المتعنت الأمريكي، ولا لحلفائه في الحرب الباردة، من حلف الناتو وحلف بغداد ، ورجعيين في منطقتنا العربية، وفي كل بقعة من العالم. فأضاف حكام العهد الملكي في العراق، مادة إلى قانون عقوباتهم تحكم على أنصار السلام بالسجن والنفي. وكان هذا واحدا من الإجراءات التي أراد العهد الملكي بها سد طريق النضال الديمقراطي الجماهيري ضده، فدفع المعارضة للقبول بطريق خيار الانقلاب العسكري، فكانت به نهاية النظام الملكي من جهة، وبداية القضاء على العمل الجماهيري الديمقراطي من جهة أخرى، والوصول إلى قاع جحيم البعث، بجوهره الذي جلاه صدام حسين.

وفي ذكرى هيروشيما قال تاداتوشي اكيبا رئيس بلدية هيروشيما للحشد "حتى هؤلاء الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة فقد كانت حياتهم جحيما الى حد انهم كانوا يحسدون القتلى ." وفي كلمة اعقبها اطلاق ألف حمامة بيضاء خص اكيبا بالذكر الولايات المتحدة لعدم وقف نشر الاسلحة النووية. وقال "يتعين على الحكومة اليابانية التي عليها واجب العمل من أجل الغاء الاسلحة النووية من خلال القانون الدولي ان تحمى دستورها السلمي الذي لابد وان تفتخر به وان تقول بشكل واضح (لا) للسياسات الامريكية القديمة والخاطئة."

وتعبيراً عن التعاطف مع ذكرى مأساة هيروشيما، تجمع مئات من مواطني استراليا في سيدني وساروا في مسيرات نددوا خلالها باستخدام الولايات المتحدة للقنبلة النووية لأول مرة وطالبوا بنزع السلاح النووي من العالم وسحب القوات الأسترالية من العراق.

ويشاء القدر أن يكون يوم الذكرى الخامسة والأربعين لإلقاء قنبلة هيروشيما، يوم 6 آب 1990 ، وربما في نفس الساعة(8.15) التي بدأت فيها النواقيس تقرع في هيروشيما مذكرة الناس في كل مكان بالجحيم الذي يتهددهم بوجود القنبلة الذرية، سلاح الدمار الشامل ، أن يكون هو يوم وساعة ارتفاع الأيدي في مجلس الأمن لتوافق على القرار 661 بفرض الحصار على العراق، والذي استمر ، رغم تحرير الكويت ، مايقرب من رقم الشؤم ثلاثةعشر سنة.
قرار الحصار هذا صار يعني أن الأمم المتحدة ، وقد اصبحت – الى حين- آلة طيعة بيد الولايات المتحدة في النظام الجديد، قد أجازت استخدام سلاح إبادة شاملة جديد، بطئ وصامت على النقيض من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي ، اسمه الحصار، لم يكلف الامم المتحدة والدول التي تستخدمه فلسا واحدا، بل انتفع منه أيضا موظفو الأمم المتحدة ولجانها، بقبض رواتبهم من أموال شعب الرافدين، مثلما استفادت منه مافيات التهريب،العالمية منها، والمنطقية ،والعراقية- عربا وأكراد ومن كل فسيفساء المجتمع العراقي ، ليكونوا ذوي خبرة متدربين ، متفننين ومحنكين عندما حلت ساعة الفساد الكبرى بعد " تحرير العراق" ، وشملتهم بركات محاصصة بريمر.
ومعروف أن من بعض نتائج سلاح الدمار الشامل_ الحصار_ ذاك كان موت أكثر من 5000 آلاف طفل عراقي دون الخامسة من العمر شهرا بعد شهر. وموت أكثر من مليون عراقي نتيجة آثار سوء التغذية ونقص الأدوية. وكذلك التسول والبغاء، والانتحار العائلي،وانهيار التعليم، واضطرار العلماء والمثقفين لبيع مكتباتهم ، أعز ما يملكون، و انهيار النظام الصحي. ، ونزوح أربعة ملايين من أرض العراق ، سعيا وراء البقاء وبعض ظل أمان في بقاع العالم، وموت مئات منهم غرقا في البحار والمحيطات.
وعندما يسأل طلبة أمريكيون ، وزيرة خارجيتهم يومذاك، أولبرايت ،عما يسببه الحصار من موت أطفال العراق،زهور الحياة، تجيب بكل وقاحة وصفاقة وامتهان لقيمة الإنسان، خليفة الله على أرضه، تجيب " نعم نحن مستعدون لدفع الثمن" ، والثمن الذي تعنيه هو أن تتواصل فجيعة نساء العراق – بلد الارامل - بفقدان فلذات أكبادهن.
وأمريكا اياها ، امريكا الحكام الرأسماليين ، قامت من أجل حماية اسرائيل أثناء تدميرها للبنان الصيف الماضي ، وحتى بعد جريمة قانا الثانية، بمماطلة وتأخير اصدار قرار من مجلس الآمن لوقف حرب اسرائيل على لبنان ، بحجة مواصلة حرب القرن على الارهاب ، فهم يبغون تغيير حدود سايكس – بيكو الى حدود جديدة ، حدود الشرق الاوسط الجديد ،،
.
متى يعتبر حكامنا ولو قليلا من عبر التاريخ الكثيرة ، فيدركوا أن خلاصنا هو في تضامن شعوب العالم العربي وشعوب المنطقة من أجل التحرر والديمقراطية والخلاص من هيمنة الامبريالية.؟ و هل سيسهم المثقفون في العالم العربي في استنهاض رأي عام يفرض على الحكام اتخاذ اجراءات فعالة بدل الاقوال ، وبدل الاستجداء من الدول الاخرى من أجل ألضغط على دولة اسرائيل الصهيونية العنصرية .؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,509,023
- فريق واحد و شعب واحد
- مصطفى عبو د الحا ضر بيننا
- التطور التأريخي وتأسيس الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958 - ...
- التطور التأريخي وتأسيس الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958 - ...
- الحركة الشيوعية ومؤتمر الحزب الثامن
- يوم الاول من أيار فريدرك انجلس
- دعوة الى فتح صندوق علاج اللاستاذ عبد الاله الصايغ
- دعوة مراقبين دوليين إلى اجتماع المؤتمر الوطني العراقي
- جـيـش لإعمار الـوطـن بدل الجيش المنحل
- مرحبا في نيو تيكساس - العراق سابقا
- نظرة في قول (1) السيد فضل الله والعلمانية
- نداء لحماية التراث الثقافي والحضاري العراقي
- لا للحرب ...... لا للدكتاتورية
- بمناسبة مؤتمر الضباط جـيـش لإعمار الـوطـن بعد صدام


المزيد.....




- ولي العهد السعودي في باكستان، لماذا؟
- هل تعرض ترامب لمحاولة عزله من خلال تفعيل المادة 25 من الدستو ...
- مصر: مقتل شرطيين اثنين في تفجير انتحاري بمحيط جامع الأزهر با ...
- كلمة للرئيس الأمريكي حول الأزمة الفنزويلية
- واشنطن تحث روسيا على الاستمرار بإيصال المساعدات إلى مخيم الر ...
- -نيتفلكس- تلغي اثنين من مسلسلاتها الناجحة
- العراق... مجهولون يختطفون 12 شخصا في الأنبار
- المتحدث باسم نتنياهو: السلطة الفلسطينية تمجد الإرهاب
- شعب السودان هو الذي يقرر ختام المهزلة
- مقتل شرطيين مصريين وإصابة ضابطين بتفجير انتحاري وسط القاهرة ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق البلادي - امريكا من هيروشيما الى حصار العراق