أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل حاجي نائف - قوة الأفكار . كيف يؤثر في المستقبل (1)














المزيد.....

قوة الأفكار . كيف يؤثر في المستقبل (1)


نبيل حاجي نائف

الحوار المتمدن-العدد: 1993 - 2007 / 7 / 31 - 11:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قوة الأفكار
كيف يؤثر فينا مستقبل
إننا نتاج الأحداث الماضية واستمرار لها، إن كانت مادية أو فكرية. فنحن نرث خصائصنا وصفاتنا البيولوجية ممن سبقونا، ونرث غالبية عاداتنا وقيمنا وأفكارنا من مجتمعنا والماضى الفكرى أو التاريخ هو المؤثر والموجه الأول لكافة أهدافنا ورغباتنا ومشاريعنا. يا ترى ، هل يمكن أن يؤثر فينا المستقبل الذى لم يوجد بعد؟
فى الواقع يستحيل أن يؤثر المستقبل ذاته فينا ولكن فكرتنا وتصورنا عن هذا الماضى هى التى تؤثر فينا ولها تأثير كبير وحاسم.
فتأثير الأفكار علينا أكبر مما نتصور. إن قوة الأفكار لا تعرف بوضوح دائماً لأنها خفية ويصعب تقييمها، فقوة الأفكار تستطيع تغيير العالم، والاعتقاد أن قوة الأفكار هى نفسها فكرة قوية.

إن ما يعتقده الناس أنه سيحدث له تأثير حاسم على ما سوف يحدث فعلاً، وقد أوضح أحد البنائين ذات يوم كيف أنه من المهم جداً أن يجعل الناس يعتقدون أنه سيبنى فعلاً بناية، وآنذاك سوف يحصل على الأموال من البنك وعلى رصيد من الممولين، وستشيّد البناية فعلاً. وهكذا، فصورة المستقبل التى يحملها الناس فى عقولهم تلعب دوراً حاسماً فى تقرير المستقبل فعلاً، وهناك الكثير من الأمثلة التى تؤيد ذلك، وقراءة الطالع يمكن أن تكون مثالا.

إن الأفكار عن عالم المستقبل، التى يشار إليها أحياناً بتصورات المستقبل، قد تكون مهمة جداً، فالناس يرون أن أعمالهم مبنية على أحداث ماضية ووقائع حالية، ولكن تصوراتهم للمستقبل ربما تلعب دوراً أكثر دقة وحسماً. إن المؤرخين مولعون بالقول إن دراسة الماضى يمكن أن تساعدنا فى التنبؤ للمستقبل، ويوافق المستقبليون على ذلك، ويبينون أن أفكارنا وتصوراتنا جميعها عن المستقبل قد جاءت بالضرورة من معرفة ودراسة الماضي، فما حدث فى الماضى ويحدث الآن هو مصدر إرشادنا إلى ما قد يحدث فى المستقبل.

ويمكن تعريف المستقبليات بأنها "التاريخ التطبيقي" فهى تنشط وتتقوى حيث يتوقف التاريخ، والمستقبليون لا يقنعون بمجرد فهم ما حدث فى الماضي، فهم يريدون أن يستخدموا معرفتهم لتنمية فهم المستقبل، ويؤكدون أن المستقبل، لا الماضي، هو بؤرة الفعل الإنساني، وأن قيمة الماضى هى امكان استخدامه لإنارة المستقبل.

إن أبسط التوقعات أو التصورات للمستقبل هى أنه سيبقى مثل الماضي، والافتراض التالى هو أن الأمور سوف تتغير بالطرق نفسها التى تغيرت بها فى الماضي، أى أن التغيير الذى لوحظ فى الماضى سوف يستمر فى المستقبل على نفس الشكل والوتيرة. فإذا عرف أن عدد سكان مدينة يتزايد بمعدل 2% سنوياً نفرض أنه سيستمر كذلك فى المستقبل، أى نسقط طريقة تغير الأحداث التى حدثت فى الماضى سوف تكون نفسها فى المستقبل، ولقد ظهر أن هذه الطريقة غير دقيقة.

والمبدأ الثانى الذى يمكن أن ندعوه "مبدأ القياس"، وهو مبنى على ملاحظتنا أن نماذج معينة من الأحداث تتكرر أو تتشابه من وقت لآخر "الاستقراء والتعميم" أى ان هناك مؤشرات رئيسية تدل على ما سيحصل مثل: حين حدوث انخفاض فى مقياس الضغط الجوى نتنبأ أن عاصفة قادمة. ونحن جميعنا نستخدم القياس فى تكهناتنا وتنبؤاتنا اليومية. وبعض المجتمعات وبخاصة فى الشرق بالنموذج الدوراتى - أى تكرار دورات الحوادث أو التاريخ باستمرار.

إن معرفة الماضى لا تصبح آلياً معرفة للمستقبل، فهذه الثانية يجب أن ينشئها استخدام المعطيات المتوفرة عن الماضى كمادة خام لصياغة أفكار وتنبؤات عن المستقبل، ونحن نستخدم من أجل هذه الصياغة عددا من الأدوات العقلية وخبرتنا فى استخدام تلك الأدوات وهى المفاهيم والنظريات. وتلعب رغباتنا دوراً رئيسياً فى تشكيل أفكارنا عن المستقبل، فنحن نشعر بالعطش ونطور فكرة للحصول على الماء، ونحس بالملل ونطور فكرة للقيام بنزهة، وكثيراً ما تخفض مرتبة التفكير بما يسرّنا إلى مرتبة أحلام اليقظة، ولكن أحلام اليقظة يمكن أن تساعدنا على كشف ما نريد، فهى بذلك قد تلعب دوراً رئيسياً فى مساعدتنا على اتخاذ القرارات الصائبة، إذ باستكشاف الأفكار المرضية السارة وغير السارة قد ننمى مفهوماً عن الأهداف التى نريد تحقيقها.

يتبع






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,828,985
- الكذب . لماذا يكذب الإنسان (2)
- الكذب . لماذا يكذب الإنسان (1)
- ملاحظات على آليات عمل دماغنا
- بحث في السببية (3)
- بحث في السببية (2 )
- بحث في السببية (1 )
- تشريح المشاعر
- التنويم المغناطيسي ليس مجرد دجل
- الدماغ .. كيف يفكر
- الأستاذ الجامعي العربي في قفص الاتهام
- النمو وخصائصه
- الدوافع والغايات أولاً
- أسس العنصرية
- ما الذي يجعل العلم علماً
- التقليد والمحاكاة والمحافظة
- الذاكرة وخصائصها
- الشعور والإحساس والوعي
- الإبداع خصائصه وعوامل نشوءه وتأثيراته
- - بين الخير والشر - كيف نقيم ونبني أحكامنا
- العوالم الأربعة


المزيد.....




- 10 أسباب وعلاجات لرائحة الفم الكريهة
- السودان: -قوى الحرية والتغيير- تدعو للتصعيد ضد المجلس العسكر ...
- الحوثي يتحدث عن -استهداف مكة-.. ويعدد: خطران يهددان مكة والم ...
- اليونان تتهم تركيا بمحاولة تزوير التاريخ
- ابتكار أساليب جديدة لزيادة أعداد دجاج الكوندور في حديقة أمري ...
- هجوم كوري شمالي على جو بايدن بسبب انتقاد الزعيم
- شركات أميركية في الصين تعتزم نقل مقراتها
- هجوم كوري شمالي على جو بايدن بسبب انتقاد الزعيم
- جمعهم في قصر السلام... الملك سلمان يوجه الأمراء
- أسطول بحر قزوين طائرات مسيرة وسفن على وسائد هوائية


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل حاجي نائف - قوة الأفكار . كيف يؤثر في المستقبل (1)