أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - لنتوقف عن العويل ولنجمع التبرعات للمعوقين















المزيد.....


لنتوقف عن العويل ولنجمع التبرعات للمعوقين


صائب خليل
الحوار المتمدن-العدد: 1957 - 2007 / 6 / 25 - 11:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


هل قضية معوقي "دار الحنان" "اسوأ من فضيحة ابو غريب" و "يجب انزال اقسى العقوبات" بالمسؤولين عنها كما يقول الدكتور عبد الخالق حسين, ام ان الفعل الأمريكي من "الفبركة والمبالغة" هو "المخجل" كما قال وزير العمل والشؤون الإجتماعية, وانه فيلم من إخراج الاحتلال, كما كتبت أم كلثوم سليم؟

أني اتساءل, ولكن قبل هذا اتساءل: هل مازال هناك مجال للتساؤل اصلاً ام ان المناقشة مرفوضة ؟ هل مازال هناك مجال للعقل والقياس والمراجعة لصحة المعلومات ومحاسبة المقصرين بمقدار وقانون واتخاذ اجراءات لإصلاح المعوج ام ان الزمن زمن الهيجان الثائر, زمن المطلق المتناهي الذي يتحدث الشخص فيه كأنه من الملائكة, وكأنه عاش طيلة حياته في الجنة وليس على الأرض المليئة بقصص الوحشية البشرية اليومية, وكأنه لم ير ولم يسمع في حياته طفلاً او انساناً يتعرض للإهمال وسؤ المعاملة والإبتزاز.. يوماً...؟

الحقائق هي ان في العراق حسب اليونيسيف بين4 و 5 ملايين طفل يتيم وان الامكانيات المتاحة لا تف بالغرض وان هناك اوضاع مأساوية يعيشها الاطفال العراقيون حيث ان 18% منهم يعانون من سوء التغذية و 8% من سوء التغذية الحاد و 23% من سوء تغذية مزمن. ممثل اليونيسف في العراق روجر رايت انتقد الأمر بشكل عقلاني فلم ينس الإشارة الى وضع العراق ثم اضاف:" ان معاناة الاطفال بهذه الطريقة امر غير مقبول على الاطلاق.", لكن من كتب عن اطفال مركز الحنان كتب.كأنه من الملائكة التي تسكن السماء ولم ير اخبار العراق في حياته!

لنستمع اولاً الى بعض الملائكة الغاضبة:

موقع كتابات يعنون موقعه: القوات الامريكية تعثر على اطفال العراق "شبه اموات" في دار للأيتام ببغداد.

كتابات - عباس الحسيني: "فانا اشعر بالعار لاني لم أمــتْ ساعة رأيت المشهد الكوني".

كتابات - أياد الموسوي :"ألا تكفي هذه النكبة أن يسحب مجلس النواب الثقة من الحكومة بكاملها؟"

صباح البغدادي فضل لها اسما اكثر سياسية: "هولوكوست أيتام العراق في زمن حكومة حزب الدعوة الإسلامي" ..اما هيئة علماء المسلمين اعتبرت المعاملة بمثابة ابادة انسانية رغم ان المشمولين بها كانوا 24 طفلاً فقط ولم "يباد" أي منهم!

وأما خيزران عثمان فترى (او يرى) انها نهاية العالم, نهاية كل شيء فتكتب (يكتب) تحت عنوان :! إلى هنا ينتهي الأدب والفن والسياسة و كلّ شيء.
"يومٌ عصيب وقفنا فيه إجلالاً لجندي (الإحتلال) ووقفنا احتقارا لأي مسؤوؤل عراقي" و "لم يعد للأدب ولا للفن ولا للعلم ولا للدين أن يقول شيئا بعد" "أيها الشعراء مزّقوا كتاباتكم, أيها الفنانون حطّموا أعمالكم, أيها المفكّرون إبصقوا على أفكاركم".

اما سامي الاخرس فيجد في الأمر مدعاة للتساؤل عن "بشرية العرب" ويتحدث عن "مشهد يندي له جبين الحيوان" و"سقوط كل معاني البشر" هذا "إن كان هناك لا زال بشر عند العرب."

احمد الناصري يقترح اعادة تسمية دار الحنان إلى ( مسلخ القسوة، أو مسلخ الوحشية )، ليصبح أسم على مسمى، باعتباره دار لإبادة الجنس البشري والطفولة في بلادنا المحتلة...ليتحول بعد المزيد من هذا بطريقة عجيبة ليتهم "الطائفية" في الموضوع وبدون مناسبة:
" ماذا سأقول للموظف ( الطائفي ) الذي كان يسرق طعام الأيتام أين هو وزير الصحة ( المتدين ) الطائفي".
يقول هذا وقد نسي ان يخبرنا ان كان الأطفال شيعة ومدير المركز سنياً يبغي "قطع نسل الرسول" ام شيعياً يبغي القضاء على الجيل القادم من "التكفيريين", ام انك لاتعلم شيئاً لا عن طائفة المدير ولا الأطفال يا احمد الناصري؟؟ أتذكرون "عبوسي", صاحب جميع الذنوب دائماً حتى حينما يكون غائباً؟ يبدو ان الطائفية هي عبوسينا الجديد!

عبد الرحمن الراشد يكتب في الشرق الأوسط عن تبرير الوزير "المناظر المريعة للاطفال ذوي الاشباه الآدمية" التي قال عنها انها "هياكل عظمية، عارية، مربوطة على الأرض الى أسرتها كالحيوانات"

عبدالخالق حسين المتفرغاً منذ زمن للدفاع عن الأمريكان والبريطانيين وجدها فرصة للتخفيف من انطباعات فضائح التعذيب الأمريكي, الذي يبدو انه يلوم كل من الإعلامين العربي والعالمي لأنه " أقام الإعلام العربي والعالمي الدنيا على تلك الصور", رغم انه يقر ببشاعتها, باعتبار ان فضيحة "دار الحنان", برأيه "أسوأ من فضيحة أبو غريب" فيكتب:
"إن هذه الصور المحزنة للأطفال في هذه المؤسسة تذكرنا بالصور البشعة لأعمال التعذيب التي تعرض لها عدد من سجناء أبي غريب قبل عامين والتي فضحتها مؤسسات إعلامية أمريكية وبواسطة الجنود الأمريكان أيضاً. وعندها أقام الإعلام العربي والعالمي الدنيا على تلك الصور بينما التزمت جانب الصمت إزاء صور الأطفال الأيتام العراقيين".
طبعاً لم يهمل اي اعلام هذه الصور, فكانت موضوعاً مركزياً في كل الإعلام الغربي وخاصة الأمريكي الذي وجد فرصة لإعطاء انطباع عن ملائكية جنوده, كما ان الإعلام العربي اهتم بها كثيرا, وهو متهم عادة بالتستر على الجرائم المنسوبة الى المقاومة وليس الحكومة لكن خلط الأمور ممتاز هنا.
لاحظوا كذلك البراعة في تجنب الربط المباشر والصريح بين الجنود الأمريكان و التعذيب في ابو غريب باستعمال فعل محايد مبني للمجهول فقد "تعرض" عدد من السجناء الى التعذيب, لكنها لم "تفضح" (مبني للمجهول) بل " فضحتها مؤسسات إعلامية أمريكية وبواسطة الجنود الأمريكان". وهكذا فأن فضيحة ابو غريب لم تعد امراً مخجلاً بل بمحصلتها مدعاة فخر للأمريكان باعتبار ان بعضهم قد كشفها فغطى بهذا الفضل على ارتكاب الجريمة وزاد! ان اردت ان تزيد حسناتك فارتكب جريمة واكشفها!
ولكي لاننسى فضل الأمريكان هذا فانه يعيد تذكيرنا في نفس المقال مكرراً "علماً بأن الجنود الأمريكان هم أنفسهم الذين اكتشفوا جريمة سجن أبو غريب وقاموا بفضحها على أوسع نطاق وتمت محاسبة المسؤولين عنها وفق أحكام عسكرية مشددة."

المقارنة بين جريمة ابو غريب و فضيحة الملجأ تتكرر في بيان جمعية الحقوقيين العراقيين في لندن والتي بزت الجميع في الحماس, فقالت ان الفضيحة فاقت سلسلة الفضائح التي "تسير في خطا تصاعديا ، ابتداءا بفضيحة التعذيب في سجن ابو غريب ، ومرورا بفضيحة التعذيب في معتقلات وزارة الداخلية السرية في الجادرية والان فضيحة دار الايتام والمعوقين في بغداد التي تشكل الذروة القصوى في سلسلة الفضائح لانها تخص اطفال صغار قصر ايتام ومعوقين يعانون من الاهمال الكامل !"
النجمع ما تقوله جمعية الحقوقيين العراقيين: ان "الإهمال الكامل" لمجموعة الأطفال المعوقين قمة سلسلة الفضائح بينما فضيحة التعذيب في ابو غريب ابسطها!
لايملك المرء الا التساؤل عن هذا الربط المتكرر مع فضيحة ابو غريب, وان لم تكن القصة كلها تهدف الى طمس تلك الفضيحة كما هدفت حرب العراق من ضمن اهداف اخرى الى محو الأثر النفسي لهزيمة فيتنام.
لكن الأمر لايقف عند هذا الحد فالجمعية ترى انها من "جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية." يجب ان نقول انها جريمة الإبادة الجماعية الأولى في التأريخ التي لم يمت فيها شخص واحد!
لكن الجمعية لم تكتف بالدعوة الى "تقديم الجناة الى محاكمة جنائية دولية" باعتبار الموضوع "من قواعد القانون الدولي الامرة" لذا تلفت الجمعية النظر الى ان الأمر يستدعي "تدخلا عسكريا!!"
فحسب منطق "جمعية الحقوقيين العراقيين للتدخل العسكري السريع " في بريطانيا هذه, يفترض ان يتم " التدخل العسكري" في اية دولة يكتشف فيها "اهمال كامل" لأطفال معوقين! لنتذكر هذا عندما نقرأ لها موقف ما او تقرير ما مستقبلاً.

رؤية الحقائق خلال غبار العاصفة

والآن وقد اعطينا "الملائكة التي فقدت صوابها" فرصتها للصراخ, لنعد لفحص بعض الأمور بهدوء:

نلاحظ اولاً مسألة اسم الدار وتخصصه. فرغم ان الإسم هو " دار الحنان لشديدي العوق" فان جميع المقالات تقريباً تتجنب الإشارة الى مسألة العوق, وتستبدله بـ "الأيتام", فما هو السر في هذا الأصرار على الخطأ؟ السبب ليس لأن المعوقين اقل اثارة للعطف من الإيتام, انما الإشارة الى ان الأطفال المعنيين معوقين (دع عنك "شديدي العوق") يوحي للقراء ان السبب في ربط ايدي بعضهم الى السرير ربما كان لمشكلة عقلية في المعوق لمنعه من اذية نفسه, كما يبدوا فعلاً, وقد يفسر عجز الأطفال عن الوقوف (بعد ايقاضهم من نومهم في الثانية بعد منتصف الليل) وقد يفسر البراز والبول تحتهم وقد يفسر هزال البعض منهم (وهو امر ليس غريب اطلاقاً في العراق اليوم على اية حال حتى للأصحاء). "العوق" (الشديد) يلقي ببعض اسباب حالة الأطفال المؤلمة على وضعهم الجسدي الذي لادخل "للحكومة" ولا "الطائفية" به, بينما "اليتم" بالمقابل, يلقي بكل اللوم على المشرفين لتحويل اطفال اصحاء الى هذه الحالة المزرية, ثم يمكن تحويل الغضب من المشرفين الى الحكومة بسهولة نسبياً.

لهذا السبب الإعلامي المهم تم استبدال الإسم واهمال المعلومات المتوفرة من خلال المشرفين, فلم نقرأ كثيرا ما قالته انتظار مهدي، مديرة قسم المعوقين جسديا من "ان الموظفين في الدار هربوا من الخوف، لقد ضخمت وسائل الاعلام الموضوع بينما هم اطفال فاقدو الرعاية الاسرية ومتخلفون ومشلولون"، مضيفة "اذا البستهم ثوبا فسرعان ما يخلعونه".

لقد حرصت وسائل الإعلام الأمريكية على تصوير المشرفات على المركز قرب اجساد الأطفال العراة بعد ان طلبوا منهم ذلك لتوحي بالمقارنة مع صور ابو غريب ولإثارة شعور بان هؤلاء متوحشون يعذبون الصغار كما كان الأمريكان يعذبون سجنائهم. حرص الإعلام الأمريكي وغيره على التقاط الصور لهؤلاء لكنه تجاهل اقوالهم تماماً كما تجاهلها اخرين. فمن بين عشرات المقالات التي قرأتها لم اجد هذه المعلومات الأساسية وغيرها سوى في مقالة للقبس الكويتية.

تنقل القبس الكويتية ايضاً ان "دار الحنان" في العطيفية تؤوي المعوقين ذهنيا وجسديا من الجنسين، وأن المسؤولين نقلوا الذكور الى دار اخرى تم افتتاحها في 16 مايو الماضي في منطقة الشالجية شمال بغداد, وهو ما يعني انهم لم يكونوا مهملين بالدرجة التي توحي بها الصور والمقالات, لكن هذا مما لم يشر اليه.
كذلك لن ينقل احد ما قالته مديرة الدار كريمة داود خضير ليس جميع المستفيدين، وهم 24 ذكرا و76 انثى، ايتاما، فبعضهم يستغني اهلهم عنهم او يتطلق الوالدان فلا يستطيعان تقديم الرعاية لهم" او ما قالته سهام حسين، والدة احدى المريضات "لا نستطيع توفير متطلبات ابنتي، واسمها وسن عباس، او شراء الحفاظات لها"
ولا ما نقله كاتب المقالة من ان" من الصعوبة بمكان توجيه سؤال للاطفال لانهم متخلفون عقليا لدرجة يتعذر معها محاورتهم، فبعضهم كان يضرب وجهه بيده لكن مروة (9 اعوام) ونورة (10 اعوام) اجابتا بالنفي على سؤال حول تعرضهما للضرب.
لكن احمد فارس (13 عاما) اجاب بنعم، فيما اومأت امل (10 اعوام) برأسها ايجابا لدى سؤالها عن اضطرارهم الى خلع ملابسهم ليلا بسبب انقطاع الكهرباء. وقال الطفل احمد عبدالله (17 عاما) بصعوبة "هنا افضل من مكاننا السابق" في اشارة الى دار البنين المستحدثة في الشالجية. هذه الحقائق المزعجة من العاملين في الدار ومن اطفال الدار نفسهم, ومن اهاليهم لاقيمة لها, فهي ستثير التشوش في الصورة المطلوبة عن ملائكية الجنود الأمريكان ووحشية الحكومة العراقية.

وحين تحدث الوزير المسؤول عن خطأ ما نقله الإعلام, مشككاُ في نوايا القوات الأمريكية متسائلاً "هل هناك من يأتي بدوافع إنسانية ليقتحم دارا فيها مرضى الساعة الثانية بعد منتصف الليل؟.. ولماذا اختير هذا الوقت المتأخر للمداهمة إذا كانت النيات سليمة وذات طابع إنساني كما يحاول الأمريكان إظهار أنفسهم ؟ بالفعل, يمكننا ان نفهم اختيار مثل هذه الأوقات لمهاجمة الإرهابيين, لتجنب منحهم الفرصة للمقاومة مثلاً لكن ماذا كان الأمريكيون يخشون حين "داهموا" داراً للمعوقين؟ هل كانوا ينتظرون مقاومة وعثروا على المعوقين صدفة؟ هذا ما لم تدعيه مصادرهم على اية حال.
لقد تحول الوزير بسبب كلامه الى وحش من الوحوش وانه كان يتهرب من المسؤولية رغم ان فعله كان العكس تماماً. لقد كان بإمكانه ان يقوم بحركة استعراضية ويلقي القبض على المسؤولين المباشرين (كما سارع رئيس الوزراء, الذي كان يفترض ان يطلب تحقيقاً عاجلاً بدلاً من التحدث مباشرة عن انزال اقصى العقوبات) ويزايد في الإستنكار على الصحفيين والأمريكان ويدع الموظفين الصغار يتلقون كل الضربة كما فعل الجيش الأمريكي مراراً, وعندها سيعطيه الجميع الحق, فليس هناك وزير يعرف كل تفاصيل ما يجري في كل دائرة في وزارته.

لكن الرجل تحمل المسؤولية كاملة كما قال صراحة, وواجه العاصفة الخطيرة من المزايدات بشجاعة وطرح اسئلة "غير مناسبة" تكشف حقائق "غير مناسبة", لذلك صار عليه ان يدفع الثمن.

لم يقم الإعلام فقط بالتركيز على "الحقائق المناسبة" لتهويل الأمر, لكن العديد مما اورده من "حقائق" يستحق المراجعة, فمثلاً هل من الغريب ان يصعب على اطفال الوقوف حين يتم ايقاظهم على ايدي جنود استيقظت ضمائرهم فجأة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل؟

" وجدت غرفة مجاورة مليئة بالملابس والاطعمة حيث كان المشرفون يبيعونها الى الاسواق المحلية ويحرمون هؤلاء الصبية النزلاء منها."
في فلم "الفراشة" يسأل داستن هوفمان ستيف ماكوين: "هل تعلم ماذا قال الخروف للذئب؟" فيجيبه ماكوين: "لو كان ذئباً حقاً لما تمكن الخروف ان يقول شيئاً".
واقول: لو ان عمال الدار كانوا لصوصاً حقاً لما وجد الأمريكان شيئاً في الغرفة!

"وبعضهم كان مربوطا في السرير لمدة تجاوزت الشهر." كيف حسبوا الشهر بهذه السرعة والدقة؟ وان كان هذا صحيحاً أفلا يعني انه كان هناك خلال كل هذا الشهر من يطعم هذا الطفل المربوط ويسقيه ويحركه وإلا لكان مات؟ الم يكن اسهل على هذا "القاسي" ان يفتح الحبل ليترك الطفل يأكل بنفسه من ان يقوم على خدمته؟

"ويؤكد الجنود انهم وجدوا في غرفة اخرى ثلاثة صبية عراة ومعتدى عليهم جنسيا يضطجعون على ارضها الاسمنتية"
هل تم فحص هؤلاء ام ان الجنود موضع ثقة؟ ولنفرض ان هذا صحيح وهو احتمال وارد, فله يستوجب ذلك اكثر من الدعوة الى التحقيق في الأمر ام ان ذلك يجب ان يعني ان "العرب ليسوا من البشر" وانها "ابادة للجنس البشري" و "هولوكوست" و "نهاية الأدب والفن والسياسة و كلّ شيء"؟ لو كان هذا صحيحاً لأنتهت الحضارة والبشرية في كل بلاد في الأرض منذ زمن طويل فلا تخلو معظم البلدان من مثل هذه الفضائح, حتى المتقدمة منها. مثلاً قبل فترة اكتشفت حالات اغتصاب لسيدات مسنات في دار العجزة في هولندا, فهل عنى ذلك ان الهولنديين متوحشون؟
قبل سنة كانت فضائح اغتصاب اطفال واسعة النطاق تعم الكنيسة الكاثوليكية في اميركا واجزاء اخرى من اوروبا وقد قام بنديكتوس شخصياً بالتغطية عليها لسنين عديدة, فهل عنى ذلك ان المسيحيين ليسوا من البشر؟

ينتهي تقرير أمريكي مشيرا الى ان "هذه الحادثة تمثل إختبارا قاسيا للحكومة العراقية لا سيما وأنها كشفت عن هشاشة السلطات الصحية العراقية في واحدة من اهم مرافق الصحة في أي مجتمع في العالم."
إنه مسك الختام الذي يكشف كل الخفايا ويزيل كل علامات الإستفهام عن الغرض من كل هذا...وهو لايخلو من حقيقة ولكن مهلاً لننظر الى هذه الـ " واحدة من اهم مرافق الصحة في أي مجتمع في العالم." اميركا نفسها تعتبر اسوأ دولة غربية ديمقراطية في الرعاية الصحية للفقراء والمعوقين بلا منازع, حيث يكون النظام الرأسمالي "كل مسؤول عن نفسه" على اشده. بل ان ذلك النقص لم يعف حتى نفس الجنود الأمريكين الملائكة حين يصابون بالعوق اثناء اداء "واجبهم" في اخضاع العالم.
في "المبتورون.. كابوس الجيش الأمريكي!! "* يكتب دينيس أندرسون رئيس تحرير صحيفة "أنتيلوب فالي برس" مقالاً فيه الكثير من النقد ننقل منه القليل التالي :

"ثلث الجنود العائدين مصابون باضطراب عقلي"

".. مفاجأة تتعلق بالجنود الأمريكيين العائدين من الحرب ممن يعانون من اضطرابات بالصحة العقلية, حيث أشارت إلى أنهم يواجهون صعوبة بالغة في العثور على طبيب معالِج, بعد أن اقتطع نظام التأمين الصحي العسكري من رواتب الأطباء النفسيين المتعاقد معهم."

" وكان معدل خدمات رعاية الصحة العقلية قد انخفض بمقدار نحو 6.4% هذا العام كجزءٍ من تعديلات في نظام تعويضات تتعلق بتخصصات معينة."

جدير بالذكر أنّ تقريرًا أعدَّته لجنة مكونة من مجموعة من الخبراء النفسيين بالولايات المتحدة قد كشف منذ شهور قليلة أنّ أكثر من ثلاثة جنود من بين كل 10 جنود من الذين ينتشرون أو سبق لهم الانتشار في العراق ينطبق عليهم معيار "الاضطراب العقلي", إلا أن نسبةً تصل إلى أقل من النصف هي فقط مَن تتلقى المساعدة النفسية.

قبل ان يصلني خبر الأطفال, كنت انوي كتابة مقالة طالما اجلتها واخترت لها عنواناً ملفتاً للنظر هو "اريد ان اتبرع" محتواها دعوة الى تفعيل آلية لتمكين العراقيين في الخارج من التبرع لمؤسسات عراقية يرونها جديرة بالمساعدة ويثقون بها. والفكرة هي اننا نتعرض في الخارج الى دعوات كثيرة للتبرع نستجيب لبعضها ونرفض معظمها, ولذا يتساءل المرء لم لا تنظم جهة معينة مثل هذا التبرع لتستفيد من الملايين من العراقيين في الخارج في هذه المحنة الصعبة. وجاء خبر الأطفال فقلت مناسبة جيدة لإستعجال الأمر.
لكني حين قرأت المقالة تلو المقالة لم اجد احداً معنياً بمساعدة هؤلاء الأطفال او غيرهم. الجميع بلا استثناء (ممن قرأتهم) كان يركز على الإنتقام من الحكومة ومعاقبتها لتنتهي انسانيته المتفجرة عند هذا الحد!

شخص واحد اقترح جمع التبرعات, هو سلام فليح فهو يريد ان يجمع مئة الف دولار يتبرع بالف منها, ولكن ليس لمساعدة الأطفال, انما لدفع تكاليف محامين (يبدو انهم من الدرجة الأولى) لمحاكمة الوزير ليكون " عبرة لكل المقصرين بحق اطفال شهدائنا الابرار"

اسمحوا لي أخيراً ان ادعو المنظمات العراقية في الخارج والداخل الى التعاون لتنظيم حملات مستمرة لجمع التبرعات لدعم الحاجات الإنسانية الملحة مثل هذه الحالة, ودعونا نستفيد من النقد حتى لو جاء ممن لم يكن يقصد النفع, والعبرة بالمبادرة.
* http://www.albadeeliraq.com/new/showdetails.php?kind=political_side&id=1916








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,382,900
- سلسلة -روائح رأسمالية-: 1- رجال الضربة الإقتصادية
- من قتل اطفال النعيرية؟ رائحة فضيحة اكبر من ابوغريب!
- استاذي نجيب يونس...وداعاً
- خيارات على ظهر سفينة
- افاق الحافظ متأخراً...فمتى يصحو الآخرون؟
- ضيف المنطقة الخضراء 2* من 2
- ضيف المنطقة الخضراء – 1 من 2
- لابد ان يكون هناك...من يوقد الشموس
- أشواك القنفذ: فكرة لحماية الصحفيين
- السوق, القائد الضرورة الجديد: تعليقات على نص وثيقة -العهد ال ...
- المهدي المنتظر الجديد: الإستثمار
- على ماذا يفاوض فريق الأسود الأرنب؟
- نائب ما شافش حاجه
- -الرنين الإعلامي-: كيف يجعلونا نقبل اخباراً غير معقولة؟
- هدية مشاغبة للشيوعي العراقي: النقد -المغرض- كفرصة ذهبية لعرض ...
- المسلمون والعلمانيون – اضطهاد متبادل
- -لواكن- العراق الذين لانراهم..
- االعلمانية والديمقراطية الإسلامية – الجزء 2 - غض النظر عن ال ...
- إنتخابات حكومات المحافظات الهولندية غداً
- العلمانيين والديمقراطية في عالم اسلامي


المزيد.....




- الكونغو الديمقراطية: دور بارز للكنيسة في الانتخابات الرئاسية ...
- السلطة الفلسطينية تضع قانونا للضمان الاجتماعي وآلاف الفلسطين ...
- قوات الشرطة الفرنسية تطالب الحكومة بتحسين أوضاعها وإيجاد حلو ...
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- نزاع حول مكتبة حسن كامي ومنزله
- دي ميستورا: يجب عمل المزيد لأجل الدستورية السورية
- تأجيل إطلاق قمر GPS للجيش الأميركي
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- كابوس وانزاح.. شاهد أطرف التعليقات على إقالة مورينيو
- عرضة أهل قطر.. الحصار يلمّ شمل القبائل


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - لنتوقف عن العويل ولنجمع التبرعات للمعوقين