‎إشكالية العنصرية في أنظمة العمل


جهاد عقل
الحوار المتمدن - العدد: 7837 - 2023 / 12 / 26 - 00:42
المحور: الحركة العمالية والنقابية     

‎شر الاتحاد النقابي العالمي للعاملين في الخدمات العامة يوم الثامن عشر من كانون اول الحالي دراسة هامة بعنوان :” إشكالية العنصرية في أنضمة العمل" ، أستعرض فيها الباحثون الى عدة أمور تتعلق بالعمالة المهاجرة ، بالإضافة الى عنوان الدراسة تم التطرق الى مواضيع "العنصرية في هيكل الحكم العالمي" و "تصاعد العنف العنصري في ظل الليبرالية الجديدة" ومن ثم "استنتاجات الدراسة ،في الواقع أن هذه الدراسة ربما تكون الأولى من نوعها بخصوص الإستغلال النيوليبرالي للقوى العاملة وتجسيد قضية العنصرية الفظيعة على العمال المهاجرين وعائلاتهم ، ومما جاء في مقدمة الدراسة ما يلي:” إن الأشكال المعاصرة من العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب لها جذورها في العبودية والاستعمار والإمبريالية، التي سعت إلى إنكار الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفقا للعرق والطبقة والطائفة والجنس والجنس والجغرافيا من أجل تعزيز المشروع الإمبريالي الرأسمالي الأوروبي. بالإضافة إلى السيطرة على الموارد الطبيعية في مساحات شاسعة من العالم، سعت الإمبريالية الغربية إلى السيطرة على العمل البشري، من خلال العبودية، وعندما تم إلغاء العبودية، من خلال وسائل أخرى للسيطرة وضمان الوصول إلى العمالة الرخيصة والتي غالبًا ما تكون قسرية أو قسرية. على نطاق واسع. ولذلك فإن معالجة الأسباب الجذرية للعنصرية تحتاج إلى فهم العلاقة التاريخية والمعاصرة بين رأس المال، وبناء التسلسلات الهرمية العنصرية (وغيرها) وحتمية رأس المال للسيطرة على العمل لأغراض الربح وتراكم الثروة”. و" أن عودة ظهور العنصرية العلنية والخفية وكراهية الأجانب وغيرها من أشكال التعصب تشكل جزءًا من العولمة النيوليبرالية”. تشمل الدراسة إستعراض شامل لمواقف الباحثين المناهضين "للعنصرية الجديدة" بل "العبودية الجديدة المتمثلة بهجرة القوى العاملة الى الدول الأوروبية ، وما يعانيه العمال المهاجرون ومن ثم عائلاتهم من مظاهر عنصرية وإستغلال يتماهى مع إستغلالهم الإستعماري السابق ، بل أنها عنصرية تخدم النهج الرأسمالي القائم في تلك الدول .
‎تتطرق الدراسة أيضاً الى الدور الهام الذي قامت به الحركات النقابية في مواجهة ظاهرة الإستغلال العنصري من خلال تنظيم العمال المهاجرين والدرفاع عنهم ، و"كانت الحركات النقابية والعمالية على مستوى العالم في طليعة النضالات التحررية لإنهاء أنظمة القمع والتمييز وعدم المساواة سواء في أشكال الرأسمالية أو الاستعمار أو الإمبريالية أو الفصل العنصري" ، لكن الرأسمالية متمثلة بسياساتها الجديدة واصلت النهج الإستعماري -العنصري بأشكال جديدة من خلال إستغلالها للقوى العاملة المهاجرة .
‎كما تتطرق الدراسة الى ظاهرة " تصاعد العنف العنصري في ظل الليبرالية الجديدة" و" الإسلاموفوبيا" ، وفي ختام الدراسة يسجل الباحثون العديد من الإستنتاجات الهامة لمناهضة العنصرية المتمثلة ب "العبودية الجديدة" نقتبس هذا الإستنتاج الهام :”إعادة تسييس النضالات: "التثقيف السياسي لمحو الأمية العنصرية
‎يعد التثقيف السياسي تقليدًا تفتخر به الحركات الاجتماعية، لكنه تم تهميشه من خلال إضفاء الطابع المنظماتي على النشاط. العنصرية، وكراهية الأجانب، والتفوق الأبيض، وكراهية المثلية الجنسية، والطائفة هي موضوعات، على الرغم من المعرفة حولها، إلا أنها تفتقر إلى حد كبير في تحليلنا السياسي وهي منطقة لا يعرفها العديد من النشطاء - بما في ذلك أولئك الذين يعانون من التمييز. لقد كانت العنصرية محور التاريخ العالمي على مدى الخمسمائة عام الماضية، ومع ذلك فإننا لا نفهم سوى القليل عن كيفية تشكيل العنصرية لعالمنا اليوم، ونفترض بطريقة ما أننا نعرف كل ما يمكن معرفته عن هذا التاريخ الطويل الذي يمتد لقرون. من الأهمية بمكان أن تتفاعل حركاتنا مع العلماء والناشطين من الجنوب العالمي على وجه الخصوص، وأن نتبادل باستمرار ونتعلم من بعضنا البعض، وأن يكون لدينا فهم أفضل لكيفية عمل العنصرية، وخاصة التفوق الأبيض، للحفاظ على الأنظمة العالمية للقمع الإمبراطوري سليمة”.
‎بدون شك أن هذه الوثيقة تلقي لنا الإشعاع المضيء على ما يتعرض له العمال المهاجرون من ظلام العبودية في ظل القوى الٍاسمالية المعتمدة على أنماط النيوليبرالية الجديدة 
‎الإستغلالية.