لماذا لن أنتخب السيسي؟


محمد منير مجاهد
الحوار المتمدن - العدد: 4455 - 2014 / 5 / 16 - 14:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي     

لعله من المفيد في زمن اضطربت وتداخلت فيه الرؤى أن أعيد التأكيد على بعض الثوابت لدي، وأول هذه الثوابت هو أن ما حدث في 25 يناير 2011 كان ثورة شعبية عظيمة مدنية الطابع، استولى عليها الإخوان والسلفيين لافتقاد القوى الثورية للتنظيم وللقيادة الموحدة، وهي لم تكن أبدا مؤامرة ممولة من الخارج قام بها عملاء قطر وإسرائيل وأمريكا،
وثاني هذه الثوابت هو أن ما حدث في 30 يونيو 2013 ثورة شعبية عظيمة للتصحيح والعودة لأهداف ثورة 25 يناير وطابعها المدني، رغم بروز فلول نظام مبارك ومحاولة وضع الأمر على إنه إعادة الأمور لنصابها الصحيح أي إلى أيامهم لا أعادها الله علينا. ومن هنا فأنا أقدر عاليا الدور الذي لعبته القوات المسلحة، وقائدها العام في الانحياز للإرادة الشعبية للتخلص من حكم الطاغوت الإخواني، ولا أعتبر أن الفريق عبد الفتاح السيسي قد قام بانقلاب وأعتبره بطلا شعبيا يستحق كل أنواع التكريم (ترقية استثنائية – معاش استثنائي – قلادة النيل ... الخ.)، ولا يشمل هذا التكريم في وجهة نظري حكم مصر، فمصر ليست شيء يمنح للأبطال ولكنها مصدر وجودنا جميعا، ومن يتولى حكمها يجب أن يكون قادرا على حل مشاكلها المستعصية.
ثالث الثوابت إنني لا أعترض من حيث المبدأ على أن يكون لرئيس الجمهورية خلفية عسكرية، ففي بلدان كثيرة كان الحكام من خلفيات عسكرية ذوي تأثير كبير في سياسات بلدانهم وفي بناء الديمقراطية مثل ديجول في فرنسا، وأيزنهاور في أمريكا، وجمال عبد الناصر وأنور السادات في مصر، بينما كان سفاحون مثل صدام حسين وهتلر وموسيليني وستالين وبشار الأسد وغيرهم ذوي خلفيات مدنية.
رابع الثوابت إنني أؤمن جازما بأن السياسة مهنة كأي مهنة أخرى، والفارق هو أن أصحاب المهن يتخرجون من الجامعات أو المعاهد أو المدارس المتخصصة بينما يتخرج السياسيون من الأحزاب السياسية، والحركات الاجتماعية والسياسية، ومثلما لا يستطيع مهندس ناجح ومتفوق في مهنته أن يحل محل طبيب في إجراء عملية جراحية مهما كانت بسيطة كعملية اللوز مثلا، فلا يمكن أن يتولى أي شخص مهما كانت كفاءته المهنية حكم مصر بدلا من سياسي مؤهل. ولا أهمية عندي للخلفية العلمية للسياسي وسواء كان عسكريا أو غير ذلك فالعبرة بتأهيله السياسي.
إذا قارنا بين حكام مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى ثورة 25 يناير2011 - وكلهم ذوي خلفية عسكرية - سنجد أن عبد الناصر والسادات (رغم اختلاف سياساتيهما) مختلفين عن مبارك، فعبد الناصر والسادات نشطا في وسط الأحزاب السياسية والحركات السياسية العلنية والسرية، كما أنهما شكلا تنظيم الضباط الأحرار الذي كان تنظيما سياسيا في الجيش يمثل ائتلافا بين طيف واسع من الضباط السياسيين من الإخوان المسلمين وحتى الشيوعيين، لذا فقد كان عبد الناصر والسادات من أصحاب الرؤى السياسية، وهو ما لا نستطيع أن نقوله عن مبارك الذي كان ضابطا متفوقا في مهنته ووصل إلى درجة الفريق وكان قائدا لسلاح الطيران ولعب دورا هاما في حرب 1973، ولكنه كان مفتقرا للرؤية السياسية وكان جل همه تأمين حكمه بالمعنى الضيق للكلمة فانتعشت في عهده حالة الطوارئ التي استمرت لـ 30 سنة هي كامل الفترة التي حكم فيها، وأخذ يفكر في توريث الوظيفة كما يفعل أي موظف آخر سواء كان أستاذا جامعيا، أو قاضيا، أو حتى باشكاتب في مصلحة حكومية، وساد الركود لأن المهم هو تسيير الأعمال وليس حل مشاكل الدولة.
ومما سبق أعتقد أن عبد الفتاح السيسي القائد العسكري الناجح، والبطل الشعبي سيسير على خطى مبارك فالرجل ليس له أي خبرات سياسية وغير مؤهل سياسيا، ومن يلتفون حوله هم أعضاء لجنة السياسات التي أوصلت البلاد لما نحن فيه الآن، ولا توجد حلول سياسية جديدة وإنما هي تقليب في أوراق قديمة ومن تابع منا أحاديثه التليفزيونية الممنتجة ويراجع الصحف أيام مبارك سيجد أن الكلام قديم .. قديم .. قديم وكأنه لا جديد تحت الشمس، وقديما عرف أحد الحكماء الغباء بتكرار ممارسة نفس الأفعال وتوقع نتائج مختلفة.
لهذا لن يكون صوتي للسيسي لأنني كنت من الثائرين على حكم مبارك، ولن أعيد نظامه للحياة ورحم الله عمنا نجم الذي قال "إن طرزان الجديد ذات نفس طرزان اللي مات".