أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالمنعم منصور على الحر - تأثيرالصراع العربى الاسرائيلى على العلاقات المصرية الايرانية















المزيد.....



تأثيرالصراع العربى الاسرائيلى على العلاقات المصرية الايرانية


عبدالمنعم منصور على الحر

الحوار المتمدن-العدد: 2850 - 2009 / 12 / 6 - 17:06
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تأثيرالصراع العربى الاسرائيلى على العلاقات المصرية الايرانية
ان قضيه الصراع العربى الاسرائيلى تعد من ابرز قضايا الشرق الاوسط , ان لم تكن هى القضيه التى تحصل على الاولويه من حيث الاهتمام سواء على المستوى الدولى او الاقليمى ولذلك من الطبيعى ان يكون لكل من مصر وايران رؤيه وموقف تجاه الصراع بأبعاده المختلفه ومحاوره المتعدده , نظرا لموقعها ومكانتها فى الشرق الاوسط, لكن نجد ان هناك اختلاف فى رؤيه كل منهما لمحاور الصراع وبالتالى اختلف تعامل كل منهما معها على ارض الواقع .
فى هذا السياق ,يجدر بنا التساؤل عن عناصر الاتفاق والتباين فى ابعاد الرؤيه المصريه والايرانيه تجاه الصراع العربى الاسرائيلى وكيف انعكست على المواقف الفعليه لكل منهما ؟ ولذا سينقسم هذا المبحث الى ثلاث نقاط رئيسيه تحلل اولها ابعاد التطور فى الصراع العربى الاسرائيلى , بينما تدرس الثانيه الرؤيه والسياسه الايرانيه تجاه الصراع , بينما تتعلق الثالثه بالرؤيه والسياسه المصريه تجاه الصراع .
اولا : ابعاد التطور فى الصراع العربى الاسرائيلى
فى البدايه يمكن القول ان الصراع العربى الاسرائيلى يمثل تاريخ حافل بالاحداث , مضى عليه الان ستون عاما , اشتملت على احداث و مسارات بدأت بما يسميه البعض ,بالنكبه (1948 ) ومرت بالنكسه (1967 )وبينهم حرب (1956 )وبعدهم حرب اكتوبر 1973 , ونجد انه فى قلب الصراع تأتى القضيه الفلسطينيه "ولكى نفهم لماذا سيطرت القضيه الفلسطنيه على مخيلة العرب لكل هذه العقود, فيجب ان نضع تاريخ الصراع العربى الاسرائيلى فى الاطار الاوسع لعملية الاستقلال من الاستعمار".
ففى الوقت الذى تصور العرب ان عصر الاستعمار على وشك الانتهاء, وان عملية الجلاء قد بدأت بالفعل, بحصول الهند على استقلالها على سبيل المثال – وجد العرب , مستوطنين من الغرب لديهم نيه اقامة دولة يهوديه غربيه فى فلسطين التى هى بالنسبه لهم ارض عربية بدون أى مناقشه. ووجدت فلسطين التى ارادت ان تتحرر مثل الدول العربية المحتلة الاخرى . نفسها وقد فقدت اكثر من نصف ارضها , مما اعتبره العرب ظلما لايحتمل , وعوده للواقع الاستعمارى, ومملكة الصلبين ولكن هذه المره فى شكل حلف يهودى مسيحى.
فلقد اعتبر العرب اسرائيل منذ البدايه قوة استعماريه غربيه زرعت فى قلب العالم العربى , وتخوفو من ان الصلات القويه التى تربط هذه الدوله الجديده بالغرب ستؤدى الى ابقائهم تحت الوصايه الدائمه وعلى مر السنين و اقتنع العرب برغبة اسرائيل فى التوسع الى حد ان تأكد لديهم اقتناع, بل هاجس, بان الدولة اليهودية تنوى تأسيس نفسها من النيل الى الفرات .كذلك لقد ظهر اهتمام العرب بالقضيه الفلسطنيه فى تخصيص فقرة اساسيه من بنود ميثاق جامعة الدول العربية لتقرير ان المساس بحقوق العرب الفلسطنين يضر بالسلم والاستقرار فى العالم العربى كله . وبينما اعرب العرب عن تألمهم لما اصاب اليهود فى اوربا, فلم يروا انفسهم طرفا فى هذه المشكله, ولقد رفض العرب قرار الامم المتحده بالتقسيم واقامة الدولة الفلسطنيه عام 1947.
ولم يكن ليجرؤ أى زعيم عربى على قبول هذه الخطة فهذا كان يعرض حياته للخطر اذن كان رفض العرب لاسرائيل كاملا وكان هدف تحرير فلسطين بالكامل يسبق اقامة الدولة الفلسطنية , وبالتالى كانت فكرة اقامة دولة على جزء من الاراضى الفلسطنية لايمكن تصورها. فعند التصويت على عملية التقسيم فى الامم المتحدة 29 نوفمبر 1947و وقام ممثلو الدول العربيه بمغادرة الجمعيه العامه وأعلنوا ان قرار التقسيم باطل .
لقد تصور العرب انهم سيفوزون بسهوله فى حرب 1948 على مجموعة من المستوطنين ليس لديها جيش نظامى. وفى مرحله تاليه جاءت مشاركة اسرائيل مع فرنسا وبريطانيا فى العدوان الثلاثى على مصر لتؤكد صوره اسرائيل كدوله استعماريه غربيه , ولتؤجج المشاعر المناهضه للاستعمار والكراهيه لاسرائيل على المستوى الشعبى.
ثم جاءت حرب 1967 بكل اثارها العميقه التى مازالت تعانى منها الشعوب العربيه حتى الان، ولقد ساد منهجان لتحرير الارض العربيه , الاول : كان منهج الرئيس السادات , الذى بدأ بزيارته للقدس , والثانى : منهج الرئيس حافظ الاسد , الذى كان سائدا فى العالم العربى قبل وبعد زياره القدس , وبينما سعى الاول الى سلسله من الخطوات السلميه لتغيير البيئه الاقليميه الى الدرجه التى تدفع المجتمع الاسرائيلى الى صالالمطالبه بالانسحاب من الاراضى المحتله , حتى ولو كانت سلطته رافضه او متردده فى اتخاذ قرار الجلاء , فأن الثانى كان رأيه ضروره تحقيق التكافؤ الاستراتيجى مع اسرائيل اولا , واستمرار الكفاح المسلح ثانيا , وكان الرئيس السادات حريصا على زياده عدد الحلفاء الفاعلين فى العالم , بينما كان الثانى يعتقد ان القضيه العربيه من العداله بحيث لا تحتاج الى مزيد من الحلفاء ,ويكفيها ذلك العدد الهائل من دول العالم الثالث والمعسكر الاشتراكى التى تصوت لصالحها بحماس بالغ فى المحافل الدوليه.
بصوره عامه , يمكن القول ان توقيع الرئيس السادات لمعاهده كامب ديفيد واتجاهه نحو السلام , اخرج مصر من دائره المواجهه المباشره مع اسرائيل فى الصراع العربى الاسرائيلى , ولقد احدث هذا ردود افعال رافضه , فمثلا ردت بغداد ودمشق على سلوك الرئيس السادات بالتصعيد والاتهامات بالخيانه وعزل مصر ، ولهذا الغرض , عقدت قمه بغداد (مؤتمر القمه العربى التاسع المنعقد فى العاصمه العراقيه بغداد( 5 -11- 1978 ) والتى اعلنت – ردا على معاهده كامب ديفيد – عدم جواز انفراد اى طرف من الاطراف العربيه بأى حل للقضيه الفلسطينيه , ولا يقبل اى حل الا اذا اقترن بقرار من مؤتمر قمه عربى ينعقد لهذه الغايه
اما المرحله التاليه , فقد عبرت عنها قرارات مؤتمر القمه العربيه الثانى عشر المنعقد فى الدار البيضاء فى 9 -9 – 1982 والمعروف باسم مشروع قمه فاس للسلام , الذى تضمن الدعوه الى قيام الدوله الفلسطينيه المستقله وعاصمتها القدس .
وفى الواقع ان مسار التسويه فى الصراع العربى الاسرائيلى شهد العديد من الاتفاقيات ككامب ديفيد الثانيه الخاصه بتسويه الصراع العربى الاسرائيلى على المسارين الاردنى والفلسطينى فى 1978 , اتفاقيه اوسلو بين اسرائيل ومنظمه التحرير الفلسطينيه فى 1993 ,خريطه الطريق الامريكيه 2003 .
لكن يلاحظ ان ثمه انجازات لافته قد تحققت دون تسويات اصلا كما فى طرد القوات الاسرائيليه من لبنان بعد واقعه احتلاله فى 1982 , ثم من الشريط الحدودى الجنوبى فى ذلك البلد فى 2000 , ثم التصدى الناجح للعدوان الاسرائيلى فى 2006 .
وبين جدليه المقاومه والتسويه , نجد ان مصر وايران كدولتين رئيستين فى الشرق الاوسط , قد وقفتا على طرفى نقيض فيما يتعلق بالصراع العربى الاسرائيلى , وهو ما سيأتى ذكره لاحقا , ولكن يجدر بنا فى البدايه الاشاره الى ان مصر وايران تمثلان دولتان محوريتان فى اقليم الشرق الاوسط لعده اعتبارات تتعلق اولا بحجم الدولتين ديموغرافيا واقتصاديا , وتتعلق ثانيا بموقع كل منهما فى خريطه العالم القديم والجديد على حد سواء وتشابك هذا الموقع مع المصالح والقوى الكبرى والعالميه , وثالثا تتعلق بدور كل منهما فى التاريخ الحضارى و الانسانى للمنطقه والعالم
غير ان هذه الخلفيه العميقه فى الموقع والموضع والتاريخ والحضاره والثقافه , حجبتها السياسه بمتغيراتها الاقليميه والدوليه , وعند الحديث عن الصراع العربى الاسرائيلى , نجد ان التاريخ حكم على مصر وايران بالاختلاف حول هذه القضيه المحوريه , فعندما كانت ايران خاضعه للنظام الشاه الذى انخرط فى احلاف معاديه لمصر , وكان محورا هاما فى الاستراتيجيه الامريكيه المعاديه لمصر الثوره , وارتبط بعلاقات وطيده مع اسرائيل سياسيا وامنيا , وكان جزءا من الاستراتيجيه الامريكيه الاسرائيليه لمحاصرة مصر ودعوتها للوحده العربيه واسترداد حقوق الشعب الفلسطينى , وكانت هذه القضيه هى اهم قضايا الخلاف بين مصر وايران الشاه
غير انه بقيام الثوره الايرانيه فى عام 1979 , كانت مصر تقوم بتعديل استراتيجيتها تجاه اسرائيل وتحرير الاراضى العربيه المحتله , حيث ساد اقتناع لدى النخبه بعدم جدوى الحل العسكرى لقضايا الصراع العربى الاسرائيلى , بل واستحالة تحرير الاراضى بالقوة , وضروره تبنى النهج السلمى التفاوضى فى استعاده هذه الاراضى , وافضى ذلك بمصر الى توقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 , ووقعت معاهده السلام المصريه الاسرائيليه عام 1979
وفى هذا السياق , يمكن القول ان مكر التاريخ هو الحاكم ، فعندما كانت مصر تقود الصراع مع اسرائيل على انه صراع وجود وليس صراع حدود , وعندما كانت مصر تقود هذا التيار العربى القومى , كانت ايران تحكم من جهه شاه ايران اكبر حليف لاسرائيل فى المنطقة , وعندما قامت الثوره الاسلاميه الايرانيه عام 1979 , بدأت تلك الثوره ترفع شعار لا شرقيه ولا غربيه وتتحدث عن الشيطان الاكبر الامريكى واغلقت السفاره الاسرائيليه فى طهران واستبدلتها بسفاره لدوله فلسطين , وبدأت ايران تخوض صراعا ايديلوجيا من خلال صراع وجود وليس صراع حدود , هنا كانت مصر حليفه لاسرائيل ومرتبطه بالسلام معها .
واعتبرت ايران الثوره , هذه الاتفاقيات المصريه الاسرائيليه بمثابه خيانه ودليل عماله للولايات المتحده الامريكيه والصهيونيه ،وارتكز هذا الموقف علي ركيزه مبدئيه ايديلوجيه عبرت عنها الماده 152 والماده 154 من الدستور الايرانى، وحددت الماده الاولى الدفاع عن حقوق جميع المسلمين كأحد مبادئ السياسه الخارجيه ،اما الثانيه فقد اكدت دور ايران فى دعم النظام المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين فى الارض فى ايه بقعة فى العالم, وترى ايران ان وجود اسرائيل غير شرعى وتؤيد حقوق الفلسطنين وعودتهم الى وطنهم .
وقد ترك هذا الخلاف بصماته الواضحه على العلاقات بين البلدين وحال دون تعميق الفهم المتبادل واقرار مشروعيه الاختلاف والحق فى اقرار المصالح الوطنيه كما يراها ويقدرها كل طرف , فاذا كانت مصر مدفوعه نحو التفاوض بسبب ضغوط اقتصاديه وداخليه قويه فأن ايران كانت مدفوعه ايضا عقب الثورة بالرغبه فى تبرئة ضميرها مما علق به اثناء حكم الشاه, وخاصة ما تعلق منه بأسرائيل والولايات المتحدة الامريكيه وبدء صفحه بيضاء من غير سوء فى التوجه لشعوب المنطقة والملائمه بين المبادئ المعلنه والسياسه العمليه ، ولقد جرت الامور فيما بعد على نحو لم يسمح بالمراجعه واعادة النظر خين ناهضت ايران مفاوضات مدريد ، ورأت فيها مؤامره كبرى لتصفيه حقوق الشعب الفلسطينى ودعمت عقد مؤتمرات لدعم المعارضه الفلسطنيه الاسلاميه وطرح خيار المقاومة العسكريه كسبيل لاستعادة الحقوق الفلسطنيه. غير ان السياسه الايرانيه لم تقف عند حدود الشجب والادانه والاستنكار واطلاقها صفات الخيانه والعمالهو بل تبنت سياسات عمليه كان من شأنها تدعيم المقاومه وتقليص فرص اسرائيل فى الهيمنه, حيث دعمت ايران المقاومه اللبنانيه التى قادها حزب الله , وتحالفت مع سوريا لتعزيز موقفها فى المواجهه ااذن نشأ الخلاف فى الرؤيه والموقف بين مصر وايران, وبالتالى يجدر بنا التساؤل عن عناصر الرؤيه المصريه الايرانيه لمحاور الصراع العربى الاسرائيلى وكيف انعكس ذلك على مواقفهم الفعليه؟
ثانيا : الرؤيه والسياسه الايرانيه تجاه الصراع العربى الاسرائيلى:
1- المحور الفلسطينى:
تحتل القضيه الفلسطنيه مكانه محوريه فى فكر نظام ايران, ولكن يجدر الاشاره الى أنه عند الحديث عن علاقة ايران باليهوديه والصهيونيه , نجد ان هناك فارق بين الاثنين , فاليهود لهم علاقه قويه بأيران , والايرانيون هم الذين قاموا بتخليص اليهود من عمليه السبى البابلى . ولقد ساعد اليهود ايران فى بناء الحضاره الايرانيه القديمه , وعندما قامت الثوره فى ايران , كان اول حديث لزعيم الثوره الايرانيه انه لا مساس باليهود الايرانيون , فاليهود يعتبرون شريحه من شرائح المجتمع الايرانى , ولهم مقعدين فى مجلس الشورى الايرانى ولقد استفاد نظام ايران من اليهود استفاده كبيره خلال الحرب مع العراق كوسطاء يعقدون الصفقات مع الدول الغربيه واليهود لامداد ايران بما تحتاجه من المؤن والعتاد خلال فتره الحصار الامريكى مقابل عمولات معقوله , لادراكه ان هذه الاموال سوف تعود من خلال دوران رأس المال اليهودى , الى الاقتصاد الايرانى ، اما الصهيونيه , فالوضع بالنسبه لها مختلف , لان الحلم الايرانى فى سياده المنطقه يتقاطع ويتصادم مع اسرائيل ، كما ان انشطة الحركه الصهيونيه الفعاله تتقاطع مع الانشطه الايرانيه فى مختلف انحاء العالم , وتمثل اسرائيل بؤره النشاط الصهيونى مما يجعلها قطبا متنافرًا مع ايران , ويجعل العلاقات بينهما تبدو مستحيله , ولكن تجدر الاشاره الى ان القضيه الفلسطينيه بالنسبه لايران هى قضيه مصلحه , على عكس وضع تلك القضيه بالنسبه للعرب , والتى تمثل بالنسبه لهم قضيه دم وعروبه .
هنا يمكن القول وفى اطار الدفاع عن المصالح السياسيه الايرانيه تجاه التهديدات الامريكيه , فأن ايران تسلك عده طرق فى اطار استراتيجية هجوميه مضادة لتلك التهديدات الامريكيه , تقوم اساسا على ايجاد روابط صداقة وشراكة كاملة مع جميع الجيران تشمل التوجهات السياسية والاقتصادية والاعلامية والامنية بل والعسكرية ايضا , وفى اطار ذلك يمكن الاشاره الى تقوية الحركات الاسلاميه ودعمها فى جميع انحاء العالم خاصه لبنان وفلسطين , فهذا الامر من الخطوات اللازمه لحفظ الامن القومى الايرانى , ذلك ان مسلمى لبنان وفلسطين هم العمق الاستراتيجى الاول لايران ضد الولايات المتحده واسرائيل من ناحيه , وهما ايضا بوابه ورود افكار الثوره الاسلاميه الى دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا من ناحيه اخرى ، بالتالى كان قيام الثورةالاسلامية وانتصارها فى ايران فرصة العمر بالنسبه لمنظمه التحرير التى كانت تحتاج الى حليف اقليمى كبير تستند عليه , ويمكن القول ان التوجه الاسلامى للثورة وضع مسأله القدس فى مكانه خاصه ترقى بها الى مستوى قضيه داخلية ايرانية.
هنا يثور تساؤل فى هذا الصدد عن حقيقه دعم النظام الايرانى لقضيه فلسطين , فهل هذا وسيله من ايران للنفاذ الى العالم العربى , ام هو سياسه من داخل النظام مبنيه على عقيده ؟
فى الواقع , تذهب بعض الاراء الى القول بان الاختيار الايرانى لقضيه فلسطين , كان ذريعه سياسيه للنظام الثورى الجديد فى ايران , تنفذ عن طريقها الى العالم العربى وتؤثر فى جماهيره , لكن الحقيقه الاكبر هو ان دعم القضيه الفلسطينيه اصبح سياسه ايرانيه تقف ورائها قوه النظام الثورى الايرانى وكافه امكانيات دولته ، ولقد ظهر دعم النظام فى ايران للمقاومه الفلسطينيه , فى تصرفات على ارض الواقع ابرزها:
1- اغلاق مكاتب البعثه الاسرائيليه فى طهران و فى تبريز واصفهان واصدار الاوامر بترحيل موظفيها , واولهم يورى لوبرانى , الذى كان قائما بأعمال السفاره الاسرائيليه فى العاصمه الايرانيه
2- صدر بيان عن مكتب الامام يوجه اجهزه الدوله الايرانيه الى وقف اى شحنات او منتجات بتروليه الى اسرائيل مع تطبيق احكام مقاطعتها اقتصاديا على نفس النهج الذى تتبعه المقاطعه العربيه
3- كان الرئيس الراحل ياسر عرفات اول زائر عربى الى ايران الثوره ، لذا بدا ان المقاومه الفلسطينيه عثرت اخيرا على حليف اقليمى تعتمد عليه وترتكن اليه , ويعوضها عن غياب مصر وعن جفاء سوريا وعن عداء الاردن وعن حقل الالغام فى لبنان ، وبالتالى شكل المحور الفلسطينى مصداقيه للتوجهات الاسلاميه التى تقول بها ايران من ناحيه وعمقا استراتيجيا – اضافه الى لبنان – بهدف حمايه الامن القومى الايرانى من ناحيه اخرى , لهذا فأن ايران ترفض :
1- الاعتراف بأى وجود اسرائيلى فى اى ارض فلسطينة
2- الاعتراف بعمليه السلام القائمه بين اسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينيه على اعتبار انها – اى المنظمة – لا تمثل كل الشعب الفلسطينى ، وارتباطا بما سبق ترى ايران ان هذا السلام هو سلام مفروض وانه لن يؤدى الى الطريق الثابت والعادل لحل القضيه الفلسطينيه , وانه ليس طريق الحل الحقيقى لمشكله الشرق الاوسط لان النظام الصهيونى لا يريد السلام , فطريق الحل العادل والثابت للقضيه الفلسطينيه هو عوده الشعب الفلسطينى الى اراضيه واعطائه الحق فى تقرير مصيره عن طريق اقامه الدوله الفلسطينيه فى كل اراضى فلسطين , ولذلك تؤيد ايران المقاومه الاسلامية فى فلسطين وجنوب لبنان باعتبارها تمثل من وجهه النظر الايرانيه طريق احقاق الحقوق الضائعه "
عند الحديث عن رؤية ايران الايجابيه للمقاومه , يجدر بنا التساؤل عن الرؤيه الايرانيه الخاصه تجاه حماس , خاصه بعد فوزها فى الانتخابات التشريعيه عام 2006 ؟
يمكن القول انه على الرغم من الاختلاف الايديلوجى بين ايران وحماس الا ان فوز الاخيرة جاء فى وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية على ايران , نتيجه لملفها النووى مما ادى الى تغليبها لغه المصالح نظرا للاعتبارات الاتية :
1- تعتبر ايران ان التحالف مع حماس هو ورقه جديدة بحكم التوجهات الاسلاميه المشتركة من ناحية, والموقف المشترك من الدور الامريكى فى المنطقه من ناحيةاخرى، وفى هذا الصدد, يشار الى ان هناك مصادر استخبارتيه غربية تحدثت عن نشؤ قيادة عليا جديدة مؤلفة من ايران وحماس وحزب الله, تتجاوز الخلاف السنى الشيعى , وتتفق على مواجه الولايات المتحده واسرائيل.
2- فوز حماس يخدم التوجهات الايرانيه التى تقوم على الاسلام السياسى ومن ثم فأنه يمكن لايران - الدولة الاسلامية التى ترفض التسويه مع اسرائيل, وتندد بممارستها وتساند حماس , وتتبنى ايديلوجية اسلامية مفادها حماية المستضعفين والدفاع عن القضايا الاسلامية ان تتزعم هذا المد الاسلامى وتستثمره فى تحقيق مصالحها, لاسيما على صعيد المواجهه مع الولايات المتحده.
3- ساهمت زيارة خالد مشعل لطهران خلال شهر فبراير 2006 فى ايضاح الدرجه العالية من التنسيق الايرانى مع حماس, حيث ان"ايران ستلعب دورا كبيرا واساسياً فى صياغة مستقبل فلسطين ففى معرض حديثه عن القضيه الفلسطنيه, استعاد مشعل تشبيه الزعيم الايرانى الراحل آية الله الخمينى, اسرائيل بورم خبيث يجب ان يختفى قائلا" ان الشعب الفلسطينى مازال يذكر تلك الجملة".
وبصورة عامة يمكن القول ان منذ تولى الرئيس احمدى نجاد رئاسة ايران, كان هناك تصاعد فى الاهتمام الايرانى بالملف الفلسطينى , وذلك بالاشاره الى اطروحاته على صعيد الموقف من اسرائيل والقضيه الفلسطينية , واستعادته لبعض الشعارات والافكار التى كان يطرحها الخومينى حول مصير الكيان الصهيونى ودعوته لاعادة البحث فى ملفات الهولوكوست والمحرقه , بالاضافه الى سعيها لتوظيف الملف الفلسطينى لصالحها اثباتا لقدرتها على تبنى القضايا العربية والاسلامية.
وحين التحدث عن صور الدعم الايرانى للداخل الفلسطينى , يمكن القول انها ارتبطت بالمواقف المطروحة من ايران تجاه الثوابت الفلسطينية, وهو امتداد لمواقف تاريخية بدأت فى اعقاب الثوره الاسلامية واقامة سفارة فلسطين فى طهران مكان سفارة اسرائيل ورفع القيادة الايرانية لشعار " اليوم ايران وغدا فلسطين " وقد تمثلت صور الدعم المباشر من ايران للداخل الفلسطينى فيما يلى :
1- الاستقبال الرسمى الذى تحظى به وفود حركه حماس والحكومه الفلسطينية وسلسلة اللقاءات التى تمت بين الطرفين
2- انعقاد المؤتمر الدولى للقدس وذلك لدعم الشعب الفلسطينى والذى لقى اهتماما كبيرا من القياده الايرانيه واقر سلسلة من التسويات والقرارات بما فيها تقديم مساعدات ماليه (100 مليون دولار امريكى – وفتح حسابات بنكيه ) لتقديم التبرعات لصالح الشعب الفلسطينى كما تم الاعلان عن تقديم مساعده بقيمه 50 مليون دولار
3- فتح فرع لمؤسسه القدس فى ايران وتولى السفير الايرانى السابق فى لبنان " محمد على سبحانى " مسؤوليه هذا الفرع
4- عقد مؤتمر عالمى لمناصرة القضيه الفلسطينيه
واخيرا تجدر الاشارة الى ان الموقف الايرانى شهد تحولات نوعيه – بدءا من التسعينات – فى التعامل مع القضيه الفلسطينيه تحديدا وتمثل ذلك وفقا لظروف كل مرحلة فيما يلى :
1- الاعلان الايرانى بأن القضيه الفلسطينيه قضيتها , وان قرار ايران هو الوقوف فى الخط الاول للجبهه ضد اسرائيل
2- مناورة ايران بالتأكيد على ان ايران لا تعارض السلام فى الشرق الاوسط وليست ضد اليهود ,ولكن ينبغى وفقا لطرح مرشد الثوره بأن يسمح لايران بالاعلان عن رأيها وموقفها فى السلام الدائم فى الشرق الاوسط
3- رغم وجود اختلافات فى الرؤى داخل ايران تجاه الملف الفلسطينى والتعامل مع الفصائل , الا ان هذا لم يغير الموقف الثابت من مسأله القدس ودعم مساعى عودتها
2- المحور السورى اللبنانى :
تعتبر العلاقات الايرانيه مع سوريا من اهم محاور التحالفات الاقليميه الايرانيه لمواجهه الاوضاع فى الشرق الاوسط المتعلقه بالصراع العربى الاسرائيلى والمواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية , فأيران لديها وعى كبير بأن تحالفها مع سوريا يعد من اهم الدعائم لتشكيل جبهة موحة ضد السياسات الاسرائيلية فى المنطقة التى تدعمها بالطبع الولايات المتحدة وهذا الادراك له ما يؤيده فى الواقع اذا ما اخذنا فى الاعتبار القدرات العسكرية الايرانية، مضافا اليها التسلح السورى
ويمكن القول ان دمشق تشكل بالنسبة لطهران نافذة على الخليج والدول العربيةوالصراع العربى الاسرائيلى , وفى تصريح لرئيس مجلس تشخيص مصلحه النظام "هاشمى رفسنجانى" لصحيفه الحياه ( 13 ابريل 2006 ) , اكد على وقوف طهران ودمشق فى خندق واحد لمواجهه الضغوط الخارجية, الامر الذي كان له رد فعل اسرائيلى , حيث اوصفه المندوب الاسرائيلى فى الامم المتحده بأنه " المحور الجديد للرعب".
ارتباطا بما سبق اكد المتحدث بأسم الخارجيه الايرانية , حميد رضا اصفى , ان ايران تقف الى جانب الشعب السورى اثر تصريحات شيمون بيريز بأن هناك ضرورةكى تتحمل سوريا المسئوليه ( وذلك فى سياق الحرب الاسرائيليه على لبنان2006 ), املا الا ترتكب اسرائيل خطأ مهاجمه سوريا لان هذا النظام ( اى اسرائيل ) سيتحمل خسائر لا يمكن تقديرها فى حال اتسع نطاق النزاع
واضاف اصفى ,: قدمنا ولا نزال نقدم دعمنا المعنوى والانسانى لسوريا ولبنان ,كذلك قد ورد فى دراسه اعدها معهد امريكان انتربرايز انه قد جاء فى احد التقارير ان " الاسد ونجاد قد وقعا على اتفاقيه سريه للتعاون العسكرى , و قد اشار التقرير الى ان البنود السبعه للاتفاق تشمل توفير تمويل جديد لمشتريات الاسلحه السوريه من روسيا وروسيا البيضاء وكوريا الشماليه , وتوفير مليار دولار لشراء 400 دبابه روسيه من طراز تى -72 , وثمانى عشر طائره من طراز ميج -31 , وثمانى قاذفات من طراز سخوى -24 , وعدد من طائرات الهيلوكوبتر , وتوفير تسهيلات ايرانيه لسوريا من اجل انتاج صواريخ متوسطه المدى ومنصات اطلاق ,وتسليم البحريه السوريه صواريخ جديده ايرانيه الصنع , وفى مقابل هذه الحزمه , تعهدت سوريا بعدم المشاركه فى مباحثات سلام مع اسرائيل"
ويأتى هذا الاتفاق فى اعقاب اتفاق آخر للتعاون , وقعه وزير الدفاع الايرانى مصطفى النجار مع نظيره السورى اللواء حسن تركمانى فى يونيو 2006 يتضمن تقريبا نفس الخطوط العريضه , بتكلفه معلنه قدرها 800 مليون دولار , " ويربط البعض بين هذه الاتفاقات والمخاوف الايرانيه من المباحثات السريه بين سوريا واسرائيل"
بالنسبه للبنان , نجد انها تمثل وضعيه خاصه بالنسبه لايران لاسباب كثيره اهمها
ان لبنان هى البلد العربى الوحيد الذى نجحت ايران فى اختراقه بشكل قوى من خلال " حزب الله" والذى صار يمثل قاعدتها الفكريه والعسكريه على الحدود مع اسرائيل , وهو ما مكنها من اقامه علاقات مع المجتمع اللبنانى , او لنقل مع شريحه هامه من شرائح المجتمع اللبنانى , ولقد صرحت مصادر ايرانيه رسميه العديد من التصريحات التى تعبر عن اهتمام ايران بدعم لبنان والمقاومه اللبنانيه , من هذه التصريحات " ان ايران وسوريا يساندان ويدعمان مواقف الحكومه اللبنانيه والمقاومه اللبنانيه فى مواجهه الاعتداءات الاسرائيليه , وان وظيفتنا هى حمايه لبنان فى مواجهه اعتداءات النظام النظام الصهيونى , فأن النظام المحتل للقدس قام خلال السنوات الطويله الماضيه بأرتكاب جرائم كثيره فى لبنان , خاصه فى الجنوب , ولم يصمت المجتمع الغربى وحماه ذلك النظام فحسب , بل بادروا بتقديم المساعدات له"
اذن تتشابه المفردات العامة للموقف الايرانى تحاه لبنان مع كل من سوريا وفلسطين من حيث رفض الاحتلال الاسرائيلى ووصفه بالاحتلال الصهيونى من جانب ورفض المواقف الاوروبيه – والامريكيه التى تدعم اسرائيل ولاتدفعها الى رد حقوق الاخرين من جانب اخر والاعلان عن ان ايران تقف فى نفس الخندق مع لبنان , فقط تتميز لبنان عن سوريا بالطائفه الشيعيه وتتميز فلسطين بالقدس فى حين تتميز سوريا بانها قوة يمكن الاعتماد عليها فى بعض الاوقات.
تعد اذن العلاقات بين سوريا وايران وبين ايران ولبنان عاملا ايجابيا مطمئنا ومريحا, كما تشكل ايضا أرضيه صالحه لامكانيه خلق تعاون "عربى- ايرانى"فعال فى حال القضاء على الخلافات المصريه – الايرانيه والتى تعد حجر العثره الاساسيه فى سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود. ، كذلك توجد علاقة وقوية ووثيقة بين الدولة الايرانية وبين حزب الله اللبنانى ,تعود الى الدور الايرانى المباشر فى تاسيس الحزب فى مطلع الثمانينات ودعمه سياسياً وعسكرياً واعلامياً طوال مرحلة مقاومته المسلحة للاحتلال الاسرائيلى فى الجنوب اللبنانى حتى الانسحاب دون شروط (عام 2000) ، وهناك حرص ايرانى على تأكيد استقلالية الحزب وان لاقدرة لايران على الضغط عليه او التدخل فى حركته السياسيه الداخلية, وبالتوازى للتأكيد على ان علاقة ايران هى فى الاصل مع الدوله اللبنانية بمؤسساتها الدستورية المختلفة.
وفى هذا الصدد يقول السيد كمال خرازى فى حوار مع صحيفه انتخاب( 29 مايو 2000)من انه "بالرغم من التحولات التى حدثت فى جنوب لبنان- اى الانسحاب الاسرائيلى- فلن تتبدل سياستنا تجاه عملية السلام, فنحن منذ البدايه لم نقبل هذا السلام لاننا نعتبره سلاما غير عادل, ولم نعتقد يوما انه سيرد حقوق الفلسطنين او لبنان أو الدول الاخرى, بل على العكس فما حدث فى لبنان من الممكن ان يكون نموذجا يحتدى به, فلا شك فى أنه اذا ماقررت امه وحزمت امرها وقاومت بايمان وفدائيه حتما سوف يمكنها الحصول على حقوقها واستعادة ارضيها".
اما بشأن تحول حزب الله البنانى الى حزب سياسى فيقول خرازى" بالطبع هذه قضيه متروكه للحزب يقرر بشأنها ما يشاء , ونحن لانتدخل فى الشئون الداخليه اللبنانيه لكن فى ذات الوقت
لانعتقد ان التهديد الاسرائيلى قد انتفى, فأسرائيل نظام يهدد لبنان كلما امكن ذلك, وبناء عليه ارى ضرورة ان تبقى قوة المقاومه الاسلاميه فى لبنان كمراقب خارجى نظرآ لان احتمال التهديد مازال قائما".
وكلا الامرين , الاستمرار فى تبنى نهج حزب الله واعتباره نهجا كفاحيا مشروعا ثبت نجاحه رغم مابذل فيه من تضحيات مع التاكد على استقلاليه الحزب, والتعامل مع الدوله اللبنانيه رسميا, يعكسان حجم التوفيق بين الرؤيهالفكريه للصراع مع اسرائيل من جانب, والتكيف الواقعى مع اعتبارات السياسه الدوليه القائمة على التعامل مع الدول المختلفه كما هى من جانب آخر ,
ووفقا لكلمات الرئيس خاتمى فأن حزب الله" هو حركه لتحرير الارض المحتله من المغتصب , وربطه باى دوله أمر بعيد عن الحقيقه".
اذن ان رؤية ايران للصراع العربى الاسرائيلى محورها الرئيسى هو المقاومة والاعتقاد بأن التسوية لن تعيد الحقوق العربيــــــــة المسلوبه, وهذا الاساس الفكرى لايران يولد تصادما مع الرؤيه المصرية المبنية على التسوية السلمية كما سيتضح فى النقطه التاليه.
ثالثا : الرؤية والسياسة المصرية تجاه الصراع العربى الاسرائيلى
يمكن القول ان رؤية مصر للصراع العربى الاسرائيلى ,مرت بمرحلتين أساستين :-
1) المرحله الاولى : كانت رؤية مصر تنطلق من فكرة ان التآمر الاستعمارى وصل الى حد أنتزاع قطعة من الارض العربية فى فلسطين, قلب الوطن العربى- لصالح اقامة فاشية عسكرية لاتعيش الا بالتهديد العسكرى , الذى يستمد اخطاره الحقيقية من كون اسرائيل اداة للاستعمار. وان القوى الاستعمارية تستخدم اسرائيل كأداة لتهديد العرب, فى محاولاتهم لتنمية مواردهم ولتخليص هذه الموارد من السيطرة والاستغلال الاجنبى لهذا تمد قوى الاستعمار, اسرائيل , بالمال والسلاح والمساندة السياسية , اذن اعتبار اسرائيل اداة للاستعمار هو ركن اساسى فى رؤية مصر لاسرائيل فى عهد الرئيس عبد الناصر ، هذا اضافة الى أن الصهيونيه العالميةقومية عنصرية ترتكز على الاعتقاد بأن اليهود من صفوة الشعوب واعظمها, وذلك من ناحية الجنس والدين. وبالتالى كانت رؤية مصر للصراع العربى الاسرائيلى لاترتبط بفكرة امكانية قيام سلام بين العرب واسرائيل.
2) المرحله الثانيه: تتمحور الرؤية المصرية فى هذه المرحلة حول فكرة ان هناك قدرة للانسان العربي على الصبر والدأب فى الحصول على حقه خطوة بعد خطوة , واستحالة استخدام القوه فى الوقت الحاضر لاستعادة هذا الحق ، فلا يوجد طريق غير الحوار الضاغط الواعى , ففى الوقت الراهن لا يوجد وسيلة افضل من الحوار والسلام , نظرا لان ادعاء القوه وادعاء الصدام لن يؤدى الى نتيجه ايجابيه , والان اصبح الصراع العربى الاسرائيلى من وجهة النظر المصرية, صراع حدود وليس صراع وجود .
اذن اصبحت مصر حريصة على دعم تيار السلام , وهى تسعى الى الحفاظ على الحقوق الفلسطينية معتمدةعلى ضروة ايجاد الوفاق الفلسطينى الفلسطينى , دون التفريط فى الحقوق الاساسيه للفلسطينيين , خاصه القدس وحق العودة واقامة الدولة المستقلة .
واذا كانت البدايه قد تمثلت فى توقيع معاهده سلام مصريه مع اسرائيل فى مارس 1979 , فمن وجهة النظر المصرية , ان هذه المعاهده ليست سوى خطوة اولى وتعبير عن الريادةالمصرية , وان دور مصر هو مساعده الاطراف العربيه الاخرى وتهيئه الظروف من اجل توسيع رقعه التسويه السياسيه وبما يجعلها تسويه شامله ودائمه.
وعبر العقدين الماضيين , يمكن للمواطن العربي ان يلاحظ الموقف المصرى الرسمى من الصراع مع اسرائيل على النحو التالى :
1- ان اسرائيل امر واقع , محاط بعوامل تأييد دولية وحماية يصعب تجاهلها او انكار تأثيرها , وهى قوه مدججة بالسلاح , وتلعب مخاوفها الامنيه – ذات الطبيعه المرضية – الدور الاكبر فى تحديد سلوكها تجاه الفلسطينيين ومجمل المنطقه العربيه
2- ان الصراع مع اسرائيل امتد لاكثر من خمسه عقود , وهو ملئ بالتعقيدات السياسية والعملية والدينية , ولذلك فهو يتطلب مساحه زمنيه كبيره نسبيا وجهود سياسيه متعدده المستويات وذات طابع دائم ومستمر, حتى يمكن احتواء وحل كل عناصره ,على نحو شامل ودائم ويتسم بالعداله ويؤسس لشرق اوسط اكثر استقرارآ .
ان لب الصراع مع اسرائيل هو القضية الفلسطنية, اى حقوق الشعب الفلسطينى المشروعه والمؤيدة بالقرارات الدولية, والتى تصب فى قيام دولة فلسطينة ذات سيادة تتضمن القدس عاصمة لها.
كذلك فأن عملية التسويه السياسية لهذا الصراع من حيث قلبه وهوامشه المتعلقة بالانسحاب الاسرائيلى من الاراضى العربية السورية واللبنانية المحتله, هى الاساس الذى تتمسك به مصرفى حركتها لانهاء الصراع, فهذا الامر يمثل استراتجيه مصرية وليس أمرا تكتيكيا أو عارضا, ولذلك يجب ان يشمل كل المسارات ولايقتصر على أحد المسارات ويغفل المسارات الاخرى . وهى عمليه متكاملة, تلعب فيها مصر دورا اساسيا وفاعلا.
فأن مصر تتحمل مسئوليه خاصة تجاه الشعب الفلسطينى وتجاه تأكيد اسلوب التسوية السياسية وصولا الى حقوقة المشروعة, ولكن لايعنى ذلك انها تتفاوض نيابة عنه , أو انها تفرض عليه المواقف التى لايرضى عليها, ونشير هنا الى موقف الرئيس مبارك ابان مفاوضات كامب ديفيد الثانيه ورفضه محاولات الرئيس بيل كلينتون بأن يضغط على عرفات لقبول المقترحات الخاصة بالقدس, والتى كانت تصب فى تأكيد السيادة الاسرائلية عليها مقابل صياغة عامة بأنهاء الصراع الاسرائيلى الفلسطينى
فمصر حين تساعد المفاوض الفلسطينى , فالامر يتعلق بتسهيل الاتصالات مع الجانب الامريكى او الاسرائيلى او نقل الافكار او طرح افكار جديده حسب الحاله , او تقديم مشورة قانونية او سياسية , او استضافة لقاءات ثنائة بين مسئولين فلسطينين واسرائيلين وامريكيين , بهدف الحفاظ على قوه الدفع للعملية السلمية , او لقاءات جماعية ذات طابع دولى بهدف تأمين قوة دفع للسلام فى اللحظات الصعبة , وفى كل الاحوال فأن مصر تقدم للمفاوض الفلسطينى كل انواع الدعم والمساندة المعنوية والسياسية , ويجسد ذلك موقف مصرى واضح يتعلق بالحفاظ على وجود السلطه الوطنية الفلسطينية باعتبارها مكسبا استراتيجيا هاما , وخطوة من اجل استعادة كل الحقوق الفلسطينية , علما بأن وجود هذه السلطة من وجهة النظر المصرية ليس نهاية المطاف , بل هو مجرد مرحلة من مراحل التسوية السلمية
كذلك تؤمن مصر بأن من واجبها توفير المساندة المادية والمعنوية لهذه السلطة ومساندتها فى احتواء التهديدات سواء جاءت من جانب اسرائيل , او من قبل قوى الضغط الصهيونية داخل الولايات المتحده الامريكيه . وتقوم المساعى المصرية على اساس ان التخلص من السلطة الوطنية او اغراق الفلسطينيين فى صراعات داخلية من شأنه ان يصعد العنف فى عموم المنطقه الى مستويات لا يمكن السيطره عليها , ومن شأنه ان يفقد الثقه تماما فى العمليه السلميه ويضع المنطقه امام اختبار صعب .
وقد يرى كثيرون ان الجانب الاخر لوقوف مصر ومساندتها بقوه للسلطة الوطنية الفلسطينة , هو ان مصر لا تحبذ الحديث المتكرر حول اساليب الكفاح المسلح , ولذلك فثمة قيود على علاقه مصر مع الجماعات التى تعلن الكفاح المسلح كأستراتيجيه لها فى مواجهه اسرائيل , اذ ان هذه الاستراتيجية من شأنها ان تقوض العملية السلمية من جانب , وان تضع السلطة الوطنية فى مأزق كبير او تزيد الضغط عليها .
بيد ان هذا الموقف العام لا يؤدى بمصر الى ادانهة هذه الجماعات او رفض وجودها او العمل ضدها مباشرة , ففى ضوء استمرار الاعتداءات الوحشية الاسرائيلية والتنصل الاسرائيلى من كل الاتفاقات والالتزمات او الوعود , اصبح مبررا النظر الى تلك الجماعات الفلسطينية وما تقوم به , باعتباره عمليات مقاومهة مشروعهة ضد احتلال استيطانى بغيض , واسلوب معترف به فى كل مراحل الكفاح من اجل الحريه والاستقلال , وان الامر اولا واخيرا هو للشعب الفلسطينى , وربما يحدث خلاف حول تأثير احدى عمليات المقاومه على عمليات التسويه فى لحظه معينه , ولكن يظل الاعتراف بمبررات قيام تلك العمليه قائما ومقدرا
كذلك يمكن القول ان الاهتمام المصرى بالقضيه الفلسطينيه له مبرراته ودوافعه الكثيره , والتى يمكن تلخيصها فى عباره واحده وهى انها قضيه امن قومى من الطراز الاول
وحتى ولو لم يعلن ذلك بصراحه كافيه , حيث ترتبط القضيه الفلسطينيه بعده مفردات مثل استقرار الداخل والحفاظ على استقرار الاقليم والموارد والدور الاقليمى فى آن واحد . ولما كانت الاداه العسكريه – وفقا للادراك الرسمى غير مؤهله لان تحسم تلك القضيه لصالح المطالب العربيه المشروعه , فليس هناك بديل من ان يكون كل التركيز على الاداه السياسيه , بما تعنيه من مفاوضات سياسيه شاقه وتنازلات متبادله , وصولا الى صيغه حل اقليمى يجنب المنطقه ككل , ومصر خاصه , احتمالات الحرب بكل اشكالها ونتائجها المدمره , هذا على الرغم من انه منذ ان بدأت عمليه التسويه السياسيه ممثله فى مؤتمر مدريد ( اكتوبر 1991 ) , وبدت حينها وكأنها مقدمه لتسويه سياسيه شامله , تعنى المسارات الفلسطينيه والسوريه واللبنانيه , ظهر حديث متكرر كثيرا فيما بعد حول ما سمى "بتهميش الدور الاقليمى المصرى " , او فقدانه لمبررات فاعليته الاقليميه , فى الوقت نفسه يزداد المجال امام اسرائيل لممارسه دورا اقليميا مهيمنا على مقدرات المنطقه وشؤونها
وقد قام هذا الافتراض على اساس ان تفرد مصر – قبل بدء عمليه مدريد – بالسلام , او بالاحرى بالتسويه السياسيه مع الكيان العبرى , قد اصبحت لاحقا فاقده لهذه الخاصيه , وانه مع ازدياد رقعه المتعاملين العرب مع اسرائيل , سوف يتأكل الدور الاقليمى لمصر .
لكن الامر الثابت هنا , ( بصرف النظر عن هذا الاعتقاد الذى واجه الكثير من النقد ) ان مصر سعت الى توظيف عمليه التسويه السياسيه للصراع العربى الاسرائيلى , ومازالت , من اجل ترتيب بيئه اقليميه ملائمه للسياسه الخارجيه المصريه , خاصه ما يتعلق بالاستقرار الاقليمى , وذلك عبر تضمين مفاوضات التسويه كل ما يعين على اخلاء منطقه الشرق الاوسط من اسلحه الدمار الشامل , او كل ما يعطى اسرائيل مزايا استراتيجيه تمثل مصدرا لتهديد الامن القومى المصرى , او خصما من رصيد الدور المصرى بعد التسويه
والثابت ايضا ان مصر ولحسابات خاصه بالعلاقة مع الولايات المتحده والحرص على عدم المساس بها , بل وتنميتها تدريجيا , شاركت فى معظم الانشطه والمباحثات والمفاوضات الخاصه بعمليه التسويه , بتنسيق كامل مع الولايات المتحده نفسها فى بعض الحالات , او بمبادره خالصه منها , او بمشاركه مع طرف عربى اخر , مع الحرص على وضع واشنطن فى صوره ما تفعله مصر .
وحين بدا ان اداره الرئيس جورج بوش الابن ليست حريصه على لعب دور نشط – كما كان حال اداره الرئيس بيل كلينتون – فى مجال عمليه التسويه , وحرصها على ترك الامور تجرى على عواهنها , مع توفير مسانده سياسيه واعلاميه كبرى لما تقوم به اسرائيل ضد السلطه الوطنيه الفلسطينيه , وفى وقت تصاعدت فيه مؤشرات التدهور العام فى الاراضى الفلسطينيه المحتله , سياسيا وامنيا , كانت مصر حريصه على اقناع اداره بوش بأن هذه السياسه من شأنها الاطاحه بأسس الاستقرار الاقليمى الهش فى المنطقه , وان البديل هو العوده بقوه الى لعب دور الوسيط والراعى الكامل لعمليه التسويه السياسيه
وحول موقف مصر من التطورات الاخيره , وخاصه اتفاق مكة , اكد وزير الخارجيه المصرى احمد ابو الغيط , على اهمية الدور المصرى فى قضايا المنطقه لافتا الى الاتصالات المصريه السعودية المستمرة التى سبقت التوقيع على اتفاق مكه بين حركتى فتح وحماس , حيث اوضح الوزير ان مصر والمملكة العربية السعودية اجتهدتا للوصول الى اتفاق مكه المكرمه , فطبقا لما قاله " مصر استمرت لمده عام ونصف تسعى لبناء الموقف الفلسطينى , وخلال الفتره وصولا الى اتفاق مكه , كان هناك تحاور مصرى سعودى مستمر سواء بين الرئيس مبارك والملك عبد الله او بين وزيرى خارجيه مصر والسعوديه "
وحول حكومه الوحده الفلسطينيه , قال وزير الخارجيه المصرى " ان هذه الحكومه جاءت من خلال الانتخاب الشعبى , ولم تفرض على الفلسطينين وانما هى ممثله لهم , ويجب التعامل معها على هذا الاساس , و الكثير من الاطراف العربيه والدوليه بدأ التعامل مع الحكومه الفلسطينيه الجديده "
وطالب وزير الخارجيه المصرى , بضروره التركيز على جهد الرئيس الفلسطينى محمود عباس , واعطائه الامكانيات اللازمه , مضيفا انه " انه اذا ما قررت اسرائيل فى لحظه من الزمن ان تتعامل مع الحكومه الفلسطينيه الجديده كان بها , واذا لم يكن , فالرئيس الفلسطينى موجود وليتعاملوا معه"
اذن من الواضح , ان سياسات كل من مصر وايران بالنسبه للقضيه الفلسطينيه , ليست متطابقه تماما , " ولكن الحقيقة الهامة هى ان التطورات التى شهدتها القضيه , خاصه بعد اندلاع الانتفاضه , دفعت بجميع شعوب المنطقة الى انتهاج مواقف متشابهة , وبالرغم من ان مصر قد اخرجت من حساباتها فكرة القضاء على اسرائيل , الا انها تؤمن بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى , وتعتبر هذا الدفاع واجبا عربيا وقوميا " ، ومن الناحية الاخرى و بالرغم من ان ايران لا تعترف بالنظام الصهيونى وتؤيد استراتيجيه المقاومه ضده , الا ان سياسات مصر تتطابق مع ايران فى الدفاع عن حق الفلسطينيين المشروع فى المقاومة , وتأكيد ضرورة عودة جميع اللاجئين الى ديارهم ، وبالتالى يثور تساؤل فى هذا السياق حول امكانيات التعاون المصرى الايرانى فى الصراع العربى الاسرائيلى والقضية الفلسطنيه اذا ما توفرت الارادة السياسية لكل منهما فى عودة العلاقات؟



#عبدالمنعم_منصور_على_الحر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسباب تفاقم مشكلة دارفور
- ملخص رسالة ماجستير بعنوان- دور مجلس السلم والأمن الإفريقي في ...
- العلاقات المصرية الايرانية (الجزء الثاني)
- اسباب تفاقم مشكلة الجنوب السوداني
- العلاقات المصرية الايرانية (الجزء الأول)


المزيد.....




- قضية حشد تأييد للإمارات والأزمة مع قطر وعشاء محمد بن سلمان ب ...
- قضية حشد تأييد للإمارات والأزمة مع قطر وعشاء محمد بن سلمان ب ...
- بدعوى شتمته والتشهير به.. ترامب يقاضي (سي إن إن) ويطالب بتعو ...
- كوريا الشمالية تطلق صاروخا -غير محدد- حلق فوق اليابان.. وطوك ...
- القوات الأوكرانية تستعيد مناطق في خيرسون وتستعد لمعارك في لو ...
- لأول مرة منذ 2017.. كوريا الشمالية تطلق صاروخا بالستيا يحلق ...
- تسريبات تكشف عن هاتف Galaxy المنتظر من سامسونغ
- روسيا تطوّر بزّات فضائية جديدة لرحلات القمر
- حجب خدمات Google Translate في الصين!
- إيران: خامنئي يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ال ...


المزيد.....

- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالمنعم منصور على الحر - تأثيرالصراع العربى الاسرائيلى على العلاقات المصرية الايرانية