أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالمنعم منصور على الحر - العلاقات المصرية الايرانية (الجزء الأول)















المزيد.....



العلاقات المصرية الايرانية (الجزء الأول)


عبدالمنعم منصور على الحر

الحوار المتمدن-العدد: 2843 - 2009 / 11 / 29 - 18:10
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة
تمتد العلاقات المصرية الإيرانية إلى عمق التاريخ ، حيث يعود تبادل السفراء بين مصر وإيران في العصر الحديث إلى 138 عاما ,عندما سمحت الحكومة العثمانية لإيران بعد توقيع معاهدة أرض روم بافتتاح مقار لسفاراتها في البلاد التابعة للدولة العثمانية ومن بينها مصر ، وفى عام 1848 أرسلت إيران موفدا لها لرعاية المصالح التجارية الإيرانية في مصر ، بينما تم في عام 1869 إرسال أول سفرائها إلى القاهرة وكان يدعى الحاج محمد صادق خان.
يمثل عام 1979 نقطة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية حيث شهد هذا العام انتهاء حكم الشاه محمد رضا بهلوى وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، كذلك شهد الخلاف المصري الإيراني حول التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي والذي انتهي بقطع العلاقـات المصرية الإيرانية في ذلك العـام ، وبدءا من ذلك التاريخ أخذت عوامل الاختلاف والتباعد تتراكم بين البلدين خاصة مع احتدام الخلاف بينهما حول قضية أمن الخليج العربي ، ومع بداية عقد التسعينات بدأت محاولات عديدة لتحقيق انفراج في العلاقات المصرية الإيرانية فرضتها متغيرات البيئة الخارجية لتلك العلاقات سواء على المستوى الدولي أو المستوى الإقليمي وما تحمله من فرص أو تحديات دفعت الدولتين إلى التقارب بشأنها سواء فيما يتعلق بهيكل النظام الدولي وتزايد القلق حول تهميش دور الأمم المتحدة في التفاعلات الدولية أو التحديات التي فرضتها العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية وأدت إلى ضرورة التنسيق بين الدول النامية ، يضاف إلى ذلك تعاظم التفاعلات على المستوى الإقليمي وبلوغ ذلك الذروة مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
ارتباطا بما سبق تم لقاء الرئيس الإيراني محمد خاتمي والرئيس حسنى مبارك على هامش قمة المعلومات التي عقدت في جنيف في 10/12/2003 ، وهو أول لقاء بعد 25 عاما من القطيعة بين الدولتين مما أعطى انطباعا بإمكانية تحسن العلاقات بين الدولتين ، على الرغم من عدم إغفال العقبات الموجودة في سبيل تطور العلاقات بين البلدين ، خاصة وأنه في مرحلة ما بعد خاتمي زادت الهوة بين مصر وإيران أكثر مما كان متوقعا فلم تتحسن العلاقات بين الدولتين بل اتسعت حدة الخلافات بينهما ، مما يدعو إلى ضرورة النظر في العوامل المؤثرة على تلك العلاقات وإمكانية الدفع بها في طريق التقارب خاصة وأن هناك الآن محاولات جادة بين الدولتين لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين .
مشكلة الدراسة:-
يوضح تأمل العلاقات بين مصر وإيران أن تلك العلاقات لا تتأثر فقط في تطورها بالمتغيرات الداخلية في كل منهما ، بل أيضا بالمتغيرات الكامنة في البيئة الخارجية سواء على المستوى الدولي أو المستوى الإقليمي ، ومن ثم تتمثل المشكلة البحثية في هذه الدراسة في بحث وتحليل الآثار التي تحدثها متغيرات البيئة الإقليمية على العلاقات المصرية الإيرانية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 واستكشاف نقاط الاختلاف والاتفاق بين الطرفين مما يمكن من تحديد أفضل الآليات لتفعيل أبعاد التعاون فيما بينهما , وفي هذا السياق تحاول الدراسة الإجابة علي تساؤل محوري يتمثل فيما يلي :-
إلى أي مدى تؤثر متغيرات البيئة الإقليمية على تطور العلاقات المصرية الإيرانية ؟
ويتفرع من هذا السؤال البحثي عدد من الأسئلة الفرعية على النحو التالى :-
( 1 ) ما هي محددات البيئة الإقليمية المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ؟
( 2 ) كيف تؤثر المتغيرات الإقليمية على تطور العلاقات المصرية الإيرانية ؟
( 3 ) ما هي أبرز القضايا والموضوعات التي احتلت سلم أولويات الاهتمام المصري والإيراني في إطار العلاقات بين الطرفين ؟
( 4 ) إلي أي حد تمثل الرؤية المصرية والإيرانية عاملا مؤثرا على العلاقات بين الدولتين ؟
وما هو الثابت والمتغير في تلك الرؤية ؟وما هي نقاط الاتفاق والاختلاف في أبعاد تلك الرؤية؟
( 5 ) ما هي التحديات التي تواجه العلاقـات المصرية الإيرانية ؟ وإلي أي مدى يمكن أن تساهم العوامل الاقتصادية والثقافية في تحسين العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين ؟
( 6 ) ما الذي يمكن أن تقوم به الدولتين لتفعيل سبل التعاون بينهما على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي ؟
الحدود الزمنية للدراسة :-
سوف يتم دراسة أثر المتغيرات الإقليمية على العلاقات المصرية الإيرانية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق, حيث هناك تداعيات إقليمية للاحتلال على العديد من القضايا الإقليمية ومنها العلاقات المصرية الإيرانية ، خـاصة مع تعـاظم الدور الإيرانى فى المنطقـة ، كذلك شهـد هذا العـام فى 10/12/2003 لقاء الرئيس الإيرانى محمد خاتمى والرئيس حسنى مبارك على هامش قمة المعلومات التى عقدت فى جنيف وهو أول لقاء رسمي مصري إيراني بعد 25 عاما من القطيعة بين الدولتين , الأمر الذى مثل بداية لتقارب يمكن أن يمثل دعما إيجابيا لاستئناف العلاقات الثنائية بين البلدين بعد تلك القطيعة الطويلة .
أهمية الدراسة :-
تتمثل أهمية الدراسة فيما يلي:
(1) أهمية التعرف على المتغيرات الإقليمية المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية ومعرفة التحديات التى تواجه تلك العلاقات , حيث أن تطوير العلاقات المصرية الإيرانية قد يشكل نموذجا يمكن أن تحتذى به دول الجنوب الأخرى فى مجالات التعاون بينها خاصة فى ظل ظروف دولية تتسم بتحديات تفرضها ظاهرة العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
(2) سد النقص فى الدراسات الأكاديمية المتعلقة بمسار العلاقات المصرية الإيرانية والعوامل المؤثرة عليها بعد فترة قيام الثورة الإيرانية ، نظرا لأنه من الضروري مواكبة التطورات الإقليمية وتأثيرها على العلاقات المصرية الإيرانية
(3) تسعى الدراسة إلي استخلاص توصيات لصانع القرار يمكن الاستفادة منها فى تطوير العلاقات المصرية الإيرانية والتغلب على التحديات التى تواجهها.
الأدبيات السابقة :-
تنقسم الأدبيات السابقة إلى ثلاثة محاور يتناول أولها الدراسات المتعلقة بالأبعاد السياسية للعلاقات ويدرس الثاني الادبيات الخاصة بالأبعاد الاقتصادية للعلاقات ، والثالث متعلق بالدراسات الخاصة بالأبعاد الثقافية للعلاقات ، على النحو التالي :-
المحور الأول : دراسات خاصة بالأبعاد السياسية للعلاقات المصرية الإيرانية :
1- دراسة د. مصطفى علوي بعنوان" الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط : التحرك نحو المجهول" حيث تناولت هذه الورقة دراسة آثار ومضامين أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ، من خلال عدة قضايا كعملية السلام فى الشرق الأوسط ، مجابهة الإرهاب ، السياسة الأمريكية تجاه العراق ، أسلحة الدمار الشامل ، وكذلك ركزت الدراسة على مفهوم الأمن الإقليمى مشيرة إلى أن نظام الأمن الإقليمي المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط يتطلب بالضرورة وجود أرضية سياسية مختلفة ، بحيث يكون السلام هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات بين الشعوب والدول في المنطقة بما يؤدى إلى النمو الاقتصادي والتعاون من أجل تحسين مستوى الحياة لدى شعوب المنطقة وبحيث يتم دعم أمن واستقرار كل الدول .
وسوف تركز الباحثة على كيفية تأثير قضية الأمن الإقليمي على العلاقات المصرية الإيرانية بالأساس.
2- دراسة د. نيفين عبد المنعم مسعد، د . طلال عتريسي ، خالد الحروب بعنوان " الدور الإيراني فى المنطقة : أبعاده وتداعياته"
تناولت هذه الدراسة بالتحليل العديد من القضايا المرتبطة بإيران وتحديها للولايات المتحدة والغرب على أكثر من مستوى بشكل يدفع للاستنتاج بأنها تريد صياغة دور مركزي لها في السياسة الإقليمية ، لا يؤثر في توجهاتها فحسب بل يتضمن فرض تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمية فى إقليم الشرق الأوسط كما عرفناه في السنوات القليلة الماضية فنوويا تصر إيران علي التمسك ببرنامجها النووي للاستخدامات السلمية ، وعراقياً تمسك إيران بمفاصل أساسية في الملف الملتهب هناك ، سوريا ولبنانيا ، تواصل إيران تحديها للسياسة الأمريكية المضادة لسوريا عن طريق إعلانها شبه تحالف إستراتيجي مع سوريا . إسرائيليا ، تصعد إيران من نبرة التحدي برفع سقف خطابها الراديكالي على لسان رئيسها أحمدي نجاد إذ يضرب في عمق المقدسات الغربية والإسرائيلية . كذلك الدور الإيراني في فلسطين ، بالإضافة إلي أن إيران عادت إلي بدايات الثورة الإيرانية وتبنت خطابات تصدير الثورة .
كذلك حللت الدراسة أبعاد الدور الإيراني في المنطقة العربية, كدور العراق المحتل بإعتباره ساحة للتجاذب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران .
وسوف تركز الباحثة في هذه الدراسة علي استكشاف أبعاد الدور الذى تأمل إيران فى لعبه فى أقليم الشرق الأوسط بعد الإحتلال الأمريكى للعراق، وأحتمالات تأثير ذلك على العلاقات المصرية الإيرانية.
3- دراسة د.عبد العليم محمد بعنوان" مصر وإيران والصراع العربي الإسرائيلي" التى تناولت فكرة أن مصر وإيران يمثلان دولتين محوريتين فيما يسمي إقليم الشرق الأوسط وذلك لاعتبارات عديدة تتعلق أولا بحجم الدولتين ديموجرافيا واقتصاديا ، وتتعلق ثانيا بموقع كل منهما في خريطة العالم القديم والجديد علي حد سواء ، وتشابك هذا الموقع مع المصالح والقوي الكبرى والعالمية , وتتعلق ثالثا بدور كل منهما في التاريخ الحضاري والإنساني للمنطقة والعالم بشكل عام . وقد ركزت هذه الدراسة على أن هذه العوامل السابقة لم تمنع من الإختلاف بين البلدين حيث يمثل الصراع العربى الإسرائيلى والقضية الفلسطينية احد أهم قضايا الخلاف بين مصر وإيران الذى وصل إلى ذروته بتوقيع معاهدات كامب ديفيد عام 1978 وزيارة السادات للقدس وتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 ، وهكذا إختلفت العلاقات والمواقع وتبددت إمكانات التعاون إذ تبنت إيران موقفاً حاداً من إتفاقيات السلام وقطعت العلاقات مع مصر واعتبرت إيران الثورة هذه الاتفاقيات بمثابة خيانة ودليل عماله للولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية وترى إيران أن وجود إسرائيل غير شرعي وتؤيد حقوق الفلسطينيون وعودتهم إلى وطنهم .
وإستكمالاً لذلك سوف تسعى هذه الدراسة إلي تتبع التطورات الحالية في الصراع العربي الإسرائيلي والرؤية المصرية والإيرانية لهذا الصراع, وكيفية تأثير ذلك على العلاقات المصرية الإيرانية.
4- دراسة لـ د. محمد السعيد إدريس حول الإشكاليات الخليجية في العلاقات المصرية الإيرانية والتي حللت ما بين مصر وإيران من إشكاليات ترتبط بإقليم الخليج والتى تلعب دورا له أهمية في مسار تطور العلاقات المصرية – الإيرانية ، نظرا لمكانة وأهمية الخليج بالنسبة للدولتين واستراتيجيتهما الوطنية ، كذلك فإن تباعد الرؤى والسياسات بين إيران ومصر في الخليج يؤدى إلي بعض التوترات وأحيانا الأزمات بينهما ، لذلك فإن معالجة الإشكاليات الخليجية في العلاقات المصرية الإيرانية يؤدى بالضرورة إلي النهوض بهذه العلاقات , وتشير الدراسة إلى أن معظم الإشكاليات الخليجية المؤثرة علي العلاقات المصرية الإيرانية تتركز علي قضية الأمن الإقليمي الخليجي من ناحية منظور كل من إيران ومصر لهذا الأمن الإقليمي ولفهم كل منهما لما يعنيه ويعبر عنه مصطلح النظام الإقليمي الخليجي وأطرافه وارتباطات هذا النظام وبالذات علاقته بالنظام الإقليمي القومي العربي والقوي الفاعلة في هذا النظام وفي مقدمتها مصر , لذا تم الحديث عن الرؤى والسياسات الإيرانية لأمن الخليج في مرحلة حكم الشاه , ومرحلة ما بعد تفجر الحرب العراقية الإيرانية مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية ثم تطرقت إلي الرؤى والسياسات المصرية لأمن الخليج إبتداء من فترة السبعينيات ، وصولا إلي التسعينيات .
وقد أستفادت الباحثة من هذه الدراسة خاصه فيما يتعلق بقضية الأمن الإقليمى للخليج , وتأثيرها على العلاقات المصرية الإيرانية خلال المراحل التاريخية السابقة مما ساعدها فى تتبع رؤية الدولتين فيما يتعلق بهذه القضية وإمكانية تأثير التطور فى تلك الرؤية على مسار العلاقات بينهما .
المحور الثاني : الأبعاد الاقتصادية للعلاقات المصرية الإيرانية
1- دراسة أ . أحمد السيد النجار بعنوان " العلاقات الاقتصادية المصرية – الإيرانية العوامل المحددة وآفاق التطور" والتي تتبعت العلاقات التجارية الإيرانية مع مصر والدول العربية , فإذا كانت الصادرات الإيرانية للدول العربية شكلت نحو 4.7 % من إجمالي الصادرات الإيرانية في عام 1999 , فإن صادرات إيران لمصر تشكل نسبة هامشية تماما ولا تذكر من الصادرات الإيرانية التي بلغت نحو 15186 مليون دولار عام 1999 . وبالمقابل فإن واردات إيران من مصر تقل عن المليون دولار أو بالتحديد بلغت 0.33 مليون دولار في التسعة شهور الأولى من عام 2000 مقارنة بنحو 0.4 مليون دولار في العام 1999 . بالنسبة للعلاقات الاستثمارية بين الدولتين فإن إيران ومصر يعتبران دولتين مستقبلتين للاستثمارات مع تفاوت مكانة كل منهما في هذا الصدد والتي تحدد بشكل أساسي بناء علي انطباع الشركات الكبرى , التي تضخ الجانب الأعظم من الاستثمارات التي تتدفق عبر العالم , عن مناخ الاستثمارات في هذه الدولة أو تلك , وأيضا بناء علي فرص الاستثمار والأرباح المتوافرة في كل دولة, من ناحية أخرى تشير بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر إلي أن الاستثمارات الإيرانية تشارك في 8 مشروعات يبلغ رأسمالها المصدر 454 مليون جنيه وتبلغ تكاليفها الاستثمارية 563 مليون جنيه , وتبلغ قيمة المساهمة الإيرانية فيها نحو 108 ملايين جنيه وذلك في نهاية عام 2000 , ورغم محدودية هذه الاستثمارات إلا أن وجودها في حد ذاته يعني أن هناك معرفة وخبرة إيرانية في التعامل مع سوق الاستثمارات المصرية وهو ما يمكن أن يشكل أساسا لزيادة هذه الاستثمارات إذا توافرت إرادة سياسية واقتصادية لتطوير التعاون الاقتصادي عامة والاستثماري خاصة بين البلدين بقطاعيهما العام والخاص .
1- دراسه علي زاده بعنوان " آفاق جديدة للعلاقات الاقتصادية الإيرانية المصرية" تعرض فيها لفكرة هامة وهي أن توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين يعتبر اساسا ضروريا لتطوير العلاقات فى المجالات الاخرى سواء سياسيا او ثقافيا خاصه فى عصر العولمة الذي واكبته تحديات عظام تواجه الاقتصاديات النامية , مما يستوجب التقارب بين البلدين الناميين, ويرى علي زاده أنه إذا أخرنا تقوية العلاقات الاقتصادية بسبب المعوقات السياسية فلا شك أن علينا أن نتوقع أعاصير عصر العولمة التي لم ولن ترحم لا إيران ولا مصر , لكنه يؤكد أيضا أن توتر العلاقات السياسية قد ترك آثاره السلبية التى حالت دون ازدهار العلاقات الاقتصادية في القطاعين الخاص والعام .
وقد أستفادت الباحثة من هذه الدراسه فى أستكشاف أبعاد العلاقات الإقتصادية بين الطرفين وخاصة وأن دراستها تسعى للتعرف إلى أى مدى يمكن أن تساهم العوامل الاقتصادية في تفعيل العلاقات بين إيران ومصر على المستوى السياسي .
المحور الثالث:- دراسات تتعلق بالأبعاد الثقافية في العلاقات المصرية الإيرانية
1- الندوة الرابعة للعلاقات المصرية – الإيرانية " التداعيات الإقليمية للإحتلال الأمريكى للعراق " حيث تم تحليل العلاقات الثقافية بين مصر وإيران وتم التوصل إلى الأتى :
أ- العلاقات الثقافية بين إيران ومصر أفضل كثيرا من العلاقات السياسية والإقتصادية حيث يحمل الشيعة كثيرا من مظاهر الود للمصريين .
ب – أن هناك إرتباطاً كبيراً بين البلدين فى المجال الثقافى بعد أن أصبحت اللغة العربية هى اللغة الثانية فى المدارس وهذا بجانب ما تمثله اللغة العربية من أهمية للشعب الإيراني بإعتبارها اللغة التى نزل بها القرآن الكريم ,
رغم ذلك أشارت هذه الدراسة إلى أن هناك نقصاً فى الترجمة من الفارسية إلى اللغة العربية خصوصا فى مجال الأدب رغم أن إيران تسعى بشكل كبير إلى نقل الفكر المستنير لكل من مصر وتونس والمغرب إلى الفارسية.
2) دراسه جون اسبوزيتو بعنوان حوار الحضارات:رؤى المستقبل بعد الحرب على العراق، تحدث فيها عن أن موضوع حوار / صراع الحضارات موضوع يرجع إلى تسعينات القرن العشرين ومع وجود العولمة كحقيقة واقعة ، نجد أنها تفرض التعايش وليس الصراع وأن المسئولية المفروضة على المسئولين هى إنتخاب القضايا التى تغذى الحوار والتعايش وفى رأيه أن أهم هذه القضايا التى تغذى مفهوم الحوار مقابل الصراع هى الفهم المتبادل لأنه يؤدى إلى إحترام متبادل ، وهذا بدوره يؤدى إلى التسامح فى معناه الحديث ، والتسامح الذى يقبل واقع التنوع والتعدد ليس السياسى وحسب بل والعقيدى كذلك ، كذلك يرى أنه رغم أن البعض متشائم من مستقبل حوار الحضارات إلا أن هذا تطور غير مستحيل الحدوث ولكنه يحتاج إلى مجهود كى يتحقق من جانب الأفراد والحكومات .
- بالطبع الحوار عنصر هام فى العلاقات المصرية الإيرانية لانه سيساعد على الوصول إلى أرضية مشتركة وفهم متبادل يحل محل القطيعة التى سادت لفترات طويلة فيما بينهم ، كما أن التعاون سيكون نتيجة متوقعة للحوار بين البلدين والتقارب فى وجهات النظر فيما بينهم .
وقد استفادت الباحثة من هذه الدراسات فى استكشاف أبعاد العلاقات الثقافية بين البلدين نظراً لأنه سيتم التعرض لأبعاد التعاون الثقافى بين مصر وإيران والدور الذى تلعبه الثقافة والحوار فى التقريب بينهم وكيف تؤثر العلاقات الثقافية على الجانب السياسي.

مفاهيم الدراسه :
اولا – مفهوم الامن الاقليمى :
أصطلاحيا ترى المعاجم اللغويه العربيه والاجنبيه فى كلمة الامن مرادفا للطمأنيه , أو نقيضا للخوف أومساويا لانتفاء الخطر. ويتعلق استخدامها عادة بالتحرر أو الغزو أو الخوف. ولقد بذلت جهود علميه كثيره فى مجاولة تعريف الامن, فقد يعنى" فى ابسط صورة الطمأنينه من الخوف, لكن هذه هى الصوره المثاليه التى لايوجد عليها من البشر سوى قله قليله لاتمثل الاتجاه العام وتقوم على صلات لاتتحقق للأكثريه من الناس التى تعيش ظروف المجتمع السياسى بكل مافيه من تنافس أو صراع. والامن قد يعنى ايضا القدره على رد التهديد , وهو مايقتضى ابتداء حسن أدراك ذلك التهديد, وهى كلها متطلبات قد لايتسر توافرها أو توافر معلومات بشأنها,تمكن من أمتلاك حسن الادراك والذى يعد شرطا ضروريا للرد الفعال لذلك التهديد, ومن ثم تأمين المصالح او القيم على النحو الذى يشعر الانسان بحاله من الامن, وهذا يثبت ايضا الامن مفهوم اشكالى مركب".
وهناك عدة مستويات للأمن, فهناك الامن الوطنى للدوله وهو:-
"القدرة على كفالة الحمايه الكليه لذلك المجتمع السياسى الوطنى من اية اخطار أو تحديات تجابهه من الداخل أو الخارج بحيث يعيش ذلك المجتمع فى حاله من الاطمئنان والامن من الخوف".
الامن الوطنى اكبر من ان يكون مجرد حاصل جمع امن العناصر المكونه للمجتمع السياسى الوطنى من افراد وجماعات, ايضا هناك الامن الاقليمى, والامن العالمى. اذن هناك مستويات متعدده للأمن, " ومما يعقد من المسأله ايضا ان ثمة علاقات تفاعل متبادل بين كل من الامن الوطنى والامن الاقليمى والامن العالمى , فكل من هذه المفاهيم يؤثر على المفهومين الاخرين ويتأثر بهما. وقد يتبادر الى الذهن ان الدائره الاوسع والأكبر هى فقط التى تؤثر فيما يصغرها من دوائر , بمعنى ان الأمن العلمى يؤثر فى الامن الاقليمى والامن الوطنى دون ان يتأثر بهما ولكن ذلك تصوير غير صحيح وغير دقيق لطبيعة العلاقه, والصحيح ان الامن العالمى يتأثر كذلك بكل من الامن الاقليمى لكل اقليم والامن الوطنى للعديد من الدول اعضاء النظام العالمى ". ولقد ساد مفهوم الامن الوطنى فى مرحلة الحرب البارده فالأمن كان آنذاك هو الامن الوطنى للدوله, ولم تكن ثمة صراعات محليه تسمح بتعدد مفاهيم ذلك الامن الوطنى حيث كانت الدوله مسيطره على قضايا الامن, ومن ناحية أخرى, فأن كلا من الأمن الاقليمى والآمن الدولى كان يقوم على محصلة علاقات الامن بين دول الاقليم او دول العالم ولم تكن الثوره العلميه والتكنولجيه قد بلغت الحد الذى يسمح بدمج الغالم اتصاليا أو اقتصاديا او الذى يسمح بظهور قضايا عالميه النطاق تفرض نفسها على مفهوم الآمن فتجعله كونيا .
اما فى مرحله ما بعد الحرب البارده , فأن الانقسام العرقى والطائفى الذى عرفته كثير من المجتمعات , قد ادى الى تعدد فى مفاهيم الامن داخل المجتمع الواحد , اى ان مفهوم الامن دون الوطنى قد اخذ يظهر على استحياء فى البدايه , ثم بدأ فى الاستفحال مع تزايد عجز الدوله عن تكريس مفهوم الامن الوطنى الواحد , فكل من القوى السياسيه المتصارعه داخل المجتمع الواحد اخذ يتمسك بتصور معين للامن ويحاول اضفاء نوع من التوحد بين مفهومه للامن ومفهوم الامن الوطنى للمجتمع الذى ينتمى اليه .
مفهوم الامن الاقليمى :
الامن الاقليمى يعنى بالاساس " حمايه اقليم وامنه واستقراره وضمان رفاهيته " , ونجد ان هذا المفهوم ساد بخصوصه شعور بأنه مفهوم يتسم بالتعقيد , اذ تعددت مصادر تهديد الاستقرار على المستوى الاقليمى , فمثلا فى الشرق الاوسط ,نجد انه الى جانب الصراع العربى الاسرائيلى , تعددت مصادر تهديد الاستقرار فى المنطقه من العراق الى السودان الى لبنان وسوريا وقبلها فى افغانستان , والاحتمالات القادمه من ايران ..... الخ .
كما القى الوجود العسكرى الامريكى المباشر فى العراق وقبلها فى افغانستان بثقله على مفهوم الامن الاقليمى فى المنطقه التى تزايدت اهميتها الاستراتيجيه للامن القومى الامريكى بعد 11 سبتمبر , ثم توافق الدول الصناعيه الكبرى ( مجموعه الثمانيه) مع الولايات المتحده على النظر للمنطقه باعتبارها احد مصادر تهديد الامن العالمى وانها منطقه فى حاجه الى نوع من الاصلاح واعاده التأهيل بحيث تتحول من مصدر تهديد للأمن العالمى الى مساهم وشريك فى استقراره ونموه, وهو ما تجسد فى مشروع اصلاح الشرق الاوسط الكبير, والاهم من ذلك اقبال الولايات المتحده على اتباع منهج الضربات الاستباقيه بالنسبه لما يسمى بالدول المارقه والتى يدخل فيها الاقليم دولا مثل سوريا وايران....وهكذا أصبحت أطراف دوايه عديده حاضره بكثافه فى صياغة المفهوم الجديد" للأمن الاقليمى" للمنطقه. كذلك لم يعد من الواضح مالذى تعنيه الاقليميه بالضبط فى ظل الوجود العسكرى الدولى المباشر, فى المنطقه ( الىلايات المتحده) وهذا الوجود يستند على سياسه طويله المدى لاحداث تغييرات اساسيه على ساحة الاقاليم.
لكن على الرغم من كل ذلك, لاتزال للمدخل الاقليمى اهميته كأطارأكثر استقرارآ لترتيبات الامن فى أى منطقه, خاصة على ضوء مايلى:-
1- ان "المدخل الاقليمى" للتعامل مع مشكلات امن منطقه معنيه لم يكن فى اية حاله" قبل 11 سبتمبر 2001" اقليميا بجتا, تبدأ وتنتهى حدوده عند بداية ونهاية الحدود الجغرافيا أو الاستراتيجيه لاقليم ما وانما" اقليميا – دوليا, بفعل تداخل مصالح واستراتيجات وقوات الدول الكبرى ( خاصة الولايات المتحده فى تفاعلات معظم اقاليم العالم كما حدث فى البلقان, ووسط أسيا وجنوب شرق اسيا, وجنوب الهادى, ومنطقة البجيرات العظمى, والقرن الافريقى, وبالطبع الشرق الاوسط,
2 - ان التفاعلات العنيفه التى جرت فى الاقاليم بفعل السياسه الامريكيه, لم تكن بعيده تماما عن أطراف تلك الاقاليم ذاتها, والتى لعبت فى كل حاله أدوارآ ذات اهميه حيويه لم يكن من المتصور ان يتم تحقيق النتائج التى تحققت خلالها, بمداها الزمنى وخسائرها البشريه, بدون توافرها. فمثلا كانت الكويت, اضافه الى تركيا والسعوديه والاردن وقطر والبحرين, وايضا ايران ومصر وسوريا , وحتى اسرائيل, اطرافا بدرجات متفاوته فى"حرب العراق."
فالاقاليم لم تتحول الى مجرد هدف فى التفاعلات الدوليه خلال الحقبه الجديده., اذا توجد بها اطراف يمكن ان تساعد أو تعرقل العمليات الجاريه على ساحتها, بمستويات لايمكن تجاهلها.
3- المدخل الاقليمى, يدرك ان كل منطقه لها سماتها الخاصه, فلا يمكن ان يتم التعامل مع امريكا اللاتنيه بنفس الطريقه التى يتم التعامل بها مع اوربا أو الشرق الاوسط, خاصة عند الاقتراب من المستويات الخاصه بالقوه العسكريه , واسلحة التدمير الشامل.
لكن تجدر الاشاره الى ان مفهوم الامن الاقليمى كان يعيش عاده متوازيا فى ظل مفهوم الأمن الوطنى أو متضمنا فى مفهوم الأمن الدولى أو الأمن العالمى. غير ان لايعنى ان مفهوم الأمن الاقليمى لم يمتلك مطلقا مقومات للاستقلال, ولقد طرحت اشكاليه العلاقه بين الامن الأقليمى والأمن الدولى فى وقت مبكر يعود الى مفاوضات صياغة ميثاق الامم المتحده.
وفى تلك المفاوضات دفعت مجموعه دول امريكا اللاتينيه ومجموعة الدول العربيه فى اتجاه مؤيد لدور للمنظمات الاقليميه فى حفظ الأمن الدولى, وساندتهم فى ذلك بريطانيا ومجموعة دول الكومنولث المرتبطه بها وكذلك الاتحاد السوفيتى. ولكن الولايات المتحده اصرت على الاتجاه الاخر بأن يكون الاطار العالمى للأمن من خلال الامم المتحده ومجلس الأمن هو الاتجاه المسيطر على التعامل مع قضايا الأمن. وجاء حل هذا الخلاف فى نصوص ميثاق الامم المتحده : فمن ناحية اعطت الماده (51) من الميثاق للدول حق الدفاع الفردى والجماعى عن النفس , وحق الدفاع الجماعى قد يعنى تنشيط اليات الأمن والدفاع الاقليميه , كذلك اغطى الميثاق اقليم معين صلاحية السعى الاقليمى من اجل التسويه السلميه للمنازعات ولكن من ناحية اخرى, فأن الميثاق يشترط على اية منظمات أو هيئه اقليميه الحصول عاى ترحيص من مجلس الأمن فى حالة الحاجه الى استحدامها للقوه من اجل وضع قراراتها موضع التنفيذ.
اذن جعل مسألة استخدام القوه فى الدفاع والأمن فى يد المنظمه العالميه دون سواها اعلى بالتالى من شان الترتيب العالمى على الترتيب الاقليمى للأمن, ويجدر بنا التساؤل عن ماهية تعريف النظام الاقليمى قبل ان نتطرق بعد ذلك الى الحديث عن التعاون الأمنى الاقليمى. فبداية يمكن القول ان النظام الأمنى الاقليمى هو بمثابة التعبير النظامى أو الحركى لمفهوم الأمن سواء كان على شكل سياسات أو مؤسسات. وعليه , فأن النظام مرتبط بالمفهوم المتفق عليه للأمن , حيث يتغير ويتطور مع تغير هذا الامن , فنظام الأمن الاقليمى, يقوم على اتفاقيات اقليميه تتم بين مجموعه من الدول بوصفها اقليما. وترتبط فى ما بينها بروابط معينه. وتتفق بشكل طوعى على تشكيل نظام آمنى لحل منازعاتها بالطرق السلميه. وتعمل على خفظ الأمن فى هذا الأقليم.
بيد انه لابد من خصائص معينه يجب توافرها للحصول على تعاون امنى يؤدى الىاقامة منظومه أمنيه مؤسسيه. وللوصول الى ذلك اشترط البعض توافر ثلاثه شروط لكى يكتمل هذا التعاون, وهى:-
1- وجود نخب سياسيه تلتزم بهذا التعاون الأمنى تكون مؤمنه بعوائد هذا الاتفاق
2- وجود رأى عام ضاغط لتحقيق هذا التعاون
3- وجود تدخلات خارجيه ايجابيه ذات مصلحه فى قيام واستمرار هذا التعاون الأمنى.
ويدفعنا هذا الى الحديث بشكل اكثر ايضاحا عن التعاون الامنى الأقليمى.
التعاون الامنى الاقليمى :
بدايه يجدر التساؤل عن كيفيه وضع مفهوم للتعاون الامنى الاقليمى واستيعابه ؟
يمكن القول انه هناك على الاقل اربعه نماذج للتعاون الامنى الاقليمى , تبدو للوهله الاولى وثيقه الصله بالقرن الحادى والعشرين , وهى : التحالفات , الامن الجماعى , الانظمه الامنيه , والجماعات الامنيه
تعتبر" التحالفات" واحده من اقدم صور التعاون الدولى, وهى مصممه لحدمة كل من الاغراض الدفاعيه والهجوميه ( عاده بالوسائل العسكريه) فى مواجهة تهديد او خصم مشترك, سواء كان خارجيا او داخليا. وتستخدم التحالفات التعاون باعتباره وسيله تؤدى اللا الغرض وليس بصفته أمر جيدا فى حد ذاته . وتستبعد عضوية التحالفات العدو بصفه قطعيه.
اما بالنسبه لنظام" الامن الجماعى فهو يهدف الى منع نشوب الحرب أو احتوائها, من خلال التشديد على الاستجابه لأى اعتداء او تهديد للسلام بين اعضاء النظام. وبغية قيام هذا النظام بمهامه المرجوه, يجب ان يتضمن جميع دول الأقليم. اما النوع الثالث من نماذج التعاون الأمنى الاقليمى فهو نظام أمنى ويمكن النظر الى العديد من الهياكل الاقليميه مثل منظمة الأمن
الأمن والتعاون فى أوربا وبعض المبادرات فى امريكا اللاتنيه بأعتبارها انظمه أمنيه, وكذلك بعض الاجراءات لاقليميه للحد من التسلح , مثل تحديد المناطق الخاليه من الاسلحه النوويه, او معاهدة القوات المسلحه التقليديه فى اورا والتى ابرمت عام 1990.
اما المدتمع الآمنى فيعرف بأنه" مجموعه من الدول يوجد بينهم تاكيد حقيقى على أن اعضاء هذا المجتمع لن يدخلوا فى قتال مادى مع بعضهم , وانهم سيعمدون الى تسويه خلافاتهم بطريقه أخرى ولقد وضع كارل دويتش هذا المفهوم فى اواخر خمسينات القرن الغشرين ليعكس الاهداف التى تصل اللى آماد بعيده للتكامل الاوربى فى حقبة ما بعد الحرب العالميه الثانيه والتى بدورها وضعت اوربا فى مجتمع أمنى اكبر يتألف من الدول الديمقراطيه الصناعيه فى العالم.
اذن هذه هى النماذج الاربعه للتعاون الآمنى الاقليمى ولكن الامر لم يتوقف عند هذه النماذج فمنذ تسعينات القرن العشرين ظهرت انماط للتعاون الأمنى الاقليمى وهى:-
أ- الحوار الأمنى وادارة النزاع
ب- الاشكال الجديده للتعان العسكرى
ج- الديمقراطيه وحقوق الانسان
د- التكامل الاقتصادى.
وبصوره عامه , اذا تحدثنا عن التعاون الأقليمى الصحيح نجد ان التجربه التاريخيه تؤكد ان هناك خصائص معينه يجب توافرها للحصول على تعاون اقليمى فعال ( بصفه عامه, وليس أمنيا بالضروره) مثل:-
القرب الجغرافى , التوافق السياسى والثقافى والاجتماعى, كذلك القضاء على الاختلافات وزيادة التعاملات والاعتماد المتبادل واقامة منظومات مؤسسيه مكثفه لتسهيل عملية الوصول الى حل وسط والقضاء على الاختلافات".
لكى تبقى الاراده السياسيه للدول داخل الاقليم الواحد عامل رئيسى فى قيام التعاون الامنى الاقليمى بينهم , كذلك العامل الخارجى المشجع للتعاون الامنى داخل اقليم معين, عنصر لايمكن انكار دوره.

ثانيا : مفهوم العولمة :
لاشك أن هناك اختلافا فى وجهات النظر فيما يتعلق بأهمية ظاهرة العولمة وجذور هذه الظاهرة ومصادرها ، وكذلك حول مردوداتها المختلفة فالبعض يراها على أنها ظاهرة ليست بالجديدة وإنها استمرار للإمبرالية والاستعمار ، فى المقابل يراها البعض على أنها نقطة تحول فى تاريخ البشرية وتحول العالم إلى مجتمع إنساني واحد يتمتع فيه جميع البشر بمردودات الرفاهية والترف والعلاقات الإنسانية الطيبة وينظر البعض إلى العولمة على أنها كيان جمعي شمولي فى مواجهة الإنسانية التى تحترم التباين والفروق الإنسانية بين مختلف أنواع البشر, وتفرض العولمة مجموعة من التحديات علي دول الجنوب ففي إطار العولمة نجد أن هناك تغييرات حدثت بالفعل مثل ظهور الاتحادات والتكتلات الجديدة في النظام الدولي , وتدعيم وتقوية الدور الذي تلعبه كثير من الاتحادات والمنظمات غير الحكومية التي كانت موجودة من قبل في النظام الدولي مثل الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الأهلية , وظهور مجالات جديدة للتعاون الدولي مثل مكافحة التجارة الدولية للمخدرات ومكافحة نقلها دوليا ، والمشاكل التى يعانى منها الاقتصاد العالمى ومشاكل قضايا البيئة ، والأمراض العالمية الفتاكه مثل الإيدز ، كذلك هناك حرية الحركة والسفر والتنقل للأفراد والبضائع والسلع ورؤوس الأموال
وتأثير ذلك على قوة الحكومات وسيادتها ، وكذلك ظهور الأنظمة الدولية فى مجالات أخرى مختلفة مثل الحد من التسلح ، ونزع السلاح النووي والمشاكل المصرفية النقدية والتجارية التى تؤثر على دور الحكومات والدول وقوتها الفعلية ، ومنتجات هوليود التى توثر بالتأكيد تأثيراً سلبيا على الهوية الثقافية للشعوب والجماعات الاجتماعية الثقافية المختلفة فى كافة أنحاء العالم.
كذلك فلقد تمكنت الشركات المتعددة الجنسيات من نقل الصناعة والتكنولوجيا الصناعية إلى قطاعات ومناطق مختلفة فى أنحاء العالم مما أدى إلى دخول مئات الملايين من البشر إلى سوق العمالة والتصنيع فى جميع أنحاء العالم وتشكلت نتيجة لذلك منظمات واتحادات وأنظمة اقتصادية ومالية وتجارية بهدف تنظيم وإدارة هذا الاقتصاد العالمي الجديد
إلا أن دول العالم المختلفة لم تكن على قدم المساواة فى الاستفادة من عوائد هذا الاقتصاد العالمي الجديد ، كما أن هذه الدول قد عانت من مواقع متغايرة ومتباينة من سلبيات العولمة وأخطارها ، كذلك فأن معدل نفوذ الشركات العالمية فى تقليص القدرة على اتخاذ القرار السياسي فى دول العالم الثالث يزيد بكثير عماهو عليه فى الدول المتقدمة .
أيضا ظهور الاتحادات والمنظمات الجديدة فى النظام الإقتصادى العالمي وما حققه من قوة قد أدى إلى تقليص وتحديد قوة ونفوذ كثير من دول العالم الثالث . كما أن نفوذ دول العالم الثالث ومكانتها فى الأنظمة الاقتصادية الجديدة ظل أقل بكثير مما تتمتع به الدول الصناعية الكبرى من نفوذ وتأثير داخل هذه الأنظمة .
كذلك فأن هناك تأثير العولمة على سيادة الدول والحكومات وهي أكثر أثار هذه الظاهرة تحديدا على المستوى السياسي،حيث راجت بالفعل مقولات ونظريات تتحدث عن اضمحلال السيادة الوطنية وتلاشيها فى ظل العولمة .
وبشكل عام يمكن القول أن كثيرا من دول العالم الثالث لم تستفد جيدا من الإيجابيات التى أتت بها ظاهرة العولمة بل وعانت بشكل أكثر نتيجة لسلبياتها .
لذا فدول الجنوب يمكن أن تحسن موقفها عن طريق تطوير التعاون فيما بينها لمواجهة التحديات التى تفرضها العولمة سواء فى المجال السياسي، الثقافى ، البيئي ، والإقتصادى .
تري الباحثة أن التعريف الأول للعولمة الذي يشير الى تحول العالم الى قرية صغيرة وأن مختلف المجتمعات في جميع أنحاء العالم قد تشابهت مع بعضها البعض, أكثر وضوحاً وبعداً عن الأفكار المجردة وهو التعريف الذي سوف يتم تبنيه في الدراسة نظراً لأن ظروف العولمة تدفع بمصر وإيران الى ضرورة التقارب سواء في المجال الاقتصادي او التشارك في حل القضايا الإقليمية.




منهج الدراسه :
تستخدم هذه الدراسه منهج تحليل النظم System Analysis ، حيث نشأ مفهوم النظام System فى إطار التحليل السياسي الأمريكي وتتمثل مكوناته فيما يلى:
1) مجموعة من الوحدات Units .
2) هذه الوحدات لابد وأن يكون بينها قدر من الاعتماد المتبادل وإن كان التعبير الأدق هو تعبير التواقف ترجمة لمصطلح Interdependence والتواقف يعنى كون الشئ متوقفا على شئ آخر .
3) وجود تفاعلات منتظمة بين الوحدات كنتيجة لظاهرة التواقف ، علما بأن هذا الانتظام ليس انتظاما دقيقا وآليا كذلك الموجود فى علاقة التواقف بين عناصر المجموعة الشمسية أو فى بعض الظواهر الميكانيكية .
4) دراسة النظام ( أو تحليله ) تتم وفقا لنموذج معروف وهو أن النظام يشبه المستطيل الذى يخضع لتأثيرات ويحدث إستجابات نتيجة لهذه التأثيرات . ويطلق على التأثيرات (المدخلات ) Inputs كما نستطيع ان نطلق على المدخلات إسم المتغيرات ، حيث أن النظام يعيش فى بيئة محيطة به ومن ثم فهو يتأثر بها وتؤثر فيه والمدخلات قد تمثل
ضغطا على النظام ( مطالب منه ) كما قد تمثل تأييدا له ، بمعنى أن النظام يحاول المحافظة على التأييد والإستفادة منه وزيادته إن كانت المدخلات مؤيدة ، أما إذا كانت المدخلات معارضة أو ضاغطة فإن عليه مواجهتها .
أما بالنسبة للمخرجات Outputs فهى القرارات والسياسات التى يواجه بها النظام العوامل المؤثرة عليه من بيئته, ويلاحظ أن تحليل النظم يختلف عن تحليل الأسباب والنتائج،من حيث أن تحليل النظم لا يقف عند حد السبب والنتيجة فقط ولكنه يتعداه ويضيف إليه ربط المدخلات بالمخرجات ، فنحن فى تحليل النظم نتحدث عن دائرة حركية ديناميكية ونبحث فى موضوع أكثر تقدما من الناحية العلمية والعملية بحيث أننا بعد بحث علاقة المدخلات بالمخرجات نبحث عن أثر المخرجات ومدى نجاحها فى تحقيق الهدف منها وهنا نصل لمفهوم التغذية العكسية أو الإسترجاعية Feedback ويجدر بنا بداية أن نعرف أن التغذية العكسية أو الإسترجاعية هى ببساطة ورود المعلومات إلى النظام حول نتائج أفعاله الذاتية ، فإن أفادت بالنجاح فى تحقيق الهدف منها كررها النظام وإن أفادت بالعكس أى بالإخفاق فى تحقبق الهدف منها عدلها النظام أو غيرها .
تعتبر التغذية الاسترجاعية فى حالة نجاح النظام فى تحقيق أهدافه بالتغذية الإسترجاعية الإيجابية ، بينما تعرف فى الحالة الثانية ( أى حالة الإخفاق فى تحقيق الأهداف) بالتغذية الإسترجاعية السلبية ، ويلاحظ أن توافر المعلومات وتوصيلها إلى صانعى القرار وإدراك صانعى القرار لدلالتها عملية مهمة وضرورية بالنسبة للتغذية الإسترجاعية ، حيث أنه على أساس توافر المعلومات ودقتها ووصولها إلى صانعى القرار فى الوقت المناسب تتوقف نجاح عملية التغذية الإسترجاعية أو فشلها .
وكما سبق القول فإن هذا النموذج فى التحليل تمت إستعارته من الأدبيات السياسية الأمريكية ويفترض به الرشادة والعقلانية ومن ثم فهو يفترض مسبقا إمكانية إدراك المعلومات الواردة عن التغذية الإسترجاعية بصوره سريعة وصحيحة .
بالنظر إلى العلاقات المصرية الإيرانية ، يمكن إعتبارها نظام بينما تتمثل المدخلات فى متغيرات البيئة الإقليمية المؤثرة على تلك العلاقات وهى الإحتلال الأمريكى للعراق 2003
والمشروعات الأمريكية لأعادة تشكيل اقليم الشرق الأوسط ، تطور الأمن الإقليمى والصراع العربى الإسرائيلى ، أما من حيث إستجابة النظام لتلك المدخلات فيتم دراسة الرؤية المصرية والإيرانية لتلك المدخلات ولقضايا العلاقات بين الطرفين بينما تتمثل المخرجات فى السياسات المصرية والإيرانية وأبعاد التعاون بين الطرفين على المستوى السياسى والإقتصادى والثقافى .


المبحث الاول
تطور العلاقات المصريه الايرانيه قبل الثوره الايرانيه
تشير اثار الحضارة القديمة الى ان العلاقات بين مصر وايران بالغة القدم, وتقوم على اسس تاريخية وثقافية فضلا عن الجغرافيا السياسية والاقتصادية لكل من الطرفين, وان هذه العلاقات سواء كانت سلبية ام ايجابية لم تنقطع طوال التاريخ حيث ترجع هذة العلاقات الى عهد الملك الاكمينى (الهخامنشى) "قورش الكبير" (553-529 قم) الذى ثار فى فارس واسقط الحاكم الميدى "استياجس" عام 553ق.
وقد قويت تلك العلاقات فيما بعد عند دخولهما السلام, حيث ساهما معا فى دعم الحضارة الاسلامية التى اضاءت العالم بنورها وقدمت لة الكثير من العلماء والمفكرين , وتجدر الاشارة الى ان المصريين ساهموا فى بناء الحضارة الاكمينية الايرانية ولعل ما بقى من اثار يؤكد ذلك خاصة الاعمدة فى برسيوليس وتخت جمشد كما قامت الدولة الاكمينية بمشروعات فى مصر ادت الى رواج اقتصادى وتجارى منها شق قناة بين النيل والبحر الاحمر اشترك خبراء حفر القنوات الايرانيون مع المصريون فى هذا الانجاز الحضارى الهام لكى يتم الطريق التجارى بين الشرق والغرب بالربط بين البحرين الاحمر والابيض وهو ما تسجلة الاثار القديمة فى سيناء وجنوب مصر والصحراء الشرقية
اما فى العصر الحديث فأن الوقائع التاريخية تشير الى ان تبادل السفراء بين مصر وايران يعود الى 138 عاما عندما سمحت الحكومة العثمانية لايران بعد توقيع معاهدة ارض روم بافتتاح مقار لقنصلياتها وسفاراتها فى البلاد التابعة للدولة العثمانية ومن بينها مصر , وفى عام 1869 ارسلت ايران فى العصر القاجرى اول سفرائها الى القاهرة وكان يدعى الحاج محمد صادق خان, كذلك شاركت ايران بوفد رسمى يرأسة شخص يدعى "معير الممالك" فى مراسم افتتاح قناة السويس بدعوة موجهة لها من الحكومة الفرنسية فى نوفمبر 1869, وفى عام 1884 ميلادية نجح ممثل ايران لدى مصر "محمد خان سرنتيب" فى تطوير تمثيل بلادة من قنصلية عامة الى وكالة سياسية فكان يرفع مراسلاته بصفتة الجديدة " القنصل العام والوكيل السياسى لحكومة ايران العليه" ,وواصل نظراؤه من بعدة مهامهم على نفس المستوى من التمثيل السياسى لدى القاهرة حتى عام 1922م الذى مثل عام استقلال مصر رسميا حيث توجت العلاقة بين البلدين بعقد معاهدة للصداقة بينهما.
يضاف الى ما سبق حدوث مصاهرة بين الاسرتين الحاكمتين فى البلدين والتى عبرت عن قدر كبير من تداخل المصالح وتشابكها وكان هذا فى عهد الشاة رضا فى اواخر الثلاثينات حيث طرأت للشاة فكرة خلاصتها ان ابنة الاكبر" محمد رضا بهلوى" وصل الى سن الزواج , فهل يوجد شئ افضل من مصاهرة اعرق ملكية فى الشرق الاوسط, اسرة محمد على , كوسيله يثبت بها ان اسرتة مقبولة ضمن مجموعة العائلات المالكة فى المنطقة, وهكذا جرت مفاتحة القاهرة بشكل مبدئى ووجدوا فى شخص على ماهر رئيس الديوان الملكى آذانا صاغية حيث اعتبر ذلك كما عبر فى مذكراته ,وسيله لنشر نفوذ مصر فى المنطقه كلها. اما فى مرحلة الخمسينات فتعتبر فترة حكم مصدق القصيرة (1951-1953) هى افضل فترات العلاقات بين الدولتين حيث بدأ التقارب مع حكومة الوفد الاخيرة لمصر (1950 حتى حريق القاهرة فى 26 يناير 52) وكان اساس التقارب هو اشتراك الحكومتين الوطنيتين فى الكفاح ضد بريطانيا بالاضافة الى الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين.
ولقد انعكس هذا التقارب فى زيارة مصدق للقاهرة فى نوفمبر 1951 حيث قابلتة الحكومه المصريه برئاسه النحاس باشا زعيم الوفد بحفاوة رسمية وشعبية كبيرة ,
ومما يلفت النظر فى ملابسات هذه الزيارة , ما نشرته صحيفة الاهرام فى 20 نوفمبر 1951 نقلا عن مراسل الوكالة الفرنسية فى طهران من ان الدوائر الرسمية ازاحت الستار عن قصة غريبة تتلخص فى ان الشاة استدعى فى 17 نوفمبر1951 لوى هندرسون السفير الامريكى فى طهران وابلغة ان الحكومة الايرانية لا تنظر بعين الارتياح الى زيارة مصدق لمصر, وان رحلتة الى هناك لن تكون لها نتائج طيبة بالنسبة للعلاقات الودية بين ايران والولايات المتحدة , وتعطى القصة السابقة- ان صدقت- انطباعا بان الشاة كانت لدية مخاوف من حدوث نوع من التنسيق بين مصدق زعيم الحركة الوطنية الايرانية والنحاس باشا زعيم الحركة الوطنية المصرية, بحيث ينتج من هذا التنسيق تعظيم لقدرات الحركة الوطنية الايرانية تنعكس على علاقات ايران بالولايات المتحدة.
وفى 26 يناير 1952 , ما لبثت ان سقطت حكومة الوفد, وبقيام ثورة يوليو 1952 جاء نظام جديد اكثر اقترابا من اهداف وطموحات مصدق الوطنية حيث اصبحت الاهداف المشتركة لا تقتصر فقط على الكفاح المشترك ضد بريطانيا بل ايضا العداء للملكية او محاولة تقييدها على الاقل.
وفى اطار هذا السياق السابق , يجدر بنا الاشارة ايضا الى اثر حلف بغداد على العلاقات المصرية الايرانية, حيث اختلفت رؤية الدولتين تجاة مشروعات الاحلاف الغربية فبينما اعتبرت مصر ان الدفاع عن منطقة الشرق الاوسط هى مسئولية دولة فحسب,
وان الاستعمار اشد خطرا من الشيوعية ,ومن ثم حاربت بشدة محاولات جر العالم العربى للانضمام الى هذه الاحلاف,نجد ان ايران من جانب اخر , قد اكدت انحيازها للغرب بانضمامها لحلف بغداد وابداء استعدادها لقبول اية مقترحات غربية فى هذا الصدد, وتشككت فى الموقف المصرى واعتبرته سند للخطر الشيوعى المزعوم يضاف الى ذلك , الموقف المصرى من الاعتراف الايرانى باسرائيل حيث اقام الشاه علاقات قوية سرية باسرائيل على المستوى الاقتصادى والامنى والثقافى , فى الوقت الذى كان الشاة ينظر الى الرئيس عبد الناصر كيسارى متطرف مفجر للثورات والانقلابات فى المنطقة, وانة ان لم يدعم المعارضة الايرانية ماديا, فأن نجاحة واستمرارة فى الحكم يقويها معنويا .
ارتباطا بذلك , اعتبر الرئيس عبد الناصر الاعتراف الايرانى بأسرائيل خطوه خطيره للاسباب الاتيه:
1) ان اسرائيل على هذا النحو تقفز فوق الطوق العربى المحيط الى ما ورائة فى المنطقة
2) ان التعاون الايرانى الاسرائيلى قد يصبح خنجرا فى ظهر الثورة العراقية التى مازالت تواجة ظروف صعبة
3) ان اعتراف ايران باسرائيل اعترافا كاملا سوف يكون سابقة خطيرة, اذ انه يعنى ان احدى الدول الاسلامية تعترف بها اعترافا كاملا لاول مره
4ان اعتراف دولة اسلامية باسرائيل قد تستند اليها دول اخرى خصوصا فى افريقيا التى حصلت بلدان عديدة فيها على استقلالها اخيرا.
وبذلك تكون اسرائيل قد كسرت حاجز المقاطعة العربية المفروض عليها سياسيا واقتصادية مما يزيد فى عنادها وتحديها للرأى العام العالمى وقرارات الأمم المتحدة, ولقد شن الرئيس جمال عبد الناصر هجوما عنيفا على الشاه فى خطابه قائلا " عندما اعلن شاه ايران الاعتراف باسرائيل اعلنا قطع العلاقات السياسية مع ايران,......لماذا ايران بالذات ولم تقطع العلاقات مع الدول الأخرى؟ لان ايران باستمرار تمثل خطر الاتجار بالدين, وايران تضلل باسم الدين فاعترفت باسرائيل عام 1952م , وعندما جاء مصدق عام 1951 سحب الاعتراف واغلق القنصليه الاسرائيليه فى طهران , وبعد عودة حكم الشاه الرجعى عام 1953 م عادت العلاقات التجاريه والثقافيه وفتحت الوكالة اليهودية فرع لها فى طهران واعلن الشاه ان بلاده تعترف باسرائيل" , ونتيجه لما سبق تم قطع العلاقات المصريه الايرانيه منذ اعتراف ايران بأسرائيل عام 1960 , ولقد بذلت مساعى لعودة العلاقات فى السنوات التاليه حتى تم الاتفاق على اعادة العلاقات على مستوى السفراءفى 23 اغسطس 1970, كذلك شاركت ايران بوفد رفيع المستوى فى جنازة الرئيس عبد الناصر
مع وصول الرئيس السادات الى الحكم فى مصر , شهدت العلاقات الايرانيه المصريه , فيما بين عامى 1970-1978,تحولا كيفيا فى نمط وحجم وابعاد أى علاقه يمكن أن تنشأ بين دولتين كبيرتين فى اقليم واحد .والحق ان التحول الكيفى الذى شهدته العلاقات الايرانية المصريه لم يكن مجرد تحول مدفوع بحدود المصلحه او محددات البيئة الخارجيه وخصائصها فحسب , بل كان تحولا يرتبط الى حد كبير بطبيعه العلاقه الخاصه التى جمعت بين زعيمي البلدين فى ذلك الوقت ,
حيث اضفت هذه الصداقه على طبيعه العلاقه بين القاهره وطهران سمه الحميميه التى كانت تميز العلاقه بين السادات والشاه , فالعلاقه بين زعيمى البلدين ,خلال هذه المرحله ,كانت تمثل احد العوامل الهامه التى اعطت دفعه كبيره للعلاقه بين بلديهما على كافه المستويات خاصه ان زعيمى البلدين كانا دائمي التشاور والاتصال المباشر , وهو ماكان يعنى ان ايا من البلدين كان لا يؤدى دوره بمعزل عن فكر الاخر , او بعيدا عن فهم الاتجاهات السياسيه للبلد الاخر عن كثب.
كذلك كانت العلاقه بين البلدين على كافه الابعاد والمستويات تدار بتوجيهات مباشره من زعيمى البلدين وهو ما كانت محصلته النهائيه قدرة البلدين على تنفيذ اضخم برنامج للتعاون الاقتصادى فى تاريخ العلاقات بينهما. بالاضافه الى انه لم تكن كثره الزيارات المتبادله بين البلدين فيما بين عامى 1971-1978 امرا ملفتا فحسب ,بل ان تعدد هذه الزيارات وارتفاع مستوياتها كان يعد ,من حيث المبدأ ,مؤشرا يؤكد متانه وقوه العلاقات السياسيه التى ربطت بين ايران ومصر حينئذ ,وعلى القدر نفسه ,كان مؤشرا ,فى غالب الامر ,على اهتمام كل من القاهره وطهران بالتنسيق والتشاور فيما بينهما. وقد تبادل مسئولى الدولتين – دون الوفود المختلفة – اكثر من تسعين زيارة رسمية معلنة , على كافة المستويات السياسية, وذلك فى غضون سبع سنوات فقط, منها واحد واربعون زياره ايرانيه بأتجاه مصر , وتسعه واربعون زياره مصريه باتجاه ايران
فى اطارذلك, قام الرئيس السادات بخمس زيارات رسمية لايران فيما بين 11-10-1971 تاريخ اول زيارة يقوم بها رئيس مصرى لايران وبين 31-10-1977 تاريخ اخر زيارة قام بها لطهران, وذلك قبيل توجهه الى القدس بايام معدودات .
اما الشاة فقد قام باربع زيارات لمصر , منها ثلاثة رسمية بينما كانت الرابعة بوصفة لاجئا سياسيا , وصحيح ان الشاة سبق له ان زار مصر عام 1939 لاتمام زواجه بالاميره فوزيه الا ان اول زيارة رسمية له بعد ذلك كانت فى يوم 8يناير 1975 واما الثالثه فكانت فى 16 يناير 1979 وفى اطار هذا السياق السابق يمكن القول ان التنسيق الاقليمى بين ايران ومصر كان يقوم على تفاهم مشترك افضى الى المسانده السياسية المتبادلة بينهما وذلك لاتفاق وجهات نظرهم حيال العديد من القضايا الاقليمية والدولية, ولعل رفض البلدين ان تكون منطقة الشرق الاوسط منطقة تنازع على النفوذ بين القوه العظمى , يعد ابرز ما كان يتفق علية قادة البلدين خلال هذه المرحله , ومما يؤكد ذلك تصريح الشاة لصحيفة الاهرام فى ديسمبر 1974 حيث قال ان ما يجمع مصر وايران ليس الاسلام وحده ولكن ايضا اسبابا سياسيه وجغرافيه واستراتيجيه وكل منهما له حضاره عريقه راسخه وموقعين استراتيجين بالغى الاهميه
ولقد تكرست مظاهر هذه المسانده الايرانيه للرئيس السادات فى دعم مواقفه امام الامم المتحده والتأكيد على مصداقيته السياسيه , وعلى الاخص فيما يتعلق بعملية التحول التى قادها فى سياسة بلاده بأتجاه الكتله الغربيه , ولقد عكست الصحافه الايرانيه التوجه العام لهذا التأييد طيلة عهد الشاه حيث لم تخل أى صحيفه ايرانية , لاسيما"اطلاعات" وكيهان" من اى تغطية للتحركات السياسية المصريه ومن متابعة دقيقه لتفاصيل عملية السلام المصرية الاسرائيليه حتى اواخر عهد الشاه.
من جانب آخر , وصلت درجه المسانده السياسية من السادات للشاه ان بعث اليه نائبه حسنى مبارك وقت ان تقطع به الامل فى تلقى اى مساعده ولو معنويه, بعد اشتعال الثورة الشعبيه ضده , وهذا ما شجعه ذلك فى اللجوءالى مصر بعد قيام الثورة الايرانيه
اما فيما يتعلق بطبيعة العلاقات الاقتصاديه بين البلدين فى تلك الفترة فيمكن القول انها مرت بمرحلتين متتابعين على المستوى الزمنى:
أ- مرحلة استطلاعيه: وهى التى كانت فيما بين اعوام 1971-1974
ب- مرحلة تنفيذيه: وهى مرحله التعاون الفعلى فيما بين اعوام 1974- 1978 وتعد المرحله الثانيه " التنفيذيه " فى العلاقات الاقتصاديه بين ايران ومصر هى مرحله التعاون الفعلى وذلك نظرا لتوافر العوامل المساعده على تفعيل اوجه هذا التعاون بل والمؤهله لنموه ايضا خاصه فى الجانب المصرى حيث ان القاهره كانت قد اخذت تتبنى سياسه اقتصاديه جديده تعتمد سياسه الابواب المفتوحه وبالتالى فانه كان مهما للمسئولين المصريين , فى ضوء هذا الانفتاح النسبى , العمل على ايجاد وحده بين توظيف راس المال الاجنبى وامكانات مصر بما يوظف المساعدات الخارجيه توظيفا امثال , على ان تستعين مصر بايران من اجل تخطيط برامجها فى مجال توسيع الانتاج وتحسين التجاره الخارجيه
كما ان البعد الثقافى فى علاقات ايران الاقليميه ظل واحدا من اهم مرتكزات تحركها الخارجي اسلاميا وعربيا فى سياق ذلك وقعت مصر وايران ثلاثه برامج تنفيذيه ,فيما بين عامى 1973و 1978 فمثلا البرنامج التنفيذى الاول 1973 – 1974 هو برنامج تنفيذى ينظم العلاقات الثقافيه والتبادل والعلمى بين ايران ومصر ,وقد وقعه عن الجانب المصرى محمد حسن الزيات وزير الخارجيه المصرى يوم 19 – 3 – 1972 وعن الجانب الايرانى نظيره خلعتبرى
وتنفيذا لهذا البرنامج قدمت مصر ثلاث منح دراسيه لطلاب ايرانيين بينما قدمت ايران خمس منح لطلاب مصريين وفى اطار تبادل المنح المتعلقه بالدورات التخصيصيه اجتاز اثناعشر طالبا ايرانيا ,عام 1973 دوره فى الترجمه فى اللغه العربين لمده شهر , فضلا عن عدد من الدورات التخصصيه المتبادله بين الجامعات فى البلدين والمراكز التابعه لها او لوزاره الزراعه او التابعه لمنظمة الصحه العالميه او فى مجال الكمبيوتر وذلك خلال عام 1974 , وخلال هذا العام ايضا تبادل البلدان الزيارات الطلابيه ,حيث قام وفد طلابى قوامه 23 طالبا من جامعه القاهره بزياره لايران وفى المقابل زار مصر 18 طالبا من جامعه طهران لمده اسبوع.
اذن يمكن القول فى خاتمة المبحث ان العلاقات المصرية الايرانية فى المراحل الزمنيه السابقة على قيام الثوره الايرانيه تتسم بما يلى :
1- امتداد هذه العلاقات الثنائيه الى العصور القديمه وعراقة جذور هذه العلاقات مع توثيقها
قبل قيام الثوره المصريه عام 1952 , وحدوث المصاهرة بين الاسرتين الحاكمتين فى البلدين
2- ان اختلافات الرؤى بين البلدين اثناء حكم الرئيس عبد الناصر ادى الى قطع العلاقات بينهما فى بداية حقبة الستينات
3- حدوث انفراج فى العلاقات بين البلدين فى عهد الرئيس السادات وهو ما انعكس فى اوجه التعاون على المستوى السياسى والاقتصادى والثقافى مما شكل تحولا جذريا عن الحقبه الناصريه.

المبحث الثانى
تطور العلاقات المصريه الايرانيه بعد الثوره الايرانيه
شهد مسار العلاقات المصريه الايرانيه بعد الثوره الايرانيه تحولا فى اتجاه تردى مستوى العلاقات, وذلك نتيجه لعدة عوامل منها موقف الثوره الاسلاميه من السلام واتفاقيات كامب ديفيد مما احدث تناقضا فى المواقف بين البلدين وادى الى بدء حمله اعلاميه متبادله بين مصر وايران , لذا نسعى فى هذا المبحث الى اعطاء رؤيه واضحه لنمط العلاقات المصريه الايرانيه بعد قيام الثورة الايرانيه وخاصة فيما يتعلق باهم القضايا الخلافيه التى وجدت بين البلدين وحولت مسار العلاقات الى النقيض عما كانت عليه قبل الثوره الاسلاميه.
يمكن القول ان الثوره الايرانيه احدثت اصداء واسعة فى منطقة الشرق الاوسط , ولعل التوقيت الذى نجحت فيه فى قلب نظام الشاه , كان يمثل بعدا مهما لقيمه هذه الثوره , من حيث انها كانت تمثل بدورها حلقه فى سلسله المتغيرات الحاسمه التى شهدها العالم الاسلامى طيلة عقدى السبعينات والثمانينات, والتى لم تؤد الى تعميق حالة التوتر فى منطقة الشرق الاوسط وحسب , بل والى نشوب صراعات مسلحه عديدة فيها.
ومنذ البدايه اتخذ الرئيس السادات موقف عداء ضد الثوره الايرانيه , وكان ذلك بدافع صداقته للشاه , وبرغم ان الشاه كان هو المورد الرئيسى لأسرائيل بالبترول فقد راجت فى القاهره دعاوى رسميه لا اساس لها بأن تأييد مصر للشاه ضد الثوره راجع الى امدادات بتروليه قدمها لمصر خلال حرب اكتوبر , وكانت القياده الثوريه فى ايران تعرف من الحقيقه ما هو مخالف لذلك,وربما كان اقسى من ذلك وقعا على قيادة الثوره الايرانيه ان الازهر وغيره من المؤسسات الدينيه دفع دفعا الى عداء مع الثوره الايرانيه, وذلك بتعليلات متعدده , منها ان بيانات رسميه من مراجع دينيه صدرت فى القاهره تدين الثوره الاسلاميه مره بانها تقحم الدين فى مجال السياسه ومره بانها عصيان لولى الامر, ومره ثالثه بانها ايقاظ للفتنه النائمه, وكانت تلك جميعا املاءات سياسيه فرضت على المراجع الدينيه فى مصر دون داعى او مقتض
كذلك قرر الرئيس السادات ان يستضيف شاه ايران فى مصر بمقوله الانسانيه والوفاء , وكانت دول الغرب قد رفضت بغير استثناء, ان تقدم له ملجأ ولكن بلدا عربيا اسلاميا تطوع لهذه المهمه بغير مصلحه
وفى جو كانت تسوده الانقسامات العربيه –العربيه , خاصه بعد توقيع مصر لاتفاقيه كامب ديفيد , اخذ النظام الجديد فى طهران فى تنظيم حملة دعائيه لمحاوله تولى الزعامه الاسلاميه واستقطاب المنطقه على اسس ومفاهيم ثوريه دينيه , ربما كانت تلقى صدى فى ظل حاله التصعيد والاحياء الاسلامى التى كانت تشهدها المنطقه حينئذ.
فى هذا الاطار , استهدفت الحملة الايرانيه ,ومنذ اليوم الاول لنجاح الثوره النيل من النظام فى مصر متخذه موقفا متطرفا منه ومتضامنا مع المعارضه له , وذلك من خلال التصريحات المعاديه والتعليقات الصحافيه المنظمه ضد حكومه مصر.
نذكر من ذلك مثلا, ما ابرزته صحيفه طهران جورنال بتاريخ 5 مارس 1979 بخصوص دعوة الفريق سعد الدين الشاذلى الى الانتفاض ضد الرئيس السادات , حيث زعم الشاذلى ان السادات ليس بقادر على تحقيق السلام او التقدم الاقتصادى لمصر, وانه سيخلع كما خلع الشاه الذى كان اقوى من السادات .
كذلك لفقت صحيفه " ايندكان" خبرا فى اليوم التالى مباشرة , مفاده ان جماعة الاخوان المسلمين قد ضمنت احدى نشراتها , فى سياق ما نشرته عن الثوره الايرانيه والاشاده باية الله خمينى , المطالبه باقامة جمهوريه اسلاميه فى مصر وقالت الصحيفه ان السلطات المصريه اعتقلت الكتاب الذين نددوا بدعوه الرئيس السادات للشاه للمجئ الى مصر بعد سقوط عرشه , وقالت ان المطلعين يقولون انه مع اصرار السادات على دعوة الشاه للجوء الى مصر , فانه يعلم ايضا بالمشاكل التى ستترتب على ذلك .
ومن ناحيه اخرى اخذت الحمله الايرانيه المعاديه لمصر تأخذ منحى اكثر حده وتصعيدا بعد استقاله حكومة مهدى بازركان والتى كانت تحرص قدر وسعها على اعتماد اسلوب المحافظه على علاقات ايران الخارجيه خاصه مع دول الجوار, حيث اصبح التحريض الايرانى اكثر وضوحا ويتشح بصبغه دينيه , بغرض زيادة الشحن المعنوى ضد نظام الرئيس السادات.وكان آية الله خمينى موجها لهذا التحريض , بدء من معارضته الشديدة لابرام مصر اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع اسرائيل ومناشدته العالم الاسلامى قطع علاقاته مع القاهره , وصولا الى اصدار بيان صريح يحرض فيه الشعب المصرى على قلب نظام الحكم عشية اغتيال الرئيس السادات , مرورا بالتشكيك فى شرعية المؤسسات المصريه , بما فيها الدينيه العريقة, معتبرا انها اصبحت تمثل نظاما غير شرعى بل وساوى بينها وبين اى مؤسسه اخرى فى موسكو أو واشنطن .
فالخمينى هاجم السلام واعتبره مشروعا استعماريا لدول الغرب واصدر قرار لوزير الخارجيه فى الحكومة المؤقته , بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر ويمكن القول ان هناك عوامل فاقمت الموقف الايرانى ,منها:
1- ان الرئيس السادات ابدى استعدادة لمساعدة شاة ايران عسكريا من اجل احتواء الثورة الايرانيه من خلال دعم مصر للبحريه الايرانية.
2- مصر تحولت بعد انتصار الثورة الاسلامية الى حاضنة امنيه هدفها التخطيط لاسقاط النظام السياسى الايرانى الجديد, وهذا افسح فى المجال لاطلاق اربع اذاعات تبث باللغه الفارسيه باتجاه ايران.
اما بالنسبه لموقف الامام الخومينى , فنجد انه كان فى سياق هجومه على النظام الرسمى المصرى , يريد التفريق بين اسلام النظام الرسمى , وبين ما كانت تمارسه الجماعات الاسلاميه فى مصر , من حيث ان اسلام هذه الاخيره انما هو –من وجهه نظره- الاسلام الصافى الصحيح.
فمثلا يقول الخمينى :"اننا فضلا عن صراعنا فى الوقت الحاضر مع امريكا وروسيا . متورطون مع بعض الاشخاص الذين يدعون الاسلام وهم على رأس علماء الدين فى بعض البلدان, فهؤلاء يكفروننا ويؤولون احاديثنا ويعقبونها بتكفرينا... ان هؤلاء الذين يقومون بنفث هذه السموم هم مع الاسف ممن يرتدون ملابس المفتى او المفتى الاعظم , الا يعلمون ان عملهم هذا هو عمل مضاد للاسلام ويسير وفق ما تريده وتتمناه القوى العظمى ؟ لماذا لا يقف هؤلاء فى وجه انور السادات وامام تلك الجرائم الكثيره التى ارتكبها ؟ ومع هذا ما سمعناهم يوما يكفرونه".
اما موقف مصر – فى المقابل- فقد اخذت الصحف المصريه بدورها تظهر الاوضاع الداخليه فى ايران بالصوره القاتمه التى لا يرى فيها الا حالات الاعدام و الاعتقالات وعدم الاستقرار والصراع على السلطه , كما انها دائما ما كانت تهتم بنشر الاخبار التى تعكس هذه الصوره خاصه الذى ترد على لسان زعماء المعارضه الايرانيه
على سبيل المثال وليس الحصر , كتب صلاح منتصر بالاهرام بوم 7 نوفمبر 1979 تحت عنوان " القضيه فى ايران" يبرهن من خلاله على ان( الحاله الاقتصاديه بالغه السوء)فى ايران من حيث : هناك حروب مسلحه مع الاكراد ومشاكل مع العراق ,بل الاوضاع الداخليه الايرانيه تؤكد انه اذا كانت هناك ثوره فليس هناك نظام, فالقيادات متعدده والمسئوليه تائهه والقرارات متغيره".
وهى دلائل تشير فى نظر الكاتب- الى فشل النظام الجديد داخليا وانه اصبح فى مأزق , ومن ثم فأنه يبحث عن "موضوع تافه" يعمل على تضخيمه للخروج من مأزقه , الا وهو موضوع شاه ايران, كما لو ان اعدام هذا الشاه سوف يحل مشاكل ايران.
كذلك كتب الاهرام فى اليوم نفسه تحت عنوان " التطرف يقود ايران " تعليقا على استقاله مهدى بازركان صبيحه احتلال الطلبه للسفاره الامريكيه بطهران:
" ان ما حدث فى ايران أخيرا ليس لصالح شعب ايران ولا فى صالح دين الاسلام الذى تضعه ثوره الخمينى قناعا على وجهها " واضافت الصحيفه ان هذا هو " تشويه لصورة الاسلام فى نظر العالم كله " ثم تساءلت مستنكره : "هل الاسلام هو هذا الذى يحدث فى ايران ؟ هل الاسلام هو فى تتبع رجل مريض بين الحياه والموت والمطالبه باعدامه؟ هل الاسلام فى الاحكام التى تصدر بدون ان يتاح للمتهم الدفاع عن نفسه ؟ هل الاسلام فى الاغتيالات وفى سيطرة التطرف وفى الحكم الديكتاتورى ؟ ثم عقبت بقولها بما يشبه الحسم " الاسلام برئ من كل هذا ".
من ناحيه اخرى , وعندما اصدر ايه الله خمينى بيانا ناشد فيه دول العالم الاسلامى قطع علاقاتها مع مصر , تصدت الصحف المصريه لذلك بقوه , حيث قادت حمله اعلاميه مضاده لتلك التى بادر النظام الايرانى الجديد بشنها على مصر من منطلق دينى وقدما نفسه بديلا اسلاميا ثوريا عن مصر ومكانتها.
وقد استندت الحمله الاعلاميه المصريه على التأكيد على دور مصر ومكانتها العربيه والاسلاميه , وانه مهما يكن من امر فأن البديل الايرانى الاسلامى لن يستلب مكانه مصر, كما لن يكون بديلا مقبولا عنها .
اذ كتب " على حمدى الجمال " – رئيس تحرير الاهرام- بتاريخ 4 مايو 1979 , تحت عنوان " الزعامه لا تشترى بالمال ولا تفرض بالارهاب" موجها نقد شديد لايران على مسايرتها لدول الرفض فى قطعها للعلاقات مع مصر , متسائلا: " هل قطع العلاقات مع القاهره ووقف البترول عن اسرائيل هو الذى سيعيد الحقوق المشروعه للشعب الفلسطينى؟ " كما ذكر الكاتب ساخرا من ان قطع ايران لعلاقاتها مع مصر جاء بعد طلب من منظمه التحرير الفلسطينيه
كما حملت الصحف المصريه ايضا على ايه الله خمينى لاتخاذه قرارا بقطع العلاقات مع مصر , منضما بذلك الى مجموعه الدول العربيه التى قطعت علاقاتها معها فى" إطار الحملة الحمومة التى يذكى نارها هؤلاء الذين أستراحوا فى بغداد وغير بغداد " للإشارة إلى تزعم العراق حملة القطيعة ضد مصر .
.وذكرت صحيفه الاهرام يوم 9 مايو تحت عنوان " ما نسيه الخمينى" بقولها: " كان ينبغى على الخمينى .... ان يعرف .ان مصر لم تزل تحمل عبء القضيه الفلسطينيه"
وكان ينبغى عليه ايضا " الا يساير قافله الضعف ان كان قد اراد لثورته ان تكون اضافه الى حقوق الفلسطينين"
وكان عليه ان لا ينسي ان مصر سوف تبقى والى اخر الزمان درع الاسلام وسنده , فأزهرها الشريف لم يزل الينبوع الصافى لحقيقه الدين ... ولكن يبدو ان الخمينى يعمل فى الطريق المعاكس" اما بعد مصرع الرئيس السادات , فأن مبررات اضافيه الحقتها مصر بالموقف السلبي من ايران أهمها:

أ- اتهام ايران بمساعده الحركات الاسلاميه , ومن بينها جماعات العنف
ب- اقامة جداريه عليها صورة الاسلامبولى قاتل الرئيس السادات وهو يرفع المصحف الكريم , ومكتوب عليها بالفارسيه : " الذى قتل فرعون مصر " وبالطبع هذه تصرفات لا تنطوى على مجامله للشعب المصرى , فضلا عن انها تتناقض مع روح الشريعه الاسلاميه لان القاتل لا يكرم مهما كانت دوافعه.
عندما نشبت الحرب العراقيه الايرانيه , تحيزت وسائل الاعلام والصحف المصرية للطرف العراقى فى تناولها احداث المعارك بين الطرفين , فكانت دائما تبرز الانتصارات العراقيه والخسائر الايرانية, وتشيد بقوة الطرف العراقى فى الوقت الذى تقلل فيه من قوة الطرف الايرانى ودائما ماكانت تشكك فى صحة البيانات العسكريه الصادرة عن ايران بأضافة احدى العبارات والجمل التى تفيد ذلك مثل قولها " وزعمت ايران" او على حد زعمها" أو"وادعت ايران"....الخ.
كما اخذت الصحف المصريه تبرز ايضا وهى محقة فى الواقع الاثار الخطيره التى تركتها الحرب المذكورة على القضية الفلسطينيه , من حيث ان كلا البلدين, وهما يتحاربان كانا يتخذانها ذريعة لاستمرار القتال الذى كان صدام حسين يقول فيه:ان هذه الحرب من اجل القضية الفلسطنية وكان الخمينى يقول ان تحرير القدس يمر ببغداد.
اذن فالحملات الاعلاميه المتبادله بين ايران ومصر ظلت اكثر من عشرين عاما مع اختلاف حدتها وتنوع منطلقاتهاولم تنته تقريبا الا مطلع القرن الواحد والعشرين.
ويمكن تلخيص القضايا الخلافية بين ايران ومصر على النحو التالى :
1- لجوء الشاة الى القاهره
2- موقف مصرمن احتجاز الرهائن الامريكين
3- موقف مصر من الحرب العراقيه الايرانيه
4- التحريض الايرانى لقلب نظام الحكم فى مصر
أ- لجؤء الشاه الى القاهره:
فلم تكن دعوة الرئيس السادات لشاه ايران للحضور الى مصر تقتصر على الدعوة الشفاهيه, عبر الاتصالات بين الاطراف المعنيه وحسب, بل جاءت الدعوة ايضاعن طريق مجلس الشعب المصرى , عندما القى الرئيس السادات خطابا امام النواب يوم 23- 6-1979 , ناشدهم فيه ان يسمحوا للشاة بالحضور الى مصر . وهو القرار الذى صدر باجماع الاصوات فى اليوم التالى لوصول الشاه, ثم اعقبه المجلس بقرار اخر منحه حق اللجوء السياسى الى مصر بتاريخ 29 مارس 1980.

ب- موقف مصر من احتجاز الرهائن الامريكيين:
عندما سمحت الولايات المتحده بدخول الشاه الى نيويورك ونشرت الصحف صور استقباله لوزرائه السابقين ,وكذا وهو يتحدث مع هنرى كيسنجر ودافيد روكفلر , ثارت المخاوف لدى الايرانيون من تدبير مؤامره فى نيويورك لاعاده الشاه الى طهران بالقوه. وكان الخمينى يرى ان خبر المرض المهدد لحياه الشاه ما هو الا جزء من مخطط الاستخبارات الامريكيه لاعاده الملكيه مره اخرى الى ايران والقضاء على الجمهوريه الاسلاميه , وعادت ذكرى احداث الانقلاب المضاد الذى قاده " كيم كيرمت روزفلت " عام 1953 , تطل من جديد.
فما كان من الجماهير الحاشده الا انها حاولت منع تكرار الاراده الامريكيه فى ذلك . فقاموا باحتلال مبنى السفاره الامريكيه بطهران يوم 4 نوفمبر 1979 , محتجزين فيها 52 دبلوماسيا وفنيا. ومثلما أحدث احتلال السفاره الامريكيه بطهران , ردود فعل عالميه تدين هذا العمل وتدعو الى انهائه , ادانته مصر هى الاخرى من خلال بيان رسمى اصدره الدكتور مصطفى خليل بتاريخ 2 ديسمبر 1979, جاء فيه :
" ان الاجراءات التى اتخذتها السلطات الايرانيه تجاه أعضاء السفاره الامريكيه فى طهران واحتجازهم كرهائن , تعتبر خروجا على تقاليد الاسلام السمحه وعلى السنه النبويه الكريمه وعلى التراث الاسلامى الاصيل , الذى يحفظ للمواثيق قدسيتها ويؤكد حقوق الانسان. كما ان هذه الاجراءات تعتبر مخالفه صريحه للقواعد الاساسيه للقانون الدولى واحكام اتفاقيه فيينا".
ج- موقف مصر من الحرب العراقيه الايرانيه:
فيما يخص موقف مصر من هذه الحرب فقد وقفت منها موقفا كانت تحكمه عدة اعتبارات وحسابات سياسيه , بصرف النظر عن ان طرفى القتال كانا يناصبانها الخصومه السياسيه , ومن ثم تدرج موقفها , مع مرور الوقت من الحياد الى الانحياز لحساب العراق , رغم ان القاهره لم تكن راضيه عن استعراض بغداد لقوتها او ان ينفرد البعثيون بالتحكم فى ايقاع الاحداث فى المنطقه , او ان يقوموا بدور اساسى فيها .
خاصه انهم هم الذين قادوا عمليه التحريض ضد مصر وفرض عزله سياسيه واقتصاديه عليها , ربما كان الهدف منها هو استكمال عمليه نقل الثقل السياسي العربى من القاهره الى بغداد أكثر من اى شئ اخر.
ولم تكن مصر راضيه اصلا عن نشوب حرب فى المنطقه , تثير انتباه القوى الكبرى او تستقطب اهتمامها بعيدا عن السبب الجوهرى للصراع فى الشرق الاوسط , وهو الصراع العربى الاسرائيلى واستمرار احتلال الاراضى العربيه . كما لم تكن راضيه ايضا عن ان تهدر الطاقات العربيه المختلفه على النحو الذى يجعل اسرائيل هى المستفيد الاكبر.
وفضلا عن الاعتبارات والحسابات السياسيه , ارتهن الموقف الرسمى المصرى المعلن من الحرب العراقيه الايرانيه باعتبارات تطور الموقف العسكرى على جبهات القتال بين الطرفين ومن ثم التزمت مصر الحياد فى بادئ الامر , ثم اعلنت مساندتها الصريحه للعراق فى حربه ضد ايران
وقد شدد الرئيس السادات فى خطاب القاه امام المؤتمر الاول للحزب الوطنى بتاريح 10 اكتوبر 1980 على قوة موقف بلاده المحايد اى بعد مضى حوالى اسبوعين من نشوب الحرب حيث قال "من يضرب الامنين فى العراق لابد اشجبه " واذا صدام ضرب الامنين فى ايران ايضا اشجبه بكل وضوح وصراحة وانا حريص على الشعب المسلم فى ايران وحريص على الشعب المسلم فى العراق"
وفى ضوء تطورات الحرب ورفض الجانب الايرانى الاستجابه لوقف الحرب ,بدأ الموقف المصرى يتطور ايضا نحو الانحياز الى جانب العراق ,وقد اتضح ذلك الانحياز بصوره كبيرة عندما صرح الرئيس السادات فى خطاب له يوم 31 مارس 1981 بقولة "ان مصر باعت للعراق بعض انواع من الذخائر التى كانت تنقصها وتشعر بحرج من نقصها وذلك وفاء من مصر لموقف العراق , حيث اعطت لمصر خلال حرب اكتوبر صاروخ ارض ارض سوفيتى من طراز لونا , كان الاتحاد السوفيتى قد فرض حظره على مصر ".
وكان التبرير الرسمى الاكثر تفصيلا , لامداد العراق بالاسلحه قد جاء فى تصريح اخر للدكتور صوفى ابو طالب رئيس مجلس الشعب فى ذلك الوقت فى منتصف شهر مايو , عندما قال:" هناك ثلاث معان لامداد مصر للعراق بالذخيره , أولها : ان ذلك نوع من رد الجميل لموقف العراق من مصر فى حرب اكتوبر , وثانيهما : ان الهيئه العربيه للتصنيع , والتى تنكر لها العرب وقت الشده وقفت مع دوله عربيه , والمعنى الثالث : يتمثل فى ان مصر كانت ومازالت عليها مسئوليه تجاه الاخوه العرب برغم ما يثور من خلافات ".
ومنذ ذلك الوقت , تواصلت المسانده المصريه للعراق سياسيا أكثر منها عسكريا فى حربه ضد ايران , وليصبح الانحياز للعراق خلال هذه الحرب واحدا من عوامل الخصومه السياسيه واستمرارها بين القاهره وطهران وبالتالى عندما توقفت الحرب كان هذا عاملا محفزا لتعطيل اهم عوامل الصدام المصرى الايرانى.
د- التحريض الايرانى لقلب نظام الحكم فى مصر :
شن النظام الايرانى وعلى راسه ايه الله خمينى , عمليه دعائيه منظمه بغرض التحريض لقلب نظام الحكم فى مصر , مستندا فى ذلك على ثلاثه محاور رئيسيه :
1- رفض معاهده السلام المصريه الاسرائيليه
2- الايحاء الصريح بتأمر الرئيس السادات مع الولايات المتحده ضد الثوره
3- تكفير الرئيس السادات شخصيا
اذن كان هناك قطيعه رسميه فى العلاقات السياسيه بين البلدين ,كانت حاده خلال فتره الامام الخمينى حتى عام 1989 كان لها اثرها السيئ فى العلاقات الثقافيه ,حيث كان الاتصال بين المثقفين غير مباشر ولم يكن فعالا
لكن فى عام 1994 , كان هناك دعوه اكاديميه مصريه تم توجيهها الى الاكاديمى الايرانى عباس مالكى الذى جاء الى القاهره عام 1994, وهى الزياره الاولى لايرانى الى مصر منذ عام 1979اما بالنسبه الى مكاتب رعايه المصالح فى البلدين فلقد عادت فى 28- 4- 1991 ,وكان هذا يمثل تحسنا ملحوظا الا ان مسيره العلاقات لم تسر على وتيره واحده
كذلك يتفق عدد من الباحثين على ان الفتره من عام 1994 حتى 1998 قد شهدت هدوءا نسبيا فى العلاقات المصريه الايرانيه وانخفاضا ملحوظا فى شده التوتر , الامر الذى كان له اثر واضح على العلاقات الاقتصاديه بين البلدين , حيث شهدت هذه الفتره تبادلا للزيارات بين رجال الاعمال والمسئولين الاقتصاديين فى البلدين , كما شهدت تنسيقا وتقاربا فى المواقف فى نطاق بعض المؤتمرات الدوليه التى انعقدت خلال هذه الفتره
فبدءا من عام 1994 بدات حركه الوفود الاقتصاديه المتبادله بين البلدين وكانت القضايا محل البحث انذآك تدور حول معالجه مساله الديون المستحقه لايران على مصر , ووضع المؤسسات الماليه والاقتصاديه المشتركه التى تم انشاؤها قبل عام 1979
فى نوفمبر 1994 وافقت مصر على تقديم الات ومعدات لايران قيمتها 841 مليون دولار كمدفوعات لقرض حصلت عليه مصر عام 1975 ومن ثم فان مشكله الديون الايرانيه قد تم حلها وهو ما اعتبره بعض المسئولين المصريين مقدمه اساسيه لتطبيع العلاقات الاقتصاديه بين البلدين.
فى اعقاب انعقاد قمه منظمه المؤتمر الاسلامى فى طهران ورئاسه جمهوريه ايران الاسلاميه لهذا المؤتمر فى نوفمبر – ديسمبر 1997 , ومشاركه وزير خارجيه مصر فى هذا المؤتمر اتخذت مسيره العلاقات بين البلدين منحنى الصعود
فلقد اتجه البحث نحو سبل تنشيط التعاون المشترك بين البلدين فى بعض المجالات الاقتصاديه كانتاج السكر والنقل وصناعه الغزل والنسيج, وقد بدأ هذا التنسيق بلقاء على هامش قمه استنبول للدول الثمانى الاسلاميه عام 1997 , ثم عقد لقاء اخر بعد ذلك بين اعضاء اتحادى الصناعات فى البلدين فى نوفمبر 1997 تم خلاله الاتفاق على مساهمه مصر فى تاسيس خمسه مصانع للسكر فى ايران وتزويدها بخبرات ومعدات مصريه , ومساهمه ايران فى المقابل فى انشاء مصنعين للغزل والنسيج فى مصر وتصديرها 100 حافله ركاب لها , كما تم بحث سبل مضاعفه حجم التبادل التجارى بين البلدين الذى بلغ 70 مليون دولار تشمل 29 مليون دولار واردات ايران من مصر و 41 مليون دولار صادرات ايرانيه لمصر.
فى مطلع عام 1998 زار وفد من اتحاد الصناعات المصريه ضم رجال اعمال ومستثمرين مصريين ايران تلبيه لدعوه من نظيره الايرانى وقد ضم الوفد ممثلين للقطاعات المعنيه بالتعاون الثنائى بين البلدين وهى : الغزل والنسيج , الصناعات الغذائيه ,السيارات والادويه
.وفى اطار مواصله تدعيم اوجه التعاون الاعلامى قام اول وفد صحفى ايرانى بزياره مصر فى عام 1998 وردا على ذلك زار جمهوريه ايران الاسلاميه وفد صحفى مصرى فى سبتمبر – اكتوبر 1999 , كذلك وعلى اثر زيارة صفوت الشريف وزير الاعلام المصرى لطهران فى 9-11 – 1999 للمشاركه فى فعاليات اجتماع وزراء اعلام الدول الاعضاء فى منظمة المؤتمر الاسلامى , ولقائه مع السيد خاتمى وسائر المسئولين الايرانيين , نجد ان هذه الزياره فتحت افاقا جديده لدعم التعاون الاعلامى , الصحفى والثقافى بين البلدين.
ايضا زيارة الدكتور كمال خرازى , وزير خارجيه جمهوريه ايران الاسلاميه على رأس وفد رفيع المستوى , مصر فى الفتره من 24-27 -2- 1999 للمشاركه فى الاجتماع الثالث لدول مجموعه الثمانى الاسلاميه , ولقد سعت الحكومه المصريه خلال هذه الزياره لاستقبال السيد خرازى استقبالا يرقى لدرجه رئيس جمهوريه , وكان هناك ايضا مشاركه من 31 شركه ايرانيه فى المعرض التجارى الايرانى فى القاهره فى مارس 2001 , ومشاركه 29 شركه مصريه فى المعرض التجارى المصرى فى طهران فى يونيو 2001 .كذلك اجرى الرئيس المصرى اتصال هاتفى مع السيد خاتمى فى 22-9-2000 وذلك للتهنئة بانضمام ايران لمجموعة الـ 15 (بمساندة مصريه)
واذا قمنا بعرض تطورات العلاقات الثنائية فى عام 2000-2001 بشكل موجز يمكن القول انه منذ بداية الربع الثانى من عام 2000 شهدنا تصريحات ايجابيه من قبل الصحافة المصرية والمسئولين المصريين بشان تحسين العلاقات دون اشارة مؤكدة الى شروطهم السابقى ومن بينها تغيير اسم شارع خالد الاسلامبولى
كذلك كان لعمرو موسى وزير الخارجية السابق وأمين عام جامعة الدول العربية تصريحات ايجابية حول ايران ومن بينها :
1- ان مصر ليس لديها اى نيه فى التوسط للافراج عن اليهود الايرانيين الثلاثه عشر المتهمين بالتجسس
2- مصر راغبه فى تحسين العلاقات مع ايران وهذا لمصلحة البلدين والمنطقة والعلاقات المصرية الايرانيه على اعتاب مرحلة جديده .
3- حان الوقت لاتحاذ خطوات جديدة فى مسيرة العلاقات المصريه الايرانيه.
فى المقابل أدلى المسئولون الايرانين والمتحدث باسم وزارة الحارجية الايرانية,وكذلك الوفود الايرانيه فى القاهرة بتصريحات ايجابية حول تطوير وتدعيم العلاقات الثنائية مع مصر، كما اكدت الصحافه الايرانيه ايضا على ذلك.
على المستوى الرئاسى,نجد ان الرئيس المصرى حسنى مبارك وضع رؤيه متكاملة توضح موقف مصر من تطبيع العلاقات السياسية مع ايران,اعلنها فى اغسطس 2001 بقوله" ان مصر وايران بينهما علاقات ذات تاريخ مشترك وهناك روابط قديمه " وقال ان تلك العلاقات قد ساءت بعد زياره الرئيس السادات الى القدس وتوقيع معاهده السلام مع اسرائيل فى توقيت متزامن مع تغير القياده الايرانيه , وان جوهر الخلاف يقوم على توقيع اتفاقيه كامب ديفيد "
على الصعيد الاخر , فى 14 – 1-2001 , عبر الرئيس خاتمى عن الموقف الايرانى من تطبيع العلاقات مع مصر فقال ان مصر وايران تشكلان جناحى الحضاره الاسلاميه وان مصر تتمتع بمكانه خاصه بالنسبه للاسلام والبلدان العربيه وان الشعب المصرى له دورا كبيرا فى الحضاره الاسلاميه.
وكان من اهم التطورات لقاء الرئيس مبارك والرئيس محمد خاتمى , فلقد طلب الرئيس خاتمى لقاء الرئيس مبارك على هامش قمة جنيف فبادر الرئيس مبارك الى زيارته فى مقره , ويقول مهران كرمى فى صحيفة شرق الايرانيه الاصلاحيه:
" لقد انهى لقاء مبارك وخاتمى (10 -12- 2003 ) خمسه وعشرين عاما من العداء وسوء الظن والتباعد بين مصر وايران , وسوف يؤثر التقارب المصرى الايرانى على العلاقات مع سائر الدول العربيه , وسوف يزيل عادة تخريب العلاقات الثقافيه التقدميه "
كذلك كتب احسان موحديان ان البيان الذى صدر عن وزاره الخارجيه الايرانيه حول لقاء الرئيسين لم يذكر كل حقائق هذا الانجاز السياسي , فما طرح من موضوعات مثل دعم ايران للاصوليين الاسلاميين وترتيبات امن الخليج والجزر الثلاث ومعاهده كامب ديفيد , هى موضوعات جاده وهامه , وان الاعلان عن تطابق وجهات النظر حولها انجاز كبير , لكن الاهم ان الرئيس المصرى لم يطرح موضوع شارع الاسلامبولى.
وتجدر الاشاره الى ان الخطوات الممهده لاعاده العلاقات بين مصر وايران قد تسارعت بعد قيام مجلس بلديه طهران بتغيير اسم شارع خالد الاسلامبولى الى شارع الانتفاضه.
كذلك قامت وزاره الخارجيه الايرانيه بالتأكيد على الرغبه فى التقارب من خلال طلبها تغيير اسم شارع خالد الاسلامبولى من مجلس بلدية طهران , واذا كان هذا الطلب مجامله ترد بها على مبادره الرئيس مبارك وهذا طبيعى من حكومه اصلاحيه , الا ان اللافت للنظر ان يسارع مجلس مدينه طهران واغلبه من اليمين المحافظ بالموافقه واختيار اسم الانتفاضه بدلا منه وهو اختيار به اشاره واضحه المعانى , وان كان هذا لم يعجب البعض على الساحه السياسيه الايرانيه واعتبروه اجراء غير متوقع وغير قابل للتصديق , كما اعتبره بعض المتطرفين نقطه سوداء فى سجل المحافظين الناصع المناصر للاصوليه.
خلاصه شهدت العلاقات المصريه الايرانيه تحولات سلبيه بعد قيام الثوره الايرانيه وكان هناك العديد من القضايا الخلافيه بين البلدين اضافه الى الحملات الاعلاميه المتبادله , وان بدأ حدوث نوع من الانفراج فى العلاقات فى عقد التسعينيات , الامرالذى انعكس على مستوى العلاقات الاقتصاديه المتبادله , وصولا الى لقاء مبارك خاتمى الذى اعتبره العديد من المحللين , بدايه ايجابيه لاستئناف مسار العلاقات الثنائيه.











#عبدالمنعم_منصور_على_الحر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إحداها تشبه -قدم الدجاجة-.. إماراتية تكتشف أراضٍ ملحية بأشكا ...
- ما هوية الرجل الذي يزعم أنه كان وراء محاولة اغتيال بولتون؟ ك ...
- رئيس سريلانكا المستقيل يحصل على إقامة مؤقتة في تايلاند
- بدء سريان الحظر الأوروبي على واردات الفحم الروسي
- سكان مقاطعة خيرسون باشروا بالعودة من أوكرانيا
- مخاطر -جيل التمكين-.. باحث مصري يكشف جذور تمدد -داعش- فى وسط ...
- الدفاع الروسية: 12 دولة وبينها الجزائرتستضيف العام الجاري مس ...
- بعد أن فتشت الشرطة القصر الرئاسي بحثا عنها.. شقيقة زوجة رئيس ...
- الدفاع البيلاروسية تنفي أنباء عن وقوع انفجارات في مطار عسكري ...
- الـFBI: التهديدات التي تتعرض لها قوات تنفيذ القانون بعد تفتي ...


المزيد.....

- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالمنعم منصور على الحر - العلاقات المصرية الايرانية (الجزء الأول)