أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء عبد الاحد ايشوع - مرحبا بالثلج














المزيد.....

مرحبا بالثلج


سناء عبد الاحد ايشوع

الحوار المتمدن-العدد: 1946 - 2007 / 6 / 14 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


الحبيبة الغالية.. يا عبق السحر.. سناء
لا أدري ما العلاقة ما بين الموسيقا والثلج وصفاء عينيك وقلبك..
عندما يهطل الثلج يسبغ على الكون لونه الابيض الجميل.. يهل الفرح والصمت وبقايا السكون..تسترخي النفس ويفرش الهدوء وراحة البال في كل قلب.. ندف الثلج تفرش باقات وجودها بدلال ورقة.. تسبغ الاشجار والبيوت والحيطان بالدفء والهدوء والنعومة.. وأنا ياتيني لون وجهك كوجه الثلج البريء.. المملوء رقة وصفاء وطيبة..
كنت أمشي هذا الصباح وصورة لا تفراق صورتي وذاكرتي.. أسترق السمع لدقات الصمت القادمة من البياض المطل منك.. من السماء الواسعة.. أطير وأسبح.. أفرش صدرك على هذه الوسادة البيضاء.. على الارض الممتدة ما بينك وبين هذا الخلاء الواسع.. سحرك هو سحر الطبيعة بتلوناتها وبقاءها وتسيدها الدائم على كل شيء.. يترافق مع صوتك الملائكي الحنون.. صوتك كأبتهاج الندى بلون الصباح.. بلون ندف هذا الثلج الجميل القادم من المجهول.. من كل الكواكب التي تبيح لنفسها حرية البقاء دون قوانين وحدود غاضبة وغاصبة..
سناء الوجد والوجود..
أخجل من قامتك.. من وجهك.. عندما اتعرى امامك.. واكشف تعابيري التي خانت قلبك الحنون.. أخجل من قلبك الذي ضمني بين دفتيه وطار إلى البعيد.. ماذا أقول لشهقاتك التي حضنت زيفي وريائي.. يا سناء.. يا قلباً كلون الشفق الباكر.. لقد خنتك عندما اودعت قلبك الابيض في ركن منسي ورحت أبحث عن لعب أخرى.. لعب عند الجيران ووراء الحيطان الرمادية السوداء.. كنت كطفل رضيع ضيع ما تبقى من لعبه .. كنت تنتظرين.. بشوق وألم.. تحملين باقات وردك في صدرك وتبكين بصمت.. تنتظرين مجيء ولديك الضائع.. تراقبين الطرق والحدود المزيفة.. تقولين سيعود الغائب إلى بيته.. سيعود لي.. كنت ألعب وأركض كطفل غرير.. أحمق.. أقول لك لم أنته بعد من أنتهاء الفصول السوداء في نهاية اللعبة الداكنة.. أنتظارك طال.. عيناك جفت من الحرقة والألم والبكاء.. وضعت شرشفاً أبيض على نهديك من أجل أن يبقوا ناصعي البياض ورحت تركضين جرياً بين جذور القصب المبللة بمياه المستنقعات العميقة.. تقولين.. وليدي.. حبيبي هنا.. ضائع أريده أن يعود إلى البيت.. أن يعود إلى سريره.. إلى حضني الدافء.. حضني مشتاق له.. أريده أن يسترخي بين شق نهدي المتعبين.. كانت اصداء الوجود ترد عليك من وراء الستائر.. تقول لك.. عودي فحبيبك هناك.. قاطن بين ضلوعك.. لا تخاف عليه.. يسكن شرايينك.. دمك.. لا يبرح مكانه.. أنظري في المرآة سترين في بؤبؤة عينيك أثاره ومراميه وخارطة وجدوده.. لا تحزن من فقده فهو بين يديك يسبح ويغني ويمرح.. إنه لك ولا توجد قوة في الدنيا تزحزح جسده من بين ضلوعك..
بياض الثلج..لونه.. كلون حبيبك.. دققي في وجهك.. ستريه واقفاً كالهمس.. كالقصائد الموردة التي تستقى من نبع عينيك الجميلتين جمال الحياة.. كالثلج القادم من وراء حقولك وحقوله.. حبيبك معك.. يرقص بين دقات قلبك كدقات الحياة والوجود.. يشعل الشموع ويفترش نيرانها فوق لهيب نهديك المتاججين.. اللتان ترضعان السماوات فتضيء شموس الضياء والتألق..
سناء..
أنت الشمس والثلج.. الماء والتراب.. النارواللهيب.. الطين والاشجار.. أنت.. الحياة كلها.. وغير ذلك.. عدم.
.. القادم من وراء المجهول




#سناء_عبد_الاحد_ايشوع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس لعصافير من موسم تحط الرحال على بابه
- ندائي لك ان نطير مع رفوف اقطا والدرج
- الغزال الشارد


المزيد.....




- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء عبد الاحد ايشوع - مرحبا بالثلج