أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الله بادو - نقد الكونكريس العالمي الامازيغي















المزيد.....

نقد الكونكريس العالمي الامازيغي


عبد الله بادو
(Abdollah Badou)


الحوار المتمدن-العدد: 1896 - 2007 / 4 / 25 - 07:34
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ليس من التجني في شيء أن ننتقد أداء أي منظمة جماهيرية، أو تسعى إلى أن تكون كذلك، و تضع من بين مبادئها الديمقراطية كفكر و ممارسة و سلوك للتسيير و التدبير، بل إن النقد البناء يفرض نفسه كضرورة ملازمة و مواكبة لكل عمل جدي و منفتح، و كأداة و آلية لضمان التقدم و التطور و تنقيح التجربة و حفظها من الانزلاق أو الانحراف عن الخط الديمقراطي و عن أهدافها و رسالتها النبيلة التي وجدت من اجلها، من هذا المنظور وجب علينا أن نعمل على التنبيه وتقوم الممارسة بعد تقييم نغيب فيه كذوات و مواقف تخص إطارات و توجهات بعينها و نحضره مفعمين بالأمل في مستقبل تسوده الديمقراطية و مسلحين بالموضوعية و الرغبة في التطور، دافعنا الأساس الغيرة و الحرقة النضاليتين، و التي بدت تخفت لدى العديدين ممن بدأوا يتسلون بالكراسي الوتيرة، و يسوقون الكساد و الإفلاس الفكريين لتبرير ممارسات و سلوكات غير سليمة تفضح النزوعات الانتهازية و الوصولية التي بدأت تتفشى و بشكل خطير بين مناضلي الحركة الأمازيغية.
إن الوقوف عند تجربة الكونكريس العالمي الأمازيغي، يستحث فينا نقاشات و يطرح علينا تساؤلات عدة، بعد مراكمته لمجموعة من الإخفاقات المتتالية في تدبير عدة ملفات، وفشله من بلوغ مستوى من الالتفاف حوله بما يتناسب مع مكانته و رمزيته كأكبر منظمة عالمية أمازيغية، أو كما كان مفترضا فيه أن يكون. من هذه الزاوية و نظرا لما سجلناه مؤخرا من التقارب بين الكونكريس و النظام الليبي و الذي توج بعدة لقاءات و زيارات خاصة بعد التصريحات الأخيرة للقذافي، ملتمسين أن تتوضح لدينا الرؤية و لدى عموم المناضلين بغية تبين حقيقة العلاقة تلك، و طبيعة الالتزامات التي قد يكون كل طرف أخذها على عاتقه خدمة لقضيتنا و مستقبل المنطقة ككل.
على عادته طلع علينا الزعيم "العظيم" و "الدائم" و "الروحي" معمر القذافي، المؤسس للجماهيرية الليبية العربية العظمى بإحدى خرافاته المعهودة و المملة، في خطابه الرسمي المتلفز بتاريخ فاتح مارس2007 و الذي لم يتوانى فيه من كيل كل أصناف السب و الشتم و التهديد في حق شعوب المنطقة المغاربية و خاصة الشعب الأمازيغي، و التي لا يستحي من ذكرها بمناسبة أو من دون مناسبة، حيث عمل على التهجم المباشر والمتعمد على الساكنة الأمازيغية في ليبيا، وناعتا إياها بأوصاف بالغة في التحقير والإلغاء والإفناء من قبيل:
قبائل الأمازيغ انقرضت من زمان منذ أيام مملكة نوميديا .. قبائل لا نعرفها بالمرة.. ممكن تكون سامية أو شرقية جاءت لكنها انقرضت وانتهت,
أين قبائل المشواش والريبو والليبو وسامو والتحنو ؟ حتى أسماءها لا نستطيع نطقها ,
علماء الآثار والفلك يقولون إن هذه القبائل انقرضت عندما جاء جفاف استمر لمدة مائه سنة .. لم تأت مطر لشمال إفريقيا فانقرضت كل الناس بما فيها القبائل الأمازيغية والقبائل الأخرى التي ذكرتها والتي كانت كلها في شمال أفريقيا، هذه كلها انقرضت ..جاء العرب (بر_ بر) وجاء العرب الفينيقيون (بحر_بحر) وجاء العرب بعد الإسلام,
وأيضا عبارات التهديد الصريحة والترهيب بالسحق والقتل وتهم العمالة والخيانة لمناضلي الحركة الأمازيغية الداعين والعاملين على رد الاٍعتبار للحق الأمازيغي بليبيا بقوله: (( ليبيا هذه لليبيين لا نقبل فيها لا شعوبية ولا واحد يقول أصلى كذا أو أصلي أو أصلي كذا .. من يقول هذا عميل للاستعمار.. وهذه "فّرق تسد".كذا الإسرائيليون يبغون أن يبلقنوا البلاد العربية والإسلامية وأفريقيا. . الاستعمار الأوروبي يريد أن يقسم شمال أفريقيا ويمزقه ويجعله واحد تبع برشلونة وواحد تبع الجوار الجديد وواحد تبع الشراكة الجديدة وواحد تبع نبياد وواحد تبع الحلف الأطلسي وواحد 5 5 وواحد شرق أوسطية ، هذه كلها تسميات استعمارية,, مؤامرات استعمارية ,, تّدخل في الشئون الداخلية في هذه الرقعة من الأرض وهى شمال أفريقيا وأفريقيا كلها ,
أي واحد ينفث سموم الاستعمار، يسحق هو وأفكاره ..))
بالعودة إلى مضمون الخطاب المذكور نكتشف أن القذافي لم يكلف نفسه جهد البحث و التحقق من المعلومات و المعطيات التاريخية، إذ تضمن مجموعة من المعطيات المعزولة عن الواقع و المجردة من الحقيقة، و تفصح عن عقلية متحجرة و جاحدة و متنكرة لكل شيء، خاصة المعطيات التي أوردها في حديثه عن تاريخ شمال إفريقيا و بالتحديد أرض تامازغا، و هذا له ما يبرره فالأمر لا علاقة له بالجهل أو بقلة المصادر و المراجع التاريخية و العلمية ذات الصلة، انه النزوع و التعصب القوميين القاصرين من بلوغ مستوى الاعتراف بالاختلاف و التعدد، في خطابه لم يتورع في التعبير الصريح عن مواقف عدائية تجاه الأمازيغ، كما سعى إلى تمرير خطاب عنصري مموها على الحقيقة بتغيير المعطيات و الحقائق التاريخية و السوسيوثقافية للمنطقة خدمة لأغراض سياسية دنيئة و لأيديولوجية قومية مؤسسة على الإقصاء و التعصب العرقي.
قد يستغرب البعض عن سبب التطرق للخطاب موضوع النقاش، خاصة عند استحضار تاريخ المعني و هرتقاته التي بكثرتها لم يعد يكثرت لها احد، وكذا كفر المواطنين بالأنظمة السياسية التي تحكمهم. ليس في الموضوع ما يثير إلا علاقته بإحدى المنظمات التي أوكل إليها إن تعمل على التعريف بقضيتنا على المستوى الدولي، ألا و هي الكونكريس العالمي الأمازيغي الذي نسج مؤخرا علاقة غير واضحة المعالم و الآفاق مع النظام الليبي، و التي أصبحت اليوم على ضوء هذه التصريحات تثير تساؤلات عدة و تدعو إلى فتح نقاش حول الكفاءة و الأداء السياسيين للمنظمة المذكورة ومدى قدرتها في التفاعل الايجابي و الفعال في محيطها الإقليمي و الدولي.
إن الموقف من الأنظمة التواليتارية المطبقة و الجاثمة على أنفاس شعوب شمال إفريقيا لعقود من الزمن و بدون استثناء، بما فيها النظام الليبي طبعا، و هو ما عبرنا عنه في عدة مناسبات سابقة، استمد من تحليل سياسي للتوجهات و للسياسات الرسمية اللاوطنية المتعاقبة لهذه الأنظمة و في كافة المستويات، و موقفنا انبنى بشكل أساسي على طبيعة هذه الأنظمة الرافضة للتغيير و المعادية للديمقراطية و المكرسة للحكم الفردي و بأبشع تجلياته، فلا مؤسسات تشريعية و تنفيذية حقيقية و لا قضاء مستقل و نزيه, و لا احترام للمواثيق الدولية...و هلم جرا
ومنه يتأسس رفض و استهجان تعامل الكونكريس العالمي الأمازيغي مع هذا النوع من القادة و الأنظمة، و الذين حولوا بلدان المنطقة إلى ضيعات و ملك خاص يسيرونه حسب مشيئة أهوائهم و دون استشارة أو احترام لإرادة شعوبهم، و إضافة إلى ملامستنا من خلال المعايشة اليومية لنهجها الإقصائي الساعي إلى إقبار و طمس الهوية الأمازيغية للمنطقة عبر إقرارها لسياسات عنصرية عملت على إقصاء الأمازيغية في كل مناحي الحياة العامة( الإدارة، القضاء، التعليم، الإعلام...).
إن الواقعة توضح و بجلاء ضعف الكونكريس و أجهزته في القراءة و التقدير السياسيين للمرحلة و للمخططات التي تحاك ضدا على مطالب الأمازيغ في عموم أراضي تامازغا من جهة، و استمرار النظام الليبي في نهجه الإقصائي تجاه الأمازيغية و زيف الشعارات التي يتم التسويق لها في كل فرصة و حين، و كانت الأمازيغية آخرها من جهة ثانية، و تصرف الكونكريس هذا هو ما استغله بطبيعة الحال القذافي حينا و آخرون أحيانا أخرى لتلميع صورهم و التغطية على ممارساتهم التي تسعى إلى ضرب الثقافة و الحضارة الأمازيغية من العمق، فلنتذكر محطات كان فيها الكونكريس أداة لتمرير مواقف سياسية بعينها و لم يجرؤ على اتخاذ مواقف صريحة تجاه السياسيات الرسمية لبعض البلدان تجاه الأمازيغية و هو ما نبهت إليه العديد من المنظمات الأمازيغية الديمقراطية المستقلة، و إلا فكيف نفسر مواقف القذافي المعلنة في خطابه الأخير، رغم اللقاءات المتكررة مع أعضاء من الكونكريس، و التي نوهوا بها على لسان رئيسه لونيس بلقاسم في عدة منابر إعلامية، بل بلغت بهم الجرأة أحيانا إلى حد اعتبار ذلك انجازا تاريخيا و سابقة فوق العادة، و أن الدولة الليبية أخذت تتطور في اتجاه تمكين أمازيغييها من حقوقهم و مطالبهم المشروعة حسب ما أوردته بعض المنابر الإعلامية في تطرقها لتطور أوضاع الأمازيغ بليبيا، رغم تغييب ممثليهم في تلك اللقاءات التي عقدوها مع القذافي، و الأدهى من هذا كله أنهم كانوا يعتزمون عقد مؤتمر دولي بليبيا بتنسيق و بتمويل من القذافي، دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة التفكير في الأهداف التي كانت وراء الاهتمام غير المسبوق بقضيتهم ومنظمتهم و في هذه الظرفية السياسية الدولية و الإقليمية بالذات، الم يكن القذافي أذكى منهم حين وظفهم في فك العزلة السياسية التي يعيشها بسبب مواقفه المتضاربة من كل القضايا الراهنة و التي لم تكن تخضع لأي منطق .
و رغم تحذيرنا لهم من التفاؤل المفرط، و ضرورة توخي الحيطة و الحذر اللازمين، نظرا لما راكمه ذاك "الزعيم المفدى" من خرق لالتزاماته الدولية و الإقليمية دون سابق إنذار، و معروف عنه كذلك استهتاره بكل شيء و تقلباته السياسية المفتقدة لأي منطق و أي نظرة إستراتيجية و المتسمة بالمزاجية و العبث، و كأن الهاجس الذي كان و لا يزال يحركه طول الوقت هو أن يخالف الناس من اجل التميز خدمة لشعاره الأزلي "خالف تعرف"، فكيف أمكن لهم أصلا القبول و التسليم بأنه قد يكون موضع ثقة أو محاورا محترما لالتزاماته بعد كل ما استعرضناه، و رغم كل ما عرف عنه.
نتمنى أن يكون ما حدث درسا بليغا لمن لا يكلف نفسه عناء التفكير و التحليل و الإنصات الجيد للأفكار المناضلة الغيورة على القضية الأمازيغية و إرساء الديمقراطية، و تجربة لاستشراف المستقبل، و أن يعملوا على إعادة النظر في المنطلقات و آليات الاشتغال و بدل الجهد من اجل التأسيس لعمل أكثر احترافية و مصداقية عوض الارتكان إلى الحلول الجاهزة و المختصرة، مما سيعمل لا محالة في تعزيز دور الكونكريس كمنظمة دولية قوية قادرة على التأثير و ذات حضور دولي فعال سيرقى بها إلى أن تصبح محاورا و ممثلا حقيقيا للحركة الأمازيغية ببلاد تامازغا.



#عبد_الله_بادو (هاشتاغ)       Abdollah_Badou#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمعية المغربية لحقوق الانسان كل مؤتمر و الجمعية بالف خير و ...
- نقد اداء الجمعية المغربية لحقوق الانسان
- تقرير حول اوضاع الحقوق اللغوية و الثقافية الامازيغية بالمغرب
- راهنية العلمانية -المغرب نموذجا-


المزيد.....




- -حزب الله-: استهدفنا مستوطنة تسوريال بشمال إسرائيل لأول مرة ...
- تحذير أممي من تحوّل العراق إلى محور إقليمي لتهريب المخدرات
- سقوط -جمهورية- حمدي ووفاء: حكم قضائي بإغلاق قناة كوبل شهير ف ...
- وسائل إعلام عبرية: سماع دوي انفجارات في مستوطنات بشمال إسرائ ...
- الرياض.. برنامج موهبة يحتفي بشباب العرب
- بايدن ليس أول من انسحب.. لكنه حقق رقما قياسيا! ما هو؟
- القادة العسكريون يؤكدون لنتنياهو أن الجيش قادر على الانسحاب ...
- إطلاق نار في ولاية ميسيسيبي الأمريكية يسفر عن مقتل 3 أشخاص و ...
- مع التقدم الروسي.. الناتو يغرق بأوكرانيا
- لماذا يختلف العراقيون حول 14 تموز؟


المزيد.....

- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الله بادو - نقد الكونكريس العالمي الامازيغي