أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي نعمو - شنكال إلى أين؟ بين الانتماء الكردستاني وجرح الثقة المفقودة














المزيد.....

شنكال إلى أين؟ بين الانتماء الكردستاني وجرح الثقة المفقودة


حسين علي نعمو

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 21:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكننا أن ننكر أن الإيزيديين من الناحية التاريخية والجغرافية واللغوية والثقافية جزء أصيل من الشعب الكردي بل إننا نرى أن الإيزيديين يشكلون أحد الجذور التاريخية العميقة للهوية الكردية

فتاريخ شنكال وتراثها وثقافتها وخصوصيتها الحضارية تؤكد دون أدنى شك انتماءها إلى كردستان فشنكال ليست مجرد بقعة جغرافية بل هي ذاكرة وهوية وتاريخ متجذر في وجدان الشعب الكردستاني.

ومن هذه المقدمة نصل إلى السؤال الأهم: شنكال إلى أين؟

نعم، تعرضت شنكال في الثالث من آب عام 2014 إلى كارثة إنسانية وإبادة جماعية على يد تنظيم داعش الإرهابي، وكانت واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها التاريخ الحديث ولا يمكن إنكار حجم الألم والخذلان الذي شعر به الإيزيديون نتيجة ما حدث ولا يمكن مطالبة الضحايا بتجاوز جراحهم أو نسيان معاناتهم

لكن في المقابل يجب أن ننظر إلى الأحداث ضمن سياقها السياسي والعسكري والإقليمي آنذاك فالتنظيم الإرهابي وصل إلى مشارف مخمور وأبواب هولير.

وهنا نحن لا نبرر لأحد ولا نحاول إعفاء أي طرف من مسؤوليته السياسية أو الأخلاقية ولكننا نؤكد أن قول الحقيقة يتطلب رؤية شاملة وعادلة بعيداً عن الانفعال وردود الفعل الآنية

إن ما تعرض له الإيزيديون من إبادة وخذلان لا ينبغي أن يدفعنا في لحظة غضب أو موقف ارتجالي إلى إنكار هويتنا القومية وانتمائنا الكردستاني فالأحداث السياسية مهما كانت قاسية لا تستطيع محو التاريخ والجراح مهما كانت عميقة لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للتخلي عن الجذور والهوية والتاريخ لن يرحم من يتنكر لتاريخه تحت ضغط اللحظة

وفي الوقت نفسه لا يمكن مطالبة الإيزيديين بالتمسك بالانتماء الكردستاني دون أن تكون هناك خطوات عملية وجدية تعيد بناء الثقة المفقودة بينهم وبين إقليم كردستان فالثقة لا تُبنى بالشعارات وحدها بل بالاعتراف بالحقوق وتحقيق العدالة وضمان المشاركة الحقيقية في صنع القرار.

وهنا يأتي دور سمو الأمير والمجلس الروحاني الإيزيدي باعتبارهما من المرجعيات المهمة في المجتمع الإيزيدي في المطالبة بحقوق الإيزيديين الدستورية والسياسية والإدارية والعمل على وضع مطالب واضحة أمام حكومة إقليم كردستان وفي مقدمتها:

1. تخصيص مقاعد سياسية للإيزيديين تضمن تمثيلهم الحقيقي في المؤسسات التشريعية والسياسية.
2. تعيين وزراء ومسؤولين ومدراء من أبناء المكون الإيزيدي بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في إدارة مؤسسات الإقليم.
3. تجريم خطاب الكراهية والتحريض الديني ومحاسبة كل من يدعو علناً إلى تكفير الإيزيديين أو الإساءة إلى معتقداتهم وكرامتهم الإنسانية.
4. ضمان الحقوق القومية والثقافية والدينية للإيزيديين وحماية خصوصيتهم وتراثهم ومقدساتهم.
5. إعادة إعمار شنكال وتطبيع أوضاعها وتوفير الخدمات وفرص العمل وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى ديارهم بكرامة وأمان.
6. تعزيز الثقة بين الإيزيديين وإقليم كردستان من خلال مواقف سياسية واضحة وضمانات عملية تمنع تكرار مآسي الماضي.

إن الانتماء الكردستاني لا يعني التخلي عن الخصوصية الإيزيدية كما أن الاعتزاز بالهوية الإيزيدية لا يتعارض مع الانتماء القومي الكردي فالهويات ليست بالضرورة متناقضة بل يمكن أن تكون عناصر قوة وتنوع وتعايش.

وفي الختام علينا أن ندرك أن شنكال أكبر من الخلافات السياسية وأكبر من المواقف الانفعالية، وأكبر من محاولات استغلال جراح الإيزيديين لتحقيق مكاسب سياسية إنها أرض التاريخ والذاكرة والهوية وتستحق مستقبلاً يليق بتضحيات أهلها.

لا نريد إنكار الماضي ولا نريد تبرير الأخطاء بل نريد قول الحقيقة واستعادة الثقة وضمان الحقوق

فلا يصح إلا الصحيح وستبقى شنكال جزءاً أصيلاً من كردستان بهويتها الإيزيدية وخصوصيتها التاريخية والثقافية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كيف تحولت الأغنام إلى سلاح في يد المستوطنين الإسرائيليين؟
- زاخاروفا تسخر من وزير الدفاع البريطاني وتلقبه بـ-سترينغر-
- أولى أزمات ترامب بعد الخسارة.. هل يكون هيغسيث كبش فداء لاحتو ...
- زاخاروفا: موسكو ترصد خطوات هلسنكي غير الودية
- زاخاروفا تنتقد غموض موقف باشينيان من الاتحاد الأوراسي
- خسارة الكونغرس تقلص خيارات ترامب
- ما حقيقة فرضية انتهاء العالم في 13 نوفمبر؟ نبوءة قديمة تعود ...
- الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر طعنا قرب سفارة سريلانكا في ع ...
- الولايات المتحدة: هل أثر صوت الناخب العربي على نتائج الإنتخا ...
- بؤرة استيطانية جديدة وسط الخليل وهدم 5 منازل وتحذير من هدم ت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي نعمو - شنكال إلى أين؟ بين الانتماء الكردستاني وجرح الثقة المفقودة