أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الحسين علي - مأزق الخلاص الفردي من داخل التناقض المادي: في نقد الهجرة (عاصمة الأنوار نموذجاً)















المزيد.....

مأزق الخلاص الفردي من داخل التناقض المادي: في نقد الهجرة (عاصمة الأنوار نموذجاً)


الحسين علي

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:15
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إذا سُحقت نملة في بغداد سيصل مداها إلى باريس، لكن ليس على شكل صوت، بل كتأثير مادي بنيوي. إن البشر ليسوا في جزر معزولة لا يربط بينهم شيء سوى المحيط المرعب، فإن خلاصك الفردي بالهجرة لن يغير كثيراً في حياتك، بل ستتحول إلى جيش احتياط في بلد آخر.
عندما تكوّن هذا الكوكب وبدأت الكائنات بالتطور فوقه من الخلية الأولى إلى "الهوموسابينس" (البشر المعاصرين)، لم تكن هنالك حدود أو تقسيمات للبلدان. إن هذا الكوكب واحد، ولنكن أعم في طرحنا: هذا الكون ليس منفصلاً بل مترابطاً أكثر مما نتصور، فكيف لا يكون كذلك بالنسبة للبلدان في كوكب واحد؟ فإن هجرتك لبلدان المركز المتطورة صناعياً واجتماعياً، وهروبك الفردي من الهامش (بلدان العالم الثالث)، لن يحل أزمتك؛ فنحن في نظام عالمي واحد، وكما يُقال: إن الرأسمالية قد جعلت العالم قرية صغيرة.
ونحن كماركسيين لسنا إنسانيين نتعاطف مع المسحوقين لنفني حياتنا في نضال لأجل شيء يعتقد البعض أنه يُحل بالخلاص الفردي (أي الهجرة)، بل لأن الإنسان كائن اجتماعي، وهو مجبور ومرغم بأن يكون اجتماعياً ليستمر في التطور. فالشفقة لا تستمر مئة وثمانية وسبعين عاماً، إن حسبنا بأن نضالنا قد بدأ منذ عام 1848. فجلّ ما أريد قوله: الماركسي ليس إنسانياً، بل علمي.
لماذا نهاجر من الأساس؟
إن تطور الرأسمالية ليس هو نفسه في كل البلدان، فكثير من العقبات يمكن تجاوزها؛ فتطور ألمانيا القيصرية لم يكن هو نفسه في بريطانيا، بل في ألمانيا قد تجاوزوا الكثير من النقاط، أي اختصروا الطريق. وهذا ما أسماه تروتسكي "قانون التطور غير المتكافئ أو قانون التطور المشترك" (ونحن نقصد بذلك تقارب مختلف المراحل، وتشابك الفترات المحددة الواضحة، وتمازج الأشكال القديمة مع أكثر الأشكال العصرية حداثة) . أي أن بعض الشعوب الهمجية تتخلى عن السيوف لتستخدم المدافع مباشرة، دون الدخول في المسافة الزمنية التي قُطعت بينهم.
لكن، رغم أخذ الخصائص الرأسمالية من الدول المتقدمة ومحاولة مواكبة الصناعة العالمية، إلا أن أهم قطاعات الصناعة والمصارف كانت بيد رأس المال الأجنبي. وحسب إحصائيات جورج بيش التي نقلها لينين، فإن رأس المال للدول الثلاث الكبرى بلغ سنة 1914 (أي قبل الحرب) بين 175 و200 مليار فرنك، أي ما يعادل في وقتنا الحالي 1.8 تريليون دولار تقريباً. ولم تكتفِ برجوازية بلدان الشمال (المركز) بالتدخل كرأس مال، بل تدخلت سياسياً لحماية مصالحها. ولا ننسى دور رجال الدين في تعميق الجهل الاجتماعي لإلهاء الشعب والمظلومين عن المطالبة بحقوقهم؛ فرجل الدين والمؤسسة الدينية يعملان كـ "مُخدِّر أيديولوجي". كل هذا التدخل سيؤدي في الأخير لخروج الأفراد من دول الهامش إلى دول المركز، لكن ليس إلا على شكل "جيش احتياط عمالي". إن دول المركز، كفرنسا نموذجاً، تتغذى على بغداد، وإن باريس لم تتطور إلا بتدمير الصناعة المحلية في دول الهامش وتشويهها. والنتيجة المادية لهذا التشويه وتصدير رأس المال هي خلق فائض عاطل عن العمل في الأطراف. وهذا العاطل لا يهاجر بحثاً عن الحرية، بل يتبع مسار الثروة التي سُرقت من بلدانهم وطوّرت الثروة في المركز (دول الشمال).
الاستعمار أعلى مراحل الرأسمالية
يختلف الاستعمار الحديث عن زمن الإمبراطوريات؛ فسابقةً كان التوسع السياسي والتجاري والسيطرة على الأراضي هو محور النظام العالمي والصراع، لكن الآن رأس المال المالي والاستثمارات هي الأهم. فلا داعي للتدخل العسكري للسيطرة على الدول الهامشية، بل تتدخل وتسيطر على الاقتصاد. لتوضيح كيف يعمل رأس المال الأجنبي وكيف ينتج فائضاً من العمال، لنطرح هذا المثال الجدلي المادي: لنفترض بأن لدينا 100 عامل محلي؛ فإن رأس المال الأجنبي، بعد تدمير صناعة البلد الوطنية والزراعة والحرف، يأخذ عشرة عمال فقط ويدخلهم في مصانعه في بلدان الهامش. يبقى لدينا 90 عاملاً، أين يذهبون؟ يتجهون إلى بلدان المركز ليعملوا كعمال توصيل ونظافة وغيرها من الوظائف الشاقة التي لا يعمل بها الفرنسي والإنكليزي. فهو هنا قد دفع أجوراً أقل للعمال في فرنسا، وفي مصانعه في بغداد بالوقت ذاته، وسيطر على العمود الفقري للبلدان (الصناعة والاقتصاد).
ولتكتمل الصورة، فإن النظام الإمبريالي يفضل تصدير رأس المال على التصدير التجاري. فعندما يعطي لينين للاستعمار تعريفاً، يكتب خمس دلائل أساسية، سنأخذ منها ما يخدمنا في البحث: "تصدير رأس المال، خلافاً لتصدير البضائع، يكتسب أهمية في منتهى الخطورة" . هنا اختزل لينين موضوعنا؛ فالتوسع وتصدير رأس المال أهم من تصدير البضائع، حيث تحولت الدول المركزية والعظمى إلى دول مرابية (دائنة).
ضرورة وليست عاطفة
إن تطور وسائل الإنتاج، وتزايد عدد السكان، وتطور الغرور البشري، أدى إلى ظهور الطبقات وتقسيم البشر إلى مُستغِل ومُستغَل. فنحن لسنا في أبراج عالية لا نتكلم مع بعضنا إلا في أوقات الضجر، أو شفقةً على الوحيدين الذين هم في الأبراج الأخرى. إنما اتحادنا في مجتمع واحد فرضته طبيعة تطور المجتمع الإنساني لتقليل التناقضات وعدم التسبب بفناء البشرية.
فالنظام الرأسمالي العالمي يريد استلاب الفرد عن المجتمع وجعل الفرد يفكر فقط بقوت يومه. ولا نغفل بأن للغرور البشري دوراً لا يستهان به، فيقول إنجلز: "والحرب التي كانوا لا يخوضون غمارها من قبل إلا لأجل الثأر من الاعتداءات أو لأجل توسيع رقعة الأراضي التي لم تعد تكفي، إنما يخوضون غمارها الآن من أجل النهب وحسب، وتصبح حرفة دائمة" . إن أمراء الحروب بدأوا بخوض الحروب لزيادة الـ (Ego) والمجد؛ فالفايكنغ والعرب، كمثال، كانوا يقاتلون بشراسة لأجل أن يُذكر اسمهم في المعلقات أو الأغاني، أو ليشربوا الخمر في "فالهالا" أو الفردوس مع أودن أو النبي. لا يهم السبب الذي يخوض الإنسان الحرب لأجله، فلا شيء يبرر إزهاق روح إنسان آخر. مهما كان الهدف سامياً، لا يبرر قتل إنسان آخر حتى لو كان لانتصار الاشتراكية في العالم.
عندما يرمي النظام بهؤلاء المهاجرين في قاع دول المركز بعد استخراجهم من بؤس دول الهامش، فهذا ليس بدافع الشفقة ولأجل "حقوق الإنسان" كما يدّعي الليبراليون، بل لخلق "جيش احتياط عمالي". فشفقتك لن تدوم للأبد، لكن تحليلك المادي الجدلي سيدوم إلى أن تنفجر الشمس، أو تنقرض البشرية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الملكة رانيا تستحضر التراث الأردني بالمدرقة الكركية في افتتا ...
- خبير مكياج يظهر بنسخة مطابقة لممثلة أمريكية على السجادة الحم ...
- محمد رمضان يتواصل مع زوج عاملة النظافة لتبرئتها
- ناريشكين: أوروبا تسقط عيوبها التاريخية على روسيا
- الصين تطلق المجموعة 21 من أقمار الاتصالات-SpaceSail-
- مصر.. مودة الأدهم تعود لجمهورها بعد خروجها من السجن
- إسرائيل.. تهديدات بالقتل وتسلل مريب أمام منزل آيزنكوت
- مصر تلغي تسهيلات الدخول لمواطني 3 دول
- عراقجي: إيران لا تكن أي عداء لدول الخليج
- وساطات -مكوكية- لتجنب جولة حرب جديدة في المنطقة، وإيران تقول ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الحسين علي - مأزق الخلاص الفردي من داخل التناقض المادي: في نقد الهجرة (عاصمة الأنوار نموذجاً)