أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أسراء ألعلي - أزمة النخب الثقافية والعلمانية في العراق والعزلة الفكرية وغياب المشروع














المزيد.....

أزمة النخب الثقافية والعلمانية في العراق والعزلة الفكرية وغياب المشروع


أسراء ألعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 07:53
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شهد الفضاء العام في العراق تحولات اجتماعية وسياسية عميقة أعادت تشكيل الخريطة الهيكلية للمجتمع، غير أن التساؤل الأكثر إلحاحاً يظل محصوراً في أسباب الغياب التأثيري للنخب الثقافية والعلمانية عن هذا المشهد. فبينما تحرك الفاعليات الدينية والسياسية التقليدية الشارع وتصوغ خياراته، تظل الطروحات العلمانية محصورة في النطاقات الضيقة والدوائر المغلقة، مما يعكس أزمة بنيوية وتكتيكية حادة تتجلى في الفجوة الخطابية العميقة بين هذه النخب والشارع. تعتمد النخب الثقافية في خطابها السياسي والفلسفي على أطر مفاهيمية حداثية معزولة عن الوجدان الشعبي، حيث فشل هذا الخطاب في إيجاد لغة تقاطع بين الرؤية التقدمية والرموز الاجتماعية والثقافية التي تحرك الجماهير، مما خلق حالة من الاغتراب الفكري جعلت هذه النخب تتحدث بلسان مفصول عن تطلعات القاعدة الشعبية ولغتها اليومية.
ويرتبط هذا الاغتراب الفكري بعجز تنظيمي وميداني واضح، ففي مقابل القوى التقليدية التي تمتلك هياكل اجتماعية وأدوات تغلغل واسعة تصل إلى مختلف الفئات، تعاني النخب العلمانية من افتقار كامل للمؤسسات والأدوات الشعبية المؤثرة. هذا العجز عن بناء تنظيمات كفاحية أو نقابية في أوساط الطبقات الوسطى والفقيرة أتاح للقوى المحافظة إحكام سيطرتها على الفضاء العام وتوجيه ديناميكياته بما يخدم مصالحها، بالتزامن مع تفكك مفهوم الدولة الوطنية والهوية الجامعة نتيجة الحروب المتعاقبة ومرحلة ما بعد عام 2003. وفي ظل غياب التضامن الوطني والعدالة الاجتماعية، ارتدت المجموعات الشعبية نحو الانتماءات الأولوية كالعشيرة والطائفة طلباً للأمان الاقتصادي والاجتماعي، ليصطدم الطرح العلماني المجرّد ببيئة مقسمة تبحث عن حلول مادية لا شعارات نظرية.
وتتضاعف هذه العزلة بفعل الغياب الحقيقي لمشروع سياسي واقتصادي متكامل يقدم بديلاً عملياً للأزمات التي يواجهها الفرد العراقي في حياته اليومية. وبدلاً من إجراء مراجعة نقدية لأسباب انقطاعها عن الجماهير وتطوير آليات عمل تستوعب الواقع، تميل هذه النخب غالباً إلى ممارسة الجلد الذاتي وتوجيه اللوم للمجتمع واتهامه بضعف الوعي والسطحية، مما يكرس موضعها المتعالي ويُعمق عزلتها عن الواقع العملي. إن تجاوز هذا المأزق يتطلب انتقالاً جذرياً في طريقة طرح الفكر التقدمي، يبدأ من مغادرة المساحات الثقافية المنكفئة، وبناء خطاب مادي يلامس القضايا المعيشية للطبقات الكادحة، وإعادة صياغة المفاهيم الوطنية بما يتناسب مع خصوصية الوجدان العراقي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أرقام -صادمة- بأكبر سرقة بالعالم تشهدها منصة باينانس للعملات ...
- حبيبة كريستيانو رونالدو السابقة بفستان مكشوف جريء في نيويورك ...
- بعد 52 عاما من العلاقات.. سويسرا تفتتح مكتبا دبلوماسيا في بي ...
- -ثمن الموت- يدفع مصانع التوابيت في أوروبا للتحالف ضد الصين
- وفاة نجم -ستار تريك- باتريك ستيوارت بعد معاناة من خرف أجسام ...
- مصر.. حادث مروع يسقط قتلى وجرحى
- ميرتس يعبر الحدود بين الكوريتين ويستحضر تجربة توحيد ألمانيا ...
- هيئة التجارة البحرية البريطانية: هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة ...
- تايلاند.. إعلان أجزاء من جزيرة بوكيت مناطق كوارث بسبب فيضانا ...
- رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أسراء ألعلي - أزمة النخب الثقافية والعلمانية في العراق والعزلة الفكرية وغياب المشروع