أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الجبوري - لمن الذهب ولمن التعب؟














المزيد.....

لمن الذهب ولمن التعب؟


عبداللطيف الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 08:39
المحور: الادب والفن
    


أيا موطني، هل ضاقَ صدرُكَ بالأسى؟ وهل طالَ ليلُ الظلمِ حتى تَعبَّرا؟
تعبنا، وهذا الشعبُ أضناهُ شقاؤهُ، وصارَ احتمالُ الجوعِ في العمرِ مِبضَرا.
تُطلُّ علينا السلطةُ اليومَ واعظًا، وتأمرُنا بالصبرِ كي نتكسَّرا.
وتنهبُ أموالَ البلادِ جهارَها، وتطلبُ من أهلِ البلادِ تَصبُّرا.
ملايينُ تُسرقُ، ثمَّ يعلو خطابُهم: «أطيعوا، ولا تجعلوا الأمرَ مُنكَرا»!
فيا عجبًا، مَن يسرقُ المالَ بيننا يُعلِّمُ أهلَ الحقِّ كيفَ تحمَّلا!
أينَ الملياراتُ التي ضاعتْ؟ أينَها؟ ومَن بدَّدَ الأموالَ؟ مَن قد تصدَّرا؟
أينَ العوائدُ من خيراتِ أرضِنا؟ ولماذا غدا حقُّ المواطنِ مُهدَرا؟
إذا ارتفعَ الدولارُ ضاقتْ بيوتُنا، وغدا رغيفُ الخبزِ حُلمًا مُعسَّرا.
تُقاسُ حياةُ الناسِ بسعرِ نقودِهم، ويغدو فقيرُ القومِ بالهمِّ مُثقَلا.
وتُخفي الأُمُّ الجوعَ عن عينِ طفلِها، وتبكي إذا نامَ الصغيرُ مُكدَّرا.
ويخرجُ ربُّ البيتِ يبحثُ عن غدٍ، فيعودُ وفي كفَّيهِ همٌّ تَكاثَرا.
*
وجاءَ العيدُ، فاستبشرَ الناسُ لحظةً، لعلَّ يدَ الإحسانِ تأتي وتَجبُرا.
فكانتْ هدايا الحكمِ نصفَ كيلو عدسٍ، لكلِّ عيالٍ أرهقَ الجوعُ مَنظَرا.
نصفُ الكيلو! أيُّ عيدٍ هذا الذي يُقدَّمُ فيهِ الذلُّ للناسِ مَظهَرا؟
ملايينُ تُنهبُ في الخفاءِ، وإنَّما لأطفالِنا عدسٌ قليلٌ، تَصدُّرا!
أتهدونَنا فتاتَ موائدِكمْ، ثمَّ تنتظرونَ من الجائعينَ تَشكُّرا؟
أهذا جزاءُ الصابرينَ على الأذى؟ وهل صارَ حقُّ الناسِ أن يتسوَّلا؟
*
أيا فالحَ الأرضِ، أينَ حصادُها؟ وأينَ جنى كفَّيكَ حينَ تَخضَّرا؟
شققتَ ثرى الأوطانِ، أودعتَ البذورَ، وسقيتَها عرقًا، وصبرًا، ومَعبَرا.
فلما أتتْ أُكُلَ الحقولِ، حُرمتَها، وعادَ سواكَ من الغنائمِ مُكثِرا.
فمَن يزرعِ الخيراتِ يُحرَمْ قوتَهُ، ومَن يسرقِ الخيراتِ أصبحَ مُيسَرا؟
أينَ المحاصيلُ التي ملأتْ ربوعَنا؟ وأينَ الذي جادتْ به الأرضُ أخضرا؟
إذا جاعَ مَن يحرثُ الترابَ، فإنَّما قد اختلَّ ميزانُ العدالةِ وانكسرا.
*
أمامَ المصارفِ يقفُ الشعبُ واجمًا، يُفتِّشُ عن حقٍّ تضاءلَ واندثرا.
وعندَ محطّاتِ الوقودِ وجوهُهُ تُصارعُ حرَّ الشمسِ، تنتظرُ الفَرجا.
وأمامَ منافذِ قوتِهِ، في طوابيرٍ، يمدُّ نهارًا من عذابٍ إلى غدا.
شيوخٌ، وأطفالٌ، وأمٌّ أضنَّها طويلُ انتظارٍ، زادَها القهرُ أضرَما.
أفي دولةِ الخيراتِ يُذلُّ مواطنٌ لينالَ حقوقًا كانَ أولى بها ظفرا؟
أفي أرضِ نفطٍ يستحيلُ وقودُنا طوابيرَ، والأرزاقُ تُسرَقُ في الخفا؟
ويُطلبُ من هذا المواطنِ أن يطيعَ، وأن يكتمَ الآهاتِ، أن يتصبَّرا!
*
يقولونَ: ولّى العهدُ، كانَ زمانُهُ زمانَ اختلالٍ، لا نريدُ لهُ ذِكرا.
ولكنَّ شعبًا ظلَّ يروي حكايةً عنَ الخمسِ من مئةٍ، وما كانَ يُنفَرا.
يقولونَ إنَّ جزءًا من المالِ كانَ يعودُ إلى الشعبِ، فيُعينُ ويَجبُرا.
وكانَ التموينُ الذي يأتي بيوتَنا يوفِّرُ بعضَ القوتِ، والعيشَ أيسرا.
وكانَ المواطنُ، رغمَ ضيقِ معاشِهِ، يبيتُ وفي بيتِهِ قوتٌ تيسَّرا.
وليسَ زمانٌ قد مضى كانَ كاملًا، ولا كلُّ ماضٍ يستحقُّ التمجُّدا.
ولكنَّ هذا الشعبَ يسألُ حاضرًا: لماذا غدا عيشُ المواطنِ أعسرا؟
أينَ الملياراتُ العظامُ؟ وأينَها؟ ومَن بدَّدَ الأموالَ؟ مَن قد تصدَّرا؟
أجيبوا، فمالُ الشعبِ ليسَ غنيمةً، وليسَ لأهلِ النهبِ أن يتسيَّدا.
حقوقُ العبادِ أمانةٌ في رقابِكم، وكلُّ اختلاسٍ يستحقُّ لهُ مَحشَرا.
*
أيا مَن جلستمْ فوقَ كراسيَ نعمةٍ، أتدرونَ أنَّ الجوعَ في الشعبِ قد سرى؟
أتدرونَ أنَّ الطفلَ يسألُ أمَّهُ: لماذا غدا خبزي قليلًا ومُرَّا؟
وأنَّ أباهُ يبيعُ من عمرِهِ غدًا ليشتريَ القوتَ الذي كانَ أيسرا؟
وأنَّ الفلاحَ الذي أخصبَ الثرى يعودُ إلى بيتٍ من الهمِّ مُقفَرا؟
وأنَّ الذي ينهبُ قوتَ مواطنٍ سيحملُ يومًا ما جناهُ وما جرى؟
لا تحسبوا صمتَ الجياعِ موافقةً، ولا تحسبوا صبرَ الكرامِ تكسُّرا.
فالحقُّ يبقى، لا يموتُ بظالمٍ، والزيفُ مهما طالَ لا بدَّ أن يُعرى.
*
أيا موطني، إن طالَ ليلُكَ لا تَهِنْ، فكم أشرقتْ شمسٌ وراءَ الدُّجى سُرى.
إذا جاعَ طفلٌ في ربوعِكَ فاعلمَنْ بأنَّ خللَ الحكمِ في العدلِ قد سرى.
وإنْ حُرمَ الفلاحُ ثمرةَ كدِّهِ، فأيُّ عدلٍ في البلادِ قد استقرَّا؟
وإنْ صارَ بابُ البنكِ بابَ مذلّةٍ، وبابُ الوقودِ امتدادًا من العَنا،
فليسَ الفقيرُ هو المُلامَ، وإنَّما يُلامُ الذي خانَ الأمانةَ وافترى.
ملياراتُنا أينَ اختفتْ؟ أجيبوا، فحقُّ الشعوبِ لا يموتُ ولا يُشترى!
أعيدوا إلى الإنسانِ حقَّ رغيفِهِ، فما قيمةُ الأوطانِ إن ضاعَ الكِبَرا؟
وما نفعُ عيدٍ تستبيحُ موائدٌ بهِ جوعَ شعبٍ، ثمَّ تطلبُهُ شُكرا؟
سيبقى السؤالُ على الشفاهِ مُردَّدًا، ويحملهُ طفلٌ إذا كبرَ ووعى:
لِمَن هذه الخيراتُ؟ مَن سرقَ المدى؟ ومَن حوَّلَ الأفراحَ طوابيرَ والجَوى؟
إذا كانَ هذا العيدُ نصفَ عدسِنا، فأينَ الملياراتُ؟ أينَ الكرامةُ ذهبا؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الجبوري - لمن الذهب ولمن التعب؟