أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة جمال - فلسفة الجمال عند جان جاك روسو (1712-1778)














المزيد.....

فلسفة الجمال عند جان جاك روسو (1712-1778)


سارة جمال

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


1. المنطلق: الفن تحت المساءلة الأخلاقية
- في «خطاب في العلوم والفنون» (1750) يرى أن ازدهار الفنون والعلوم لم يحسّن الأخلاق، بل صاحب الترف والتفاضل والزيف الاجتماعي.
- الفن في تحليله وليد «حب الذات المتورم» (amour-propre)، أي الرغبة في التميز أمام الآخرين، لا وليد «حب الذات الطبيعي» (amour de soi).
- لذلك لا ينفصل الحكم الجمالي عنده عن الحكم الأخلاقي: الفن يُقاس بأثره في النفس والمجتمع.

2. الطبيعة معياراً للجمال
- الجمال الأصيل ما وافق الطبيعة والعاطفة الصادقة، وما ابتعد عن التصنع والزخرفة.
- يظهر هذا في «هلواز الجديدة» (1761) من خلال حديقة «إليزيه» التي ترعاها جولي: حديقة مصنوعة بعناية لكنها تُخفي أثر الصنعة لتبدو طبيعة عفوية. فالفن الأرقى هو الذي يُخفي نفسه.
- وفي «أحلام يقظة المتجول المنفرد» (كُتب في 1776-1778) يتحول الجمال إلى تأمل وجودي: الطبيعة وجهة للسكينة و«الإحساس بالوجود» المجرد من كل غاية.

3. الموسيقى: اللحن قبل الانسجام
هذا أكثر فصول جماليات روسو تفصيلاً. وهو موسيقي ملحّن، ألّف الأوبرا «عرّاف القرية» (1752) وكتب «قاموس الموسيقى» (1767).
- في «رسالة في الموسيقى الفرنسية» (1753) في سياق «حرب المهرّجين» انحاز إلى الموسيقى الإيطالية، لأنها أقرب إلى اللحن وإيقاع اللغة المحكية، وانتقد الموسيقى الفرنسية ومنظّرها رامو.
- في «مقالة في أصل اللغات» (نُشرت بعد وفاته 1781) يرى أن اللغة والموسيقى نشأتا معاً من الانفعال، وأن اللحن يحاكي نبرات الصوت المعبّر عن العاطفة.
- العلاقة عنده تشبه علاقة الرسم باللون: اللحن في الموسيقى كالخط في الرسم، هو جوهر التعبير، أما التوافق الهارموني فعنصر ثانوي يُضعف الأثر الوجداني حين يطغى.
- النتيجة: الجمال الموسيقي هو الصدق التعبيري لا التعقيد التقني.

4. المسرح: نقد وبديل
- في «رسالة إلى دالمبير حول المشاهد» (1758) يعارض إقامة مسرح في جنيف. حجته أن المسرح يخدّر الفضيلة بالتعاطف الخيالي، ويقلل فعل الأخلاق الحقيقي، ويُشجع على التمثيل والتصنع.
- بديله: الأعياد العامة الشعبية، حيث لا فصل بين ممثل ومتفرج، بل يصير الشعب نفسه هو المشهد. هذا الاقتراح يربط الجمال بالمشاركة الجماعية والعقد الاجتماعي.
- مفارقة معروفة: روسو نفسه كاتب مسرحي وروائي وملحن، ما يجعل موقفه صراعاً داخلياً لا نظرية مغلقة.

5. تربية الذوق
- في «إميل» (1762) يُبنى الذوق بالتجربة والحس الأخلاقي لا بالتقليد الاجتماعي. ينبغي أن تسبق تربية الحواس والعاطفة تربية الذوق الفني.
- الجميل الأخلاقي (le beau moral) مرتبط بحب النظام والخير والتناسب. فالإنسان الذي يتذوق جمال الفضيلة يكتسب حساً جمالياً أرهف.

6. «بجماليون» وسؤال الفن
- المشهد الغنائي «بجماليون» (نحو 1762) يتناول فكرة تمثال يحيا بإرادة صانعه، أي قدرة الفن على التحول إلى حياة، وحدود الذات المبدعة حين تقع في حب صنيعتها. وهو نص مؤسس للميلودراما الأوروبية.

7. الأثر والتلقي
- الرومانسية: أسس لرد الاعتبار للعاطفة والذات والطبيعة، فأثّر في هردر وغوته وشيلر وووردزورث.
- كانط: أعجب بروسو أخلاقياً، وجاءت «رسائل في التربية الجمالية» لشيلر محاولة للإجابة عن تشخيصه لانقسام الإنسان في المجتمع الحديث.
- النقد المعاصر: قرأ دريدا في «في علم الكتابة» نصه عن أصل اللغات والموسيقى في ضوء مفهوم «الملحق».

8. نقاط النقد والمراجعة
- التوتر بين إدانة الفن وممارسته.
- نزعة معيارية قد تضيّق على الفن حرية التجريب.
- ثنائية الطبيعة والصنعة قد تكون مثالية أكثر من اللازم، لأن الطبيعة نفسها مفهوم ثقافي.
- التقابل بين التمثيل والمشاركة في الأعياد الشعبية يتجاهل أن للمسرح دوراً نقدياً وتحريرياً.

9. خلاصة
جماليات روسو جماليات الصدق: الجميل ما صدر عن العاطفة الصادقة وخدم الأخلاق والوحدة الاجتماعية، والفن الفاسد ما صنع الزيف والتنافس. وهذا ما جعله جسراً بين فلسفة الأنوار والنزعة الرومانسية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة جمال - فلسفة الجمال عند جان جاك روسو (1712-1778)