أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمود نزال - بؤس ثقافة














المزيد.....

بؤس ثقافة


محمود نزال

الحوار المتمدن-العدد: 1884 - 2007 / 4 / 13 - 11:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من المعروف أن النفس البشرية تحمل قيم الخير وعلى نقيضها قيم الشر، ومدى تغليب احداهما عن الأخرى يعتمد على درجة تهذيب النفس الذي يعتمد على المرتبة والدرجة المعرفية والعلمية، فكلما زادت عملية الاكتساب للمعرفة والمعلومات، تخطت النفس مراتبها المتدنية نحو مراتب أعلى وأكثر سموا وأخلاقا مما يؤدي إلى تهذيب النفس من شرورها المتأصلة. لكن لابد هنا من التمييز بين سمتين متناقضتين وهما سمة الغيرة وسمة الحسد.
إن سمة الغيرة إذا ما كانت ضمن المعقول وبحدود متوازنة يمكن تصنيفها ضمن قيم الخير حيث أنها تعمل على تحفيز الفرد واستنهاضه من اجل الحفاظ على ذاته، ومحاولة تفجير الطاقات الكامنة من اجل الوصول إلى الأهداف من خلال منافسة شريفة مشروعة وأخلاقية. بينما فيما يتعلق بالحسد فهو يسكن ويستأصل في النفس الدنيئة والخسيسة، المتجاهلة أو الجاهلة بقدر الآخرين والتي تسعى جاهدة للانتقاص من شانهم واهمة إعلاء شأنها كونها تفتقد للقدرة على التنافس الحر والشريف للتفوق على الآخر. فتعمد إلى التقليل والحط من قدر الآخرين الأكثر نجاحاً وكفاءة. ولكن إذا تعدت حدودها المتوازنة أصبحت حالة مرضية تتخذ من أساليب الشر مسلكاً لتحقيق الرغبات وحينئذ تسبب الضرر للآخرين.
من الجدير ذكره انه يوجد مراتب متعددة للحسد في النفس المريضة الجاهلة، ففي اغلب الحالات التي تسود المجتمعات المتخلفة تصل النفسية إلى مستويات متدنية حيث تبدأ النفس بالربط بين نجاح الآخرين وفشلها. ولكن من منظور علم النفس فمن المفترض عندما تصل النفس إلى هذه الحالة يجب أن تسعى لتحقيق النجاح لمنافسة الآخرين، ولكن للأسف حين تفتقد النفس القدرة على منافسة الآخرين فان حالة الحسد تتصاعد لتشكل حالة مرضية تعكس وتحفز الأوجه الشريرة من النفس البشرية الجاهلة، وفي هذه المرحلة تترجم النفس هذه الأوجه من خلال الحقد والكراهية واستغابة الآخرين ظنا منها أنها تحط من قدرهم واهمة أنها تعلي شانها الوضيع. من الجدير ذكره، أن الحسد يأخذ أشكالا متعددة وبشكل عام تعتبر حالة الحسد في المجتمع صفة غير حميدة وغير صحية وتعبر عن ذات حاقدة تشعر بالنقيصة من نجاح الآخرين نتيجة عدم قدرتها على خوض المنافسة معهم أو أنها أنانية مفرطة تحب الخير لنفسها وتحجبه عن الآخرين إن استطاعت. كما أنها تعتبر صفة مذمومة في القيم الدينية والاجتماعية، لأنها غير مشروعة وتصيب الآخرين بالأذى المتعمد دودن وجه حق. ان النفس المنحطة والوضيعة التي تجسد الحسد تسلك مسالك ضالة ومضللة لتحقيق رغباتها في محاولة لإشباع جشعها لممارسة ساديتها، تصل هذه النفس إلى حالة تصبح فيها غير مبالية بالإهانة والاحتقار. تتمادى وتكابر حتى يصل بها الحال إلى الاستعداد لتحمل الإهانات ونظرات الاحتقار، فهي من جهة حمقى ومن جهة أخرى خسيسة كونها نفس جاهلة تحاول أن تجد لها موضع قدم في المجتمع دون جدوى، متخذةً من كل أساليب القبيحة سلوكاً ونهجاً لإشباع جشعها.
كثيرا ما نجد ونسمع أناس تهذي في الكلام الفارغ وعديم الجدوى ويبدون آراءهم في أمور لايعوها دون أن يطلب منهم ذلك. وذلك لأن انحطاطهم يدفعهم للبحث عن دور لهم في المجتمع دون أن يدركوا أنهم يكشفون عن ذواتهم الجاهلة أمام المجتمع.
وكثيرا ما نرى أناس يسعون لمساعدة الآخرين ولكن يلحقون الأذى بهم لأنهم يتخذون من الخديعة والجهل سبيلاً لتحقيق رغباتهم. للموضوع تتمة..............



#محمود_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى إحساس
- ارحل أيها الثلج
- ارحل أيها العيد
- ضياع
- أوقفوا ثقافة الموت والكراهية قبل أن يلعنكم التاريخ وتبصق علي ...
- تنمية الموارد البشرية ودور التعليم في رفع فعاليتها في الأراض ...
- حراك اجتماعي أم عراك ثقافي؟!
- اهذا هو الوطن؟!
- صفد وعين اذار


المزيد.....




- -تحالف الشرعية- في اليمن: -سنضرب بيد من حديد كل من يحاول است ...
- البرلمان الأوروبي يلجأ للقضاء لتعطيل تنفيذ الاتفاق التجاري م ...
- هآرتس: نتنياهو لن يحضر تدشين مجلس السلام بسبب مذكرة توقيفه
- ماكرون وآخرون.. ورطة الذين شملهم ترامب بالسخرية والتوبيخ في ...
- مصيدة -الخط الأصفر-.. كيف يقضم الاحتلال المساحات الباقية للف ...
- ترامب يعرض -إطار اتفاق- بشأن غرينلاند ويستبعد خيار القوة
- -حياة ذكية-: سيارة خارقة بـ1900 حصان وتابلت ورقي ومركبة طائر ...
- هل يستخدم مجلس السلام لتبييض صورة إسرائيل بعد جرائم غزة؟
- ترامب يكشف لـCNN رد بوتين على الدعوة للانضمام إلى -مجلس السل ...
- دافـوس 2026: مـنـتـدى الـقـطـيعـة بـيـن تـرامـب وحـلـفـائـه؟ ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمود نزال - بؤس ثقافة