أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - الجذور التاريخية للأزمة في دارفور (1/2)















المزيد.....

الجذور التاريخية للأزمة في دارفور (1/2)


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:04
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


١
تدهورت الأوضاع الانسانية والاقتصادية والصحية والتعليمية بشكل كبير في دارفور بعد حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ التي أدت إلى نزوح وتشريد الآلاف من المواطنين ولتدمير البنيات التحتية ومرافق الدولة الحيوية والزراعة والصناعة إضافة للابادة الجماعية والتطهير العرقي والاسترقاق والاغتصاب والعنف الجنسي وغير ذلك من جرائم الحرب الجارية. الخ هذا التدهور هو امتداد للأزمة في دارفور التي انفجرت بشكل اوسع في عهد الانقاذ ونتابع في هذه الدراسة الجذور التاريخية للأزمة في دارفور.
السمة الرئيسية التي ميزت إقليم دارفور عن باقي أقاليم السودان الأخرى , النشأة المستقلة للسلطنة , بحيث يمكن القول أن تاريخ دارفور هو تاريخ الاستقلال والسيادة الوطنية فنلاحظ أن سلطنة دارفور لم يتم ضمها لبقية أنحاء السودان في العهد التركي إلا في عام 1874م , أي أنها عاشت حوالي عشر سنوات في ظل ذلك الاحتلال وبعدها اندلعت الثورة المهدية التي ضربت فيها قبائل دارفور بسهم وافر. وظلت دارفور مستقلة في عهد المهدية مع بقية أنحاء السودان لمدة 13عاماً . بعدها جاء الاحتلال الإنجليزي للسودان , ومرة أخرى استقلت السلطنة في عهد السلطان على دينار ولم يتم ضمها لبقية أنحاء السودان إلا في عام 1916م .
٢
السمة الثانية لإقليم دارفور أن قبائل وشعوب دارفور شهدت قفزة في تطورها الاجتماعي وشقت طريقها من مجتمعات بدائية كانت تقوم على الصيد وجمع الثمار إلى مجتمعات زراعية رعوية تشكل الأرض فيها ركيزة العمل الأساسية كما أن إقليم دارفور كان موطنا لحضارات وممالك مثل : مملكة الداجو والتنجر , وسلطنة دارفور وإذا كان مقياس الحضارة هو بروز السلالات الحاكمة والزراعة والرعي والتجارة والصناعة . وقيام المدن والأسواق واللغة المكتوبة …الخ , فتكون سلطنة دارفور قد دخلت الحضارة في العصور الوسطي من أوسع أبوابها .
٣
وإذا تأملنا أهم ملامح مجتمع دار فور في العصور الوسطى نلاحظ انه :-
- كان مجتمعا متربطا فأهل المنطقة استطاعوا توفير غذاءهم الأساسي من الزراعة وتربية الحيوانات والصيد . وكما وفروا ما يحتاجون إليه من أدوات من صناعات حرفية التي كانت مزدهرة في السلطنة , بل تقريبا كانت كل الواردات من السلع الكمالية التي تهم السلطان وحاشيته والمترفين من الأغنياء وأصحاب النفوذ مثل : المنسوجات الرفيعة , العطور الراقية , الأسلحة النارية , …الخ .
وإذا صح استخدام التعبير المعاصر , يمكن القول إن سلطنة دارفور عرفت الاكتفاء الذاتي .
– نظم سلاطين دارفور ملكية الأرض فقد اعتبر السلطان كل أراضي السلطنة ملكا خاصا له يقسمها في حواكير لإتباعه , يحدد الخراج أو الإعفاء منه في كل حالة على حده استنادا على الشريعة الإسلامية والأعراف (راجع وثائق الأرض التي نشرها د. محمد إبراهيم أبو سليم : الفور والأرض 1975م) .
- وكان قيام السلطنة نقطة تحول حرجة في تطور المجتمع من قبائل متنافرة إلى مجتمع بدأت تنصهر فيه القبائل على أساس اجتماعي وكانت الأرض هي التي توحد القبائل (الحواكير) . وكان مجتمع دارفور يتطور باطنيا شانه شان كل المجتمعات التي كانت معاصرة له في القرون الوسطي , ويشق طريقه نحو التطور الاجتماعي .
فنلاحظ تطور المدن والأسواق والحياة الاجتماعية(مدينة الفاشر,كبكابية..الخ), وبعد انتشار الثقافة الإسلامية تفاعل الإسلام مع الموروثات المحلية في المنطقة مما أدى إلى بروز الإسلام في دارفور بشكله المتميز والذي يتسم بالتسامح كما أصبحت اللغة العربية أداة التدوين بجانب لغة الفور التي ظلت لغة الحياة العامة .
وانتشرت المساجد والخلاوي , بالإضافة لسفر أبناء دارفور إلى مراكز العلم في سلطنة سنار مثل : الدامر , الغبش , كترانج , إضافة للسفر إلى الأزهر طلبا للعلم , كما اشتهرت دارفور برواقها في الأزهر , والمحمل الشريف إلى مكة .
أما نظام القضاء فقد استند على الشريعة الإسلامية , والأعراف المحلية , وان سلاطين دارفور قننوا الأعراف في قانون أطلقوا عليه قانون دالي .
كما تميز مجتمع دارفور بالتنوع الثقافي واللغوي وغنى وخصوبة الحياة الفنية في مجتمع زراعي رعوي وما للأرض والحيوان من تأثير على حياة الإنسان .
هكذا كان مجتمع دارفور يتطور باطنيا وحسب ظروفه وخصائصه المحلية , ولكن من أين جاءت جذور التخلف أو التهميش ؟
٤
جذور التهميش :-
قطع الاحتلال التركي للسودان (1821-1885) التطور الطبيعي والباطني للمجتمع السوداني , وأصبح اقتصاد السودان متوجهاً للخارج أو لخدمة محمد علي باشا في مصر الذي كان يستنزف قدرات السودان الاقتصادية والبشرية لخدمة أهداف النظام في مصر .
وكان ذلك جذرا أساسيا من جذور تخلف السودان الحديث , رغم ارتباطه بالسوق الرأسمالي العالمي ورغم دخول بعض ثمرات الثورة الصناعية الأولى للسودان مثل : السكك الحديدية , النقل النهري , الزراعة الحديثة وإدخال المحاصيل النقدية , التعليم المدني , القضاء المدني , …الخ .
وكان للحكم التركي آُثاره المدمرة علي البلاد حيث أرهق كاهل المواطنين بالضرائب والظلم والقهر . امتدت آثار الحكم التركي إلى دارفور بعد ضمها عام 1874م , وكان للحكم التركي أثاره المدمرة على إقليم دارفور , وشهدت دارفور أسوا فتراتها , فقد تميزت تلك الفترة بالسلب والنهب والتي أطلق عليها المواطنون (أم كواكية) التي تعني السلب والنهب والفوضى .
وبالتالي كانت شعوب دارفور ساخطة على سياسات الحكم التركي التي تميزت بالقهر والضرائب التي كانت فوق طاقة المواطنين كما تم تدمير النسيج الاجتماعي الذي كان متوازناً من عهود السلاطين . وخسر المواطنون في دارفور عالمهم القديم دون كسب لعالم جديد .
٥
فترة المهدية ( 1885 – 1889 ) :-
هكذا كانت دار فور تربة خصبة للثورة , وفي بداية الثورة المهدية ساندت قبائل دارفور الثورة وكانت من الأسباب الأساسية لانتصارها .
كما كانت هنالك حركات معارضة أو انفصالية ضد الخليفة عبد الله مثل ثورة السلطان يوسف إبراهيم في يناير 1888م و حركة أبي جميزة ضد الخليفة عبد الله والتي فشلت لقد تعرضت قبائل دارفور إلى القمع مثلما تعرضت القبائل الأخرى للقمع في الشمال مثل : الجعليين , الحمدة , الهبانية , والشكرية , …الخ .
وكانت الصراعات التي اكتنفت الإقليم من أسباب عدم الاستقرار ومن أسباب تهميش الإقليم وعرقلة تطوره حتى تم الاحتلال الإنجليزي للسودان .
٦
فترة الحكم الإنجليزي (1898-1956) :-
في فترة الحكم الإنجليزي لم ينعم إقليم دارفور بالاستقرار والتنمية , ومنذ بداية ذلك الحكم استطاع السلطان على دينار إعادة السلطنة السابقة (1898-1916) وخوفاً من الصراعات على الحدود مع الفرنسيين , ومساندة السلطان علي دينار للأتراك في الحرب العالمية الأولى , أسرع الإنجليز بإسقاط السلطنة , وتم ضم دارفور عام 1916م .على أن مقاومة قبائل دارفور للحكم الاستعماري كانت مستمرة مثل مقاومة قبائل السودان الأخرى في الشمال والجنوب , وكان من ابرز الانتفاضات انتفاضة عبد الله السحيني 1921م , واستقلال سلطنة المساليت .
٧
وبعد ثورة 1924م والانحسار العام الذي حدث في المد الوطني , تم إدخال نظام الإدارة الأهلية في السودان ومن ثم إلى دارفور .
وتم إدخال إقليم دارفور إلى المناطق المقفولة مثل الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق … الخ , مما زاد وعمق من عزلتها وتخلفها , وفرض الإنجليز ضريبة الدقينة على قبائل وشعوب دارفور , تلك الضريبة المذلة للكرامة البشرية .
٨
وفي فترة الحكم الاستعماري لم ينعم الإقليم بمشاريع للتنمية وكرس الاستعمار التنمية غير المتوازنة وحسب مصلحة الاستعمار الذي كان يهدف إلى تحويل السودان إلى مزرعة قطن كبيرة لمد مصانعه في لانكشبر بالقطن الخام وفق علاقة تبادل غير متكافئة , وبهذا الشكل ارتبط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي , وقامت مشاريع القطن في الجزيرة والنيل الأبيض والفاشر وطوكر وجبال النوبا لخدمة ذلك الهدف الخارجي . وكانت سياسات الاستعمار البريطاني من الأسباب التي ساهمت في تهميش الإقليم .
نواصل



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى ثورة اكتوبر وتفاقم أزمة حكومتي الأمر الواقع
- صدور كتاب دروس تجربة فشل الديمقراطية في السودان
- ذكرى ثورة اكتوبر ووقف الحرب
- دعوة الفريق البرهان للحوار والمخرج من التسوية التي تعيدنا لم ...
- اشتداد حدة الضغوط لفرض وقف إطلاق النار والتسوية
- لم يتعلموا شيئا بمحاولة تكرار نظام الانقاذ
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تداعيات مؤامرة حل الحزب ال ...
- دعوة الفريق البرهان وتجارب نظام الانقاذ مع الحوار الاتفاقات
- في ذكراه ال ٨٠ كيف ساهم الحزب الشيوعي في تأسيس ح ...
- في ذكراه ال ٨٠ كيف تطور الحزب الشيوعي بعد الحرب ...
- في ذكراه ال ٨٠ كيف تطور الحزب الشيوعي بعد الحرب ...
- الذكرى التاسعة لرحيل المناضلة فاطمة أحمد إبراهيم
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت نشأة الحزب الشيوعي امتدا ...
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت نشأة الحزب الشيوعي امتدا ...
- كيف كانت الدولة في حضارة النوبة المسيحية؟ (٥٥ ...
- كيف كانت الدولة في حضارة النوبة المسيحية؟ (٥٥£ ...
- كيف تراجعت الخماسية عن خارطة طريق الرباعية؟
- في ذكراه ال ٨٠ ما هي أبرز معالم مسيرة الحزب الشي ...
- في ذكراه ال ٨٠ ما هي أبرز معالم مسيرة الحزب الشيوع ...
- الذكرى السابعة للتوقيع على الوثيقة الدستورية


المزيد.....




- إثيوبيا تصدر بيانًا بشأن نهر النيل والبحر الأحمر وتحذر من -ا ...
- بوتين يشيد بدور المعلمين في روسيا ويؤكد استمرار دعم تطوير مه ...
- النرويج: نظارات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر!
- -فايننشال تايمز-: أوكرانيا استنفدت تقريبا مخزونها من قاطرات ...
- بوتين: يجب أن يحظى جميع الأطفال في روسيا بفرص تعليمية متساوي ...
- رئاسة عقيلة صالح على المحك.. النواب الليبي يصوت لتغيير اللائ ...
- المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يرفض بالإجماع مخرجات -4+4- وقر ...
- أنقرة: التحركات الإسرائيلية على -خط سوفا 53- في القنيطرة بسو ...
- القوات الحكومية اليمنية تطلق -هجوما استراتيجيا- على صنعاء بم ...
- أمطار قياسية تغرق كتالونيا وتستنفر السلطات في إسبانيا


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - الجذور التاريخية للأزمة في دارفور (1/2)