أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم خليل العلاف - الجو الثقافي أو البيئة الثقافية وما يسود فيها














المزيد.....

الجو الثقافي أو البيئة الثقافية وما يسود فيها


ابراهيم خليل العلاف

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وأقرأ بين الحين وآلاخر ، مقالات يُعرب فيها بعض الشعراء او الادباء او النقاد او الفنانين عن تذمرهم مما يسود وسطهم من سلوكيات احيانا مقززة لاتشجع على العيش ضمنها ، حتى ذهب احد الكتاب والشعراء الى القول انه وعبر النصف قرن الماضي ، نادم على ولوج هذا الوسط .
وكان هذا الشاعر والكاتب والناقد يكتب عن الوسط الثقافي في العراق المعاصر . وانا شخصيا ، ومنذ نصف قرن اعرف ما يدور في هذا الوسط وما يعانيه من مشكلات ، واوهام ، ومبالغات، ومنغصات ، وانتقادات ، ومشاكسات ، وحسد ، وعدم اهتمام .
ودائما اقول ان ما يجري طبيعي ؛ فهذه السلوكية قديمة قدم الانسان . والحسد ، والحقد ، والغيرة سلوكيات موجودة منذ ان خلق الانسان ، والحياة كلها تعتمد على الديالكتيك - الجدل ؛ تلك الثنائية التي تتيح للانسان ان يتقدم ، وينتج ، ويعيش فهناك خير وهناك شر ، وهناك حق وهناك باطل ، وهناك ظلم وهناك مساواة ، وهناك دكتاتورية وهناك ديموقراطية ، ولايمكن ان ننتظر ان تخلق جمهورية افلاطون الطوباوية ، ولا مدينة الفارابي الفاضلة فتلك واحدة من امنيات الانسان وحلمه في ان توجد هذه اليوتوبيا -الطوباوية ؛ لانها ليست موجودة في الواقع وسوف لن تكون ، ومن اسمها يوتوبيا اي الارض التي لاوجود لها في الواقع او على الارض .
ومن هنا يجب ان لانتذمر من سوء السلوكيات في وسط المثقفين ؛ فهذا طبيعي ، وطبيعي جدا ، وليس ثمة مبرر للندم من وجودنا وسط هذه البيئة .
الخلافات بين الادباء والمثقفين في العالم تعرف احيانا ب(المعارك الأدبية والفكرية ) ، وهي - بحق - ظاهرة تاريخية عالمية لم تخلُ منها أي بيئة ثقافية. وتتنوع أسباب هذه الصراعات ما بين اختلاف الأيديولوجيات السياسية، والمفاهيم الفلسفية، والمنافسة الشخصية ، والغيرة الإبداعية.
• آرثر شوبنهاور و فريدريش هيكل في ألمانيا ، كانت خلافاتهما من أشرس الخلافات الفلسفية؛ كان شوبنهاور يكره هيكل كثيرا ويوجه له شتائم مقذعة. والسبب يعود إلى أن هيكل كان يحظى بشهرة طاغية وتغص قاعات دروسه بمئات الطلاب في جامعة برلين، بينما كان شوبنهاور يلقي دروسه في الساعة نفسها ولا يحضرها إلا القليل من المستمعين .
الاستاذ الدكتور محمد عابد الجابري والدكتور الطيب تيزيني كان الصراع بينهما فكريا .هو صراع فكري مغربي-سوري يدور حول آليات قراءة التراث العربي والإسلامي وأدوات النهضة الفكرية.
والخلافات تأخذ احيانا طابعا سياسيا واييولوجيا والمواقف تتباين من الثورات، والأنظمة الحاكمة، أو التحولات الجيوسياسية. فمثلا تواجه كلا من
أدونيس والدكتور صادق جلال العظم والخلاف التاريخي بينهما بدأ بسبب تباين القراءة السياسية للثورة الاسلامية في ايران سنة 1979، حيث انتقد العظم موقف أدونيس المؤيد لها. وكثيرا ما كان هذا الصراع يتجدد .
سي بي سنو وإف آر ليفيس (بريطانيا): تمحور خلافهما الشهير حول طبيعة الثقافة ومكانة العلم مقابل الأدب الإنساني في المجتمع الحديث.
ولايمكن ان ننسى معارك التجديد والنقد الأدبي والتي تركزت حول شكل الكتابة، واللغة، ومفهوم الحداثة مقابل التقليد. فكان الصراع بين الدكتور
• طه حسين والاستاذ عباس محمود العقاد في مصر وقد مثلت مبارزتهما الفكرية "الوجه الجميل للمعارك الأدبية" في القرن العشرين؛ حيث اتسمت بالسجال النقدي الرفيع ، وتبادل الآراء بالحجة البرهانية، على عكس بعض المعارك الحديثة.
ونستذكر هنا الخلاف بين فرجينيا وولف و أرنولد بينيت في بريطانيا وكان خلافا ادبيا قام على أساس ازدراء أعمال بعضهما البعض واختلاف الرؤية الفنية حول كيفية كتابة الرواية الحديثة وتصوير الشخصيات.
وطبعا ثمة خلافات دينية وفقهية منها ما كان موجودا بين نبيل فياض والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في سوريا وكان صراعا مؤلما دار في الساحة الثقافية والفكرية السورية والعربية حول العلمانية ، والموضوع الديني. ومشابه لهذا مادار بين سيد قمني و زغلول النجار في مصر وكان قد تركز حول قراءة التاريخ الإسلامي ، والإعجاز العلمي.
اذا الحقد والكراهية ، والصراع والتنافس بين المثقفين، ورجالات الفكر والثقافة والفن ، موجودة وقديمة وطبيعية بسبب تباين المواقف والخلافات ذات الطابع الشخصي والثقافي .سمعت مرة المرحوم الدين طه حسين يرد الخلافات بينه وبين الاستاذ عباس محمود العقاد الى ان طه حسين يحمل شهادة الدكتوراه من السوربون في حين ان عباس محمود العقاد لايحمل اية شهادة ، وهذا سبب غيرته ومعارضته المستمرة للدكتور طه حسين .
وطبعا تلك الصراعات ، والتنافس سابقا كان يجري في الخفاء ولايعلم به احد او يدور على صفحات الجرائد والمجلات وبعدها في الراديو ثم التلفزيون واليوم انتقل الى وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة الرقمية.
وغالبا طبيعة الصراع تتركز على الحجة، الفكر، والأسلوب الأدبي لكنها للاسف احيانا واحيانا كثيرة تمتد نحو الشخصنة، والنميمة، والردود المتسرعة.
ومهما يكن من أمر ، كاتب هذه السطور وهو ايجابي النظرة ، يرى في تلك المعارك والمشاكسات حالة ايجابية تساعد في تحقيق امرين مهمين اثنين اولهما تطوير ادوات النقد ، وثانيهما إثراء وإغناء الفكر والثقافة .
جمعتكم مباركة ، وطيبة ، وسعيدة وفقط اقول ان الخلافات والتنافسات والصراعات يجب ان تبتعد عن الاهانات او التسقيط او التسييس فهذا مما يضر تلك الاطراف الثقافية المتصارعة ، وتجعل الجمهور ينفر من الاثنين ويستهجن الامر ويبتعد ليأمن على نفسه وسمعته ومستقبله .



#ابراهيم_خليل_العلاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستخبارات العثمانية وأثرها في السياستين الدخلية والخارجية ...
- جمال عبد الناصر والمشروع النهضوي العربي
- الكاتب والقاص والروائي والناقد الموصلي الاستاذ قاسم حسن علي. ...
- خمسون عاما في الجراحةالعامة وجراحة الاطفال ...سيرة وذكريات ل ...
- الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية ترحل عنا بصم ...
- محمد سامي عبدالكريم وروايتيه : ( حين أصبح الإنسان بيانات ) ، ...
- حزينا حتى تعود !..........رواية للاخ والصديق غانم خليل
- بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط ا ...
- الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم ..........بعد 12 سنة من ...
- رحيل الكاتب والمخرج المسرحي العراقي الاستاذ الدكتور صلاح الق ...
- الدكتور خسرو الجاف ..................تحيات ومحبات
- إبراهيم العلّاف: منْ يقرأ التاريخ لا يتعلمُ منه* حاوره :عبد ...
- الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية ا ...
- جيا يوسف ................نبع بعيد الغور
- قربان المنفى ....................رواية جديدة للروائي الموصلي ...
- الاستاذ الدكتور محمد كمال شبانة 1926- 2013 المؤرخ المصري الم ...
- محلة السرجخانة في الموصل ....................كتاب
- الحركية الثقافية والفنية في محافظة نينوى -العراق
- سفر خالد في حياة الاستاذ المتمرس الدكتور وديع ياسين التكريتي
- محسن الجبوري وكتابه الجديد (عثرات في طريق الوجع )


المزيد.....




- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم خليل العلاف - الجو الثقافي أو البيئة الثقافية وما يسود فيها