أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل محيمدي - رسالة إلى الرفاق














المزيد.....

رسالة إلى الرفاق


فيصل محيمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 16:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السجن فضاء استثناء والمقاومة أفضية تعدد: رجال ونساء وأجيال مختلفة ومهن مختلفة. السجن هو السلطة رأسا تطارد ليلًا ونهارًا والمقاومة اشتباك وتشابك. السلطة حزينة والرفيق ضاحك مرح في سجنه يقول علنًا: لن يخفت صوت النضال ولن تستسلم حناجر الأحرار عن التنادي.

السلطة خائفة متوجسة والسجين والموقوف يصدحان: المقاومة أولا والمقاومة ثانيا والمقاومة أبدا.

للسلطة ذاكرة تخشى المناضل لأنه يعبّر عن حياة الشعب.

أيها الرفيق أبو كنان، أنت معنا. تحادثنا وتجادلنا وتذيب فرحة اللقاء في فنجان قهوة ترقبًا لساعة البدء. لا جدران هنا تفصلنا عنك ولا قضبان تمنع صوتك من أن يبلغ الساحة. أنت في السجن ونحن في الشارع لكننا في الفعل نفسه. أنت خلف الجدار والجدار في مواجهتنا جميعًا.

هكذا تكون المقاومة: لا يلغي السجن حضور السجين ولا يلغي الاعتقال فاعلية الموقوف. قد يُغلق الباب على جسد لكن الصوت يعبر. وقد تُصادر الحرية لكن الجرأة لا تُصادر. وقد يُدفع المناضل إلى العزلة فإذا به يصبح أكثر حضورًا في ذاكرة الناس.

أيها الرفيق قلت لهم كعادتك: لن يخفت صوت النضال و إن حناجر الأحرار لا تستسلم للصمت. أعد على مسامعنا مرة أخرى : الجرأة أولًا والجرأة ثانيًا والجرأة أبدًا.

فالسلطة لها سجونها ولها جدرانها ولها ذاكرة تخشى أن تستعيد منها وجوه الذين قاوموا. تخشى المناضل لأنه ليس فردًا معزولًا ولأنه يحمل في صوته شيئًا من حياة الشعب وفي جسده أثرًا من صراعهم وفي كلماته ما لم تستطع السلطة أن تمحوه.

أما نحن فليس لنا جدار واحد. لنا الساحات والمقاهي والمصانع والمدارس والجامعات والأحياء والبيوت والطرقات. لنا أفضية تتعدد كلما حاولوا حصرنا في فضاء واحد. رجال ونساء و أجيال تتعاقب ومهن مختلفة تجمعها لحظة واحدة حين يصبح الظلم شأنًا عامًا والمقاومة شأنًا مشتركًا.

ليست المقاومة جدارًا في مواجهة جدار ولا جسدًا واحدًا في مواجهة جهاز واحد. إنها أفضية تتسع كلما ضاق فضاء السلطة. امرأة تهتف وشاب يكتب وعامل يضرب وأستاذ يحتج ومحامٍ يدافع وفنان يرسم وأمّ تنتظر ابنها أمام باب السجن. مواقع مختلفة وأصوات مختلفة وأجساد مختلفة لكن اختلاف المواقع لا يلغي وحدة الفعل بل يجعل من التعدد قوةً حين يجد طريقه إلى المشترك.

هناك في الساحات ينمو المشترك الثوري. لا يولد مكتملًا ولا يحمل اسمًا واحدًا ولا يشترط على المختلفين أن يصبحوا متشابهين. ينمو من الكلام ومن اللقاء ومن الاحتجاج ومن التضامن ومن حماية المعتقل ومن الوقوف إلى جانب من يقف وحده.

وهناك في الجهة الأخرى جدران.

جدران السجن وجدران الخوف وجدران الصمت وجدران الاستبداد.

لكن الجدار ليس قدرًا.

يتشقق الجدار حين يعلو الصوت. يتشقق حين يخرج المعتقل من عزلته إلى ذاكرة الناس. يتشقق حين يصبح وجع فرد قضية جماعية. يتشقق حين تلتقي يد بيد، وصوت بصوت وصرخة غضب بساحة مظاهرة.

السلطة تريد أن تجعل السجن نهاية الحكاية والمقاومة تجعله فصلًا من فصولها.

السلطة تقول: هنا تنتهي الطريق.

والمقاومة تجيب: هنا تبدأ طريق أخرى.

فالذي خلف القضبان ليس خارج المقاومة، والذي في الساحة ليس خارج المواجهة. الجدار بينهما هو ما تريد السلطة أن نراه أمّا ما يتشكّل عبره فهو ما لا تستطيع السلطة حبسه: صلة لا تنقطع ومشترك يتسع وقدرة على الفعل تستعيد نفسها من بين الشقوق.

يا رفيقنا وائل، كيف لا تصمد وابنتك صمود؟ كيف لا تبقى الروح مرحة والحب يغمرك والذكاء يلمع في عينيك؟ ننتظرك رفيقنا هنا والآن لا لنرثي غيابك بل لنمشي معك كتفًا لكتف وخطوة بخطوة.

يا رفيقنا، السجن لا يجعلنا ننساك، بل يجعل حضورك أكثر كثافة. أنت هنا، في الكلام الذي نتبادله وفي الضحكة التي لا يستطيع السجّان أن يصادرها وفي الموعد الذي نؤجله كل مرة إلى ساعة البدء.

ورفاقنا، كل الرفاق: لا تكفّوا عن المقاومة. لا تتركوا الساحات للبرد والخوف. لا تسمحوا للجدار أن يقنعكم بأنه أبدي. اقتربوا من بعضكم أكثر، تحدثوا أكثر، اختلفوا أكثر، وتشبثوا بما يجمعكم أكثر.

لنحبكم أكثر.

فالحب هنا ليس زينة للكلام. الحب أن نحفظ أسماءكم، وأن ننتظر عودتكم، وأن نفتح لكم مكانًا بيننا، وأن نقول لكم وأنتم خلف الجدران: لسنا بعيدين عنكم.

أيها الرفاق، لقد جعلتم من السجن مكانًا لا ينتهي فيه الصوت. ولم تجعلوا الاعتقال نهاية اللقاء، بل نقطة بدء.

في السجن رفاقنا.

وفي الساحات رفاقنا.

وفي الطريق رفاقنا.

والطريق لنا جميعًا.

كتفًا لكتف نسير.

لن نمشي الطريق فرادى.

فهناك خلف الجدران من ينتظر.

وهنا في الساحات من ينادي.

وبين الانتظار والنداء تولد المقاومة.

وبين الرفيق والرفيق يكبر المشترك.

وبين شقّ وشقّ يسقط الخوف.

لذلك يا رفاقنا لا تكفّوا.

قاوموا.

ننتظركم هنا والآن.

ونحبكم أكثر.

فنجان القهوة لم يبرد بعد.

والساحة لم تقل كلمتها الأخيرة.

والجدران مهما بدت عالية بدأت تتشقق.



#فيصل_محيمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستثناء من كارل شميت إلى جورجيو أغامبن(الجزء الأول)
- النموذج الليبرالي للتمثيل والسيادة الديمقراطية
- ماذا يحدث في تونس؟


المزيد.....




- ترامب ورئيس الصين يتفقان على إنشاء خط ساخن خاص بالذكاء الاصط ...
- بالجلد الأسود والشعر المبلل.. جورجينا رودريغيز في عرض -غوتشي ...
- لحظة استهداف مسيرة روسية لمبنى مكاتب على مرأى من أعين المارة ...
- عاجل: مقتل 11 شخصاً في هجوم بسيارة مفخخة استهدف نقطة أمنية ف ...
- طهران تنتظر رد واشنطن بعد تقرير عن رفض ترامب مقترحها لإنهاء ...
- دمشق.. لصان على دراجة نارية ينتزعان سلسلة ذهبية من عنق فتاة ...
- مصر تودع المستشار أحمد الزند
- إسرائيل تتابع مصير 3 شبان من بدو النقب فُقدوا في مصر منذ مار ...
- دراسة تكشف مرحلتين رئيسيتين لتغيرات الدماغ خلال حياة الإنسان ...
- بعد أن وصفه بـ-الطاغية-.. أردوغان يرد على نتنياهو


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل محيمدي - رسالة إلى الرفاق