أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية للبنوك الأردنية؟














المزيد.....

من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية للبنوك الأردنية؟


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 04:22
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بقلم: رانيا غازي أبو غوش*
في الوقت الذي يجتمع صناع القرار المصرفي والمالي والتقني في البحر الميت ضمن مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية، لا ينبغي أن يُختزل الحديث عن دفتر السجل أو سلسلة الكتل(blockchain) والأصول الرقمية في المدفوعات أو العملات الافتراضية. السؤال الأعمق أمام القطاع المالي الأردني هو: كيف يمكن للتقنية أن تخفض كلفة الثقة في تمويل مشاريع الطاقة، وأن تجعل المشروع الجيد قابلاً للاستثمار والتمويل المستدام بعد أن كان قابلاً للتنفيذ فقط؟
في مشاريع الطاقة المتجددة، لا تكمن القيمة الاقتصادية في الألواح الشمسية أو توربينات الرياح وحدها، بل في الحقوق المرتبطة بها: عقد شراء الطاقة، وانتظام الإنتاج، ودقة القياس، وكفاءة الصيانة، والتدفقات النقدية المتوقعة، وقدرة المشروع على الوفاء بالتزاماته تحت الضغط. هذه العناصر هي التي تحدد قرار الائتمان وسعر التمويل، وهي ذاتها التي تستطيع البنية الرقمية المنظمة أن توثقها وتربطها بصورة أكثر شفافية وكفاءة. وليس هذا النقاش نظرياً في الحالة الأردنية. فبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت الاستطاعة المركبة لمشاريع الطاقة المتجددة على الشبكة نحو 2840 (ميجاواط) في نهاية عام 2024، منها 2194.8 (ميجاواط) من الطاقة الشمسية و622 (ميجاواط) من طاقة الرياح. ووصلت مساهمة المصادر المتجددة إلى نحو 27% من الكهرباء المولدة في المملكة، فيما تجاوزت الاستثمارات المتراكمة في القطاع 2.15 مليار دينار. وهي قاعدة أصول حقيقية ومؤثرة؛ لكن التحدي التالي ليس في إضافة القدرة فقط، بل في رفع قابلية هذه الأصول للتمويل والتجميع والتتبع وإعادة الاستثمار.
عالمياً، أضافت الطاقة المتجددة 585 (جيجاواط) من القدرات الجديدة خلال عام 2024، بما يعادل 92.5% من إجمالي التوسع العالمي في قدرات توليد الكهرباء. وهذه الأرقام تعكس تحوّلاً واضحاً: لم تعد المشكلة في ندرة المشروعات الخضراء، بل في وجود أدوات تمويل وحوكمة قادرة على تحويلها إلى أصول استثمارية موثوقة، ذات أثر قابل للقياس وتدفقات نقدية يمكن تقييمها. من هنا، لا يعني ترميز الأصول تحويل مشروع الطاقة إلى رمز رقمي لمجرد التداول. في تطبيقه الرشيد، يعني بناء تمثيل رقمي لحق مالي واضح وقابل للتنفيذ: حصة في سند أخضر، أو صك، أو تدفق نقدي ناشئ عن عقد طاقة، أو منفعة استثمارية مرتبطة بأصل منتج ومقاس. الفارق جوهري؛ لأن الرمز لا يصنع قيمة جديدة، لكنه يمكن أن يعيد تنظيم طريقة إثبات القيمة ونقلها ومراقبتها وتمويلها. الفرصة العملية للبنوك ليست في إطلاق منتجات رقمية منفصلة عن الاقتصاد الحقيقي، بل في تطوير أدوات تمويل تستند إلى الأداء الفعلي للمشروعات. فمحفظة من مشاريع الطاقة الشمسية الصغيرة أو منشآت كفاءة الطاقة، مثلاً، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للتجميع والتمويل عندما تكون عقودها وبيانات إنتاجها وسجلات صيانتها وأثرها البيئي موثقة وقابلة للتحقق. عندها لا يكون الترميز بديلاً عن السندات الخضراء أو التمويل المصرفي، بل طبقة تنظيمية ورقمية تزيد من شفافية الأصل الذي يستند إليه التمويل. غير أن التقنية وحدها لا تكفي. فكل أصل مرمّز يفتح حزمة جديدة من المخاطر: هل الحق الذي يمثله الرمز محدد قانونياً وقابل للتنفيذ؟ من يملك بيانات الإنتاج ومن يتحقق من صحتها؟ كيف تُحمى المحافظ الرقمية ومفاتيح الحفظ؟ وماذا يحدث عند تعطل النظام أو اختراقه؟ وكيف يُحمى المستثمر إذا بدت السيولة الرقمية أعلى من السيولة الفعلية للأصل الذي يمثله الرمز؟ الأخطر هو الخلط بين شفافية السجل الرقمي وجودة المشروع نفسه. قد تكون البيانات غير قابلة للتعديل بعد تسجيلها، لكن ذلك لا يمنع أن تكون البيانات الأصلية غير دقيقة، أو أن تكون تقديرات الإنتاج متفائلة أكثر من اللازم، أو أن يتعرض المشروع لمخاطر تشغيلية ومناخية تؤثر في تدفقاته النقدية. لذلك ينبغي أن يسبق الترميز نظام تحقق مستقل يشمل القياس والإبلاغ والتحقق، وفحص العقود، واختبارات الضغط، وتقييم المخاطر التشغيلية والسيبرانية والائتمانية. وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية مع صدور تعليمات البنك المركزي الأردني رقم 6 لسنة 2026، المتعلقة بتنظيم تعامل الجهات الخاضعة لإشرافه وعملائها مع الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها. كما أن وجود إطار عمل لإصدار السندات الخضراء منشور من وزارة المالية يوفّر أرضية مؤسسية مهمة للانتقال من الفكرة إلى أدوات تمويل أكثر انضباطاً. الرسالة هنا ليست فتح الباب أمام المخاطر، بل وضع الابتكار ضمن حدود قانونية ومصرفية تحمي المستثمر، وتعزز نزاهة السوق، وتحافظ على الاستقرار المالي. ومن المهم ألا تستبق التوقعات الواقع. فبنك التسويات الدولية يؤكد أن ترميز الأصول المالية ما يزال محدود النطاق وتجريبياً في معظم الأسواق، وأن التوسع فيه يواجه قضايا تتعلق بالتشريعات والتشغيل والسيولة والترابط بين المنصات. ولذلك، فإن المسار الأكثر نضجاً للأردن يبدأ بمشروعات تجريبية محددة، ترتبط بأصول منتجة وتدفقات نقدية واضحة، وعلى منصات خاضعة للحوكمة والرقابة، قبل الانتقال إلى نطاق أوسع. المطلوب اليوم ليس ترميز كل أصل، بل اختيار الأصول التي تستحق أن تتحول إلى قيمة رقمية قابلة للاستثمار. وحين يكون عقد الطاقة سليماً، وبيان الإنتاج موثقاً، والأثر البيئي قابلاً للتحقق، والحق المالي واضحاً، تتحول التكنولوجيا من واجهة مبتكرة إلى أداة تخفف المخاطر وتحرر رأس المال لمشاريع الطاقة التي يحتاجها الاقتصاد فعلاً.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الرسوم لم تحل المشكلة.. قمة واشنطن تفاوض على إدارة الاعتماد ...
- ارتفاع تأمين الناقلات تحدّ يواجه صادرات النفط السعودي عبر ال ...
- -ممر طاقة القرن الأفريقي-.. جيبوتي وإثيوبيا تطلقان مشروعا إس ...
- لامين جمال عن الكرة الذهبية: قليلون في أوروبا يُمتعون الجماه ...
- ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط يضغط على الأسهم العالمية
- القروض الجيدة والقروض السيئة.. كيف تميز بينهما وتتخذ قرار اق ...
- النفط يتدفق عبر هرمز رغم التوترات.. 60 سفينة تعبر المضيق
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما يتجاوز 5.45% وهو أ ...
- البنك المركزي يوقف تراخيص أربع جهات صرافة ويأمر بإغلاق مقرات ...
- بتريليونات الذكاء الاصطناعي.. أمريكا والصين في سباق -تسلح- ا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية للبنوك الأردنية؟