|
|
قراءة في رواية التائب LE REPENTI للروائي علي عبيد
أحمد زغب
الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 21:01
المحور:
الادب والفن
قراءة في رواية التائب Le repenti للروائي علي عبيد بقلم أ. د: أحمد محمد زغب المأساة الوطنية في رواية: علي عبيد كان أستاذا للغة الفرنسية في المدارس الإعدادية ثم مديرا لإحدى المتوسطات ، وبعد التقاعد اختار أن يواصل الدراسة فعاد إلى الجامعة، بعد أن منع منها في الوقت المناسب بسبب الظروف التي رواها في روايته الثانية Les enfants du désert أطفال الصحراء. وحصل على الليسانس والماستر والدكتوراه من الجامعة الجزائرية. وأثناء ذلك كان يكتب باللغة الفرنسية سلسلة من الروايات .Le Simoun Les enfants du désert.وLe repenti. وفي هذه الرواية الأخيرة : التائب، يتناول إرهاصات المأساة الوطنية في منطقة سوف، وهي لا تختلف في شيء عن غيرها من مناطق الوطن، فقد بدأت بما يسمى الصحوة الإسلامية، حين انفتحت السياسة على الأفكار وفتحت جامعة الأمير للعلوم الإسلامية، وتم جلب بعض الفقهاء وعلماء الدين كالغزالي والقرضاوي والبوطي وغيرهم، وأخذنا نرى حلقات الدروس في المساجد وحتى في المؤسسات التربوية ، عرفنا صلاة الجماعة بين التلاميذ ، وبعض الظواهر الغريبة عن المنطقة وربما عن الوطن عموما ، فأصبحنا نرى أكثر من جماعة تصلى في مسجد واحد، وظاهرة كثرة اصحاب اللحى والذين يشبكون أذرعهم في الصلاة ويضعونها على صدورهم، وينطقون ،آمين، خلف الإمام بأصوات عالية ممددة بطريقة مبالغ فيها ويمنعون إنشاد بردة البصيري في المساجد إلى غير ذلك من الظواهر الجديدة التي استفزت الشيوخ وكبار السن الذين تعودوا على الاسلام التقليدي(p15) ثم أخذت الخلافات تدب بين الجماعات هذا يؤيد الشيخ فلان وذلك يؤيد الشيخ علان، والانقسامات من فقهية إلى عقائدية وأخيرا سياسية إلى أن جاءت أحداث أكتوبر 1988، وعلى إثر تلك الأحداث أعلن السيد رئيس الجمهورية عن الانفتاح السياسي والسماح بتأسيس أحزاب سياسية تتناوب السلطة بالمنهج الديمقراطي وهنا أعلنت جماعة الاسلام السياسي عن تأسيس أحزاب إسلامية تسعى للوصول إلى الحكم من أجل تطبيق الشريعة, أبرزها حزب الفيس وهو اختصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ. جذور التشدد الديني: أشار الكاتب إلى أصل التشدد الديني لدى الشباب الجزائري ،فقد بدأ في أواخر السبعينات وأوائل الثمانيات بذهاب كثير من الشباب إلى السعودية ومنها إلى أفغانستان للجهاد ضد السوفيات والنظام اليساري المؤيد له، تشبعوا بالأفكار الغريبة عن المجتمع الجزائري والشديدة التزمت، ثم عادوا يدعون إلى الجهاد ضد المجتمع باعتباره كافرا. اختار الكاتب لروايته بلدة قمار الني كان يسمها باسم محرف Goummar، واختار شخصية متشددة هو الصادق بن بالقاسم الدرايزي كان مبرمجا أن يكون عضوا في الجماعة الإرهابية التي هاجمت مركز حراسة الحدود قريب من المطار ، لكن ظروفا معينة متمثلة بمرض والده بالقاسم ، فقد استولت الجماعة على كمية من الذخيرة وقتلت وجرحت عددا من الجنود، وقع كل أعضاء تلك الجماعة في شر أعمالهم فألقي القبض على البعض وحوكموا واعدم البعض وقتل البعض الآخر في الاشتباك المسلح، واما الصادق الدرايزي فقد نجا لأنه لم يشارك في تلك العملية. نوعان من الإسلام تقليدي خرافي وثوري تكفيري: حاول الكاتب عرض الاسلام التقليدي المسالم ، متمثلا في مساجد الطرق الصوفية التي لم تشهد انقسامات ، وظواهر غريبة، وذكر من بينها مساجد المنتمين إلى الطريقة التجانية، أما الظاهرة الثانية للإسلام فهو الاسلام الذي يؤمن بالعلاج بواسطة الرقية والمريض الذي يتلبسه الجني ويمكن إخراج هذا الجني من المريض بواسطة الرقية، يروي لنا مشاهد الفتاة نجمة شقيقة الصادق ، التي ألم بها مرض صعب لم ينفع في علاجه الطب العصري، لكن الشاب الطاهر الصغير الذي أفلس في غراسة الواحة التي ورثها من والده بسبب صعود المياه العادمة. وأصبح يمارس التطبيب عن طريق الرقية وينسج أدوات من السعف ويبيعها في السوق(p35)، استطاع أن يعيد للفتاة نجمة الأمل في الحياة. فقد صادف أن تعرف على نجمة ومرضها ، فعرض على أسرتها الرقية، وفعلا بعد عدة محاولات خرج الجني المتلبس بها ،وشفيت نجمة لكنها أحبت الطاهر، واقترح بلقاسم أن يوظف لديه الطاهر في معمل المشروبات وفعلا فقد أمسك الطاهر بإدارة المعمل بكفاءة عالية وثقة وإخلاص. وهنا رأى أنه الزوج المناسب لكريمته التي تعافت بفضل مهارة الطاهر في التعامل مع الجني الذي تلبسها. ومع ذلك يصور لنا الكاتب مشهدا حواريا بين الصادق الطفل المدلل والطاهر الشاب المكافح يوحي بوعي الطاهر بخطورة الحركة التي انخرط فيها الصادق، فهي من عدد من المغامرين الذي فشلوا في دراستهم وعادوا يفرضون أنفسهم على المجتمع يلعبون دور الشيوخ الدعاة بأفكار هدامة هدفها انقسام المجتمع وزرع الضغينة بين أفراده.(p49) أما الاسلام الثوري المتشدد الذي تأثر بعلماء المشرق وخصوصا الجهاديين، فقد كثرت المماحكات الكلامية بين الجماعات : جماعة الهجرة والتكفير ،جماعة الإخوان ، الجماعة السلفية للجهاد، تأثر هؤلاء الشباب بأفكار أبو الأعلى المودودي وأمثاله، وكان منهم الصادق الذي شارك أولا في المظاهرات ودروس المساجد وكان متفقا مع الجماعة الإرهابية التي هاجمت مركز حراسة الحدود قرب مطار قمار وأخيرا هرب إلى الجبال وانضم إلى الجماعات الإرهابية المسلحة وخاض عدة معارك واشتباكات مسلحة مع قوات حفظ الأمن، وشارك في عملية قتل عدد من الشباب ،وقد تعرف على شاب بينهم من بلدته قمار ، فأنقذه من القتل. وتنقل الصادق بين عدة مناطق من الوطن من المدية إلى سطيف إلى أقصى الجنوب إلى جبال تبسة، كان الصادق يتأثر لمشاهد العنف والدماء التي ضحيتها المواطنون الأبرياء، وأخيرا يفاجئنا الكاتب بأن الصادق تواصل مع قوات الأمن ليعلن توبته. وفي حفل زفاف الفتاة نجمة من الشاب الطاهر، يفاجأ جمهور المدعوين بظهور الصادق الذي عاد إلى أهله بفضل قانون المصالحة الوطنية، وفاجأ الصادق بخطاب طلب فيه الصفح من أبويه على القلق و الألم والحرقة التي سببها لهم بخروجه وتمرده ،وشكر الطاهر صهرهم الجديد الذي كان له الفضل في عودته وتوبته ،وشكر كل سكان قمار الذي تسامحوا معه في هذه المحنة الرهيبة ، كما شكر الدولة التي أقرت ميثاق المصالحة وتسامحت مع أبنائها الذين استجابوا الى النداءات العاقلة. وجهان للإسلام : عرض علينا الكاتب وجهين للإسلام: الاسلام التقليدي الذي يكتفي بالطقوس والأناشيد الدينية وقصائد البصيري ، وإسلام الطريقة الصوفية التي تحافظ على الحال كما هو عليه . وهو إسلام يغرق في الخرافة من التسليم بتلبس الجن بعالم الإنس الأمر الذي يسبب الأمراض النفسية والعصبية كما حدث للفتاة نجمة. ويشخص صاحب الرقية الشاب الطاهر بأن نجمة لم تذكر العبارة الشعائرية : بسم الله الرحمن الرحيم، في موضع معين من البيت الأمر الذي جعل الجني يسكنها ، ويتكلم على لسانها ، كما هو الحال في العمليات السحرية التي تسمى: الزار، وتمارس لدى العديد من الشعوب المتخلفة الغارقة في الخرافة. أما الوجه الثاني وهو الإسلام الإرهابي، الذي يعتدى على الآمنين ويحول حفلة عرس في الميلية إلى مجزرة حقيقية ، فجماعة أبو سياف التي كان الصادق عضوا بارزا فيها ، ورغم الترحيب بهم من قبل مكبر الصوت (في خاطر الجيا GIA) انتزعو كل الأموال التي كانت في حوزتهم والمجوهرات التي كانت في حوزة العروس، واختطفوا العريسين ، وحولوا العرس إلى نار ودماء ودموع(p79). وللأسف لم يعرض لنا الكاتب الإسلام الراقي إسلام الحضارة العربية الإسلامية التي علمت العالم ، العلوم المختلفة والأفكار النيرة لابن رشد وابن سينا والكندي والفارابي وغيرهم كثير الذين تركوا مئات الآلاف من المجلدات في مختلف مجالات المعرفة وتأسيس دار الحكمة في بغداد وحركة الترجمة والتأليف وبناء الصروح العجيبة كقصر الحمراء ومسجد قرطبة وغيرهما كثير. فالاختيار بين وجهين الاسلام اللذين عرضهما الكاتب مرفوض جملة وتفصيلا، فهل هو دفع لقارئ الرواية للبحث عن الاسلام الحقيقي الذي أنزله الله لهداية العالم. العتــــــــــــــــــــــــــــبات: صدّر الكاتب فصول روايته بمجموعة من العبارات التي تعتبر عتبات، دالة على روح الرواية أهمها الآيات القرآنية ،مثل تصديره الفصل الحادي عشر بقوله تعالى: (( إنما التوبة على الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما)) سورة النساء الآية 17 (p99). كما صدر بمقولات لمفكرين فرنسيين وروس كمقولة الكاتب Paul Valery ( تكون الدولة قوية فتسحقنا وتكون ضعيفة فنغرق ونهلك)(p37) وكذلك عدة كتاب أجانب يسميهم بأسمائهم مثل أنطوان سانت ايكزيبري Antoine de saint exupery و Romain Grey وغيرهما، وعندما يورد مقولة لمفكر عربي يسوقها دون نسبتها لصاحبها كما فى مستهل الفصل العاشر ص91 قال كاتب عربي (مهمتنا أن نجعل الأفكار المثمرة تزدهر وكذلك القديمة والجديدة والمتجددة من جيل إلى جيل) غير أننا لا نجد لفكرة هذه المقولة استثمارا لا في الفصل العاشر ولا في الرواية برمتها، فلا نجد إلا الوجهين المذكورين آنفا من الدين والمرفوضين أصلا لأن تلك الأفكار مدمرة سواء في حالة الإغراق في الخرافة أو الإغراق في العنف. في الرواية متواليتين سرديتين المتوالية الأولى تعكس الاسلام الخرافي مرض الفتاة نجمة والتماس العلاج والعثور على الطالب الطاهر وقدرته على إخراج الجني منها وتعلقه بها وتعلقها بها وإيجاد عمل شريف للشاب في معمل سي بلقاسم للمشروبات وأخيرا زواج الطاهر من نجمة ومفاجأة عودة المتمرد الصادق واندماجه في مجتمعه التقليدي. اما المتوالية الثانية فهي اندماج الصادق في صفوف الحركات الاسلامية المتطرفة وانخراطه في المظاهرات والنشاطات حتى الإرهابية منها، وأخيرا هروبه إلى الجبال وانخراطه في الجماعات الإرهابية، وأخيرا استجابته لنداء المصالحة وخطوبته وبداية التحضير لزواجه وبداية العمل في المعمل الجديد علف الحيوان. المتواليتان تتعانقان في الختام وتدلان دلالة صارخة على أن المجتمع مهما كانت اختلافاته الفكرية لابد أن يقبل كل طرف الطرف المخالف وأن اللجوء إلى العنف هو آخر الحماقات، يؤكد ذلك العتبة الواردة في مستهل الفصل الأول (p9) (إذا اختلفت معي يا أخي من غير أن تؤذيني فأنت إذن تثريني) سانت ايكزيبيري. الرواية هادفة وبناءة وتصور مرحلة من مراحل تاريخ الوطن نطويها غير مأسوف عليها آخذين منها العبر والدروس في الوطنية والإخلاص للوطن بعيد عن التشنج.قراءة في رواية التائب Le repenti للروائي علي عبيد بقلم أ. د: أحمد محمد زغب المأساة الوطنية في رواية: علي عبيد كان أستاذا للغة الفرنسية في المدارس الإعدادية ثم مديرا لإحدى المتوسطات ، وبعد التقاعد اختار أن يواصل الدراسة فعاد إلى الجامعة، بعد أن منع منها في الوقت المناسب بسبب الظروف التي رواها في روايته الثانية Les enfants du désert أطفال الصحراء. وحصل على الليسانس والماستر والدكتوراه من الجامعة الجزائرية. وأثناء ذلك كان يكتب باللغة الفرنسية سلسلة من الروايات .Le Simoun وفي هذه الرواية الأخيرة : التائب، يتناول إرهاصات المأساة الوطنية في منطقة سوف، وهي لا تختلف في شيء عن غيرها من مناطق الوطن، فقد بدأت بما يسمى الصحوة الإسلامية، حين انفتحت السياسة على الأفكار وفتحت جامعة الأمير للعلوم الإسلامية، وتم جلب بعض الفقهاء وعلماء الدين كالغزالي والقرضاوي والبوطي وغيرهم، وأخذنا نرى حلقات الدروس في المساجد وحتى في المؤسسات التربوية ، عرفنا صلاة الجماعة بين التلاميذ ، وبعض الظواهر الغريبة عن المنطقة وربما عن الوطن عموما ، فأصبحنا نرى أكثر من جماعة تصلى في مسجد واحد، وظاهرة كثرة اصحاب اللحى والذين يشبكون أذرعهم في الصلاة ويضعونها على صدورهم، وينطقون ،آمين، خلف الإمام بأصوات عالية ممددة بطريقة مبالغ فيها ويمنعون إنشاد بردة البصيري في المساجد إلى غير ذلك من الظواهر الجديدة التي استفزت الشيوخ وكبار السن الذين تعودوا على الاسلام التقليدي(p15) ثم أخذت الخلافات تدب بين الجماعات هذا يؤيد الشيخ فلان وذلك يؤيد الشيخ علان، والانقسامات من فقهية إلى عقائدية وأخيرا سياسية إلى أن جاءت أحداث أكتوبر 1988، وعلى إثر تلك الأحداث أعلن السيد رئيس الجمهورية عن الانفتاح السياسي والسماح بتأسيس أحزاب سياسية تتناوب السلطة بالمنهج الديمقراطي وهنا أعلنت جماعة الاسلام السياسي عن تأسيس أحزاب إسلامية تسعى للوصول إلى الحكم من أجل تطبيق الشريعة, أبرزها حزب الفيس وهو اختصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ. جذور التشدد الديني: أشار الكاتب إلى أصل التشدد الديني لدى الشباب الجزائري ،فقد بدأ في أواخر السبعينات وأوائل الثمانيات بذهاب كثير من الشباب إلى السعودية ومنها إلى أفغانستان للجهاد ضد السوفيات والنظام اليساري المؤيد له، تشبعوا بالأفكار الغريبة عن المجتمع الجزائري والشديدة التزمت، ثم عادوا يدعون إلى الجهاد ضد المجتمع باعتباره كافرا. اختار الكاتب لروايته بلدة قمار الني كان يسمها باسم محرف Goummar، واختار شخصية متشددة هو الصادق بن بالقاسم الدرايزي كان مبرمجا أن يكون عضوا في الجماعة الإرهابية التي هاجمت مركز حراسة الحدود قريب من المطار ، لكن ظروفا معينة متمثلة بمرض والده بالقاسم ، فقد استولت الجماعة على كمية من الذخيرة وقتلت وجرحت عددا من الجنود، وقع كل أعضاء تلك الجماعة في شر أعمالهم فألقي القبض على البعض وحوكموا واعدم البعض وقتل البعض الآخر في الاشتباك المسلح، واما الصادق الدرايزي فقد نجا لأنه لم يشارك في تلك العملية. نوعان من الإسلام تقليدي خرافي وثوري تكفيري: حاول الكاتب عرض الاسلام التقليدي المسالم ، متمثلا في مساجد الطرق الصوفية التي لم تشهد انقسامات ، وظواهر غريبة، وذكر من بينها مساجد المنتمين إلى الطريقة التجانية، أما الظاهرة الثانية للإسلام فهو الاسلام الذي يؤمن بالعلاج بواسطة الرقية والمريض الذي يتلبسه الجني ويمكن إخراج هذا الجني من المريض بواسطة الرقية، يروي لنا مشاهد الفتاة نجمة شقيقة الصادق ، التي ألم بها مرض صعب لم ينفع في علاجه الطب العصري، لكن الشاب الطاهر الصغير الذي أفلس في غراسة الواحة التي ورثها من والده بسبب صعود المياه العادمة. وأصبح يمارس التطبيب عن طريق الرقية وينسج أدوات من السعف ويبيعها في السوق(p35)، استطاع أن يعيد للفتاة نجمة الأمل في الحياة. فقد صادف أن تعرف على نجمة ومرضها ، فعرض على أسرتها الرقية، وفعلا بعد عدة محاولات خرج الجني المتلبس بها ،وشفيت نجمة لكنها أحبت الطاهر، واقترح بلقاسم أن يوظف لديه الطاهر في معمل المشروبات وفعلا فقد أمسك الطاهر بإدارة المعمل بكفاءة عالية وثقة وإخلاص. وهنا رأى أنه الزوج المناسب لكريمته التي تعافت بفضل مهارة الطاهر في التعامل مع الجني الذي تلبسها. ومع ذلك يصور لنا الكاتب مشهدا حواريا بين الصادق الطفل المدلل والطاهر الشاب المكافح يوحي بوعي الطاهر بخطورة الحركة التي انخرط فيها الصادق، فهي من عدد من المغامرين الذي فشلوا في دراستهم وعادوا يفرضون أنفسهم على المجتمع يلعبون دور الشيوخ الدعاة بأفكار هدامة هدفها انقسام المجتمع وزرع الضغينة بين أفراده.(p49) أما الاسلام الثوري المتشدد الذي تأثر بعلماء المشرق وخصوصا الجهاديين، فقد كثرت المماحكات الكلامية بين الجماعات : جماعة الهجرة والتكفير ،جماعة الإخوان ، الجماعة السلفية للجهاد، تأثر هؤلاء الشباب بأفكار أبو الأعلى المودودي وأمثاله، وكان منهم الصادق الذي شارك أولا في المظاهرات ودروس المساجد وكان متفقا مع الجماعة الإرهابية التي هاجمت مركز حراسة الحدود قرب مطار قمار وأخيرا هرب إلى الجبال وانضم إلى الجماعات الإرهابية المسلحة وخاض عدة معارك واشتباكات مسلحة مع قوات حفظ الأمن، وشارك في عملية قتل عدد من الشباب ،وقد تعرف على شاب بينهم من بلدته قمار ، فأنقذه من القتل. وتنقل الصادق بين عدة مناطق من الوطن من المدية إلى سطيف إلى أقصى الجنوب إلى جبال تبسة، كان الصادق يتأثر لمشاهد العنف والدماء التي ضحيتها المواطنون الأبرياء، وأخيرا يفاجئنا الكاتب بأن الصادق تواصل مع قوات الأمن ليعلن توبته. وفي حفل زفاف الفتاة نجمة من الشاب الطاهر، يفاجأ جمهور المدعوين بظهور الصادق الذي عاد إلى أهله بفضل قانون المصالحة الوطنية، وفاجأ الصادق بخطاب طلب فيه الصفح من أبويه على القلق و الألم والحرقة التي سببها لهم بخروجه وتمرده ،وشكر الطاهر صهرهم الجديد الذي كان له الفضل في عودته وتوبته ،وشكر كل سكان قمار الذي تسامحوا معه في هذه المحنة الرهيبة ، كما شكر الدولة التي أقرت ميثاق المصالحة وتسامحت مع أبنائها الذين استجابوا الى النداءات العاقلة. وجهان للإسلام : عرض علينا الكاتب وجهين للإسلام: الاسلام التقليدي الذي يكتفي بالطقوس والأناشيد الدينية وقصائد البصيري ، وإسلام الطريقة الصوفية التي تحافظ على الحال كما هو عليه . وهو إسلام يغرق في الخرافة من التسليم بتلبس الجن بعالم الإنس الأمر الذي يسبب الأمراض النفسية والعصبية كما حدث للفتاة نجمة. ويشخص صاحب الرقية الشاب الطاهر بأن نجمة لم تذكر العبارة الشعائرية : بسم الله الرحمن الرحيم، في موضع معين من البيت الأمر الذي جعل الجني يسكنها ، ويتكلم على لسانها ، كما هو الحال في العمليات السحرية التي تسمى: الزار، وتمارس لدى العديد من الشعوب المتخلفة الغارقة في الخرافة. أما الوجه الثاني وهو الإسلام الإرهابي، الذي يعتدى على الآمنين ويحول حفلة عرس في الميلية إلى مجزرة حقيقية ، فجماعة أبو سياف التي كان الصادق عضوا بارزا فيها ، ورغم الترحيب بهم من قبل مكبر الصوت (في خاطر الجيا GIA) انتزعو كل الأموال التي كانت في حوزتهم والمجوهرات التي كانت في حوزة العروس، واختطفوا العريسين ، وحولوا العرس إلى نار ودماء ودموع(p79). وللأسف لم يعرض لنا الكاتب الإسلام الراقي إسلام الحضارة العربية الإسلامية التي علمت العالم ، العلوم المختلفة والأفكار النيرة لابن رشد وابن سينا والكندي والفارابي وغيرهم كثير الذين تركوا مئات الآلاف من المجلدات في مختلف مجالات المعرفة وتأسيس دار الحكمة في بغداد وحركة الترجمة والتأليف وبناء الصروح العجيبة كقصر الحمراء ومسجد قرطبة وغيرهما كثير. فالاختيار بين وجهين الاسلام اللذين عرضهما الكاتب مرفوض جملة وتفصيلا، فهل هو دفع لقارئ الرواية للبحث عن الاسلام الحقيقي الذي أنزله الله لهداية العالم. العتــــــــــــــــــــــــــــبات: صدّر الكاتب فصول روايته بمجموعة من العبارات التي تعتبر عتبات، دالة على روح الرواية أهمها الآيات القرآنية ،مثل تصديره الفصل الحادي عشر بقوله تعالى: (( إنما التوبة على الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما)) سورة النساء الآية 17 (p99). كما صدر بمقولات لمفكرين فرنسيين وروس كمقولة الكاتب Paul Valery ( تكون الدولة قوية فتسحقنا وتكون ضعيفة فنغرق ونهلك)(p37) وكذلك عدة كتاب أجانب يسميهم بأسمائهم مثل أنطوان سانت ايكزيبري Antoine de saint exupery و Romain Grey وغيرهما، وعندما يورد مقولة لمفكر عربي يسوقها دون نسبتها لصاحبها كما فى مستهل الفصل العاشر ص91 قال كاتب عربي (مهمتنا أن نجعل الأفكار المثمرة تزدهر وكذلك القديمة والجديدة والمتجددة من جيل إلى جيل) غير أننا لا نجد لفكرة هذه المقولة استثمارا لا في الفصل العاشر ولا في الرواية برمتها، فلا نجد إلا الوجهين المذكورين آنفا من الدين والمرفوضين أصلا لأن تلك الأفكار مدمرة سواء في حالة الإغراق في الخرافة أو الإغراق في العنف. في الرواية متواليتين سرديتين المتوالية الأولى تعكس الاسلام الخرافي مرض الفتاة نجمة والتماس العلاج والعثور على الطالب الطاهر وقدرته على إخراج الجني منها وتعلقه بها وتعلقها بها وإيجاد عمل شريف للشاب في معمل سي بلقاسم للمشروبات وأخيرا زواج الطاهر من نجمة ومفاجأة عودة المتمرد الصادق واندماجه في مجتمعه التقليدي. اما المتوالية الثانية فهي اندماج الصادق في صفوف الحركات الاسلامية المتطرفة وانخراطه في المظاهرات والنشاطات حتى الإرهابية منها، وأخيرا هروبه إلى الجبال وانخراطه في الجماعات الإرهابية، وأخيرا استجابته لنداء المصالحة وخطوبته وبداية التحضير لزواجه وبداية العمل في المعمل الجديد علف الحيوان. المتواليتان تتعانقان في الختام وتدلان دلالة صارخة على أن المجتمع مهما كانت اختلافاته الفكرية لابد أن يقبل كل طرف الطرف المخالف وأن اللجوء إلى العنف هو آخر الحماقات، يؤكد ذلك العتبة الواردة في مستهل الفصل الأول (p9) (إذا اختلفت معي يا أخي من غير أن تؤذيني فأنت إذن تثريني) سانت ايكزيبيري. الرواية هادفة وبناءة وتصور مرحلة من مراحل تاريخ الوطن نطويها غير مأسوف عليها آخذين منها العبر والدروس في الوطنية والإخلاص للوطن بعيد عن التشنج. وللأسف لم يعرض لنا الكاتب الإسلام الراقي إسلام الحضارة العربية الإسلامية التي علمت العالم ، العلوم المختلفة والأفكار النيرة لابن رشد وابن سينا والكندي والفارابي وغيرهم كثير الذين تركوا مئات الآلاف من المجلدات في مختلف مجالات المعرفة وتأسيس دار الحكمة في بغداد وحركة الترجمة والتأليف وبناء الصروح العجيبة كقصر الحمراء ومسجد قرطبة وغيرهما كثير. فالاختيار بين وجهين الاسلام اللذين عرضهما الكاتب مرفوض جملة وتفصيلا، فهل هو دفع لقارئ الرواية للبحث عن الاسلام الحقيقي الذي أنزله الله لهداية العالم. العتــــــــــــــــــــــــــــبات: صدّر الكاتب فصول روايته بمجموعة من العبارات التي تعتبر عتبات، دالة على روح الرواية أهمها الآيات القرآنية ،مثل تصديره الفصل الحادي عشر بقوله تعالى: (( إنما التوبة على الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما)) سورة النساء الآية 17 (p99). كما صدر بمقولات لمفكرين فرنسيين وروس كمقولة الكاتب Paul Valery ( تكون الدولة قوية فتسحقنا وتكون ضعيفة فنغرق ونهلك)(p37) وكذلك عدة كتاب أجانب يسميهم بأسمائهم مثل أنطوان سانت ايكزيبري Antoine de saint exupery و Romain Grey وغيرهما، وعندما يورد مقولة لمفكر عربي يسوقها دون نسبتها لصاحبها كما فى مستهل الفصل العاشر ص91 قال كاتب عربي (مهمتنا أن نجعل الأفكار المثمرة تزدهر وكذلك القديمة والجديدة والمتجددة من جيل إلى جيل) غير أننا لا نجد لفكرة هذه المقولة استثمارا لا في الفصل العاشر ولا في الرواية برمتها، فلا نجد إلا الوجهين المذكورين آنفا من الدين والمرفوضين أصلا لأن تلك الأفكار مدمرة سواء في حالة الإغراق في الخرافة أو الإغراق في العنف. في الرواية متواليتين سرديتين المتوالية الأولى تعكس الاسلام الخرافي مرض الفتاة نجمة والتماس العلاج والعثور على الطالب الطاهر وقدرته على إخراج الجني منها وتعلقه بها وتعلقها بها وإيجاد عمل شريف للشاب في معمل سي بلقاسم للمشروبات وأخيرا زواج الطاهر من نجمة ومفاجأة عودة المتمرد الصادق واندماجه في مجتمعه التقليدي. اما المتوالية الثانية فهي اندماج الصادق في صفوف الحركات الاسلامية المتطرفة وانخراطه في المظاهرات والنشاطات حتى الإرهابية منها، وأخيرا هروبه إلى الجبال وانخراطه في الجماعات الإرهابية، وأخيرا استجابته لنداء المصالحة وخطوبته وبداية التحضير لزواجه وبداية العمل في المعمل الجديد علف الحيوان. المتواليتان تتعانقان في الختام وتدلان دلالة صارخة على أن المجتمع مهما كانت اختلافاته الفكرية لابد أن يقبل كل طرف الطرف المخالف وأن اللجوء إلى العنف هو آخر الحماقات، يؤكد ذلك العتبة الواردة في مستهل الفصل الأول (p9) (إذا اختلفت معي يا أخي من غير أن تؤذيني فأنت إذن تثريني) سانت ايكزيبيري. الرواية هادفة وبناءة وتصور مرحلة من مراحل تاريخ الوطن نطويها غير مأسوف عليها آخذين منها العبر والدروس في الوطنية والإخلاص للوطن بعيد عن التشنج.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة بر
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع م
...
-
لقاءات بجاية السينمائية: سينما الأمس لإضاءة سينما اليوم
-
فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع
...
-
كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
-
بين الفن والبرلمان وذكرى رامز.. روزينا لاذقاني تروي حكاية مر
...
-
داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
-
كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا
...
-
الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|