أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي محمود الرحبي - «لن نطفئ الكاميرا».. رواية العربي الحضراوي تستعيد فلسطين من بوابة الصورة والذاكرة














المزيد.....

«لن نطفئ الكاميرا».. رواية العربي الحضراوي تستعيد فلسطين من بوابة الصورة والذاكرة


علي محمود الرحبي

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 08:41
المحور: الادب والفن
    


صدر حديثا عن دار زرياب للدراسات والنشر والتوزيع بمراكش، بالمملكة المغربية، العمل الروائي الجديد للدكتور العربي الحضراوي بعنوان «لن نطفئ الكاميرا»، وذلك برسم سنة 2026، في طبعة تقع في 182 صفحة من الحجم المتوسط.
وتأتي الرواية في سياق أدبي ما تزال فيه القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الكتابة العربية، ليس باعتبارها موضوعا سياسيا أو تاريخيا فحسب، وإنما باعتبارها قضية إنسانية مفتوحة على أسئلة الذاكرة والهوية والمصير. ومن هذه الزاوية، يقترح العربي الحضراوي مقاربة سردية تستحضر فلسطين من خلال الإنسان وما يتركه العنف والحرب والفقد من آثار تتجاوز اللحظة المباشرة للحدث.
منذ عنوانها، تضع «لن نطفئ الكاميرا» القارئ أمام دلالة ترتبط بالصورة والشهادة والتوثيق، وهي دلالات تمتد داخل العمل لتصبح جزءا من رؤيته العامة. فالكاميرا لا تبدو مجرد أداة لتسجيل ما يحدث، وإنما تتحول إلى رمز لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان، في مواجهة واقع يمكن أن تتعرض فيه الوقائع للطمس أو التغييب.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في رواية تتخذ من فلسطين فضاء لها، حيث تتقاطع التجربة الشخصية مع المأساة الجماعية، ويصبح الإنسان في قلب الأحداث لا مجرد متلق لما يجري حوله. ومن خلال هذا المنظور، تحاول الرواية الاقتراب من القضية الفلسطينية عبر بعدها الإنساني، واستحضار ما تتركه الأحداث الكبرى من تأثير في حياة الأفراد ومصائرهم وذاكرتهم.
وتبرز شخصية «ليلى» ضمن هذا السياق باعتبارها إحدى الشخصيات المحورية التي تمنح العمل بعده الإنساني. ولا تبدو تجربتها منفصلة عن السياق العام الذي تتحرك فيه، بل تتقاطع مع أسئلة أوسع تتعلق بالحضور والغياب، وبما يمكن أن يبقى من الإنسان بعد رحيله. وهنا تطرح الرواية، بصورة غير مباشرة، سؤالا جوهريا حول قدرة الصورة والحكاية والذاكرة على منح الغائب حضورا متجددا.
كما تحضر الأرض الفلسطينية في الرواية بوصفها أكثر من مجرد مكان تجري فيه الأحداث. فهي ترتبط بالذاكرة والانتماء والهوية، وتظهر من خلال مجموعة من الرموز والصور التي تمنح المكان بعدا دلاليا يتجاوز الجغرافيا. وفي مقدمة هذه الرموز تحضر شجرة الزيتون بما تمثله من ارتباط بالأرض والجذور والاستمرارية، لتصبح صورة تختزل كثيرا من المعاني المرتبطة بالوجود الفلسطيني والتشبث بالمكان.
ومن الجوانب اللافتة في العمل أيضا ذلك التقاطع بين الصورة والكتابة. فإذا كانت الكاميرا تحفظ اللحظة وتسجلها، فإن الرواية تمنح تلك اللحظة امتدادا آخر من خلال الحكاية. وهنا تبرز الكتابة بوصفها وسيلة لاستعادة ما قد يهدده النسيان، وتحويل الحدث من واقعة عابرة إلى جزء من الذاكرة الإنسانية.
وتبدو هذه المقاربة ذات أهمية في التعامل مع القضية الفلسطينية، التي لا تقدمها الرواية باعتبارها حدثا مغلقا أو صفحة من الماضي، وإنما باعتبارها قضية ما تزال مفتوحة على الحاضر والمستقبل. ولذلك تتداخل في العمل أسئلة التاريخ والذاكرة والهوية مع التجربة الإنسانية، بما يجعل فلسطين في الرواية فضاء للمعنى بقدر ما هي فضاء للأحداث.
ومن الناحية النقدية، يمكن النظر إلى «لن نطفئ الكاميرا» باعتبارها محاولة للانتقال بالقضية من مستوى الخبر إلى مستوى التجربة الإنسانية. فبدلا من الاكتفاء بتقديم الأحداث، تراهن الرواية على الشخصيات والذاكرة والصورة في تقريب القارئ من الأبعاد الإنسانية للمأساة، وهو ما يمنح الموضوع بعدا وجدانيا وفكريا في آن واحد.
ويحمل عنوان الرواية بدوره دلالة واضحة على هذا التوجه، إذ يحيل إلى فكرة الاستمرار في الشهادة وعدم التخلي عن فعل التوثيق. فإبقاء الكاميرا مشتعلة، بالمعنى الرمزي، يعني إبقاء العين مفتوحة على ما يحدث، وحماية الذاكرة من المحو، وإعطاء الأحداث فرصة للاستمرار في الوعي الجماعي.
ولا تنفصل هذه الرؤية عن حضور الموت في العمل، غير أن الموت لا يبدو نهاية مطلقة للحكاية، بقدر ما يتحول إلى سؤال حول ما يبقى بعد غياب الإنسان. وهنا تأتي الذاكرة والصورة والسرد بوصفها عناصر قادرة على مقاومة الفناء، وعلى تحويل التجربة الفردية إلى أثر يمكن أن يستمر ويتناقل من جيل إلى آخر.
وفي هذا المستوى تحديدا، تكتسب الرواية بعدا يتجاوز حدود الحكاية الفلسطينية المباشرة، لتطرح سؤالا إنسانيا أوسع: ماذا يبقى من الإنسان حين يغيب؟ وهل تستطيع الصورة والكتابة والذاكرة أن تمنح الغائب حياة أخرى داخل الوعي؟ وهي أسئلة تجعل العمل قابلا للقراءة من أكثر من زاوية، باعتباره رواية عن فلسطين، وعن الإنسان، وعن الذاكرة في مواجهة النسيان.
وتبدو «لن نطفئ الكاميرا» بذلك عملا روائيا ينحاز إلى قوة الحكاية في حفظ الأثر الإنساني، ويضع الصورة والكتابة في موقع متكامل أمام الغياب. فالكاميرا تسجل، والكتابة تستعيد، والذاكرة تحفظ، بينما تظل القضية التي تستحضرها الرواية مفتوحة على أسئلة لا تنتهي بانتهاء الحكاية.
وبصدور هذا العمل، يضيف الدكتور العربي الحضراوي إلى المشهد الروائي المغربي نصا يستحضر القضية الفلسطينية من مدخل إنساني وسردي، ويعيد التأكيد على قدرة الأدب على الاقتراب من القضايا الكبرى من خلال مصائر الأفراد وتجاربهم، بعيدا عن الاكتفاء بالمعالجة الخبرية المباشرة.
«لن نطفئ الكاميرا» ليست فقط إحالة إلى فعل التصوير والتوثيق، وإنما هي، في دلالتها الأوسع، دعوة إلى إبقاء الذاكرة حية، وإلى عدم السماح للغياب بأن يمحو أثر الإنسان والحكاية. ومن هنا تتأسس أهمية الرواية في جعل السرد مساحة لاستعادة ما يهدده النسيان، وتحويل الذاكرة إلى شكل من أشكال الاستمرار.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وزير الثقافة الإسرائيلي يطالب الشاباك بالتحقيق في مصدر معلوم ...
- حين وصلت غزة إلى منصة إد شيران: ماكلمور يشعل أزمة سياسية في ...
- بعد غياب لسنوات.. الفنان هشام عبد الحميد يعود إلى مصر
- معرض تريتياكوف يفحص حالة -الثالوث- لروبليف في ورش دير لافرا ...
- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي محمود الرحبي - «لن نطفئ الكاميرا».. رواية العربي الحضراوي تستعيد فلسطين من بوابة الصورة والذاكرة