أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - حروبٌ تُخاض في العلن... وخرائط تُرسم في الخفاء














المزيد.....

حروبٌ تُخاض في العلن... وخرائط تُرسم في الخفاء


باسل يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما يكون أكبر خطأ في قراءة ما يجري في الشرق الأوسط هو التعامل مع كل حدث باعتباره حدثاً مستقلاً: ضربة هنا، اتفاق هناك، انسحاب في مكان، وتقدم في مكان آخر.
لكن عندما نضع الأحداث بجانب بعضها، تظهر صورة مختلفة: المنطقة تدخل مرحلة إعادة توزيع شاملة للنفوذ، وما نراه من حروب وصراعات قد لا يكون سوى الواجهة العسكرية لعملية سياسية وجيوسياسية أكبر.
من عفرين إلى جنوب لبنان، ومن سورية إلى إيران وتركيا، يتكرر مبدأ واحد: المناطق الاستراتيجية تتحول إلى أوراق تفاوض، والقوى المحلية تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام خرائط تُرسم خارج حدودها.
وهنا يمكن فهم التشابه الذي يُطرح بين عفرين وتلة علي الطاهر، بصرف النظر عن اختلاف الظروف والجهات. القضية الأهم ليست المنطقة نفسها، وإنما السؤال: من يملك قرار الاحتفاظ بها، ومن يملك قرار التخلي عنها، ولصالح من؟
وهذا يقودنا إلى الحرب مع إيران.
من السهل النظر إلى الضربات المتبادلة باعتبارها حرباً تقليدية بين إسرائيل وإيران، لكن القراءة الأعمق تطرح احتمالاً آخر: أن تكون المواجهة، إلى جانب أهدافها العسكرية، وسيلة لإعادة هندسة القوة داخل إيران وفي محيطها.
فإذا كانت إسرائيل تريد تحجيم القدرات الإيرانية، والولايات المتحدة تريد منع تحول إيران إلى قوة إقليمية أكثر استقلالاً، وفي الوقت نفسه توجد داخل إيران تيارات مختلفة حول مستقبل العلاقة مع الغرب والمنطقة، فإن الحرب يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط لإعادة ترتيب الداخل الإيراني، وليس فقط لتدمير المنشآت العسكرية.
بمعنى آخر: الهدف قد لا يكون إسقاط الدولة الإيرانية، وإنما إسقاط نموذج معين من النفوذ الإيراني.
وهنا تبدأ المرحلة الأخطر.
بعد إضعاف النفوذ الإيراني، لن تترك المنطقة فارغة. الفراغ سرعان ما سيجذب قوى أخرى، وفي مقدمتها تركيا.
تركيا اليوم تحاول توسيع حضورها في سورية، مستفيدة من ضعف النفوذ الإيراني وتغير موازين القوى. لكن المشكلة أن أنقرة قد تقع في الفخ نفسه الذي وقعت فيه طهران: الاعتقاد بأن التوسع الجغرافي يساوي بالضرورة قوة استراتيجية.
إيران بنت خلال سنوات شبكة واسعة من القوى والحلفاء في المنطقة، لكن هذه الشبكة تحولت تدريجياً إلى مصدر استنزاف سياسي وأمني واقتصادي. وتركيا، إذا كررت النموذج نفسه من خلال التغلغل العميق في الجغرافيا السورية، قد تكتشف لاحقاً أن النفوذ الذي يبدو مكسباً اليوم يمكن أن يتحول إلى عبء غداً.
والأكثر إثارة أن المنافس الحقيقي لتركيا في سورية قد لا يكون جهة واحدة.
هناك لاعب إسرائيلي يريد منع أي قوة إقليمية من بناء نفوذ متماسك وقوي بالقرب من حدوده. وهناك قوى دولية تريد الاحتفاظ بأوراق ضغط داخل سورية. وهناك أطراف عربية تخشى من أن تتحول سورية إلى ساحة نفوذ تركية دائمة.
لذلك، قد يبدو المشهد أحياناً وكأن تركيا وإسرائيل تتجهان نحو تفاهمات وتقاسم نفوذ، بينما يكون الواقع أكثر تعقيداً:
قد يتفق الطرفان على إدارة بعض الملفات، لكنهما يختلفان جذرياً حول شكل سورية والمنطقة في المستقبل.
وهذه هي النقطة التي يجب الانتباه إليها.
فالاتفاقات المؤقتة لا تعني بالضرورة وجود تحالف استراتيجي. أحياناً تتفاهم الدول لأنها لا تريد الحرب الآن، بينما يستعد كل طرف في الوقت نفسه للحظة التي تتغير فيها موازين القوى.
أما الداخل التركي، فقد يكون الحلقة التي تبدأ منها مرحلة جديدة. فأي أزمة سياسية كبيرة في تركيا، وأي صراع داخل النخبة السياسية، لن يبقى شأناً تركياً خالصاً إذا كانت أنقرة قد أصبحت لاعباً أساسياً في سورية والمنطقة.
وهنا يصبح السؤال أكبر من تركيا وإيران وإسرائيل.
من يريد أن تكون سورية ساحة نفوذ؟ ومن يريدها أن تكون ساحة توازن؟ ومن يريد منع أي قوة من احتكارها؟
ربما لهذا السبب تبدو المنطقة وكأنها تعيش حالة من الفوضى المستمرة.
لكن الفوضى لا تعني بالضرورة غياب الخطة.
أحياناً تكون الفوضى نفسها هي البيئة التي تسمح بإعادة توزيع القوة، وإضعاف دول، وإجبار قوى إقليمية على استنزاف مواردها، ثم دفعها إلى صفقات لم تكن لتقبل بها في ظروف طبيعية.
ولهذا فإن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس الصاروخ الذي يسقط اليوم، وإنما الخريطة التي تتشكل غداً نتيجة للصواريخ التي سقطت اليوم.
قد تنتهي حرب إيران، وقد تتغير الحكومات، وقد تتبدل التحالفات، وقد تنسحب قوة من منطقة وتتقدم أخرى.
لكن السؤال الحاسم سيبقى:
هل شعوب المنطقة هي التي تصنع خرائطها، أم أن الآخرين يصنعون الخرائط ثم يتركون لنا مهمة القتال عليها؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنه ...


المزيد.....




- تكريم مؤثر لدوللي بارتون وكاثرين أوهارا في حفل جوائز -إيمي- ...
- -لحظات مرعبة-.. هبوط اضطراري لطائرة إيرانية في مشهد بسبب تلف ...
- الاشتباه بمتطوع في الإطفاء بالتخطيط لتفجير مزرعة خوادم تابعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 22 مسيرة أوكرانية
- السفير الأمريكي يزور جنوب لبنان ويؤكد دعم واشنطن للحكومة وال ...
- النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام للرئيس اللبناني السابق ميش ...
- روسيا تعلن إصابة سفن وقطار شحن في موانئ تستخدمها قوات كييف
- مينديل: استمرار حرب الاستنزاف -انتحار وطني- لأوكرانيا
- زاخاروفا: روسيا سترد بالشكل المناسب على أي نشر محتمل لأسلحة ...
- علاج طبيعي للإمساك


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - حروبٌ تُخاض في العلن... وخرائط تُرسم في الخفاء