أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال يكو - صوت أسعد المغاربة... بين وفاء الجمهور وغياب الدولة.














المزيد.....

صوت أسعد المغاربة... بين وفاء الجمهور وغياب الدولة.


نوال يكو

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:49
المحور: الادب والفن
    


هذه المرة، لا يصلنا صوت الفنان الأمازيغي المغربي عمر بوتمزوغت من فوق الخشبة. يصلنا من مكان آخر تماما؛ من غرفة المرض، حيث لم يعد الفنان يطلب من جمهوره أن يصغي إلى جديد أغانيه، وإنما أن يلتفت إلى معاناة إنسان يحاول أن يتمسك بحقه في العلاج والحياة.
الفنان عمر بوتمزوغت، الذي عرفه الناس بصوته وأغانيه وحضوره في المشهد الفني الأمازيغي المغربي، يواجه اليوم مرضا أنهك جسده وأثقل كاهله بالعلاج ومصاريفه، بعدما ابتعد عن العمل ولم يعد قادرا على مواصلة حياته الفنية بالشكل الذي اعتاده. وأمام قسوة الوضع، وجد نفسه في حاجة إلى تضامن الناس ومساعدتهم.
ربما لا شيء أكثر اختزالا لمأساة الفنان من هذه الصورة: رجل قضى سنوات يمنح الناس صوته، يجد نفسه اليوم محتاجا إلى أصواتهم كي لا يبقى وحيدا أمام المرض.
ومن الطبيعي أن يتحرك الناس، أن يتضامنوا، وأن يساعدوا بما يستطيعون. فهذا الجمهور الذي رافق عمر في سنوات عطائه لم ينسه عندما اشتد به المرض. وهذه، في حد ذاتها، صورة جميلة عن الوفاء.
لكن خلف هذه الصورة الجميلة تختبئ صورة أخرى أقل جمالا. ثمة شيء يفرض نفسه علينا، شئنا أم أبينا: لماذا يصل فنان أفنى سنوات من عمره في خدمة فنه إلى لحظة يصبح فيها علاجه مرتبطا بقدرة الناس على جمع التبرعات؟
ثمة لحظات لا يعود فيها المرض شأنا شخصيا. يصبح جسد رجل واحد مرآة لمجتمع ومؤسسات، وطريقة كاملة في النظر إلى الإنسان عندما يفقد قدرته على العطاء.
تضامن الناس يستحق كل التقدير، لكنه لا ينبغي أن يحجب الحقيقة الأكثر إزعاجا: لماذا يصبح الجمهور آخر جدار يستند إليه الفنان عندما ينهار جسده؟
نحتفي بالفنان ما دام قادرا على الغناء، نستدعيه إلى المنصات والمهرجانات، ونصفق له ما دام يمنحنا الفرح والذاكرة. لكن حين تنطفئ الأضواء ويصبح هو المحتاج، تتحول معاناته إلى منشور على مواقع التواصل ونداء للتبرع. كأننا لا نعرف للفنان من الحقوق إلا حقه في تصفيقاتنا.
الثقافة ليست فقط ما يبقى من الأغاني؛ إنها أيضا ما يبقى من كرامة أصحابها عندما تنتهي الأغنية. ولذلك فإن المعيار الحقيقي للسياسة الثقافية ليس عدد المهرجانات، بل سؤال أكثر قسوة: ماذا يحدث للفنان بعد آخر تصفيق؟
والمسؤولية هنا ليست أخلاقية فقط. لا يعني القانون أن الدولة ملزمة تلقائيا بتحمل كل تكاليف علاج كل فنان لمجرد كونه فنانا، لكن عليها مسؤولية واضحة في تفعيل آليات الحماية القائمة لمن تنطبق عليهم شروطها، وفي مراجعة السياسات عندما تكشف الحالات المتكررة عن فجوات لا تستوعب طبيعة العمل الفني.
لا يحتاج ملف الفنان عمر بوتمزوغت إلى انتظار قانون جديد. المطلوب فتح ملف مؤسساتي استعجالي بتنسيق بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات المعنية، مع تعيين مخاطب واحد يتولى متابعة وضعه الصحي والاجتماعي، وتحديد حاجاته العلاجية والمصاريف المصاحبة لها -من تنقل وإقامة وتغذية وفقدان دخل- وتعبئة الآليات العمومية المتاحة لتغطيتها. وهذا ما ندعو إليه صراحة، إذ نتوجه إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، والجماعة الترابية المعنية، كل في حدود اختصاصه، من أجل التعامل مع حالة الفنان عمر بوتمزوغت كملف استعجالي يستوجب قرارا لا مجرد تعاطف: فتح ملف موحد وعاجل، وتعيين مخاطب مؤسساتي واحد، وإجراء تقييم طبي واجتماعي سريع لوضعه، وتحديد ما يمكن تغطيته عبر الآليات العمومية القائمة. كما نطالب بأن يتم تبليغ أسرته بوضوح وفي آجال محددة بما تم اتخاذه وما يمكن توفيره، حتى لا يبقى الملف معلقا بين الإدارات.
وندعو الحكومة، بالتوازي، إلى تكليف القطاعات المعنية بإعداد تصور وطني لحماية الفنانين في وضعية هشاشة، يتضمن آلية دائمة للتعامل مع الحالات الصحية والاجتماعية الاستثنائية، ويلائم الحماية الاجتماعية مع طبيعة مهنة تقوم على العمل غير المنتظم -في المرض والعجز والشيخوخة والتقاعد- بمعايير معلنة وآجال محددة، مع توثيق المسارات المهنية للفنانين، خصوصا العاملين منهم في الفنون الأمازيغية والتراثية.
لا نطلب معاملة استثنائية لعمر، وإنما نطلب أن تستعمل الآليات العمومية المتاحة بسرعة ووضوح وإنصاف. وأما نجاح أي إصلاح، فيجب أن يقاس بالأرقام: كم فنانا تمت حمايته؟ كم حالة عولجت؟ وكم فنانا ما زال مضطرا إلى إطلاق حملة تبرع عندما يمرض؟
الفنان الأمازيغي عمر بوتمزوغت يحتاج إلى قرار الآن، لا إلى انتظار إصلاح قد يبدأ غدا. فالفنان لا يفقد كرامته عندما يخونه جسده، وآخر اختبار حقيقي لأي دولة ليس فوق منصة التصفيق، بل في تلك اللحظة الصامتة التي تخلو فيها القاعة من الجمهور، ولا يبقى فيها سوى رجل وجسده المنهك، ينتظر أن يلتفت إليه أحد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال يكو - صوت أسعد المغاربة... بين وفاء الجمهور وغياب الدولة.